«هيومن رايتس ووتش»: «الحشد الشعبي» نهب منازل في مناطق محررة في الموصل

عمر الجبوري

Feb 17, 2017

الموصل ـ «القدس العربي» ووكالات: وثقت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، عمليات نهب واسعة وهدم لنحو 345 بناية باستخدام متفجرات ومعدات ثقيلة، في ثلاث قرى بمدينة الموصل شمالي العراق، على يد ميليشيا « الحشد الشعبي» التي تقاتل ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، بجانب القوات الحكومية.
وقالت المنظمة الحقوقية الدولية، في تقرير أصدرته أمس الخميس، «تم توثيق أعمال نهب وهدم واسعة لبنايات باستخدام متفجرات ومعدات ثقيلة وعن طريق الإحراق، في 3 قرى عراقية بمدينة الموصل».
وأضافت أنه «تم تأكيد شهادات الشهود حول أعمال الهدم، التي حصلت بين أواخر ديسمبر (كانون أول) الماضي ومطلع فبراير (شباط) الجاري، بصور للقمر الصناعي، أظهرت تدمير ما لا يقل عن 345 بناية، بينها المسجد الرئيسي في قرية أشوا غرب الموصل».
وأشارت أن سكان محليون أبلغوها بأن القوات المسلحة الوحيدة التي تتواجد في القرى المذكورة المحررة من «الدولة»، كانت مجموعات مختلفة ضمن قوات الحشد الشعبي (ميليشيات شيعية موالية للحكومة).
وذكرت المنظمة في تقريرها، أن «صور القمر الصناعي، أظهرت أن البيوت دُمرت بعد استرداد قوات الحشد الشعبي للقرى».
ووفقا للتقرير، فإن منظمة «رايتس ووتش» قدمت استفساراتها إلى ممثل عن الحشد الشعبي (لم تذكر اسمه)، وجاء رده بأن «الدولة استخدم بعض المنازل كمرابض دفاعية، وفخخ بعضها الآخر لتفجيرها ضدّ قوات الحشد أثناء تقدمها، ما دفع تلك القوات لتأخير تقدمها لنحو يومين لتجنب تدمير البنى التحتية والممتلكات الخاصة».
ولم يذكر ممثل «الحشد الشعبي» المدة التي استغرقتها هجمات «الدولة» على القرى المذكورة في التقرير، ولم يحدد عدد المنازل التي دمرها التنظيم، كما لم يسم المجموعات التابعة للحشد التي كانت حاضرة في القرى
إضافة إلى أنه لم يقر بأن قواته شنت عمليات تدمير ضد ممتلكات المدنيين بعد استرداد المناطق من سيطرة التنظيم، حسب التقرير.
وأشارت «هيومن رايتس ووتش» أن التحقيقات التي أجرتها على نطاق أوسع، لم تجد أدلة تدعم أية مزاعم بأن الهدم ربما وقع لأسباب عسكرية مشروعة.
ولفتت إلى أنها وثقت أيضا أعمال نهب وحرق لمنازل في قريتي «بخديدا» و«الخضر» جنوب شرقي الموصل، بعد استردادهما من «داعش»، بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، ويناير الماضي.
وقالت إن القوات التي تتواجد في القريتين هي وحدات حماية سهل نينوى، والفرقة التاسعة في الجيش العراقي، وعناصر شرطية محلية، والشرطة الاتحادية.
وطالبت «هيومن رايتس ووتش» السلطات العراقية بالتحقيق في مزاعم «جرائم الحرب» التي ارتكبتها قواتها ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما دعت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى توسيع نطاق آلية التحقيق التي تأسست عام 2014، لتشمل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها كافة الأطراف ومنها قوات الحشد الشعبي الخاضعة لقيادة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.
وتقول السلطات العراقية، إن التقارير التي تصدرها منظمة «هيومن رايتس ووتش» في الغالب، «تضم معلومات غير دقيقية، وتعتمد على مصادر غير رسمية تزودها بمعلومات مغلوطة وبعيدة عن الواقع».
وفي 17 أكتوبر/تشرين أول الماضي، انطلقت معركة تحرير مدينة الموصل من أربعة محاور بمشاركة أكثر من 100 ألف عنصر أمن من الجيش وقوات مكافحة الإرهاب وقوات البيشمركه (جيش الإقليم الكردي) وقوات الحشد الشعبي (فصائل شيعية مسلحة) وبإسناد من التحالف الدولي، وبعد معارك شرسة تمكنت القوات، مؤخرا، من استعادة الجانب الأيسر (شرق) المدينة.
في الموازاة، يشهد الساحل الأيسر من مدينة الموصل أحداث أمنية مضطربة بسبب ما يتعرض له من عمليات تفجير بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، إضافة إلى عمليات سطو مسلح تستهدف منازل المدنيين ومحال الصرافة التي باتت تهدد أمن المواطنين من قبل جهات مسلحة لم يعرف انتماؤها، وذلك منذ أن تمكنت القوات الامن العراقية من استعادة المنطقة من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال شهود عيان، إن «هناك ميليشيات مسلحة ترتدي الزي العسكري تستغل سيارات دفع رباعي وتدخل إلى المدينة وتقوم بالسطو المسلح على منازل المواطنين ومحال الصرافة، ومن ثم تقوم بالانسحاب خارج المدينة بعد تنفيذ عملياتها».
وتقوم هذه المجموعات أيضاً، بـ«عمليات نهب وسلب على دور وممتلكات الدولة في الدوائر الحكومية التي لم يتمكن التنظيم من نقلها، ومن ثم تقوم تلك الميليشيات بحرقها لمنع اكتشاف الجريمة مستقبلاً».
وقال أحد أصحاب محال الصرافة لـ «القدس العربي»: «تعرضت للسطو من قبل مسلحين يرتدون الزي العسكري، حيث قاموا بسرقة أكثر من 40000 دولار أمريكي قبل انسحابهم خارج المدينة».
وأعتبر أن «المدينة باتت غير آمنة، وتشهد عمليات سطو مسلح بشكل شبه يومي بعد انسحاب أغلب القطعات الأمنية إلى الضفة اليمنى من النهر استعدادا لاستعادتها من التنظيم».
وطالب بـ«تفعيل دور الشرطة المحلية وفتح مراكزها لمنع حدوث مثل هذه الحالات التي باتت تتكرر كثيراً خلال هذه الأيام».
علي، أحد السكان القريبين من المنطقة الصناعية، بين لـ «القدس العربي» أن «المسلحين قاموا باقتحام المنطقة الصناعية وسرقوا عددا من المعامل والورش التي تعود ملكيتها لمواطنين من المدينة».
كما سرقوا «الكثير من قطاع غيار السيارات والمكائن في المنطقة»، وفق المصدر الذي لفت إلى أن «عمليات السطو تتم ليلاً مع قدومهم بسيارات مسلحة من خارج المدينة، ومن ثم يقومون بالانسحاب بعد تنفيذهم العملية».
وتكررت هذه الحادثة عدة مرات منذ أن استعادت القوات العراقية الساحل الايسر من المدينة، وفق المصدر.
وشرح أبو مهند، أحد سكان مدينة الموصل لـ«القدس العربي»، كيف» دخلت مجموعة مسلحة في ساعة متأخرة من الليل وادعت أنها تابعة للقوات الأمنية وطلبت مني تفتيش المنزل بحثاً عن السلاح والمطلوبين».
وتابع: «بعد تفتيش المنزل قاموا بسرقة مصوغات ذهبية ومبلغ مالي 10000 دولار أمريكي واتهموني بأنني ممول لتنظيم الدولة وانهم سوف يقومون باعتقالي إذا اقتضى الامر».
وأشار إلى أن «القوة خرجت إلى خارج المدينة على الاغلب بعد تنفيذها عدد من عمليات الدهم والتفتيش في الموصل لسرقة الاموال والمصوغات الذهبية من المنازل».

«هيومن رايتس ووتش»: «الحشد الشعبي» نهب منازل في مناطق محررة في الموصل

عمر الجبوري

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left