حساسية الصدر: مرض مزمن يهدد صحة الأطفال والرضع

روعة قاسم

Mar 11, 2017

تونس ـ «القدس العربي»: تؤكد التقارير والدراسات الطبية المختصة ازدياد حالات الحساسية عند الأطفال والرضع بشكل غير مسبوق في العالم العربي. وتحيل بعض التقارير الطبية أسباب ذلك إلى ارتفاع نسب التلوث والرطوبة وتغير نمط الحياة وايقاعه السريع مع خروج المرأة إلى سوق العمل مع ما يصاحب ذلك من ارتياد الأطفال باكرا للحضانات وتعرضهم للعدوى بشكل أكبر.

جيل مريض وأمي

ولا توجد أرقام أو إحصائيات رسمية بخصوص أعداد المصابين وانتشارهم في سائر البلاد العربية، إلا أن ما هو أكيد حسب أغلب المختصين أن هذه الحالات في ازدياد خصوصا في أماكن الحروب والنزاعات. فتدهور الوضع المعيشي الناتج عن الحروب الأهلية التي تعيشها بعض البلدان العربية لا يمكنه إلا أن يفاقم هذه الحالات مع حالة التشرد التي تعيشها الطفولة في عدد من الدول مغربا ومشرقا.
فالعائلات المشردة في قطاع غزة والتي باتت بلا مأوى وأطفال سوريا اللاجئون في بلادهم وفي دول أخرى وأطفال ليبيا واليمن وغيرهم هم الأكثر عرضة للإصابة لهذا المرض وفقا لأطباء ومختصين. فغياب المأوى الصحي والتشرد في الخيام في البرد القارس، إذا لم يتسبب في وفاة عدد من هؤلاء الأطفال فإنه يصيبهم حتما بداء حساسية الصدر وبأمراض أخرى خطيرة تظهر مع تقدمهم في السن.
ويبدو أن أطرافا راعية للفوضى الخلاقة في المنطقة خططت لكل شيء هدفها إنتاج إنسان عربي مريض يائس أنهكته الحياة وأصابه الوهن في المستقبل. بالإضافة إلى حالة الجهل والأمية التي ستستشري في المستقبل بسبب انقطاع عدد هام من هؤلاء الأطفال اللاجئين المنتمين إلى البلدان العربية عن التعليم وانصرافهم إلى العمل للمساهمة في إعالة أسرهم التي تعاني من الفاقة وقلة ذات اليد.
وتؤكد تقارير عديدة على غياب الرعاية الصحية للأطفال اللاجئين المصابين بهذه الأمراض باعتبار عدم القدرة على دفع نفقات الطبابة من جهة وغياب الأطباء والأدوية في بعض مناطق اللجوء، إضافة إلى عدم توفر أماكن صحية تساعد المصابين على الشفاء، بل ان ما هو متوفر من أماكن، سواء تعلق الأمر بخيام أو مخازن للبضائع يتم إعدادها للإيواء أو مدارس، يفاقم من حدة المرض ويعكر حالة المريض ولا يساعده على الشفاء.

العوامل المؤثرة

تختلف أعراض حساسية الصدر ودرجاتها بين حالة وأخرى وهي تتمثل بشكل عام في حدوث نوبات من التضيق والتهيج في القصبات مترافقة مع حدوث التهاب بما يؤدي إلى شعور الطفل بضيق التنفس والسعال مع صفير في الصدر.
وفي هذا الإطار توضح أخصائية طب الأطفال والرضع التونسية ايناس بن مسعود رزاق ان حساسية الصدر المنتشر بشكل لافت في صفوف الأطفال هو التهاب مزمن يصيب القصبات الهوائية وخاصة الشعيرات الصغيرة داخل الرئتين. وتشير إلى ان هناك أسبابا تحدث هذا الالتهاب الخطير الذي يهدد الطفولة. إذ يمكن ان تتسبب به الأمراض الفيروسية للقصبات الهوائية. وتضيف بالقول: «هناك سقف معين لعدد المرات التي يصاب بها الطفل بهذا النوع من الالتهاب قبل عمر العامين، فاذا تجاوز الثلاث إصابات قبل هذه المرحلة العمرية حينها يزداد احتمال اصابة الطفل بما يسمى الحساسية».
وتوضح ان هناك أسبابا أو عوامل مختلفة تؤثر في ظهور الحساسية. العامل الأهم يمكن ان ينتج عن تعرض الرضيع إلى التهاب مزمن للقصبات الهوائية ناتج عن أمراض فيروسية وخاصة لدى الأطفال الرضع أقل من عمر ثلاثة أشهر، ففي هذا العمر تكون قابلية الإصابة بالحساسية مرتفعة أكثر بسبب عدم نضج القصبات الهوائية، وعندما تصاب القصبات بفيروس «VRS» في الأشهر الأولى فإن هذا الفيروس يترك نوعا من الالتهاب في الرئتين يجعل من احتمال إصابة الرضيع بهذه العدوى مرات عديدة أكبر وحينها تتولد الحساسية».
وتوضح ان الوراثة تلعب دورا هاما في ظهور هذا المرض، إذ ان وجوده في المحيط العائلي يوفر أرضية خصبة لحدوث الحساسية أكثر بـ 60 في المئة لدى الطفل. كما ان تلوث المناخ والتدخين السلبي والغبار والرطوبة، كلها عوامل تلعب دورا في توفير الظروف الملائمة لمرض الحساسية المزمن. وتقول د. رزاق ان هناك حساسية موسمية تمتد من شهر تشرين الثاني/نوفمبر حتى شهر شباط/فبراير وفي أشهر الانتقال من فصل الشتاء إلى الخريف وتزيد من حالات وأمراض الحساسية والتهاب الصدر.

طرق الوقاية

الوقاية خير من العلاج، في هذا السياق تشدد اخصائية طب الأطفال على ضرورة حماية الرضيع وتجنب تعرضه إلى أي مؤثرات قد تدفع في اتجاه إصابة الطفل بالعدوى التنفسية قبل عمر الثلاثة أشهر، ومنها الحفاظ على مستوى عال لتهوية المنزل خاصة في فصل الشتاء وهذا أهم عامل يساهم في مكافحة الفيروس والقضاء عليه.
وتشير إلى ان هناك مستويات ودرجات للحساسية، وفي أغلب الحالات فان 90 في المئة من الأطفال يشفون تماما من الحساسية في عمر الخمس سنوات لان الرئتين لا تزالان في طور النمو.
وتذكر ان هناك 6 درجات أو مستويات للحساسية منها المتواصلة والمزمنة والموسمية المرتبطة بالمناخ والفصل وهناك الخفيفة والمتوسطة، لذلك تختلف الأدوية والعلاجات حسب أنواع ودرجات المرض. وقالت ان تسجيل حالات الأطفال المصابين بالحساسية دون وجود عوامل وراثية أو جينية، تصاعد في الآونة الأخيرة بسبب تغير نمط الحياة وتصاعد التلوث المناخي والعدوى وانتقال الناس للعيش في المدن الكبرى حيث الازدحام وما يتولد عنه من غبار.
ولفتت محدثتنا إلى ان هناك وسائل عدة متوفرة لحماية الأطفال كي لا تتطور الحساسية وتصل إلى مستويات أعلى ومزمنة، وقالت ان 90 في المئة من العلاج هو الحفاظ على محيط سليم ونظيف. وفي عمر الخمس سنوات يتم اللجوء إلى الاختبارات الجلدية لمعرفة مستوى الحساسية وفي بعض الحالات يتم اللجوء إلى الحل الجذري والمتمثل بالتلقيح ضد الحساسية حينها يمكن ان يستغني المريض عن كل أنواع العلاجات من البخاخات والأدوية وغيرها.
ويلعب المناخ دورا هاما في ظهور العوامل المساهمة في حدوث هذا المرض، ففي بعض الدول الخليجية مثلا حيث العواصف الرملية والتلوث والغبار، يكون الأطفال عرضة أكثر للإصابة، عكس الأطفال الذين يعيشون في محيط صحي وبيئة سليمة وفي المرتفعات الجبلية مثلا حيث تكون نسبة الاوكسجين مرتفعة.

حساسية الصدر: مرض مزمن يهدد صحة الأطفال والرضع

روعة قاسم

- -

1 COMMENT

  1. تقل نسبة الأكسجين فب الهواء الجوي كلنا إرتفعنا و ليس كما ذكر في المقال.
    أما التلوث فعموما يقل لكن كل منطقة تحتا إلى دراسة(نشاط صناعي،نشاط زراعي،تبارات هوائية………..)
    وشكرا غلى المقال.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left