نقابة الصيادلة تتهم «جهات متنفذة» بعرقلة عملها في حماية صحة العراقيين

بغداد ـ «القدس العربي» : اتهمت نقابة الصيادلة في العراق «جهات متنفذة ومتحكمة» بممارسة ضغوط عليها للتراجع عن مطالبتها بحماية صحة العراقيين من خلال دعوتها إلى ختم الأدوية بملصق النقابة وطرحها لمشروع تسعيرة الأدوية، مؤكدة رفضها الرضوخ للتهديدات التي عزتها إلى رغبة تلك الجهات بالتحكم في سوق الدواء.
وأشادت النقابة في بيان لها، بـ»الحضور الحاشد لصيادلة العراق في الوقفة التضامنية لدعم نقابتهم و مشاريعها الاستراتيجية، الذي فاق التوقعات»، مؤكدة أن الوقفة هدفت أيضاً إلى «الاحتجاج على التهديدات والضغوط وسياسة الترهيب التي تمارسها جهات متنفذة ومتحكمة ومستفيدة في سوق الدواء، على نقيب الصيادلة وأعضاء مجلس النقابة و لجان الانضباط واللجان الرقابية في النقابة للتخلي عن مشروع الختم والتسعيرة ومحاربة الغش الدوائي وبقاء الانفلات والفوضى الدوائية».
وشددت على أن «صيادلة العراق أثبتوا أنهم يد واحدة بوجه التحديات والتهديدات وقد هتفوا بصوت واحد: نعم لمشروع التسعيرة وختم الدواء بملصق النقابة ونعم للدواء الرصين والمفحوص وبالسعر المناسب ونعم لإدارة مهنة الصيدلة من صيادلة العراق».
ورفضت النقابة، في بيانها، «التهديد والوعيد والترهيب والترغيب والغش الدوائي والفوضى والتقليد»، داعية « بقية الزملاء إلى الوقوف مع نقابتهم ونبذ التفرقة وتفويت الفرصة على الفاسدين المنتفعين والمغرضين»، مؤكدة دعمها لـ»كل مفاصل المهنة ومؤسساتها من صيدليات ومذاخر دوائية ومكاتب علمية وأنها تعمل على تحقيق أفضل المكاسب لها وضمان حقوقها القانونية والدستورية».
وقال حامد الحلفي، صاحب صيدلية في بغداد لـ«القدس العربي»، إن «وقفة النقابة جاءت بعد أن وصلت الأمور إلى درجات خطيرة تتعلق بحياة المواطنين وصحتهم، وهي صرخة لتنبيه الحكومة والبرلمان للتحرك في هذا المجال».
وذكر أن «قطاع الأدوية في العراق يعاني من كوارث لا حصر لها بدءا بممارسة المهنة من أشخاص ليسوا ذوي اختصاص واستيراد أدوية من مناشئ رديئة وأحيانا منتهية الصلاحية، وعدم وجود ضوابط لتحديد الاسعار وانتشار باعة الأدوية على الأرصفة وفي الشوارع».
وأشار الحلفي إلى أن «متابعة وزارة الصحة ضعيفة لقطاع الأدوية والصيدليات، كما ينتشر في الوزارة الفساد والرشاوى والمحسوبيات في منح عقود الأدوية، إضافة إلى النقص الكبير في توفير الأدوية في المستشفيات الحكومية للمرضى رغم تخصيص أكثر من 20 ٪ من ميزانية الوزارة للأدوية واختفاء الأدوية غالية الثمن من تلك المستشفيات وبيعها في الصيدليات الخاصة، وارتفاع أسعارها في المستشفيات الخاصة».
ودعا إلى «تفعيل دور الرقابة الصحية في وزاره الصحة ووضع لجان طبية متخصصة لفحص الأدوية والتأكد من سلامتها». كما طالب بمراقبة المنافذ الحدودية التي استغلها البعض لإدخال أدوية فاسدة ومنتهية الصلاحية وبكميات كبيرة. يذكر أن المفتش العام في وزارة الصحة عادل محسن، أقر أمام لجنة النزاهة النيابية، بأن القطاع الصحي يعاني مشاكل كثيرة، منها نقص الأدوية المتداولة في السوق ورداءة نوعيتها وارتفاع أسعارها.
وبين أن نقص الأدوية سببه الفساد في قطاع الاستيراد والخزن، إضافة إلى الرشوة في عقود استيراد الأدوية والمستلزمات الصحية التي تنفذها شركات الاستيراد. وكشف عن عمليات فساد في وزارة الصحة منها عقد بـ 400 مليون دولار لاستيراد مستلزمات صحية وأدوية، وفضيحة حرق مخازن تحتوي أدوية بمبلغ 100 مليون دولار.
وكان معاون نقيب الصيادلة في العراق عبد الخالق الجنابي، أشار إلى أن الإنتاج الوطني لصناعة الأدوية لا يغطي أكثر من 14٪ من حاجة البلاد، من خلال 20 مصنعاً دوائياً حكومياً وأهلياً.
وعن أوضاع الأدوية الفاسدة والمتاجرة بها، بين الجنابي أن النقابة أقفلت بالتعاون مع وزارة الصحة، منذ عام 2014 حتى نيسان/أبريل 2015، 168 صيدلية لمخالفتها شروط العمل ومن بينها بيع الأدوية الفاسدة والمنتهية الصلاحية.
وأكد أطباء في وزارة الصحة، أن هناك تخصيصات كبيرة كل عام لوزارة الصحة لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية من الشركات المتخصصة والمعتمدة لدى الوزارة، لكن الضائقة المالية التي تعاني منها الحكومة والفساد المستشري في وزارة الصحة، ساهما في تفاقم الوضع الصحي والدوائي في العراق.

نقابة الصيادلة تتهم «جهات متنفذة» بعرقلة عملها في حماية صحة العراقيين

مصطفى العبيدي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية