القيادي الفتحاوي منير المقدح لـ «القدس العربي»: اشتباكات «عين الحلوة» رسائل متعددة الاتجاهات

رلى موفق

Mar 04, 2017

بيروت ـ «القدس العربي»: قبل أن تطأ قدما الرئيس الفلسطيني محمود عباس بيروت بربع ساعة، اشتعلت الاشتباكات في مخيم «عين الحلوة». هي رسائل متعددة الاتجاهات، وترتبط بشكل أساسي بملف السلاح الفلسطيني وأمن المخيمات الذي تبدي جهات فلسطينية ولبنانية وإقليمية خشية من أن يتفرد به «أبو مازن» بعيداً عن موقف فلسطيني موحد، فكانت الرسائل عبر «عين الحلوة»، كما يقول نائب قوات الأمن الوطني الفلسطيني اللواء منير المقدح، والذي اعتبر أن حركة «فتح» تؤكد على الدوام التزامها بقرار «طاولة الحوار اللبناني» ضبط وتنظيم السلاح داخل المخيمات وليس سحبه، لأن سحبه يحتاج إلى قرار إقليمي ودولي ويتطلب حواراً نظراً لما يترتب عليه من تبعات اقتصادية واجتماعية ليست بالأمر السهل.
القيادي الفتحاوي الذي استقال قبل أسابيع من «القوة الأمنية المشتركة» المعنية بضبط أمن المخميات، نظراً إلى قناعته بعدم فعاليتها بالصيغة التوافقية التي كانت تدار فيها، يرى أن مشروع تشكيل القوة الأمنية المشتركة الجديدة لا يتمتع بخلفية عسكرية أو أمنية، ومن الممكن أن تعيد منظمة التحريرالفلسطينية تشكيل «الكفاح المسلح» أو «قوات الأمن الوطني» أذا دعت الضرورة لذلك، لافتاً إلى أن الوثيقة الجديدة الموقعة من الأطراف الفلسطينية كافة تضمنت تعهداً جرى إبلاغه للمخابرات اللبنانية بالعمل سريعاً على تسليم المطلوبين، وأن المطلوب هو تنفيذ هذا التعهد لإراحة المخيم.
وإذ يؤكد أن المعالجة الأمنية للمخيمات الفلسطينية ولاسيما لمخيم «عين الحلوة» أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان يجب أن تترافق مع معالجات اجتماعية وإنسانية، ينقل المقدح ما تبلغه الرئيس عباس خلال لقاءاته المسؤولين في بيروت بأن لبنان سيقدّم الحدّ الأدنى من الحقوق المدنية والاجتماعية للشعب الفلسطيني المقيم على أرضه، لكن هذا يتطلب بعض الوقت بسبب ظروف البلد، من دون أن يحدد ماهية تلك الحقوق التي أبلغه بها «أبو مازن»، لكنه يرى انه لم يعد ممكناً حرمان الفلسطيني من حق التملك، وترك المخيمات من دون بنى تحتية وخدمات، وتأمين فرص العمل للشباب عبر توسيع إطار المهن التي يمكن العمل فيها، وصولاً إلى معالجات قانونية للمطلوبين عبر «عفو عام». وهنا نص الحوار
○ الاشتباكات في مخيم «عين الحلوة» التي رافقت زيارة الرئيس الفلسطيني إلى لبنان كانت مدبرة أم مجرّد مصادفة؟
• ليس هناك شيء اسمه مصادفة، خاصة أن الأمور تطوّرت بسرعة. فبعد تطويق الإشكال الأول، حصل إشكال آخر أثناء زيارة السيدة جليلة (زوجة القيادي الفتحاوي محمد دحلان) التي كانت تقوم بجولة في المخيم في اليوم نفسه، فاعتبر كل طرف أنه المستهدف، وبالتالي اشتعلت الاشتباكات.
○ البعض قرأها بأنها رسائل متبادلة ضمن «البيت الفتحاوي» بين جناح أبو مازن وجناح دحلان ودخلت على خطها جماعات إسلامية؟
• هذا غير وارد على الإطلاق، ما حصل مرتبط بالملف الفلسطيني وموضوع السلاح، والأرجح بزيارة الرئيس عباس. هناك فصائل تريد أن يكون لها دور في هذا الملف. قبل الزيارة، تم التمهيد من قبل مسؤولين ومحللين سياسيين عبر وسائل إعلام عديدة بأن عباس سوف يطرح مسألة تسليم السلاح في المخيمات، لذلك ما حدث مرتبط بهذا الأمر أكثر من أي شيء آخر. السيدة جليلة تأتي لتقديم المساعدات، وهي ليست مؤثرة في الحياة السياسية، ناهيك عن تواجد حركة «فتح» في المخيمات الفلسطينية كافة.
○ من هي الجهات التي أرسلت الرسائل إلى «أبو مازن»؟
• هناك جهات محلية وخارجية تريد القول «لستم وحدكم من تقررون مصير المخيمات». البعض من الذين نجلس معهم يمرر ذخيرة إلى الطرفين، هناك من يغذي هذه الاشتباكات. وهناك أيضاً رسائل موجهة إلى الحكومة اللبنانية، لحثها على الدخول إلى المخيمات. لأوّل مرة نرى تحريضاً بهذا الحجم. هناك من يريد استخدام «عين الحلوة» كصندوق بريد، لكن الذي يدفع الثمن هم الأبرياء. الجميع ـ بمن فيهم أطراف لبنانية ـ يعتقدون بأهمية العمل المشترك، وعدم التفرّد بالقرار أو الملف الفلسطيني. ولكن بسط سلطة الدولة اللبنانية على كل المخيمات الفلسطينية من دون اتفاق دولي وما يترتب عليه من تبعات اقتصادية واجتماعية ليس بالأمر السهل… هذا يتطلب حواراً.
○ أليست هناك عملية توزيع أدوار داخل صندوق البريد، هناك دور فلسطيني ـ فلسطيني، ودور فلسطيني ـ لبناني، ودور إقليمي ـ إقليمي؟
• يمكن التحليل بهذا الاتجاه، كل التنظيمات لها ارتباطاتها الإقليمية والدولية. في وقت نرى فيه التهديدات الإسرائيلية التي تواجهنا والتي تقوم على الفتن الفلسطينية ـ الفلسطينية والفتن الفلسطينية ـ اللبنانية. يمكن أن نحلل بأن إسرائيل وراء الذي حدث.
وبالإمكان الاستناد إلى القرار الأمريكي الذي دعا الرعايا الأمريكيين إلى عدم الاقتراب من مناطق معيّنة. كل منطقة سمّاها البيان الأمريكي يمكن أن تصير فيها فتنة، ومن ضمنها المخيمات. ربما هناك من يريد استدراج الجيش اللبناني إلى معركة مع المخيمات، أو يستدرجنا إلى معركة مع الجيش.
○ ما لفت نظر المراقبين أن «أبو مازن» لم يلتقِ أحداً من قيادات «حزب الله» هل هذا نتاج موقف معيّن، أم أنه نتيجة لسوء التنسيق؟
• كل مَن طلب لقاء الرئيس الفلسطيني أُتيح له ذلك. لقد أجرى ثلاثة وخمسين لقاءً مع الشخصيات اللبنانية.
○ هذا معناه أنهم لم يطلبوا اللقاء معه؟
• كل مَن طلب اللقاء تحقق له ذلك.
○ المطالبة «بعدم التفرّد» بملف المخيمات تطال السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» بالدرجة الأولى كونها القوة الأكبر… أليس كذلك؟
• عدم الإمساك بالأمن في المخيمات سببه أن بعض الفصائل، التي لا تملك غير الاسم، تُنظّر وكأنها تمسك بالقرار الأمني للمخيمات. فشل «اللجنة الأمنية العليا» السابقة كان مردّه إلى أنه إذا أردت تحريك «دورية» لاعتقال مُسيء للأمن فأنت بحاجة إلى موافقة جميع الفصائل، التي لها حساباتها «الفصائلية»… وبالتالي لو تم رفع الغطاء من قبل الفصائل عن كافة المسيئين والمطلوبين فلن تسمعي بحدوث أي خلل أمني في مخيم «عين الحلوة» أو غيره، أو خطر على أمن المخيمات أو على الجوار.
○ الحديث دائماً يتمحوّر حول مخيم «عين الحلوة» نتيجة حضور الفصائل المتعددة المشارب على حساب «فتح»، هل يمكن أن ترسم لنا خريطة توزيع القوى داخل المخيم؟
• «فتح» هي القوّة الرئيسية، لا أحد يستطيع تجاوزها. رغم الذي حصل من أيام، فإن الاشتباك كان في شارع واحد من المخيم، ولم يمتد إلى باقي الأرجاء أو إلى المحيط، استطعنا حصره وإطفائه في مكانه.
○ مَن هي القوة التي تأتي بعد «فتح»؟
• هناك صيغة اسمها «القوى الإسلامية» وتشارك فيها «حماس»، و»الحركة الإسلامية المجاهدة»، و»عصبة الأنصار» و»الجهاد الإسلامي». هذه الصيغة تحتل المرتبة الثانية عسكرياً.
○ وماذا عن تحالف القوى الإسلامية والوطنية المرتبط بالنظام السوري؟
• «التحالف» في المخيم ليس بهذه القوة الكبيرة. الفصائل الإسلامية التي تتأطر ضمن صيغة «القوى الإسلامية» لا علاقة لها به.
○ استقالتك من قيادة «القوة الأمنية المشتركة» وتعليق «فتح» لعضويتها في «اللجنة الأمنية العليا»، هل أعادا تصويب الأمور؟
• خلال اللقاء الأخير في السفارة الفلسطينية بحضور كافة الفصائل الذي هدف لوقف الاشتباكات، تمَ الاتفاق على تشكيل لجنة تقوم بتشكيل «قوة أمنية مشتركة» جديدة في المخيم على وجه السرعة، تتمتع بصلاحيات مطلقة لجلب المطلوبين وضبط الأمن، بديلا للقوة الأمنية السابقة التي استقلت من رئاستها.
○ هل المعايير التي ستتشكل على أساسها القوة الأمنية الجديدة واضحة؟
• وضعوا لها برنامجاً متكاملاً بموافقة جميع الفصائل التي تمثل منظمة التحرير و «القوى الإسلامية» و «التحالف». اللجنة شُكّلت من ثمانية أشخاص، و»القوة المشتركة» ستضم، من جديد، الفصائل الستة عشر مجتمعة، لكن بعديد يتراوح بين 50-75 عنصراً. كانت هناك مفرزة «سير»، مخفر للتحقيق، قوة تنفيذية، دوريات ليليلة وحواجز للتدقيق بالهويات، هذه كلها ألغيت، ولم تتبق إلا «القوة التنفيذية» المكلفة بضبط المخيم.
○ إذا أخذنا بالاعتبار خبرتك العسكرية، هل هي قادرة على ذلك؟
• القرار لا يستند إلى مبدأ علمي. عندما يقال ان هناك خمسين عنصراً، فهذا معناه أن هناك 25 يعملون و25 في إجازة، فكل يوم عمل يقابله يوم إجازة، أي 15 يوم عملٍ في الشهر، ناهيك عن ضآلة الراتب. هذا يشير إلى أن الذي قدّم هذا المشروع لا يتمتع بخلفية عسكرية أو أمنية، فبمجرد التوقيع ابتدأ الكلام عن أن عديدها غير كاف.
○ هناك مَن يقول أن خروج «فتح» من «القوة الأمنية» هدفه أن تكون متحررة من التزاماتها تجاه الفصائل الستة عشر وعندما تقتضي الضرورة تستطيع منفردة أن تتحرّك؟
• مشروع «اللجنة» قدمته إحدى الفصائل المنضوية بالتحالف، ونحن وافقنا عليه ودعمناه ونتمنى له النجاح، ولكن إذا تعذرت الأمور فمن الممكن أن نعيد تشكيل ـ كمنظمة تحرير ـ «الكفاح المسلح» أو «قوات الأمن الوطني».
الخطة غير مكتملة العناصر، في السابق كان هناك خمسون ضابطاً يهتمون على مدار الساعة بشؤون المخيم ويتابعون كل أحداثه، كل هذا سيُلغى الآن. مشاكل عديدة كانت تعالجها «القوة الأمنية» حتى بالتنسيق مع «الدَرَك اللبناني»، وكان هناك خط ساخن بيننا.
○ ما دمتم تعرفون أن هذه الخطة غير واقعية، لماذا قررتم السير بها؟
• أنا تغيّبت عن الاجتماع بسبب الاشتباكات. وكنت أتابع الأمر من داخل المخيم، لكن عندما توافق الأكثرية، أي الستة عشر فصيلاً، يكون الموضوع «انتهى».
○ هذا معناه أن ما جرى ليس إلا مسكّنات؟
• نحن نأمل بحل جذري، بما معناه أنه إذا كان هناك موقف جدّي من الفصائل كافة وعدم تمرير أسلحة وأموال «من تحت الطاولة»، تُحل المشكلة من دون تحريك العسكر. هذه القوى لا تشكل خطراً لا على المخيم ولا على الجوار ولكن بإمكانها أن «تخربط» إذا وجدت «نفساً» من أي تنظيم. الوضع الآن لا بأس به، لكنه يحتاج إلى جدية أكثر وعمل دؤوب، لأن هناك مطالبات بالثأر في المناطق التي حدثت فيها الاشتباكات.
○ القوى الأمنية اللبنانية تنظر إلى حركة «فتح» على أنها القوة الأكبر في المخيم، وتتهمها بشكل مباشر، أو غير مباشر، بأنها تقوم بعملية «توزيع الأدوار»، وبالتالي هل تم الاتفاق على تسليم المطلوبين للعدالة اللبنانية بعد الأحداث الأخيرة؟
• اللجنة المنبثقة عن اجتماع السفارة اجتمعت مع مدير مخابرات الجيش في منطقة الجنوب العميد خضر حمود، وتعهدت بالعمل سريعاً على رفع الغطاء عن المطلوبين وتسليمهم للدولة اللبنانية، حتى «يرتاح» المخيم والجوار. وهذا التعهد جاء في الوثيقة الجديدة الموقعة من الأطراف الفلسطينية كافة، التي تضمنت وقف إطلاق النار وتثبيته، تشكيل «القوة الأمنية» وتسليم المطلوبين للعدالة.
○ الرئيس الفلسطيني يطالب الدولة اللبنانية بتولي أمن المخيمات والدخول إليها، فيما الجانب اللبناني يقول أنها من مسؤولية الأمن الفلسطيني وليس الأمن اللبناني، والبعض يغمز من قناة «أبو مازن» بأنه يطلب ذلك حماية لموقع «فتح» الذي بدأ يتراجع أمام التنظيمات الإسلامية، إلى أي مدى توافق على هذه القراءة؟
• موقفنا كفلسطينيين وكمنظة تحرير فلسطينية هو الالتزام بما اتفق عليه اللبنانيون من خلال «طاولة الحوار» (التي جرت بين الأطراف اللبنانية بعيد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري). هم أخذوا قراراً بضبط وتنظيم السلاح داخل المخيمات، ونحن نلتزم به لأننا نعتبره مصلحة فلسطينية، لذلك جاءت تصريحات القادة تؤيّد بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. نحن وافقنا على ما توافق عليه الأشقاء اللبنانيون، ولا نريد الدخول في الجدل اللبناني. قرار «طاولة الحوار» اللبناني يتحدث عن ضبط وتنظيم السلاح داخل المخيمات وليس سحبه، لأن سحبه يحتاج إلى قرار إقليمي ودولي. مَن سيتحمّل المسؤولية الاجتماعية ومسؤولية المخيمات وترتيب أوضاعها في ظل تهرّب «الأونروا» من تحمّل مسؤولياتها؟ هذه الحسابات هي شأن لبناني.
○ كيف ستتم مواءمة الجانب الأمني مع ما هو مطلوب على مستوى الحقوق المدنية والتسهيلات الحياتية؟
• هذا ما تكلم عنه الرئيس أبو مازن خلال زيارته، وكان هناك اهتمام وإصغاء لبناني للمطالب الفلسطينية. عندما التقيناه أخبرنا بأن لبنان سيقدّم الحدّ الأدنى من الحقوق المدنية والاجتماعية للشعب الفلسطيني المقيم على أرضه، لكن هذا يتطلب بعض الوقت بسبب ظروف البلد. هذا يندرج ضمن الحقوق والواجبات. أي خطة أمنية يجب أن تترافق مع خطة متكاملة إنمائية لمعالجة الواقع الاجتماعي المرير الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية كافة.
○ ما الخطوات المطلوبة من الجانب اللبناني؟
• المطلوب تسوية أوضاع المطلوبين، عبر تسويات كما حدث في الكثير من المناطق. إذا تمت تسوية أوضاعهم سترينهم «يتمشون على الكورنيش» وتنتفي المشاكل. يصبحون قادرين على الدخول والخروج من المخيم، ولا يعودون مجموعة من «الطفّار». لا بد للخطة الأمنية أن تترافق مع خطط إنمائية، كالبنى التحتية مثلاً، وفرص العمل، بحيث تنخفض نسبة البطالة التي وصلت إلى 70٪ داخل المخيمات. لماذا الفلسطيني ممنوع من مزاولة 73 مهنة؟ لماذا يُمنع من التملك؟ عدد كبير من أبناء الـ67 لا يحوزون على هوية تسمح لهم بالتنقل، يتم توقيفهم عند الحواجز ولا يخرجون إلا بعد اتصالات نجريها. كثيرون منهم غير قادرين على الزواج لعدم حيازتهم أوراقاً رسمية، حتى «الأونروا» تستثني هؤلاء. يجب النطر إلى هذا الواقع من الجانب الإنساني.
دعيني أخبرك، لو «اشتغلنا» على حل ملف المطلوبين وعلى موضوع العفو العام فلن «تسمعي رصاصة واحدة في عين الحلوة»!
○ عفو عام… على أي أساس؟
• أنا أقول مثلاً. بمعنى أن الحل يكون بمعاقبة من قاموا بأعمال إرهابية وجنائية، أما باقي المطلوبين فأكثرهم مطلوب منذ أيام النظام الأمني السابق، منذ 20 أو 25 سنة، بجنح تتعلق بإطلاق النار في الهواء أو «مشكل» فردي.
○ إلى أي مدى يمكن القول ان مخيم «عين الحلوة» بعيد عن الآفات الاجتماعية كالمخدرات والدعارة وما إلى ذلك؟
• أعمال السرقة معدومة، أما المخدرات والدعارة فتعاطيهما قليل جداً. المتعاطي يتم إرساله إلى المصحّ في بيروت، أما «التاجر» فيُسلّم إلى القوى الأمنية اللبنانية.
○ كيف تصف الوضع الداخلي في «فتح»؟
• نحن داخل «فتح» نعاني من تردّي الأوضاع الاقتصادية. راتب العنصر عندنا 220 دولاراً. منذ أكثر من 8 سنوات لم نقم بأي عملية تحديث لضعف الإمكانات نتيجة الحصار الاقتصادي المفروض على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة «فتح»، والذي يُعيق أي عملية تطويع جديدة، رغم أن نحو ألف عنصر أحيلوا إلى التقاعد، وأغلب العناصر باتوا في سن متقدمة وأصبحنا بحاجة إلى عملية تجديد القوة العسكرية من جهة وجذب الشباب لمنع ظهور حالات من التطرف أو اللجوء إلى تعاطي الممنوعات.
○ هل تبلورت صورة التعيينات الجديدة داخل «فتح» في ضوء نتائج المؤتمر الأخير للحركة؟
• من المفروض أن تجري تعيينات وتشكيلات جديدة على الساحة اللبنانية، لكن الصورة لم تتوضح بعد. القيادة لديها دراسة، وطلبت دراسة أخرى عن الساحة اللبنانية، والأخ عزام الأحمد ما زال هو المشرف على الحركة في لبنان. هذه التشكيلات ستطال الجانبين العسكري والسياسي، وفقاً للمؤتمر الأخير، وستحدد المهام لمنع الازدواجية.
○ مر أكثر من سنتين على إنجاز المبادرة الفلسطينية، أليس هذا وقتاً كافياً للانتهاء من ترتيب الملف الفلسطيني ـ الفلسطيني؟
• كان هناك دور كبير للرئيس نبيه بري (رئيس حركة «أمل» ورئيس البرلمان اللبناني) في تشكيل القيادة السياسية وتقريب وجهات النظر على الساحة اللبنانية. وصلنا إلى تشكيل قيادة سياسية موحدة وهذه لأول مرة في لبنان تكون فيها قيادة سياسية فلسطينية موحدة تضم كل الأطراف، وانبثقت عنها لجنة أمنية. الأمور كانت إيجابية لكن أحياناً الأخوة داخل البيت الواحد يختلفون على أمر ما. هذه العراقيل مرتبطة بالتطورات الإقليمية.
○ والتداعيات ستكون على الساحة الفلسطينية في لبنان؟
• هناك عوامل إقليمية ودولية، الوضع الفلسطيني على المحك. نحن سمعنا كلمة الرئيس ميشال عون أمام الجامعة العربية، كلمة يفتخر بها الفلسطيني، كلمة فلسطينية وعربية، لكن هناك تدخلات دولية تحاول استدراج الفلسطيني في الداخل اللبناني والداخل السوري، هناك عوامل كثيرة تتداخل بعضها ببعض.
○ النازحون الفلسطينيون من سوريا، هل يشكلون عبئاً على المخيمات في لبنان، ولا سيما مخيم «عين الحلوة»؟
• هم إخوان لنا، ونتقاسم رغيف الخبز معهم. أنا أستضيف عندي تقريباً 120 عائلة والأمور ممتازة. وصل عددهم في المخيم إلى حوالي الـ20 ألفاً وبقي منهم حوالي 6 آلاف. وهناك 40 ألفاً موزعون على المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

القيادي الفتحاوي منير المقدح لـ «القدس العربي»: اشتباكات «عين الحلوة» رسائل متعددة الاتجاهات

رلى موفق

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left