البرلمان المصري يتحول إلى «بصمجي» على قرارات السلطة التنفيذية… وشجرة الفساد مزدهرة

حسام عبد البصير

Feb 17, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يسفر التغيير الوزاري الأخير سوى عن مزيد من الغضب الذي انتاب المواطنين، بسبب وجود رأس الحكومة وعدد من الوجوه التي لم تقدم إنجازات في مواقعها طيلة الفترة الماضية، غير أن كثيرا من المراقبين والكتاب لديهم أسباب أخرى تدفعهم لعدم الوثوق في أي أسماء جديدة، من تلك التي تبوأت مقاعد الوزراء، لكون الحكومة في نهاية الأمر ليست سوى مجرد سكرتارية لدى الرئيس، وفق فلسفة لم تتغير منذ قيام ثورة يوليو/تموز بقيادة جمال عبد الناصر.
وفي الصحف المصرية الصادرة في الأيام الماضية، ازادت وتيرة الغضب بين الكتاب بسبب استمرار ارتفاع الأسعار بشكل لافت، على الرغم من تراجع قيمة الدولار، ما عزز من آراء بعض المحللين بأن تعافي الجنيه، ليس بسبب تحسن مؤشر الأداء الاقتصادي، بل بسبب اتفاق جرى وراء الغرف المغلقة بين البنك المركزي وجهات أخرى. كما ازدادت وتيرة المعارك الصحافية سخونة ضد رأس النظام والإخوان على حد سواء كما اهتمت الصحف ببيان تنظيم «داعش» الذي دعا لقتل مجموعة كبيرة من علماء المسلمين بزعم أنهم منافقون وأشد خطراً على الأمة من الكفار وإلى التفاصيل:

التقرب إلى الله بقتل العلماء

البداية مع بيان «داعش» الأخير الذي يدعو لقتل مجموعة من العلماء ويتولى الرد على البيان أحمد بان في «البديل»: «إذا كان هؤلاء العلماء المنعوتين بالكفر والردة ليسوا مؤثرين، فلماذا هاجمهم التنظيم وحرض ذئابه المنفردة على قتلهم، وجعل ذلك أحب إلى التنظيم من قتل المخابرات والجواسيس. الحقيقة أن هؤلاء العلماء على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم ما زالت دعايتهم وأقوالهم مؤثرة في جماهير واسعة، ما زالت تثق في علمهم وتقواهم، رغم كل الدعاية السوداء التي يمارسها التنظيم بحقهم، سواء عبر تلك الإصدارات أو غيرها من مواده الدعائية، لكن على الرغم من ذلك يبدو أن هؤلاء العلماء لم يستطعوا أن يقهروا ضغط الأنظمة وضروراتها، وما زال الكثير منهم لا يحركهم مراد الشارع الحكيم، بقدر ما تحركهم ضرورات السياسة ورغبات الحكام والعمل بردود الأفعال، وإذا كانت حياتهم مهددة الآن بشكل واضح من هذا العدو، أفليس حريا بهم أن يخوضوا الحرب بهمة أكبر، ولا يحققوا لـ«داعش» وللقوى التي لا تريد بأمتنا الخير مرادها، بأن يلفظوا تلك الدعاية التي تحقق مطالب الأعداء، ويستثمروا في صناعة الوحدة بين المسلمين وتعبئة الطاقات في مواجهة هذا العدو، دون أن يتحولوا إلى وقود فتن طائفية ومذهبية، لن يستفيد منها سوى هذا العدو «داعش»، الذي لم يتصاعد نفوذه سوى في المناطق التي ظهرت فيها تلك الفتن المذهبية، التي تصنع الفوضى الأمنية والسياسية، التي مكنت التنظيم من بسط سيطرته على مناطق واسعة في أهم حواضر العالم الإسلامي حيث سوريا والعراق. إن أتباع الدين الواحد وعلماءه على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم مدعوون لرص الصفوف وإدراك الخطر المحدق بهم، والدعوة على الأقل لمؤتمر إسلامي جامع لا ينتصب فيه دعاة مذهب في مواجهة دعاة مذهب آخر، ولا يتبعوا منطق المكايدة بإطلاق مؤتمر لأهل السنة في مواجهة أهل الشيعة، آن لنا أن ندرك أننا أبناء دين واحد نصلي لقبلة واحدة ونعبد ربا واحدا».

بدرخان.. الزعماء أهانوا الصحافة

صحيفة «الشروق» أجرت حواراً مع الكاتب عبد الوهاب بدرخان متحدثا عن أسباب انتكاسة الأمة وضياع نفوذها. يقول بدرخان في الحديث الذي نشر على حلقتين عن ابيه: «علمني ألا أكون متحجراً في الرأي. ستستغرب إذا قلت لك إن والدي كان يضع صور ما لا يقل عن سبعة زعماء عرب. يتابع ضاحكاً: لا أتذكر سوى صورة عبد الناصر والملك سعود والملك محمد الخامس وأنطون سعادة. عن أزمة الصحف الحكومية في الفضاء العربي قال: الصحف الحكومية لا تمارس صحافة، إنما تكون عادة إطارا للتوظيف. كلنا يعلم أن كل الصحف الحكومية فيها جيوش من الذين لا يكتبون ولا يتصفحون الجريدة نفسها، ولا يقرأون شيئا ولا يكتبون شيئا.. يحملون بطاقات العضوية ويتمتعون بالامتيازات ويقبضون رواتبهم، في حين أن القلة التي تتوفر عليها الصحف الحكومية من الصحافيين الراغبين في ممارسة صحافية حقيقية لا يتمكنون من فعل ذلك بسبب ضخامة ميزانية التوظيف، وبالتالي أنت تحصل على مرتب مثل الآخرين، وتجلس على المكتب وهذه كل المسألة. ويوجز بدرخان أزمة الصحف في: مهنة الصحافة تعرضت لكثير من الإهانة في العالم العربي، من عدم احترام الدول لها، وعدم احترام ممولي القطاع الخاص، لأن هؤلاء الممولين جاءوا، عمليا، من ثقافة الإدارة الحكومية لشؤون البلد، وبالتالي تصرفوا وفقا لمصالحهم وليس وفقا لما يفترض أن يكون. وينصح الكاتب الأجيال الشابة من الصحافيين: لا بد أن يحترسوا، فوسائل التواصل الاجتماعي تحمل اسمها «وسائل تواصل»، وليست إعلاما وليست صحافة».

تيران وصنافير لن تهربا من الخريطة

حول واقع العالم العربي قال عبد الوهاب بدرخان: النظام العربي تلقى ضربة قاصمة، وسيطر عليه الانقسام، بعد الاجتياح العراقي للكويت عام 1990، وتواصل الانهيار حتى مؤتمر مدريد عام 1991 هذه كانت بداية النهاية وعن مآلات انتصار اكتوبر/تشرين الأول قال: كان هناك نصر، ثم مثل البالون (أشار بأصابعه كمن يضع دبوسا في بالون منتفخ) وحول الأزمة بين مصر والسعودية قال: البلدان في «زنقة»، وربما تفتقد الحكومتان هذا الفريق من السياسيين المحنكين الذين سبق أن تعاطوا في العلاقة ما بين الدولتين، ويعرفون خلفياتها وتاريخها، ويعرفون كيف يخرجون الحلول أو التفاهمات بشكل يستبق الخلاف، ولا ينتظر حتى يتفجر. إذا أردت أن تتكلم عن «تيران وصنافير» أعتقد أنها أزمة لا لزوم لها بنظري كشخص مراقب، أيا كان رأي الشارع المصري أو الأحزاب المصرية.. لا أستطيع أن أتخيل أن الحكومة المصرية توصلت لاتفاق مع السعودية ووقعته فقط تحت الضغط، هذا غير مقنع بالنسبة إليّ. لا يستطيع أي مسؤول في مصر أن يقول أنه تعرض لضغط فيه. هناك قناعة. وعن مستقبل العلاقة بين القاهرة والرياض توقع ألا تكون خلافية بمعنى حادة أو تصل للقطيعة، لا أعتقد ذلك، طبعا لو كان هناك هذا الفريق المحنك الذي نفتقده وأشدد عليه لربما وجدوا حلولا لأن تيران وصنافير لن تهرب من الخريطة، ومصر لن تأكلها، والسعودية تعيش بدونها منذ ستة أو سبعة عقود وبالتالي المسألة يمكن أن تنتظر وتعالج بشكل هادئ».

تجنبوا هذه الكارثة

يثير مشروع الضبعة النووي مخاوف البعض من بينهم درية شرف الدين في «المصري اليوم»: «كنت قد قررت ألا أتطرق من جديد إلى هذا الموضوع، ليس عن قناعة جديدة بجدواه ولا عن رضوخ لفكرة أمانه المطلق وتكنولوجياته المتقدمة، كما يُروَّج له، ولكن عن يأس من الاستجابة والعدول عنه، على الرغم من العديد من آراء وكتابات المتخصصين والعلماء، الذين أبدوا معارضتهم له حتى تفاجأت بخبر جديد تداولته نشرات الأخبار ووكالات الأنباء العالمية، وكان في فرنسا منذ عدة أيام فقط، وهو عن انفجار مدوٍ داخل محطة «فلامانفيل» النووية في منطقة شمال فرنسا الساحلية، أفاد الخبر بأن أحد مفاعلي المحطة اندلع فيه حريق نجم عن عُطل فني وأدى إلى وقوع انفجار شعر به أهالى المدينة كلها. وقد وقع هذا الانفجار دون ــ لحسن الحظ ــ تسرب إشعاعي، وكان الناتج إصابات بشرية طفيفة، كما جاء في الخبر، وقد فتحت السلطات الفرنسية تحقيقا موسعا لمعرفة ملابسات هذا الحادث. كان ذلك منذ أيام في واحد من بلاد العالم الذي يمتلك تكنولوجيا نووية متقدمة تضاهي التكنولوجيا الأمريكية والألمانية والإنكليزية. ثم جاء الخبر الثاني من اليابان بعد يومين من الخبر الأول ومن مفاعل (فوكوشيا) النووي الذي لم يتحمل أحد الروبوتات المتخصصة في أعمال الصيانة به مستويات الإشعاع المرتفعة، وكان على وشك الانفجار إلا أن المسؤولين في المفاعل تمكنوا من سرعة سحبه. وأضاف الخبر أنه وفقا لشركة طوكيو للكهرباء فإن الروبوت تعرض لجرعات قاتلة من الإشعاع بلغت 650 زيفرت في الساعة وهي جرعة كافية لقتل الإنسان فوراً في أسبوع واحد، ومنذ أيام فقط وفي فرنسا وفي اليابان كانت للمفاعلات النووية حوادثها وأخطارها، فوجدت أنه من المناسب، بل من الواجب أن أعيد طرح السؤال نفسه: لماذا نحن حريصون عليها؟».

لهذا خسر الملياردير

«الملياردير نجيب ساويرس هز مواقع التواصل الاجتماعي بتغريداته قبل أيام، كما يشير محمد سعد عبد الحفيظ في «مصر العربية» معلنا خوض معركة استعادة الحزب الليبرالي من القيادات التي تتلقى تعليماتها من «فوق»، هو نفسه ساويرس الذي نشر مجموعة من الكشافين في محافظات مصر المختلفة قبل أكثر من عام كي يجمعوا له أصحاب الحظ الأوفر في معركة الانتخابات البرلمانية، وما يعني الكشاف هو «السمسرة» التي سيحصل عليها في حال تمكنه من عقد صفقة، فجمع هؤلاء لمؤسس «المصريين الأحرار» مرشحين أصحاب سوابق انتخابية، ولهم ارتباطات وثيقة بأجهزة الأمن التي أدارت العملية الانتخابية. صرف ساويرس على مرشحي الكشافين مئات الملايين، ونجح بالفعل في تمرير عدد كبير منهم إلى البرلمان، لكنه لم يفكر حينها لمن سيكون ولاء السادة اللواءات، وتخيل أن ملايينه تستطيع أن تشتري مواقف وانحيازات نواب الأجهزة. في جلسة خاصة وبعد نجاح «المصريين الأحرار» في حسم 65 مقعدا من مقاعد مجلس النواب، قال ساويرس لعدد من قادة حزبه أن على الرئيس السيسي أن يكلف حزبه، بصفته صاحب المركز الأول في المجلس بتشكيل الحكومة، مقترحا أن يكون رئيس الحكومة المكلفة شقيقه ناصف.
تفاصيل تلك الجلسة نقلت إلى الأجهزة «صوتا وصورة»، فقرر رجال الغرف المغلقة تأديب الملياردير، ووضع حد لطموحه السياسي، وضيقوا عليه في مشروعاته الإعلامية، ثم صدر القرار بتجريده من حزبه فقلبوا عليه ضباطهم حتى أقالوه هو ورفاقه من المؤسسين. ويؤكد الكاتب أنه كي تنعم بالحياة في «أشلاء الدولة» عليك أن تكون «قزما»، محني القامة، أحدب، منخفض الهامة، لا يُسمع لك صوت، اللهم إلا مهللا مسبحا بحمد سيد الاتحادية».

تشابه في الأسماء والأفكار

«مع خالص التقدير والاحترام لشخصي وزيري التموين السابق اللواء محمد علي مصيلحي واللاحق الدكتور علي السيد المصيلحي، فإن هذه المصادفة الغريبة بتشابه اسميهما على هذا النحو، كما يرى أشرف البربري في «الشروق» تكشف وبغير قصد من أحد عن «أصل البلاء» في كل تعديل وزاري تشهده مصر، منذ ودعت عصر الحكومات الحزبية عام 1952. فوزير التموين السابق محمد علي مصيلحى جاء وسط زفة إعلامية وسياسية صاخبة تتحدث عن «اللواء» الذي جاء ليملأ الوزارة «ضبطا وربطا» بعد أن امتلأت «تسيبا وإهدارا»، ثم جاء أول تعديل وزاري قبل أن يمر على الرجل في الوزارة 7 أشهر، ليخرج مع الخارجين فلا يعرف هو ولا نعرف معه، لماذا جاء ولا لماذا رحل. وقد استبشرنا خيرا بالدستور الجديد الذي أعطى للبرلمان دورا مهما في تشكيل الحكومات، وقلنا إن هذا الدستور سيضمن لنا مناقشات برلمانية ساخنة عند تعيين الوزراء قبل منحهم الثقة، لكن للأسف فالبرلمان قبل 7 أشهر صوّت بأغلبية كبيرة لصالح تعيين اللواء محمد علي مصيلحي وزيرا للتموين بمجرد طرح اسمه، وقلنا يومها إنه كان على البرلمان عقد جلسة استماع للرجل المرشح للوزارة، وهو ما لم يحدث والآن يتكرر الأمر مع التعديل الوزاري الأوسع وفي لمح البصر وضع البرلمان بصمته على التعيينات الجديدة، ربما دون أن يعرف الكثيرون من الأعضاء أسماء الوزراء كاملة. وحدث هذا على الرغم من حديث بعض النواب عن اتهامات بالفساد تلاحق أحد الوزراء الجدد، عندما يتحول البرلمان إلى «بصمجي» على قرارات السلطة التنفيذية فهو يضر السلطة والوطن أكثر مما يفيد».

حكومة بلاعقل

لم نشاهد منذ سنوات ولادة لتعديل وزاري أو تشكيل حكومة جديدة، مثلما رأينا هذه المرة، ففى ظل نظام مبارك لم يكن الأمر يستغرق أكثر من أيام معدودة لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، كما كنا في عز ظاهرة «عبده مشتاق» التي تعبر عن هؤلاء الذي يقدمون أنفسهم بالرخيص أملا في اختيارهم للوزارة. وحسب سعيد الشحات في «اليوم السابع»: «اختلف الوضع تدريجيا منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني، فبعد زمن الاشتياق للمنصب في زمن مبارك، تراجعت الرغبة إليه. أبرز تجسيد لهذا الغياب أننا لا نجد أحزابا تضع في طموحها الفوز بأغلبية نيابية تؤهلها لتشكيل الحكومة، وبالتالي تعد عدتها للبحث عن الكوادر اللازمة لهذا التحدي، أضف إلى ذلك أن الجهات المعنية بترشيح وزراء، لا توجد أمامها خريطة بأسماء لمعت في مجالها العملي داخل قطاعات الدولة المختلفة، حتى يتم الاختيار من بينها .أدى ذلك إلى أن يكون البحث عن وزراء محصورا في مساحات معينة، وأماكن معتادة، وكأنه لا يوجد غيرها، بالإضافة إلى اللجوء لأسماء تم تجريبها في وزارات سابقة، ولم تحقق إنجازا ملموسا، ويتكرر الأمر نفسه مع الدكتور علي مصيلحى الذي عاد إلى منصب وزير التموين وكان يشغله قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وهناك ملاحظة أخرى تتمثل في أننا وجدنا وزارات بعينها هي الأعلى في معدل تغيير وزيرها كوزارات، الزراعة، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والنقل، ووزارات أخرى، فلماذا؟ هل لأن الاختيارات كانت فاشلة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن الذي قام بهذا الترشيح؟ يحق لنا أن نتساءل: ما هو رصيد النجاح الذي يحسب له في توزيره الأول حتى يتم توزيره مرة ثانية في المنصب نفسه؟».

حواء أعلم بالبروتين

«ربما يكون اختيار سيدة لتصبح مسؤولة عن كل اللحوم التي يأكلها الناس.. هو أفضل ما تم في التعديل الوزاري الأخير.. إذ أصبحت هذه السيدة حسب عباس الطرابيلي في «الوفد» هي نائبة وزير الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية.. والثروة الداجنة.. والثروة السمكية، رغم أنني كنت أحلم بوزارة مستقلة ـ عن وزارة الزراعة ـ لترعى كل هذه الاهتمامات.. خصوصاً أن مصر في مقدمة مستوردي اللحوم الحمراء، وأيضاً الأسماك وتوابعها. وأن مصر سوف تتجه مرغمة إلى استيراد الدواجن، وأعتقد أن المهمة الأولى لأول نائبة لوزير الزراعة هي حل مشكلة الأعلاف، التي هي عصب القضية كلها، خصوصاً أننا لا نملك أعلافاً خضراء تكفي لإنتاج المزيد من اللحوم الحمراء. وبالتالى هل تخطط نائبة الوزير هنا لتوفير الأعلاف، دون أن يقال إننا نهتم لتوفير ما تأكله هذه الأبقار والأغنام أكثر مما نهتم بتوفير ما يأكل الناس أنفسهم في قطاع اللحوم الحمراء. عندنا تجارب عديدة بعضها من أيام الدكتور يوسف والي تحت مسمى «مشروع البتلو» الذي هزمته مافيا استيراد اللحوم الحمراء من آسيا وأوروبا وأمريكا. وهي من أعنف المعارك التي تجري في صمت. ولهذه الأسباب وغيرها أصبحنا نستورد لحوماً من الدرجة الرابعة، اعتماداً على مقولة إن «معدة المصريين تهضم الزلط». وفي قضية الثروة السمكية نرى أن القوات المسلحة تتبنى برنامجاً رائعاً لإنشاء مزارع سمكية عملاقة في منطقة قناة السويس، وأيضاً في محافظة كفر الشيخ، وهي تستخدم فكرة أن الثروة السمكية صناعة عملاقة، سواء من الصيد أو التنظيف أو التجميد أو التعليب.. وسواء من أسماك المياه العذبة أو من أسماك البحار.. وأعالى البحار».

الحكومة ولدت ميتة

كان بعض الكتاب يرجو أن يكون التغيير الوزاري شاملاً، ومن هؤلاء صالح مصيلحي في «الأخبار» وذلك لمواجهة أعبائنا الاقتصادية والارتفاع الجنوني غير المبرر للأسعار، في وقت بدأت المؤشرات الاقتصادية في التحسن: «كالعادة تهيأ الجميع بمن فيهم الوزراء في انتظار التعديل الوزاري، وأصبح الجميع يربطون بين سوء أداء الوزراء وضرورة تغييرهم، فخرجت شائعات تغيير المجموعة الاقتصادية والمجموعة الخدمية. وترى نفسك أمام مشهد استطاع الرأي العام فيه أن يغير كل الحكومة، على أساس سوء الأداء والإدارة، وأصبح الجميع يحلم بحكومة جديدة بأفكار مبتكرة تخفف آلام الشعب، وتصلح أحوال التعليم وتواجه تردي كل الخدمات، والمشاهد القبيحة الناجمة عن سوء الخدمات المحلية التي نواجهها يوميا، وأصبحنا نعتاد عليها. المهم رسم الجميع صورة مثالية لحكومة جديدة، ووصل الأمر إلى طرح أسماء بعينها يرون أنها مناسبة، حتى الوزراء تقوقعوا داخل أنفسهم على أساس أن التغيير سيقضي عليهم ويطيح بهم. وعلى الجانب الآخر نجد رئيس الوزراء يبحث عن وزراء جدد ملائمين للمرحلة الجديدة، التي وصفها بأنها مرحلة التحديات. وأن الهدف الرئيسي فيها هو إرضاء المواطن المصري، الذي يستحق أن يجني ثمار الإصلاح الاقتصادي، وطالت المدة رئيس الوزراء يفكر ويفكر حتى أعلن أن التعديل متعثر بسبب كثرة الاعتذارات. لا أحد يريد أن يكون وزيراً.. لماذا؟ لأن لكل شخص وجهة نظر يحترمها رئيس الوزراء وقبل الاعتذار. ويبدو أن الأمر أصبح صعبا لدرجة أن رئيس الوزراء استقبل أكثر من 50 شخصية ليخرج علينا بتعديل فيه 8 شخصيات جديدة فقط.. مؤكدا أن الأمل كله ينعقد على الثماني شخصيات الجدد. وإعطاء وزيرة التعاون الدولي وزارة الاستثمار في اللحظات الأخيرة لإعلان التعديل لقدرتها على الاقتراض من الخارج».

كنا نحبها

البعض يأسى على حال «المحروسة» ومن هؤلاء فاروق جويدة في «الأهرام»: «كنا نحب مصر أكثر، هذه حقيقة. كانت أخلاقنا أنبل، هذا واقع قديم. كانت ضمائرنا أكثر نقاء وترفعا، وكان الإنسان المصري رحيما بكل ما حوله. ومنذ انقلبت المنظومة وتغيرت القلوب شاعت الفوضى ودبت الخلافات وانقسمنا على أنفسنا في كل شيء.. اختلفنا في الدين وهو واحد، وانقسمنا على الأخلاق وابتعدنا عن الضمائر. وقد يكون السؤال هل من طريق لكي يعود النهر إلى مجراه؟ هل من سبيل أن نحب مصر بدون أغان وطنية ركيكة وكلام ساذج لا يسمن ولا يغني من جوع.. كيف نستعيد حبها الذي ضاع من قلوبنا؟ يكفي أن ترى صفحة الحوادث وما يجرى من دماء بريئة على أرصفة الشوارع، يكفي أن تقرأ جرائم نهب المال العالم والرشاوى بين المسؤولين، وأجهزة الرقابة تطاردهم كالفئران في الجحور وهم يسرقون القمح من خزائن المال. يكفى أن ترى الفوضى والاعتداء على قدسية القوانين وهيبة الدولة.. لكي تعود مصر التي كانت، مطلوب منظومة للأخلاق تعيد لهذا الشعب إحساسه بقيمة وطن ينتسب إليه.. مطلوب إحياء للضمائر التي حصلت على إجازة وتركت المجال واسعا للسماسرة والتجار.. مطلوب مظلة تحمينا من أشباح الظلم اسمها الرحمة، أن يرحم القوي الضعيف وأن يرحم القادر من لا يملك شيئا، وأن يأخذ المبصر بيد الأعمى وان ندرك أن الحب هو الذي جعل من هذا الوطن شيئا عظيما».

ليست فقيرة

«جهود التنمية والإصلاح الاقتصادي خلال السنوات منذ 30 يونيو/حزيران 2013 لم ترتفع إلى مستوى التطلعات، لرفع مستويات المعيشة وإنجاز نقلة ملحوظة في القدرات الإنتاجية والعدالة الاقتصادية والاجتماعية. كما تعثّرت ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وضلت خريطة الطريق، كما يرى علي السلمي في «الوطن» إلى إنجاز التحول الديمقراطي، ولم تزل مصر تعاني من قضايا أساسية وتقليدية، تحرر منها كثير من الدول النامية التي صاحبتنا أو تبعتنا في مسيرة التنمية. مصر غنية بمورد بشري ضخم يصل إلى ما يقرب من 92 مليون إنسان، منهم نحو 50٪ في الفئة العمرية أقل من 15 سنة إلى 44 سنة، فئة العمل والإنتاج. ونحو 12٪ في الفئة العمرية من 45 سنة إلى 59 سنة. غنية بتكويناتها الشبابية المتطلعة إلى التغيير ومستوعبة لتقنيات الاتصالات والمعلومات الحديثة وقادرة على التواصل الفعّال مع الغير، محلياً وخارجياً. غنية بطاقاتها العلمية من أساتذة الجامعات والباحثين في مراكز البحوث. مصر غنية بما يقرب من عشرة ملايين مصري يعيشون ويعملون في الخارج من مختلف التخصصات بموقعها العبقري عند ملتقى قارات أفريقيا، آسيا وأوروبا. ويطل على البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر. وغنية بأرضها وتبلغ 238 مليون فدان، منها أرض زراعية نحو 8.6 مليون فدان بمواردها المائية متعددة المصادر، وأهمها نهر النيل. بقناة السويس ومواردها الطبيعية، وبمناخها المعتدل بصفة عامة طوال العام، وبالإشعاع الشمسي الذي يمثل مصدراً مهماً للطاقة يمكن استخدامه في توليد الكهرباء، بآثارها وسواحلها وشواطئها المصرية على امتداد البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر».

مرحباً بالياميش

«التفاؤل الحالي بتراجع الدولار الذي ظل على مدار الشهور الأخيرة يوجه الضربات للعملة الوطنية ما اسفر عن خسائر فادحة للغالبية العظمى من المصريين، وهو الأمر الذي أدى لازدياد معدلات الهجوم على الحكومة، من جانبه يرى عمرو جاد في «اليوم السابع» أن تراجع قيمة الدولار يترجمه المواطنون إلى تساؤل كبير حول موعد تراجع الأسعار، فالناس قلقون من النظرية المعروفة بأن الأسعار ترتفع بسرعة الضوء، وتنخفض ببطء السلحفاة- إذا انخفضت أصلا- وهذا دور الأجهزة التي تراقب حركة السوق وتحدد معايير المنافسة، بعيدا عن الشعارات المخادعة حول التسعيرة الجبرية وحملات التفتيش، ولأن المكاسب لا تستمر بالتفاخر، فنخشى أن تفرط الحكومة في الثقة وتنسى المستقبل، وبمجرد أن تبدأ أغنيات الحنين لشهر رمضان الكريم، التي يرقص التجار عليها طربا لأنها تعني موسما من الاستيراد والرواج، سيزيد الطلب على الدولار من أجل الياميش وعادات استهلاكية لا علاقة لها بالصيام، وبالتالى سينهار أمل الناس في انكسار موجة الغلاء المظلمة ويعود الجنيه مرة أخرى إلى قاع النهر».

مال الشعب

«خلال عامٍ، انحدرت مصر على مؤشر الشفافية (أي مكافحة الفساد) عشرين مركزاً مرةً واحدةً في قفزةٍ هائلةٍ نحو القاع من المركز 88 إلى المركز 108.. وتَحَدَّث التقريرُ الدولي الأعلى مصداقية، عن استشراء الفساد في مصر في ظل غياب أي إرادةٍ سياسيةٍ حقيقيةٍ وجادة لمكافحته. من حظ أعضاء منظمة الشفافية الدولية، وفقاً ليحيى حسين عبد الهادي في «البداية» أن مقرهم في برلين وليس القاهرة، وإلا لجرى عليهم ما جرى لرئيس أكبر جهازٍ رقابي في مصــــر، عندما ذكر أقل من عُشْر مِعشار ذلك. والتقـــرير وخلاصــــته الفضائحـــية ليس مفاجئاً لأي متابعٍ لم يَصُّم أُذُنَيْه قرعُ التطبيل، ولم تغــــشَ بصيرتَه ستائرُ الإنجازات الخـــادعة.. الحقيقةُ بلا رتوشٍ هي أن النظامَ لا يحارب الفساد وإنـــما هو حاضنٌ له.. وما عدا ذلك هو مَحضُ دعاية ففــــي النُظُم المــحاربة للفساد، على سبيل المثال، لا يتبادل الناسُ الإشاعات حول مالك باقةٍ من القنوات الجديدة، وهل هو جهازٌ سيادي كما يشيع أهلُ الشر أم لا؟ وإنما تكفي ضغطةٌ على زر هاتفك لتعرف تفاصيل كل شيء عن هذه القنوات وغيرها، بدءاً من هيكل مِلكيتها وانتهاءً بميزانياتها.. وإذا كانت الإشاعات حقيقية يتم محاسبة المسؤول عن هذا الإهدار لهذا المال العام.. الذي هو مال الشعب لا مال الجهاز السيادي.. ففي النُظُمِ المحاربة للفساد تكون السيادة للشعب لا للأجهزة، وفي النظم المحاربة للفساد ينشر رئيسُ الدولة تفاصيلَ ذِمَّتِه المالية في الجريدة الرسمية، ليس تفضلاً وإنما التزاماً بالدستور، فإذا لم يفعلها لا يستمر على مقعده يوماً واحداً وتتم محاسبته أمام البرلمان».

بلاها عمرة

ومن المعارك ضد مشايخ الأزهر نختار ما نشرته «الشعب»: «إيمانًا بنشر الفتن، وتزييف ثواب الإسلام، من أجل منافقة الحاكم، خرج الدكتور مصطفى راشد، الأزهري ومفتي أستراليا، موجهًا مناشدة مهمة إلى عبدالفتاح السيسي، مطالبا إياه بوقف العمرة والحج لمكة المكرمة لمدة عام واحد، بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وحاجتها لأي أموال لدعم الاقتصاد وأضاف راشد، في مداخلة هاتفية مع برنامج «صح النوم» الفاروق عمر بن الخطاب ـرضي الله عنه ـ أوقف حد فرض القطع في عام الرمادة بسبب احتياج الأمة للأموال، فالحاكم من حقه أن يوقف شيئا أو فرضا أو سنة لمصلحة الأمة، ففرض الزكاة مقدم على فرض الحج في أركان الإسلام، وهذا أمر شرعي، فالعمرة سنة.
وأوضح: «في مارس/أذار المقبل سيتم تنظيـــم أول رحلة حج إلى الوادي المقدس طوى في طور سيناء، اقتداء بالأنبياء ويمكن أن يحج إليه المصريون، لأن لدينا أقدس مكان على وجه الأرض. وأشار راشد، إلى أن المصريين ينفقون 100 مليار جنيه على الحج والعمرة سنويًا، وعلى السيسي وشيخ الأزهر ومفتي الجمهورية منع الحج والعمرة لاستغلال هذه الأموال لصالح مصر، وأن يستمعوا للقرآن، مشددًا: القرآن الكريم يُحرم الحج والعمرة حاليا، بسبب ظروفنا، وهذا ما قام به سيدنا عمر. ولم تكن تلك المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن ذلك الحج المزعوم، لكنها جاءت في فضائيات أخرى، لكنهم طالبوا بها نكاية في السعودية بعد اختلافها مع السيسي، وليس أكثر».

زيارة ناجحة

مؤخراً زار الرئيس اللبناني القاهرة وهي زيارة مهمة بالنسبة لمصر، كما يشير في «الأهرام» جمال زهران: «لبنان مفتاح لعلاقات مصرية سورية أفضل، مع التشارك في تطوير الدور المصري في إدارة المسألة السورية، حتى الوصول إلى تسوية سياسية تؤكد وحدة الدولة السورية ودعم الجيش والشعب، والتشارك في حوار جدي بين الأطراف السورية المستحقة، باستثناء من يلعبون لمصلحة أجندات غربية مخابراتية ولمصلحة أطراف عربية كانت تصر على إسقاط الرئيس، والرهان على تقسيم سوريا وتفكيك الجيش الوطني السوري، والانغماس إلى حد «النخاع» بتمويل هذه الأطراف (داعش وجبهة النصرة وجيش الشام.. الخ) بالمال والسلاح والتدريب.. الخ، وجميعا هزموا هزيمة مدوية، لها أكبر الأثر في حماية لبنان، وحماية مصر من اللحاق بهذا السيناريو الأسوأ، وكان النجاح حليفا لمصر والشام، الأمر الذي يقتضي إعادة اللحمة بين الطرفين (مصر ـ سوريا ـ لبنان) وهو أمر لا فكاك منه على الاطلاق».

 

البرلمان المصري يتحول إلى «بصمجي» على قرارات السلطة التنفيذية… وشجرة الفساد مزدهرة

حسام عبد البصير

- -

1 COMMENT

  1. .
    - أقرّت الحضارة الإغريقية على ان تراقب السلطة التشريعية ، السلطة التنفيذية .
    .
    - قرون من بعد ذلك ، في حكم نظام عسكر مصر ، المبدء اصبح ان تراقب السلطة التنفيذية ما توقم به السلطة التشريعية .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left