القصة الكاملة لمعركة الـ «80 ساعة» في المنشية

الأردن يعيد تعريف مصالحه الإستراتيجية مع النظام السوري وغرفة عمليات موحدة بدون «فصائلية»

صلاح ملكاوي

Feb 17, 2017

عمان ـ «القدس العربي»: بعد ( 80 ) ساعة على انطلاق معركة «الموت ولا المذلة» للسيطرة على حي المنشية في مدينة درعا، يطل ناطق عسكري سوري مفاخرا بأن قواته ما زالت تسيطر على حي المنشية الإستراتيجي الواقع جنوب مدينة درعا، تلك القوات المكونة من الفرقتين التاسعة والخامسة مع ضباط من الحرس الجمهوري، بمساعدة مستشارين إيرانيين (وثق الثوار مقتل أحدهم في اليوم الرابع من المعارك يدعى مصطفى زال نجاد) بالإضافة لمليشيات حزب الله التي لا تظهر إلا بساعات الاستنفار القصوى، مع قصف بمدافع الهاون وصواريخ أرض ـ أرض وغارات للطيران السوري والروسي على مدار الساعة.
غرفة عمليات الثوار أو المجاهدين كما يفضلون أن يطلق عليهم، والمسماة بـ «البنيان المرصوص» شددت منذ الساعات الأولى على ضرورة العودة إلى روح الثورة والابتعاد عن الروح الفصائلية، مذكرة بأن مهد الثورة وشرارتها الأولى انطلقت من درعا، مشددة على ألا يصدر أي فصيل مشارك في المعركة أي بيان عسكري بعيدا عن غرفة العمليات، وأصدرت هذه الفرقة فيديوهات وثقت فيها تقدمها وسيطرتها على كتلة النجار قلعة النظام الحصينة والمشرفة على اوتوستراد الجمرك القديم، كما وثقت سيطرتها على جامع المنشية والمنازل المجاورة له، وأوضحت في أحد بياناتها أنها كبدت النظام خلال الايام الثلاثة الأولى ما يقارب الـ (30) قتيلا و(50) جريحا، مع إعطاب دبابتين و(2) مضاد عيار (23) مع بعض الغنائم البسيطة من الأسـلحة الفـردية ومضـاد عـيار 14.5 وكمـية من الذخـائر.
بدايات المعركة سبقتها أيام من التصعيد المتعمد من النظام من خلال القصف الصاروخي والمدفعي على أحياء درعا المحررة، مع محاولات لتسخين جبهات ظلت هادئة لأشهر طويلة، مما وشى برغبة النظام وتحضيره لعمل عسكري يسعى من خلاله للسيطرة على الأحياء الواقعة جنوب حي المنشية بطول 3 كم، للوصول إلى نقطة الجمرك القديم، وبالتالي شطر مدينة درعا إلى قسمين،عزز من هذه المخاوف في الفترة الأخيرة الخطاب الأردني المغازل إلى حد كبير للنظام السوري، وإبداء الأردن استعداده لفتح معبر الرمثا في حال عادت السيطرة في جمرك درعا للنظام السوري.
مما أجبر هذه الفصائل على إعادة إحياء خطط عسكرية سابقة كانت تسعى لتحرير حي المنشية واستعادته من أيدي النظام، عمل الأردن سابقا ولمرات على تعطيل هذه الخطط، حرصا منه على استقرار حدوده الشمالية ومنعا من حدوث موجات نزوح جديدة لا قبل للأردن بها في حال نفذت هذه الخطط، وأمام حقيقة إغلاق الأردن المحكم لحدوده الشمالية وعجز الفصائل عن إدخال ولو قطعة سلاح واحدة باتجاه درعا كان لابد لهذه الفصائل من البحث عن بديل تمثل قيامها بعمليات تمويل وشراء أسلحة من الفصائل المتواجدة في الجنوب السوري فيما بينها، وتمت العمليات بسرية تامة وتم وضع الخطة للسيطرة على حي المنشية، وتحديد الثامنة من صبيحة يوم الأحد 12 شباط/فبراير كساعة الصفر وانطلاق المعركة.
البداية كانت من «جند الملاحم» الفصيل المبايع لـ»جبهة النصرة»، سرعان ما لحقت به فصائل «أحرار الشام» وفرقة (18) آذار/مارس وبقية فصائل «هيئة تحرير الشام» و«قوات شباب السنة» التابع لغرفة الموك، بعملية تفجير نفق ملغم مسبقا أسفل (حاجز أبو نجيب) تلتها ثلاث عمليات استشهادية، بدأها العسكري العام سابقا لـ»فتح الشام» أبوريان المعاني الأردني.
وفي اليوم الثاني استمر التقدم بالسيطرة على كتلة النجار الحصينة، وفي اليوم الثالث تم الوصول لمسجد المنشية وتحرير المنازل المحيطة به، تخللها العديد من عمليات نصب الكمائن وتفخيخ منازل واستدراج جنود النظام وميليشيات حزب الله إليها بالاضافة لتفجير مخزن أسلحة تابع للنظام داخل حي المنشية.
الأردن الذي يقوم بإعادة تعريف مصالحه الإستراتيجية وتحديد مصادر الخطر المحيطة به، من أجل إعادة تموضعه الإستراتيجي، مثقل كاهله ومتخمة أجنداته بملفات المنطقة كملفات القدس والقمة العربية والمناطق الآمنة ومحاربة الإرهاب إضافة لهمومه الاقتصادية لم يكن سعيدا بهذه التطورات على حدوده الشمالية، ويرى أنها قد تشكل تهديدا على أمنه من نواحٍ عدة، أولها أنها تشكل دافعا للنظام السوري للتفكير في إعادة اجتياح درعا مما يسبب موجات لجوء جديدة ستزيد من أعباء الأردن الاقتصادية والأمنية، وإن هذا الاجتياح سيكون مغريا لحزب الله و للميليشيات الإيرانية للمشاركة فيه والاقتراب من الحدود الأردنية الشمالية، وهو ما يراه الأردنيون خطا أحمر تعهد النظام السوري مؤخرا بعدم تجاوزه ما بقيت جبهة درعا مستقرة.
الأردن الرسمي الموسومة سياساته تجاه أزمات المنطقة بالواقعية، البعيدة عن الانجرار وراء مغامرات غير محسوبة، تقبل بكل تفهم وعقلانية مشاركة بعض فصائل «الجيش الحر» في المعركة مثل «قوات شباب السنة» والتابعة لغرفة الموك، بحكم تواجدها الميداني في درعا البلد ووقوعها تحت مرمى نيران القصف من الجيش السوري ساعة بدء الهجوم مما اضطرها للمشاركة في المعركة في اليوم الأول، ثم ما لبثت أن توقفت وسحبت عناصرها في اليوم الثاني، علما أن الأردن فتح حدوده في الليلة الأولى من المعركة لاستقبال الجرحى والمصابين الذين تم نقلهم إلى مدينة الرمثا للعلاج، ثم ما لبث أن عاد وأغلقها في الليلة الثانية إثر تصريح وصف بالمستفز من أحد قادة الفصائل اتهم فيه الأردن بإدخال المصابين ليس للعلاج بل للحصول على معلومات عن سير العمليات في درعا إضافة لتصريح قائد ميداني آخر ذكر فيه أن الأردن لو لم يكن موافقا على العمليات لما سمح بدخول الجرحى وتكفل بمعالجتهم وفق مصادر من المعارضة السورية.
الأردن الأكثر خبرة بجبهة درعا وطبيعة مكونات فصائلها ذات الصبغة العشائرية المحلية، ينظر بعين القلق لتطور الأحداث في درعا البلد، ومدى إمكانية توسع المعارك لتشمل جبهات أخرى في محافظة درعا وحقيقة قدرة الفصائل على تحويلها من معركة تحريك إلى تحرير كما حصل سابقا ولمرات عدة في جبهات درعا خلال السنوات الماضية، وتقييم المخاطر المتوقعة في حال استمرار المعارك أو تمددها، واستقبل في اليومين الماضيين وفدا أمنيا سوريا من قبل النظام بالإضافة لوفد يمثل فصائل ثورية من الجنوب للتقييم، ويتابع بكل حرص كل ما يحصل من تطورات، ويتلقى نصائح من خبراء إستراتيجيين يؤكدون على أهمية وجود مقاربة أردنية متوازنة وواقعية تجمع بين حرصه على استقرار درعا بوصفها وسادته الأمنية مع أهمية عدم إضعاف فصائلها الثورية البعيدة عن الايديولوجيا الإسلامية، وأن لا مصلحة للأردن مطلقا بإضعاف هذه الفصائل وجعلها تظهر كالمتفرج في معركة تستهدف مناطقها، مما يجعل هذه الفصائل عرضة للتخوين من حاضنتها الشعبية والذي سيؤدي حتما لإفقادها هذه الحاضنة ومن ثم التسبب بإضعافها إما من خلال الانشقاقات في تشكيلاتها وقياداتها لصالح الفصائل الإسلامية المشاركة في المعركة ويديرون غرفة عمليات «البنيان المرصوص»، بل وينصح هؤلاء الخبراء الإستراتيجيون بأنه قد يكون تقوية الفصائل الثورية «الجيش الحر» في مواجهة «النصرة» هو الحل الأفضل مع إعطاء هذه الفصائل حرية مواجهة النظام حتى لا يتم ابتلاع الجبهة الجنوبية كما حصل في الشمال بفعل سوء إدارة الأتراك لملف «الجيش الحر» وهو آخر ما يتمناه الأردن.

القصة الكاملة لمعركة الـ «80 ساعة» في المنشية
الأردن يعيد تعريف مصالحه الإستراتيجية مع النظام السوري وغرفة عمليات موحدة بدون «فصائلية»
صلاح ملكاوي
- -

2 تعليقات

  1. من العار أن لا يتم تحرير كامل درعا منذ سنتين ولغاية الآن خاصة أن الثوار أقوى من النظام وميليشياته الصفوية
    أظن أن السبب هو في العملاء التابعين لدولة مجاورة لا تريد للثوار النصر
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left