براءة مبارك تُشعل شبكات التواصل في مصر وتُحرج إعلام السيسي

Mar 04, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في مصر بالنقد اللاذع للحكم القضائي النهائي الذي صدر الخميس بحق الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك والقاضي بتبرئته نهائياً من أهم التهم المنسوبة إليه، وهي قتل المتظاهرين خلال ثورة كانون الثاني/يناير 2011، فيما صب العديد من النشطاء جام غضبهم على النظام الذي اعتبروا أنه يقوم بتبرئة رموز نظام مبارك واحدا تلو الآخر، أما وسائل الإعلام المؤيدة لنظام السيسي فحاولت الدفاع عن حكم البراءة وتبريره.
وأصدرت محكمة النقض المصرية الخميس الماضي حكما نهائيا وغير قابل للطعن ببراءة مبارك في قضية قتل متظاهري ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 والمعروفة إعلاميا باسم «قضية القرن»، وهي المحكمة ذاتها التي قضت سابقاً ببراءة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعديه الستة من تهم قتل المتظاهرين، كما برأت مبارك ونجليه أيضاً من تهم الفساد المالي.
وجاءت براءة مبارك بعد يومين فقط على تبرئة وزير السياحة الأسبق زهير جرانة في قضية فساد، وهي البراءة التي جاءت بعد أيام قليلة أيضاً على تبرئة محكمة جنايات القاهرة زكريا عزمي، أحد المسؤولين الكبار في عهد مبارك، من تهمة الكسب غير المشروع.

دعوة للثورة

وجاءت براءة مبارك لتشعل الجدل واسعاً في مصر على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث سرعان ما انشغل أغلب النشطاء في التعليق، فيما تصاعدت وتيرة الدعوات إلى الثورة مجدداً ضد النظام وإحياء ثورة يناير، وأطلق نشطاء على «تويتر» الوسم (#صرخة_شعب_لاسقاط_النظام) من أجل الدعوة والحشد للاحتجاج على النظام الحالي، ومن أجل رفض تبرئة مبارك من دماء المتظاهرين.
وخلال ساعتين فقط على صدور الحكم القضائي كان الوسم الداعي إلى الثورة من جديد يتصدر قائمة الأكثر تداولاً في مصر على شبكة «تويتر». كما صعد الهاشتاغ (Mubarak) إلى قائمة الوسوم الأكثر تداولاً أيضاً، وتحت كل منهما أبدى الكثير من النشطاء المصريين غضبهم من حكم البراءة الصادر بحق مبارك.
كما أطلق نشطاء آخرون الوسم (#عودوا_إلى_ثورتكم)، من أجل الدعوة بشكل مباشر إلى تجديد الثورة والانتفاض ضد نظام السيسي الذي قال الكثيرون إنه امتداد لنظام مبارك.
وكتب ناشط يُطلق على نفسه اسم «محامي حر» مغرداً على «تويتر»: «براءة عودوا إلى مقاعدكم، ويبقى السؤال من قتل الثوار؟ هل نزلت كائنات فضائية قتلتهم ثم صعدت مرة اخرى؟ #صرخه_شعب_لاسقاط_النظام».
وغرد آخر معلقاً: «بركان خامد حتما سيغلي ، فما دام للثورة شباب بها مقتنع ومن أجلها يناضل فحتما سيكتب لها النصر وان ضعفت جذوتها».
أما الكاتب والإعلامي المصري تامر أبو عرب فعلق بالقول: «مستعد أصدق تماما إن المحكمة بتتعامل بالورق وإن مفيش ورق يدين مبارك لو ورونا الورق اللي بيدين الشباب بتعطيل المرور وتكدير السلم العام»، فيما قال نائب رئيس حزب الوسط والوزير السابق محمد محسوب: «لهم البراءة وللشعب الموت والفقر والجوع، محكمة الشعب ستبقى الأعلى حتى لو تأجل حكمها ليوم قادم».
وكتب الإعلامي عامر الوكيل قائلاً: «وهكذا نفذ العسكر صفقتهم الأخيرة لكن دماء الشهداء ستظل تلعنكم وتلاحقكم حتى في قبوركم»، فيما كتب الصحافي محمود السعداوي ساخراً: «براءة الحمدلله .. احنا نرشح مبارك بقي في 2018».
وقال الصحافي محمد عبود: «ما الجديد في براءة حسني مبارك؟ إذا كان السفاح #السيسي يعتلي سدة الحكم قتل وسفك دماء المصريين؛ خرّب البلد ودمرّها. هجّر أهلنا من سيناء بدعوى الإرهاب. مكّن للإسرائيليين؛ ومن قبله مبارك نفسه صاحب أسوأ عصر للحكم بتاريخ مصر الحديث علام التعجب؛ وشبابنا في السجون خلف القضبان؛ والثراء الفاحش يتباهى الفاسدون به؛ والفقراء ازدادوا فقراً وذلاً في بلدهم؛ فصاروا فيها غرباء مكرهين مجبرين لا تتعجبوا؛ إنها #مصر الآن عصر السفلة والفاسدين».

مبارك يستاهل

وكتب الصحافي صلاح العربي: «مبارك يستاهل البراءة واحنا نستاهل اللي جرالنا»، فيما تساءل محمد عبد الواحد: «بداية من 2015 ونهاية بـ2017. براءة جميع المتهمين في قتل متظاهري ثورة يناير بدءا من ضباط ومرورا بحبيب العادلي وأخيرا مبارك من قتل المتظاهرين؟».
وقال أحمد الجزار بسخرية: «حاجه ولا في الأحلام عملنا ثورة عشان نحبس الحرامية خرجوا الحرامية براءة واحنا اللي اتحبسنا #عودوا_إلى_ثورتكم».
وغردت سما وليد: «لم أتفاجئ ببراءة #مبارك لذلك لم أنتظر حكم قاضي الأرض الفاسد بل أنتظر حكم قاضي السماء المنتقم الحق العدل لذلك القضية لم تنته بعد».
وكتب وليد عاصم بسخرية قائلاً: «اللي حصل في مصر من 2011 لحد انهاردة لو كان اتعمل فيلم كان فشخ الخيال العلمي».
أما علاء الهواري فقال: «طبعاً معروفة إن الرئيس مالوش دعوة بأي قتل حصل في عهده على إيد الداخلية (ولا شايفين إنه مسؤول) كفارة يا أبو علاء ومبروك للي قالوا بلاش محاكمات سياسية علشان نعرف نرجع الفلوس».
وغرد حسام محمد قائلاً: «مبارك من المستحيل الحكم عليه في قضية قتل ثوار يناير لأن من أهم مبادئ الحكم الاستبدادي قتل الشعب بلا رحمة وبلا حساب».
وسخر عصام النجار: «روحت أتظاهر وطوبة مني على خرطوشة مني، روحت ضاربني، وقلعتني هدومي ومبهدلني! آه يا جدع، أمال أسيب واحد زيي يتظاهر قدامي!».
وكتب ناشط آخر: «لا تحلموا بوطن سعيد فخلف كل مبارك يرحل، مبارك جديد وخلف كل شهيد يرحل، شهيد جديد فكلهم حسني مبارك وكلنا خالد سعيد».
وكتبت الناشطة ياسمين: «بعد براءة مبارك في قضية قتل المتظاهرين، يا معشر الثوار الثورة هي الحل اللي هيخلصنا من كل ال بيحصل ده».
أما أسامة عبد العال فكتب يقول: «وهكذا أصبح القتلة المفسدون طلقاء، والأحرار الشرفاء موتى أو في السجون والمعتقلات».
أصدقاء مبارك يفرحون
وأبدى العديد من رموز نظام مبارك فرحهم فور اعلان براءته، فيما تسابقت العديد من وسائل الإعلام على نقل تصريحاتهم ووصف حالة الفرح التي انتابتهم.
وقال رئيس مجلس الشعب الأسبق فتحي سرور إن براءة مبارك أمر بديهي ومتوقع، مضيفاً: «براءة مبارك طبيعية لأن تهمته هي تحريض وزير الداخلية على قتل المتظاهرين، والأخير حصل على براءة، وبهذا تكون براءة مبارك بديهية». وتابع رئيس مجلس الشعب الأسبق: «هتصل بمبارك وأبارك له، وهذا شي بديهي».
وتعليقا على حكم البراءة نشر مدير صفحة «أسف ياريس» على «فيسبوك» صورة لمبارك وعلق عليها قائلًا: «من داخل قاعة الجلسة قررت المحكمة براءة الرئيس مبارك من قتل المتظاهرين وعدم قبول الدعوة المدنية. أرادوا أن يطيل الله عمره ليذلوه فأطال عمره لينصره».
أما الناشطة المؤيدة لمبارك سامية قاسم فكتبت رسالة له على «فيسبوك» تقول فيها: «انت إنسان وطني فضلت مصلحة البلد. أول ما عرفت إن بعض الناس بتطالب بتنحيك تنحيت. غيرك قال الشرعية ودونها الدم ولأنه خاين بسببه سال دم وما زال ربنا ينتقم من كل خاين والحمد لله إن ربنا جبلك حقك».
والتزمت أغلب القنوات التلفزيونية المقربة من نظام السيسي التعليق الهادئ على قرار براءة مبارك، كما حاولت بعض القنوات الظهور بأنها على الحياد بين من يؤيدون ومن يعارضون الحكم الصادر بحق مبارك.

براءة مبارك تُشعل شبكات التواصل في مصر وتُحرج إعلام السيسي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left