سوريون لا يثقون في الهدنة ويصفونها «بالهشة» ويعتزمون الهجرة

حجم الخط
0

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: «أسير في شوارعها فأجد ذكرياتي مدفونة بين الساحات وتحت الركام، لقد هجرها معظم أهلها وابتعدوا عن صاروخ ربما يجعلهم تحت أنقاض منزلهم أو برميل يودي بحياتهم ويجعلهم يخسرون أحبابهم»، هكذا وصف الناشط الإعلامي عدنان مدلج حال مدينته عندان في ريف حلب الشمالي.
وقال لـ «القدس العربي»، «بالرغم من الهدنة المزعومة من قبل نظام الأسد والروس، إلا أنّ أهل المدينة لم يعودوا إليها وبقيت فارغة من معظم سكانها، لأنهم لا يثقون بوقف إطلاق النار، ويفضلون الإغتراب بعيداً عن أرضهم على العيش بخوف دائم ورعب من الموت المفاجئ.
ويتابع مدلج «لا أعلم ما هو فائدة هدنة هشة وغير متماسكة، يومياً تتساقط على المدينة قذائف المدفعية، ولا يأمن الناس العودة إلى منازلهم، الجميع يريد أن تنتهي هذه المأساة وأن يعودوا إلى منازلهم وأعمالهم وأراضيهم، الجميع هنا يريد إيقاف قاتلهم والعودة إلى ديارهم، لأن الأهالي اتعبتهم الغربة والتشرد والنزوح».
وأضاف عدنان مدلج عن وضع مدينته «يوجد في المدينة 500 عائلة من أصل 4000 والبقية متوزعون في مخيمات الحدود، وفي بلدات ادلب والريف الغربي لحلب وفي مدينة ادلب وبعضم يعيش في تركيا، وفي كل فترة نتلقى خبر وفاة أشخاص من نازحي المدينة في أماكن مختلفة، حتى أننا لا نسمع بموت بعضهم أحياناً.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 55 انتهاكاً لوقف إطلاق النار في سوريا بين 20 و27 من شباط/ فبراير المنصرم، وذلك خلال بدء محادثات «جنيف4» بين وفدي المعارضة والنظام، كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 413 شخصاً في سوريا خلال الفترة ذاتها، بينهم 54 طفلاً معظمهم قضوا بقصف جوي من الطيران الروسي والطيران التابع للنظام السوري على مناطق سيطرة المعارضة.
ويقول أبو عمر ياسين نازح من مدينة عندان بريف حلب الشمالي إلى ريف ادلب: ما هي فائدة الهدنة إذا كانت مناطقنا تُقصف بالمدفعية يومياً، والمناطق التي نزحنا اليها تُقصف بالطائرات وتُرتكب فيها المجازر، لا أعلم ما فائدة وقف إطلاق نار وهدنة لا يأمن المدني على حياة عائلته وحياته».
وأردف متحدثاً عن الوضع الإنساني: لم يعد لدينا ثقة بأحد، كيف أعود إلى منزلي وأنا خائف أن تُقصف قريتي؟ وكيف ابقى في ريف إدلب وهي تُقصف أيضاً من الروس والنظام والتحالف أحياناً، لم يعد لدينا خيار سوى أن نفكر في مكان آخر ولو كان بعيداً عن ديارنا وأرضنا».
ويحاول معظم الأهالي المرور من الريف الغربي لحلب وريف إدلب نحو مناطق سيطرة فصائل عملية درع الفرات التابعة لـ «الجيش السوري الحر» والمدعومة تركياً، وذلك بسبب عدم الإغارة على تلك المناطق من الطائرات الحربية، حيث بدأ الأهالي يعتبرون تلك المناطق شبيهة بالمناطق الآمنة لهم.
أما أبو عمر فما يزال يفكر للرحيل بعيداً لاعتقاده بعدم وجود منطقة آمنة في سوريا في ظل هذه الحرب، ويستفسر يومياً عن سعر التكلفة للوصول إلى أوروبا.

سوريون لا يثقون في الهدنة ويصفونها «بالهشة» ويعتزمون الهجرة

ياسين أبو رائد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية