الخبير السياسي الكويتي عبدالله الشايجي لـ «القدس العربي»:  إيران لن تغيّر سلوكها بل ستنحني مرحلياً أمام العاصفة

حاورته: رلى موفّق

Feb 18, 2017

لا يبدو الخبير السياسي الكويتي في الشؤون الخليجية والشرق أوسطية الدكتور عبدالله الشايجي متفائلاً حيال إمكان أن تغيّر إيران من سلوكها في المنطقة رغم أنها أضحت مأزومة عربيا وإقليمياً وإسلامياً. فزيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني لا تعدو كونها عملية جسّ نبض. وجل ما يمكن أن تفعله طهران هو ممارسة «التقيّة» من أجل «شراء الوقت» أو «الانحناء المرحلي» في وجه العاصفة التي سببها تحول الإدارة الأمريكية الجديدة، الذي أدى إلى إنتهاء «شهر العسل» الإيراني ـ الأمريكي ليحل محله تشدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يجب أن يتحوّل إلى استراتيجية يمكن أن تغيّر سلوك المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي هو صاحب القرار الفعلي في الشأن الدولي والنووي والعلاقات مع دول الخليج والدول العربية.
رهانه على عدم توقع تغيّر إيراني ينطلق من أن الرسالة الخليجية تضمنت لائحة من المطالب لإعادة ترتيب العلاقات، لكن إيران إذا ما سارت بمطالب وقف التدخل في شؤون دول الخليج والدول العربية وسحب ميليشياتها من سوريا ووقف دعمها لـ «حزب الله» والحشد الشعبي والحوثيين، تكون قد نسفت العمود الفقري لمشروعها التوسعي للهيمنة على المنطقة، وهذا لن يحصل.
يذهب الشايجي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الى ما يشبه الجزم بأننا لن نرى مواجهة أمريكية ـ إيرانية مباشرة، لأن الإيرانيين لا يجرأون على ذلك، كما أن ترامب لا يرغب في إجهاض الاتفاق النووي الذي أصبح اتفاقا إيرانياً ـ دولياً، بل يريد احتواء إيران وعزلها بالتنسيق مع دول الخليج.
غير أن المهم بالنسبة للعلاقات الخليجية ـ الأمريكية أن تنجح دول الخليج في إيصال رسائلها الصحيحة بأن المعادلة أكبر من أن «الفلوس مقابل الحماية»، بل هناك استثماراتها الضخمة في السوق الأمريكية التي ستجعل ترامب يقتنع بأن المصلحة العليا لأمريكا هي مع دول الخليج وليست مع إيران ولا أي طرف آخر. وهنا نص الحوار:
○ مع زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى دولة الكويت وسلطنة عُمان، هل يمكن القول أن عملية ترتيب الأوضاع قد بدأت تمهيداً لمصالحة إيرانية ـ خليجية، أم انه لا يزال باكراً هذا الكلام؟
• باعتقادي أن الوقت لا يزال مبكراً جداً، هذه عملية جسّ نبض. نحن لا نحكم على إيران من خلال الأقوال والشعارات والزيارات، بل من زاوية الأفعال، خاصة أن دورها خلال السنوات الماضية كان التدخل في شؤون الدول العربية وتعزيز الفرز الطائفي والمذهبي. تدخلت في سوريا والعراق واليمن ولبنان ودول الخليج. وعملت على خلق خلايا إرهابية تم كشفها في الكويت والبحرين. هذا كله يحتاج إلى أن تُعيد إيران حساباتها، خاصة مع التغيّر الواضح في سياسة واشنطن مع وصول الإدارة الأمريكية الجديدة التي أنهت العلاقات الودية و «شهر العسل» معها. وبدأ التشدّد من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يجب أن يتحوّل إلى استراتيجية وإلى مواقف يمكن أن تغيّر سلوك إيران. الإيرانيون يشعرون أن هناك تغيراً في الحسابات وفي ديناميكية العلاقة مع واشنطن، ويمكن أن تكون هناك قناعة عند صنّاع القرار الإيرانيين أنه يجب تهدئة اللعب في محاولة لشراء الوقت، أو «الانحناء مرحلياً» في وجه «العاصفة» التي تضرب بقوة الآن، وتغيّر حساباتها التي كانت موجودة خلال السنوات الثماني الماضية.
نائب وزير الخارجية الكويتي خالد سليمان الجارالله وصف نتائج الزيارة بالإيجابية، ولكن على ما يبدو أن هذا الكلام بُني على ما قدّمه روحاني. علينا معرفة ما إذا كان هذا يعبّر عن وجهة القيادة الممثلة بصاحب القرار النهائي والحاسم في الشأن الدولي والنووي والعلاقات مع دول الخليج والدول العربية، ألا وهو المرشد الأعلى علي خامنئي. إيران تتعامل بكثير من «التقيّة». فعلى سبيل المثال، فيما كان روحاني يزور الكويت ومسقط من أجل ما اعتبره حلاً لسوء التفاهم مع الخليج، كان الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، يقوم بزيارة إلى موسكو في مخالفة واضحة لقرارات مجلس الأمن التي تحظر عليه الزيارات، والغاية من زيارته، وفق ما ذكرته محطة «فوكس نيوز» هي إقناع موسكو بعدم التقارب مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج. إذا صح هذا الخبر، فهذا يعني أن إيران تتبع نهجين، الأول علني والثاني مستتر، وهذا يعيدنا إلى المربع الأول، وهو أن إيران لديها مشروع توسّع وهيمنة على المنطقة، وأن ما يجري ليس إلا «عملية استعراضية» لا أكثر ولا أقل، وليس هناك أي مضمون يمكن أن يعوّل عليه. علينا أن نكون حذرين من إيران، وأن لا نركن إلى أنها يمكن أن تغيّر جلدها بهذه السهولة.
○ في واقع الأحداث مَن هو الطرف المبادِر، إيران أم الخليجيون؟
• المبادرة كانت من الطرفين، إيران والخليجيين. الرسالة لم تكن كويتية بحتة بل خليجية بإيعاز من القادة الخليجيين في قمة البحرين التي عقدت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، حيث اجتمع وزراء خارجية هذه الدول واتفقوا على مضمون الرسالة الذي اعتقده مضموناً واقعياً. بعض التسريبات عن فحوى الرسالة يشير إلى أن على إيران أن تسحب ميليشياتها من سوريا وأن توقف دعمها لـ «حزب الله» في لبنان، وأن تمارس سياسة حسن الجوار وتلتزم بمبادئ القانون الدولي، وبسياسة عدم التدخل في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي، وأن يكون لها دور إيجابي في ملفات المنطقة الساخنة من العراق إلى سوريا ولبنان وأن تتوقف عن التدخل في دول الخليج، خاصة في البحرين والكويت. لكن إذا التزمت إيران بهذه المطالب، ستنسف العمود الفقري لمشروعها الطامح لأن تكون الدولة القوية المسيطرة، والتي تفاخر باحتلالها أربع عواصم عربية، وبأنها تمتلك أوراقاً تلوّح بها للأوروبيين والروس، وحتى لإدارة ترامب، بأنها ممسكة بملفات حساسة ومهمة ومتحكمة فيها من أفغانستان إلى لبنان، ومن اليمن إلى سوريا. وليس هناك دولة في المنطقة لديها القدرة على التحكم بهذه الملفات المصيرية المهمة، بما في ذلك الصراع العربي ـ الإسرائيلي، و «حزب الله» وحركة «حماس» والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن، وحلفائها الأفغان.
○ ولكن هل فعلاً يمكن لإيران أن تضحي بكل أوراق القوة التي نجحت في تجميعها؟
• صحيح أن إيران نجحت عبر تكتيك مُكلف جداً بأن تحوّل نفسها إلى لاعب إقليمي فاعل، ولكن على حساب رفاهية شعبها الذي يعيش بعضه في المقابر. وهي الآن مأزومة، هناك 12 دولة عربية قطعت أو خفّضت علاقاتها الدبلوماسية معها والبعض سحب سفراءه وطرد السفير الإيراني. لا وجود لسفراء خليجيين في طهران باستثناء السفير العماني. البيان الختامي لقمة «منظمة التعاون الإسلامي» في نيسان/أبريل الماضي في اسطنبول، تضمن لأول مرة توبيخاً لإيران على تدخلها في شؤون الدول الأخرى وخصوصاً السعودية، ما دفع الرئيس الإيراني ووفده المرافق إلى الانسحاب من الجلسة الختامية. إيران مأزومة إقليميا وعربياً وإسلامياً وخليجياً. ومما زاد في هذه التأزم وضع إدارة ترامب المواطنين الإيرانيين ضمن قائمة الدول السبع التي فرض عليها حظر الدخول إلى الأراضي الأمريكية، ما عزز الاعتقاد بأن إيران لم تحصد أي نتائج إيجابية للاتفاق النووي، كما توقعوا.
○ هل تتوقعون أن تعيد حساباتها مع دول الخليج وتغيّر سلوكها من هذا الواقع المأزوم؟
• ستكشف الوقائع المقبلة ما إذا كان سيكون هناك تغيّر في السلوك الإيراني. أنا شخصياً لا أعتقد أنه سيكون هناك أي تبدل فعلي. ربما تغير في إطار مناورة لشراء الوقت فقط. الإيرانيون يعتبرون أنفسهم أفضل مَن يُفاوض ويناور، ولكن الأيام المقبلة ستكشف لنا المراوغة التي يجيدونها. إنما المؤشرات الأولى، لا تظهر بأنهم سيقومون بأي تغييرات جذرية. هم لن ينسبحبوا من المستنقع السوري ولن يوقفوا جرائم «الحشد الشعبي» الطائفية. قد يكون اليمن المكان الذي يمكن لإيران أن تضحي فيه كـ «طعم» لإظهار حسن النية، وتضغط على الحوثيين، لأن اليمن لا يمثل «الجائزة الكبرى» لطهران، مثل «حزب الله» وبشار الأسد والحشد الشعبي… يمكن التضحية جزئياً بالحوثيين، ولكن من دون حل نهائي، لأنهم مرتاحون لـ «الدور المزعج» للسعودية ودول الخليج الذي يلعبه الحوثيون.
○ إلى أي مدى يمكن أن يذهب ترامب حيال إيران؟ اليوم يجري الحديث عن إمكان تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية؟
• الواضح أن اللعبة الآن اختلفت، هناك قلق عند الإيرانيين من هذا التحوّل، لم يتوقعوا أن يكون بهذه السرعة والقوة. حتى أن حلفاء إيران يشعرون أن القرار قد اتخذ، بناء على قناعة، بأن إيران وحلفاءها وميليشياتها لا يقاتلون «داعش» بل ساهموا في صناعتها وليس أي طرف آخر كي يكون الخيار بين التطرّف السني المجنون أو بشار الأسد المحاصر.
الرؤية الأمريكية تغيّرت. ولكن اليوم على إدارة ترامب أن تحدد نوع هذا التغيير وهل سيتحول إلى سياسة واستراتيجية أم هو عبارة عن تكتيك؟ خاصة أن ترامب لن يُرسل قوات برية بأعداد كبيرة إلى المنطقة، بل هو يريد احتواء إيران وعزلها، بالتنسيق مع دول الخليج التي تبدو أكثر ارتياحاً مع ترامب، وبعد تجربة التعامل مع أوباما الفاشلة جداً، والتي سمحت لإيران باحتلال أربع عواصم عربية وسمحت بظهور «داعش» والميليشيات الطائفية، ما ولّد مفهوماً خاطئاً بأن التطرف الإسلامي هو تطرف سنّي وليس شيعياً، بمعنى أن كل هذه المنظمات الشيعية والطائفية التي تقاتل في سوريا والعراق ليست إرهابية حسب التصنيف الأمريكي السابق، لكن هذا سيتغير مع الإدارة الجديدة.
○ من الواضح أن ترامب سيُحاصِر إيران من خلال أذرعها العسكرية، وبالتالي ستكون هناك حروب بالوكالة في المناطق المشتعلة أصلاً. إلى أي مدى يمكن أن تستعرّ هذه المواجهة وكيف ستكون الصورة مستقبلاً؟
• طالما أن إيران لم تتخلَ عن مشروعها الذي استثمرت فيه مئات المليارات على حساب رفاهية شعبها، فكل ما نراه أمامنا الآن وفي المستقبل ليس إلا تكتيكاً مرحلياً. لهذا السبب سيكون هناك تصعيد، وإيران بارعة في استخدام أذرعها وأدواتها من الشيعة العرب لينفذوا مشاريعها وتبقى هي في الظل. هي ترسل رسائلها عبر (الأمين العام لحزب الله) حسن نصرالله و«الحشد الشعبي» والحوثيين، لتبقى كـ «المايسترو» الذي يملك ويتحكّم بهذه الأوراق خدمة لأهدافه ومصالحه.
نعم ستكون هناك مواجهات لأن الإدارة الأمريكية متشددة، وإذا نظرنا إلى القيادات الأمنية والعسكرية الجديدة نراها تمتلك الخبرة الكافية بشؤون منطقة الخليج العربي، بمعنى أنهم خدموا في هذه المنطقة وعلى رأسهم وزير الدفاع جايمس ماتيس، الذي كان قائداً للقوات الأمريكية في منطقة «الأنبار» العراقية. لقد اتهم إيران بقتل مئات الجنود الأمريكيين وهو ما لم تقم «داعش» به. اليوم «فوكس نيوز» قالت أن قاسم سليماني مسؤول عن قتل 500 جندي أمريكي في العراق، وهذه تهمة خطيرة جداً، ويمكننا اعتبارها بداية التصعيد ضد إيران وحرسها الثوري.
هناك صقور في الإدارة الأمريكية الجديدة وموقفهم من إيران واضح ومتشدد. مدير عام الـ «سي آي إيه» وصف الاتفاق النووي بالسيئ جداً وأنه يجب إعادة النظر فيه، وهذا موقف ترامب أيضاً. هذه المواقف المتشددة والشخصيات «الصقورية» التي تقف خلفها تبرّر لنا هذا القلق الإيراني. كان هناك ارتياح واحتفالات في إيران عندما أقصى ترامب الجنرال مايك فلين من منصب مستشار الأمن الوطني، وهو الذي وصف الحوثيين بالإرهابيين. الشخصيات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية جميعها تُجمع على وجوب احتواء وعزل إيران، وهم غير مقتنعين بادعاءاتها بأنها تحارب «داعش».
○ يبدو أن الساحات العربية المشتعلة هي مسرح المواجهة لوحدها. هل يمكن أن نرى مواجهة أمريكية ـ إيرانية مباشرة؟
• سيكون هناك المزيد من العقوبات على إيران. ليس عند إدارة ترامب ولا إيران الرغبة في إجهاض الاتفاق النووي. لن تكون هناك مواجهة مباشرة بالتأكيد لأن الإيرانيين لا يواجهون، والآن لا يجرؤون على التحرّش بالأسطول الأمريكي، كما فعلوا في السابق عشرات المرات، لأن التعليمات هذه المرّة مختلفة، بمعنى أن أي تحرش إيراني سيترتب عليه تدمير زوارق الحرس الثوري. في عهد أوباما تم إذلال عناصر البحرية الأمريكية، عندما دخلوا عن طريق الخطأ المياه الإقليمية الإيرانية، عبر تصويرهم وهم راكعين، هذا لن يتكرّر، ولن يتجرّأ الحوثيون على قصف أي بارجة أمريكية في ميناء عدن أو باب المندب أو البحر الأحمر، لأن الردّ سيكون مزلزلاً. هناك، كما قلت، تغيير في قواعد اللعبة وقواعد الاشتباك، ترامب أعطاهم الضوء الأخضر بـ «القتل» وليس بـ «التحذير».
○ أنت تشير إلى أن لا إمكانية لإجهاض الاتفاق النووي، هل ستكون هناك مراجعة له أم سيتم الضغط من أجل تنفيذه بشكل دقيق بحيث لا يتفلت النظام الإيراني من آلية التنفيذ؟
• الأمريكيون لا يريدون إعادة التفاوض حول الاتفاق، لأنه ليس اتفاقاً ثنائياً بين أمريكا وإيران، هو اتفاق مع الـ (5+1)، أي الخمسة الكبار دائمي العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا وتمت المصادقة عليه من قبل الأمم المتحدة، لقد أصبح اتفاقاً دولياً ـ إيرانياً، ولكن أمريكا يمكنها فرض عقوبات من خارج الاتفاق، وهذا ما سنرى المزيد منه حول البرنامج الصاروخي والتجارة. إيران في «حالة نزف» نتيجة العقوبات والتي كان آخرها فرض الحظر على 12 مؤسسة و13 شخصية، يعني 25 كياناً إيرانياً فُرضت عليهم عقوبات، هذا يؤثر على المناخ الاستثماري والشراكة الذي كانت تطمح إليه طهران، فشركة «توتال» الفرنسية جمّدت الاتفاق الموقّع معها للتنقيب عن الغاز. طبعاً هذه «صفعة» مؤلمة تجعل الشركات العالمية تتردّد عند الاستثمار في إيران، و«الصفعة» الثانية كانت عندما أدرج ترامب اسم إيران في لائحة الدول التي يحظر على مواطنيها دخول الولايات المتحدة. إيران باقية تحت المجهر، وسيتم «الرقص» حول اتفاقها النووي، وترامب يملك من خلال «الأوامر التنفيذية» الرئاسية أن يفرض عليها المزيد من العقوبات، وأن يدفع الغرب والآسيويين باتجاه عدم الاستثمار فيها… هذا معناه أن العقوبات لم تُرفع.
○ كيف ترى تعاطي الإدارة الأمريكية الجديدة مع دول الخليج العربي؟ هل سيتم التعاطي معها كدول منفردة أم ككيان جماعي؟
• هذا الأمر لم يتضح بعد. ترامب تكلم بأسلوب فيه الكثير من الغرور والفوقية: «يجب أن تدفعوا من أجل حمايتكم. يجب أخذ نصف النفط الكويتي. لقد أخطأنا بالانسحاب من العراق بعد أن فقدنا تريليون دولار من دون أن نأخذ نفطهم». هذا هو الأسلوب التجاري لرجال الأعمال أعتقد أنه سيتغيّر وسيعيد ترامب النظر به عندما يعلم أن الصورة أكبر من أن «الفلوس مقابل الحماية». هناك أسواق عالمية بحاجة للاستقرار، ودول الخليج لها استثمارات كبيرة في أمريكا، الصناديق السيادية العربية توظف ملايين الأمريكيين، الخطوط الجوية الإماراتية أعلنت أنها تعود بالفائدة على مئات الألوف من الشعب الأمريكي.
في اعتقادي أن دول الخليج ستبدأ بإرسال رسائل واضحة حول استثماراتها الضخمة في السوق الأمريكية: «هناك حوالي 150 ألف طالب خليجي يدرسون في الجامعات الأمريكية، هناك السياحة والاستشفاء والتبادل التجاري وصفقات الأسلحة». إذا نجحت في إيصال رسائلها هذه، أعتقد أنها ستجعل ترامب يقتنع بأن هذا من صالح أمريكا لجعلها عظيمة كما يردد دائماً، وسيدرك أن المصلحة العليا لأمريكا هي مع دول الخليج وليس مع إيران ولا أي طرف آخر.
○ الأمريكيون يرون أنه يجب الاعتماد على دول الخليج عند محاربة «داعش» في سوريا، لأنهم يحتاجون الشريك العربي والخليجي تحديداً، للتواجد معهم على الأرض. في رأيك هل نحن حاضرون؟
• إذا كانت هناك استراتيجية متكاملة والتزامات واضحة، لن تكون هناك حرب برية في سوريا لا من قبل الأمريكيين ولا من الخليجيين. الروس لاعب مهم جداً، وترامب يمكنه التعامل معهم جيداً. بالأمس سرّب الأمريكيون أنهم قد يرسلون قوات برية للمشاركة في الحرب على «داعش» في شمال سوريا، هل هذا فقط بالون اختبار… أم سيكون ضمن استراتيجية متكاملة مع دول الخليج بالتنسيق مع الروس؟
○ هم يقولون بأن الحرب ضد «داعش» خاصة في سوريا، ستتولاها القوى المعتدلة ولا بد أن تكون إلى جانبها قوات عربية قادرة؟
• هذه تحتاج إلى استراتيجية كاملة، ومعرفة مَن الذي سيُشارك وما الدور الذي سيقوم به. العملية ليست بهذه البساطة. يجب الأخذ في الاعتبار البُعد الدبلوماسي، من خلال اتفاق أمريكي ـ روسي وبحث مستقبل الأسد والعودة إلى «جنيف 1» لأن الأزمة السورية لن تُحلّ إلا بالمفاوضات. من الواضح أن هناك تعادلاً للقوى، فأي طرف لا يستطيع هزيمة الطرف الآخر، وهذا ترتيب غربي يمنع أي طرف من الانتصار كالحرب العراقية ـ الإيرانية، لكنه لا بدّ من تبلور معالم المرحلة المقبلة أولاً.

 الخبير السياسي الكويتي عبدالله الشايجي لـ «القدس العربي»:  إيران لن تغيّر سلوكها بل ستنحني مرحلياً أمام العاصفة

حاورته: رلى موفّق

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left