زيادة حالات الانتحار في الأردن: اختيار مواقع غريبة والمختصون يحذرون من «التواطؤ والصمت»

فرح شلباية

Mar 04, 2017

عمان ـ «القدس العربي»: التقارير الصحافية والأخبار المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة في الأردن باتت لا تخلو من شكاوى المواطنين وأخبار الانتحار شبه اليومية لأسباب قلة الحيلة وصعوبة الظروف الاقتصادية وأخرى تطوى صفحتها دون معرفة الأسباب.
الأرقام التي تسجلها التقارير الجنائية أصبحت مخيفة في رأي العديد من المراقبين، حيث تظهر الزيادة الملحوظة في حالات الانتحار. ففي العام 2009 سجلت 34 حالة، ووصلت في 2010 إلى 49 حالة، وتراجعت خلال العام 2011 إلى 39 حالة، لتعود وترتفع خلال العام 2012 إلى 100 حالة، ووصلت خلال العام 2013 إلى 108 حالات، بينما سجل العام 2014 بحدود 100 حالة، فيما سجل عام 2015 ما يزيد على 97 حالة انتحار. وقد احتل العام 2016 المرتبة الأولى في تسجيل أعلى عدد حوادث انتحار في تاريخ المملكة ذهب ضحيتها 117 أردنياً،91 من الذكور، و26 من الإناث، وما زال العام الحالي في البداية وعلى ما يبدو سيحتل الصدارة.
المفزع في الموضوع تأكيد التقارير على أن غالبية المنتحرين الأردنيين من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (18- 30) سنة، أي أن الفئة الأهم في المجتمع لا تشعر أبدا بالراحة والاستقرار، لذلك تجد في الانتحار ملاذا والأرقام ذاتها بينت أن 7٪ من المنتحرين دون عمل، بالاضافة لأسباب ومشاكل عاطفية تدفعهم لإنهاء حياتهم.
العاصمة عمان سجلت النسبة الأكبر في محاولات الانتحار وهي الثلث، وتليها إربد والبلقاء والزرقاء، وهذه الأرقام تمثل الحالات المبلغ عنها فقط، حيث إن هناك العديد من حالات ومحاولات الانتحار التي لا يتم التبليغ عنها، لأن الانتحار يعتبر وصمة عار من الناحية الاجتماعية، كما أنه محرم شرعاً، لذا يلجأ الكثيرون إلى التستر على تلك المحاولات خوفاً من العار وتجنباً للمساءلة القانونية.
وآخر حالات الانتحار كانت في 28 من الشهر الماضي، فقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية بإقدام فتاة على الانتحار داخل أحد «حمامات» مطعم شعبي شهير في منطقة الهاشمي في العاصمة عمان، حيث عُثر على الفتاة البالغة من العمر 22 عاماً مشنوقة بواسطة «شال» في حين باشرت الأجهزة الأمنية فور ورود البلاغ التحقيقات للوقوف على التفاصيل.

حالتا انتحار في يومين

في صباح اليوم التالي الموافق 1 من آذار/مارس، أنهى موظف حياته، في مصلى إحدى الصحف المحلية رميا بالرصاص مما أدى إلى وفاته على الفور.
وفي التفاصيل، قام موظف يعمل محاسبا في إحدى الصحف المحلية، بإطلاق النار على نفسه داخل مصلى الصحيفة حيث تم إخلاء الجثة والتحقيق جار في الحادثة، وبهذا يكون الأردن قد سجل حالتي انتحار في يومين متتاليين.
وفي مساء اليوم ذاته أقدم رجل أربعيني على محاولة الانتحار عن طريق إطلاق عيار ناري على نفسه من مسدس عيار (7ملم) في منطقة الرأس داخل مركبته حيث تم إسعافه في مستشفى الأمير هاشم وحالته العامة بالغة الخطورة وتم ضبط المسدس داخل المركبة.

دق ناقوس الخطر

وفي حوار أجرته «القدس العربي» مع الأخصائية النفسية بلقيس شهوان، أكدت أن العامل الأساسي الذي أدى إلى ارتفاع حالات الانتحار في الأردن هو ما يتعرض له الشخص من مشاكل نفسية وأسرية، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب. واشارت إلى ان أصدقاء السوء قد يكونون بين العوامل الدافعة على إقدام الشخص على الانتحار من حيث التأثير على نفسية بعض وإقناعهم بسلك طرق غير نظيفة ليجد الشخص نفسه في مستنقع ضحل لا يسعه الخروج منه إلا بالموت.
وبينت ان هناك دورا كبيرا للمدرسة والأسرة والجامعة ودور العبادة للحد من هذه الظاهرة من خلال برامج التوعية، كون المؤسسات الأمنية لوحدها لا تستطيع وضع حد لذلك.
ومن أهم الأسباب التي يعزي كثير من الخبراء المختصين حالات الانتحار إليها، الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار وتفشي الفقر والبطالة وضعف التوعية الدينية وضعف التكافل الاجتماعي، والظروف الاجتماعية والأسرية والعاطفية والمشكلات العائلية والفشل الدراسي ومشاكل العمل والإحباطات الحياتية.
وقالت الإخصائية شهوان أن للأسرة الدور الأول في ردع الشباب عن الاقدام على الانتحار، فالتفكك الأسري هو العامل المشترك والأهم بين جميع الحالات، إضافة للفقر والبطالة والصدمات العاطفية والأمراض النفسية والاكتئاب. وبينت أن عملية الانتحار تمر في مراحل تسبقها، أي أن الانتحار هو المرحلة النهائية، فعلى الأسرة الانتباه إلى التقلبات النفسية التي يمر بها الشاب والسعي لمعرفة ما يخفيه عنهم للتوصل إلى حل قبل فوات الأوان.
وأوضحت أن غالبية من يقدمون على الانتحار أما يعانون من أمراض نفسية ويتعاطون أدوية الاكتئاب والانفصام، أو شباب بين 20 و30 عاما، ونادرا ما ينتحر أشخاص في منتصف العمر، فالمراهقة مرحلة خطرة جداً في حياة الشباب وأعود وأكرر أن دور الأسرة هو الأول والأخير في تكوين شخصية الأبناء، وعلينا الاهتمام جديا بمرحلة المراهقة فهي الأشد خطورة.
وأشارت إلى أن الطرق المتبعة في الانتحار في الأردن تختلف، فمنها من يعتمد على إطلاق عيارات نارية في منطقة الرأس أو المناطق التي تؤدي للوفاة فورا وهذه الطريقة هي الأكثر شيوعا لدى الرجال، بينما تعتمد النساء على الانتحار بطريقة مختلفة إما بالشنق أو قطع الأوردة أو تناول جرعات كبيرة من الأدوية. وأغرب حالات الانتحار في الأردن تعود لفتاة قاصر حاولت ان تنتحر أربع مرات وكل مرة تحاول قطع شرايينها فبداية كانت الجروح سطحية، والمرة الثانية أعمق والثالثة أكثر عمقا وفي المرة الرابعة حضرت للمستشفى وكانت قد قطعت شرايينها الرئيسية بالكامل لكن تم انقاذها.
دائرة الافتاء العام اعتبرت ثقافة الانتحار من الثقافات الوافدة على مجتمعنا الإسلامي، لأن المسلم يمنعه إيمانه بالله من الوقوع في مثل هذه الأعمال، ونوهت الدائرة في بيان لها مؤخراً إن الانتحار حرام، وهو من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى.
وجهة نظر شهوان وبعيداً عن الجانب الديني، لا يجوز تكفير ونعت المنتحر بكلمات فظة عبر مواقع التواصل الاجتماعي كما نشاهد ذلك من خلال المنشورات المسيئة للمنتحر، مضيفة ان علينا مراعاة مشاعر أهل المتوفي وانتقاء الكلمات الحسنة والابتعاد عن الشتم.
تصدر وسم #انتحار قائمة الوسوم الأكثر تداولا ومشاهدة في الأردن حيث عبر المتداولون من خلاله عن غضبهم من حصد الأرواح، والسبب غلاء المعيشة الذي يشهده الأردن منذ فترة، مطالبين الجهات المعنية الرأفة بحال المواطن حتى لا يجد أن الموت هو الحل الوحيد أمام صعوبات الحياة.

زيادة حالات الانتحار في الأردن: اختيار مواقع غريبة والمختصون يحذرون من «التواطؤ والصمت»

فرح شلباية

- -

1 COMMENT

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    ………………… ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) النساء
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left