تيمقاد الجزائرية: الرومانية الوحيدة في افريقيا تصارع الزمن

كمال زايت

Feb 25, 2017

الجزائرـ «القدس العربي»: تعتبر مدينة تيمقاد الأثرية الواقعة في ولاية باتنة شرقي العاصمة الجزائرية متحفا في الهواء الطلق، فهي مدينة أثرية رومانية شاهدة على عصور غابرة، والوحيدة التي بقيت شامخة صامدة في افريقيا، رغم مرور الزمن ورغم الإهمال، وقد اشتق اسم تيمقاد العربي والمقصود به أم الرخاء أو أم الهناء من الاسم اللاتيني «تاموقادي» وصنفت سنة 1982 كواحدة من المدن التراثية العالمية من قبل منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة.
يرجع أصل اسم مدينة باتنة إلى لفظ «بتنه» الذي كان يقصد به الـ «مبيت» وخلال فترة الاستعمار الفرنسي، وبالتحديد سنة 1848 قررت السلطات الاستعمارية تسميتها بـ«لومباز الجديدة» لكن سرعان ما تمت العودة إلى التسمية الأولى بعد حوالي سنة من تغييرها، وحافظت المدينة على الاسم بعد استقلال الجزائر سنة 1962.
ورثت منطقة باتنة تاريخا حضاريا عريقا، حيث تعاقبت عليها عدة حضارات، بداية بالحضارة النوميدية التي ما زالت آثارها ماثلة للعيان، خاصة على مستوى منطقة إشوكان وقرية بالول، المعروفة بحصنها الشهير الواقع في دائرة منعة، وكذا ضريح إمدغسن في دائرة المعذر، قبل أن تتعرض إلى غزو روماني نجح في السيطرة عليها، بعد حروب طاحنة مع النوميديين سنة 42 بعد الميلاد.
وشهدت المدينة في عهد الرومان ازدهارا عمرانيا، فتم تشييد عدة مدن مثل لومبازيس سنة 81 بعد الميلاد، وثاموقادي المعروفة بتيمقاد حاليا، وديانة المعروفة بزانة حاليا سنة 100 بعد الميلاد، وتواصلت سيطرة الرومان على المنطقة حتى القرن الرابع بعد الميلاد، حيث احتلها الونداليون سنة 431 بعد الميلاد، إلى غاية 534 بعد الميلاد، ثم قدم إليها البيزنطيون.
بعد ذلك جاءت الفتوحات الإسلامية، وتم فتح المنطقة على يد عقبة بن نافع سنة 669 ثم جاء الأتراك سنة 1585 وخضعت المنطقة إلى حكم باي قسنطينة، واستمرت السيطرة العثمانية عليها، حتى جاء الغزو الفرنسي، الذي وصل إليها سنة 1844 وبعد السيطرة عليها، قررت السلطات الفرنسية اخضاعها إلى نظام عسكري بسبب موقعها العسكري الاستراتيجي.

اكتشاف مذهل

ذهل المستكشف الاسكتلندي جيمس بروس سنة 1765 عندما اكتشف آثارا رومانية مدفونة في الرمال، مثل قوس نصر روماني على أبواب الصحراء الجزائرية، دون أن يدرك أن مدينة رومانية كاملة مدفونة تحت الرمال، ولكن لم يتم الكشف عن آثار المدينة حتى عام 1881 عندما قام علماء آثار فرنسيون بالتنقيب عن باقي آثار المدينة، وتم الكشف عن الكثير من الأبنية، وتبين أن سكان المدينة كانوا يعيشون في رخاء، وأن الآثار التي تم العثور عليها تشير إلى نمط معيشي يغلب عليه الرفاه، إذ اختار الرومان بناء هذه المدينة على بوابة الصحراء الجزائرية.
وتمكن الرومان من بسط سلطتهم على منطقة شمال افريقيا في القرن الأول قبل الميلاد،‏ رغم المقاومة الشرسة التي أبدتها بعض القبائل البدوية، ورغم ذلك لم يأمن الرومان على أنفسهم، فقاموا بتشييد العديد من المعسكرات المحصنة ومراصد الحراسة في المنطقة الجبلية شمال الجزائر، ثم اختاروا بناء مدينة تيمقاد، التي قالوا إن الهدف من بنائها هو ايواء الجنود المتقاعدين،‏ لكن الحياة الرغيدة التي كان ينعم بها سكان المدينة من الرومانيين، استساغها سكان المناطق المجاورة الذين كانوا يقصدون المدينة من أجل بيع وشراء السلع، واستهواهم العيش فيها، لكن السلطات الرومانية كانت تمنع الإقامة فيها على غير الحاصلين على الجنسية الرومانية، الأمر الذي جعل الكثير من سكان المناطق المجاورة يتطوعون للخدمة في الجيش الروماني من أجل الحصول على الجنسية للإقامة في تيمقاد، وكانت الخطة تهدف إلى استمالة سكان المنطقة الأصليين، وتحييدهم ومنعهم من مقاومة الوجود الروماني.
وعمل الرومان على المساواة بين جميع المواطنين، حيث قسمت الأراضي بالتساوي بين قدماء الجنود الرومان والسكان الأصليين، وشيدت بيوت بالمساحة نفسها، الأمر الذي استحسنه السكان الأصليون، الذين باتوا شيئا فشيئا يقتنعون بأن الغزو الروماني ليس بذلك السوء، وأن الرومان حملوا إليهم من مظاهر التمدن والمساواة في الحقوق، ما يجعل العودة إلى محاربتهم أمرا مستبعدا.
وذهب الرومان أبعد في استمالة السكان، من خلال تعريفهم بآلهتهم عبر النقوش التي كانت مرسومة على الجدران، وترمز إلى آلهة الرومان ومعتقداتهم، وتم نقش العديد منها على جدران الحمامات التي كانت جزءا أساسيا من يوميات سكان مدينة تيمقاد، وشيئا فشيئا أصبحت هذه الرسوم تنقش في قبور السكان الأصليين ما يعكس تأثرهم بحضارة الرومان وديانتهم.

مدينة الامبراطور

شيدت مدينة تيمقاد سنة 100 بعد الميلاد بأمر من الامبراطور تراجان، وبعد تأسيسها شجع الرومان السكان الأصليين على إنتاج الحبوب وزيت الزيتون والخمر، مستغلين خصوبة الأرض، وازدهرت الزراعة بمختلف أنواعها في تلك الفترة، إلى درجة أن تيمقاد أصبحت هي التي تمون الامبراطورية الرومانية بالكثير من المواد الغذائية الضرورية، الأمر الذي جعلها مركز اهتمام بالنسبة إليهم، وزاد الإقبال على العيش فيها، حتى ضاقت بسكانها، الأمر الذي فرض توسعا عمرانيا خارج أسوارها وحصونها.
وأصبح سكان المدينة من أصحاب الأراضي أغنياء بفضل بيع منتوجاتهم الزراعية، أما المزارعون المحليون فلم يكونوا يجنون إلا القليل، فضلا عن الضرائب التي كانت تفرض عليهم، وشيئا فشيئا وقع الخلل، وزادت الهوة بين الأغنياء والفقراء، وغابت مظاهر المساواة التي حاول الرومان إرساءها، فوقعت انتفاضة قام بها المزارعون الصغار في القرن الثالث بعد الميلاد، إلى درجة أن بعضا ممن اعتنقوا الديانة الكاثوليكية انضموا إلى الدوناتيين الذين كانوا يناهضون الفساد والانحراف في الكنيسة الكاثوليكية.
ولم تعرف المدينة بعد ذلك الهدوء، ودخلت في صراعات دينية وحروب أهلية وتعرضت لغزوات، ومع مرور الزمن لم تعد قادرة على الصمود، ولا الرومان كانوا قادرين على مواصلة بسط سيطرتهم على منطقة شمال افريقيا، وبعد عدة قرون رحل الرومان عنها وحل محلهم البيزنطيون، وشيئا فشيئا أصبحت المدينة عرضة للإهمال والنسيان فغطتها الأتربة والرمال ودخلت في سبات طويل تجاوز الـ1000 سنة، قبل أن يكتشف الاسكتلندي جيمس بروس بعضا من آثارها، ليواصل الفرنسيون المهمة بعد احتلالهم الجزائر سنة 1830 وشروعهم شيئا فشيئا في التوسع شمالا وجنوبا للسيطرة على كامل التراب الجزائري.
عاش سكان تيمقاد في كنف رغد العيش، بدليل أن أحد النقوش التي عثر عليها في المدينة يقول ما يلي: «الصيد،‏ الاستحمام،‏ اللهو،‏ الضحك.‏ هذه هي الحياة!‏». ورغم أن الرومان كانوا متدينين، إلا أنهم كانوا أيضا مقبلين على اللذات الحسية بشراهة، وكانوا يفضلون الاستمتاع بحاضرهم بدل البحث والتفكير في جوهر الحياة والقصد منها، كما عثر على غربي المدينة تيمقاد آثار لبازيليك تضم بركة معمودية، والتي تعتبر شاهدا على أن المدينة بحلول القرن الرابع ميلادي وقعت في أيدي الدوناتيين، الذين انشقوا عن الكنيسة الكاثوليكية بدعوى انحرافها، كما أنهم اعترضوا على تدخل أباطرة الرومان في شؤون الكنيسة، واعتبروا أن انشقاقهم عن الكنيسة الكاثوليكية مرده أنهم أكثر استقامة وطهارة، لكنهم في الواقع لم يكونوا بالاستقامة التي تحدثوا عنها، بدليل أنهم تورطوا في نزاعات عدة، وجلبوا لأنفسهم نقمة السلطات الرومانية.‏
تشبه الآثار الرومانية لمدينة تيمقاد بشكلها المُربع رُقعة أحجار الشطرنج، كما تنتشر البيوت القديمة في أطراف المدينة، والتي كانت تقيم فيها العائلات التي سكنت في هذه المدينة، وما زالت هذه المنازل تحافظ على شكلها الأصلي وفي أطراف المدينة تنتشر البيوت، والمنازل التي كانت مخصّصةً للعائلات التي عاشت في تيمقاد، وتحتوي أيضا على مجموعة من المرافق العامّة التي حافظت على شكلها الأصلي، والتي استُخدمت في نشاطات مختلفة، مثل حفظ الماء والطعام، ومخازن المياه.
ومن بين أهم المواقع في هذه المدينة الأثرية نجد منتدى تيمقاد، وهو عبارة عن ميدان كبير يقع وسط المدينة، وقد تم تشييده في الأخير بعد الانتهاء من بناء المدينة، ويسمح له موقعه الذي يتوسط البنايات بأن يكون همزة وصل بين مختلف أرجاء المدينة الأثرية، ويوجد فيه العديد من المعالم مثل المعبد والكاتدرائية والمسرح.

مهرجان الطرب

أما مسرح المدينة الشهير، فيتسع لأكثر من 3500 متفرج، ويعتبر من أبرز المعالم الأثرية في المدينة، وكان يخصص للعروض الفنية والترفيهية المختلفة، ويستقطب الفنانين من داخل المدينة وخارجها، وقدمت في المسرح عروض شهوانية تناولت مواضيع الفسق والعنف الذي كان يميز حياة الرومان، ورغم مرور قرون من الزمن إلا أن المسرح الروماني في تيمقاد ما زال حتى يومنا هذا يستضيف سنويا مهرجانا للطرب، وقد غنى على مسرحه العديد من الفنانين العرب مثل ماجدة الرومي وكاظم الساهر وغيرهما من رموز الطرب العربي. معبد سريسيوس من أشهر المعابد في تيمقاد، وقد تعرّض للتدمير الجُزئيّ بفعل العوامل الطبيعيّة، وخصوصاً الزلازل التي ضربت المدينة، وقامت السلطات الجزائريّة بترميم المعبد، وإعادة بنائه ليعود إلى شكله السابق.
ويقطع المدينة طريقان رئيسيان وهما المحور الرئيسي الشمالي الجنوبي، والمحور الرئيسي الشرقي الغربي، ولها أربع بوابات رئيسية وهي بوابة الشرق المتوجه نحو مدينة خنشلة، وبوابة سيرتا الشمالية، وبوابة تبسة الجنوبية، وبوابة الغربية نحو مدينة «لامبيز».
وتوجد في تيمقاد مكتبة تمّ اكتشافها في عام 1906 وعثر فيها على نصوص باللغة اللاتينيّة القديمة، تتناول التاريخ الرومانيّ القديم، وتم أيضا العثور على العديد من الوثائق التاريخيّة، فيما تعرضت مخطوطات أخرى وكتب إلى التلف بسبب عوامل الطبيعة، وتُقدّر الإحصاءات أن المكتبة كانت تحتوي على أكثر من 28000 مخطوط وكتاب.
ويمثل قوس النصر الموجود عند المدخل الجنوبيّ لمدينة تيمقاد واجهةً بالنسبة إليها، إذ كان يستعمل كبوابة كبيرة للمدينة، يتم من خلالها تنظيم حركة السير، سواء تعلق الأمر بالمشاة أو العربات التي تدخل وتخرج من المدينة، وتمت إضافة بعض النقوش إلى القوس في عهد الامبراطور الروماني سيفيروس، وتوجد أيضا «ساعة شمسية» في قلب الميدان المسمى «المنتدى» وقد صنعت في شكل خطوط طويلة متعامدة تحدد الوقت بالاعتماد على انعكاس أشعة الشمس.
أحد النقوش التي عثر عليها في المدينة يقول ما يلي: «الصيد،‏ الاستحمام،‏ اللهو،‏ الضحك.‏ هذه هي الحياة!‏»

 تيمقاد الجزائرية: الرومانية الوحيدة في افريقيا تصارع الزمن

كمال زايت

- -

9 تعليقات

  1. ليست الوحيدة هناك جميلة (كويكول) مدينة كاملة اسواق شوارع حمامات و معبد و مسرح .. و بالمناسببة في النسخة الورقية هناك خطا .. تم وضع صورة من لجميلة و ليس لتيمقاد .. تحياتي.

  2. ههه اضحكتموني على الصباح .. كيف لا يوجد ما ذكرت بكتب التاريخ .. غرداية موطن بنو رستم الحالي و قلعة بنو حماد و قصبة الجزائر العثمانية كلها مواقع ضمن التراث العالمي للانسانية .. و هاته السلالات التي حكمت اجزاء من الجزائر -توسعا و انكماشا- كلها معروفة الشجرة و النسب .. كيف لا نعرف من حكمنا يا هذا و ذاك ؟
    و لست متناقضا البته .. قلت لا يهمني الاسم لو يسموننا جمهورية القباءل المتحدة لا يعنيني الاسم .. لانه بالنهاية ستظل حدودنا التاريخية عند نهر ملوية و سنظل حفدة الزيريون الرستميون الحماديون و الزيانيون و سيظل لون بشرتنا هو ذاته و سيظل ملبسنا هو ذاته و ماكلنا هو ذاته و لهجتنا هي ذاتها ..
    لكن عندما ياتي مغربي اقصاوي او MAROCAIN و يقول نحن الاصل و لا وجود لكم في التاريخ !! ساقول له اسم بلدك هو المغرب “االاقصى” و ليس المغرب .. لان المغرب الاسلامي فيه اكثر من قطر لا احد يستطيع الغاء لا الجزائر و لاتونس مهما كبر شانه
    و سنظل نتكلم و نتكلم و لن نسكت لاننا لا نتبع لاحد و لسنا باقل شان من احد اما مشاكلكم مع موريتنانيا و هي لكم او مستقله فهذا شان بينكم
    تحياتي.

    • السيد الرستمي، هل تفتخر بالآثار العثمانية؟ هل ورثت حتى الاسم “رستم”.
      لا توجد آثار عثمانية في المغرب، لأنهم لم يستطيعوا غزو البلاد. المغاربة يفتخرون بهذا و ليس بآثارهم.
      ما رأيك في شيئ من التواضع؟

  3. .
    - السلطات الرسمية في القطر الجزائري الشقيق ، لا تهتم بالضرورة بما هو فوق الأرض ، إلا لكان يشبه الكرسي .
    .
    - ما عدى ذلك ، فالأهم بالنسبة لها ، هو ما تحت الأرض . بيترول وغاز ومصير عائداتهما .
    .
    - الناس لا تهتم كثيرا بحضارة الشعوب الإنسانية ، بل تهتم أكثر بحضارة $ ، مع العلم ان البشر يغادر الحياة في ثوب عبارة عن كفن .
    .
    - فمثلا ، رئيس عربي شاخ ومرض ، ورغم هذا تتحدث الأخبار ( من هناك ) انه استطاع جمع ثروة مالية تتجاوز المآت الملايين $ . مع العلم انه عزب ، وليس له لا زوجة سترثه ولا اطفال .يقيسون ” النجاح ” في تسيير الشعوب والأوطان بضخامة الأموال التي اختلسوها طيلة عقود …
    .
    - مؤخرا تحدث الأنباء المغربية عن موظف سامي من الحكومة المغربية سُرقت من غرفة نومه العائلي ، مجوهرات عدة واموال بقيمة مأة مليون سنتيم .
    .
    - ربما هناك بشر من خلق الله (…..) ، لا يستطيعون النوم إلا لكانت ملايينالسانتيمات راقدة بجانبهم ، في غرفة النوم .
    .
    - الحضارة الغربية العلمانية الليبيرالية جعلت من بشر الله ، روبوتات يعبدون الثروات الهائلة .

  4. لإسم الحقيقي للمغرب هومملكة مراكش لأن كلمة MOROCCO لاتعني المغرب إنما هي كلمة مشتقه من الكلمة الأمازغية Murakush و بين سنة 1953 و 1955 غير إسم المملكة المركشية الي إسم المملكة المغربية

  5. وهناك سلطات لا تهتم بما في باطن الارض فقط بل وتستعمل الجن والسحر للخلود في الكرسي وجمع المال ولو على حساب الشعب المسكين المستخف به هذه حالنا للاسف الشديد

  6. لا ليس كما نظن فإن تيمقاد لم تكن نظرة الأهالي قديما كما ينظر أهل المغرب لسبتة أو لمليلية ان اافرق كبير و شكرا

  7. افتخروا بمدينة وجدة التي بناها الجزائريون و افتحرو بدولة الموحدون التي اسسها الموريتانيون و افتخروا بسبتة و مليلية التي يعمل فيها جيشكم حارسا عليها من ابناء جلدتكم و افتخروا بان الجزائر جارتكم حررت 2381741 كم مربع من ارضها و لم تتنازل عن شبر منها عكس بعض الناس

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left