صرخة تحذير جديدة: التكنولوجيا الحديثة قد تُدمر البشرية

Mar 11, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: أطلق عالم الفيزياء البريطاني الأشهر على مستوى العالم ستيف هوكينغ صرخة تحذير واستغاثة جديدة من جنون التكنولوجيا الذي يجتاح العالم، مؤكداً أن التطور التكنولوجي الهائل قد يؤدي إلى هلاك البشرية قريباً ما لم يتم التصدي له ومواجهته سريعاً وانقاذ الناس منه.
وقال في التصريحات التي تداولتها وسائل إعلام بريطانية إنه «ينبغي وضع التكنولوجيا تحت السيطرة من أجل حماية مستقبل البشرية»، معتبراً أن وجود «حكومة عالمية» هي الأمل والضمانة الوحيدة للوصول إلى التحكم المطلوب بالتكنولوجيا الحديثة.
وهذه ليست المرة الأولى التي يُحذر فيها هوكينغ من تأثير التكنولوجيا على البشرية، حيث سبق أن توقع أن يؤدي «الذكاء الصناعي» إلى نهاية العالم بسبب أن تطوره أسرع بكثير من تطور عقل الإنسان، حيث يرى أن الذكاء الصناعي قد يصل إلى مرحلة يخرج فيها عن السيطرة، وقد يصنع البشر يوماً ما رجلاً آلياً يتمرد عليهم ويصبحون غير قادرين على التحكم به ولا السيطرة عليه، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى هلاك الجنس البشري.
وفي صرخة التحذير الجديدة التي أطلقها هوكينغ قال إن «المنطق والسبب» فقط قد يكونان الطريق الوحيد لحماية البشرية من التهديد المتنامي لاندلاع حرب نووية أو بيولوجية.
وقال عالم الفيزياء البريطاني إنه «منذ بدء الحضارة الإنسانية فإن الاعتداءات تتزايد ومزايا البقاء على قيد الحياة تصبح أكثر محدودية»، مشيراً إلى أنه «مع التطور التكنولوجي الحالي فان العدوان على الحضارة الإنسانية قد يؤدي إلى تدمير البشرية في حال وصل إلى مستوى حرب نووية أو بيولوجية، ونحن في حاجة للسيطرة على ذلك».

حكومة عالمية

وعن كيفية مواجهة الخطر الذي يهدد البشرية يقترح هوكينغ ابتكار نموذج لـ»حكومة عالمية» تقوم بحماية البشرية من الأخطار الجماعية الشاملة التي تهددها، إلا أنه يرى أن مثل هذه الحكومة قد تؤدي في الوقت ذاته إلى نشوء مشاكل جديدة غير موجودة الآن في العالم. وأضاف: «قد تصبح هذه الحكومة أيضاً مصدراً للاستبداد».
وكان هوكينغ كتب مقال رأي في جريدة «الغارديان» البريطانية قال فيه إن العديد من الأمور تسبب قلقاً بشأن مستقبل البشرية على كوكب الأرض. وأضاف في مقاله: «بالنسبة لي فإن العنصر المقلق حقاً أكثر من أي شيء آخر، وأكثر من أي وقت سابق في تاريخنا البشري هو أن الجنس البشري يحتاج أن يعمل مع بعضه البعض».
وأضاف: «نحن نواجه العديد من التحديات البيئية المرعبة: التغير المناخي، الانتاج الغذائي، الانفجار السكاني، هلاك بعض الأنواع البشرية، الأمراض الوبائية، وتحمض المحيطات».
وتابع: «علينا أن ندرك جميعاً أننا نعيش حالياً اللحظة الأكثر خطورة في تاريخ البشرية، حيث لدينا الآن التكنولوجيا القادرة على تدمير كوكب الأرض الذي نعيش عليه، لكننا لم نطور حتى الآن الآلية والطريقة التي يمكن بها أن نهرب من هذا الكوكب».
ويتابع: «ربما نتمكن خلال بضع مئات من السنوات من تكوين مستعمرات بشرية على النجوم، لكن حتى الآن ليس لدينا سوى كوكب واحد نعيش عليه، ونحن في حاجة لأن نعمل جميعاً ونتعاون من أجل حمايته».
وكان هوكينغ حذر مراراً في السابق من صناعة «الإنسان الآلي» الذي يشهد قفزة وانتعاشا على مستوى العالم، معتبراً أن الرجال الآليين قد يصلون يوماً ما إلى مرحلة لا يمكننا السيطرة فيها عليهم، وبالتالي قد يتسببون في هلاك البشر من حولهم، فضلاً عن أن الإنسان الآلي بدأ منذ الآن يستحوذ على الوظائف المتاحة أمام البشر الطبيعيين ويحل مكان الأيدي العاملة التي تعمل في كثير من المجالات.
وكان تقرير للأمم المتحدة حذر مؤخراً من تأثير طفرة صناعة الأنسان الآلي على الوظائف التي لا تتطلب مهارات عالية في البلدان النامية ومن انتفاء الحاجة إلى العمالة الرخيصة وهو ما يمكن أن يكون كارثياً على العالم.

النظم الاوتوماتيكية أكثر انتشارا

وحسب تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) فإن من الممكن الاستعاضة عن ثلثي مجموع فرص العمل في العالم النامي من خلال الاعتماد على النظم الاوتوماتيكية التي أصبحت أكثر انتشارا في مجال صنع السيارات والالكترونيات.
وجاء في التقرير «إن زيادة استخدام الروبوتات في البلدان المتقدمة قد تحد من الاعتماد على العمالة المنخفضة التكلفة الموجودة في البلدان النامية، وإذا اعتُبرت الروبوتات شكلا من أشكال رأس المال وبديلا موثوقا للعمال ذوي المهارات المتدنية، فسيؤدي الأمر إلى تقليل حصة العمالة البشرية في اجمالي تكاليف الإنتاج».
وبالرغم من أن هذه الخطط افتراضية، فإن الصين التي تعمل بجهد كبير لكي تصبح واحدة من بين أكبر اقتصادات العالم على خلفية وجود يد عاملة رخيصة لديها، ستنضم هي الأخرى إلى ثورة الروبوتات، حيث يقول التقرير: «تشتري الصين سنويا منذ عام 2013 المزيد من الروبوتات الصناعية أكثر من أي بلد آخر. وبحلول نهاية العام الحالي من المرجح أن تتفوق على اليابان كأكبر مشغل للروبوتات الصناعية في العالم». في هذه الأثناء، يعمل العلماء على تطوير جيل جديد من «الإنسان الآلي» لن يكون في حاجة للبرمجة أو التوجيه، حيث ستتوفر لديه القدرة على التعلم من البشر وتقليدهم، ويعتمد تطوير «الروبوت» الجديد مبدأ «شاهد وتعلم» حيث سيتعلم «الإنسان الآلي» من المواقف التي تواجهه خلال عمله.
ومن المفترض أن يكون الإنسان الآلي الجديد قادراً على التعلم بواسطة الأنظمة الصناعية المعتادة أو الطبيعية على حد سواء، أي يمكن أن تتم برمجته سلفاً أو تركه يتعلم من البشر حوله.
وبهذه التطورات التي تشهدها صناعة الـ»روبوت» في العالم فإنه بات من الممكن أن نجد رجالا آليين يوماً ما في إمكانهم التنبؤ بما سيحدث وتوقع السلوك البشري، إضافة إلى تقليد سلوكيات البشر والتعلم منهم وإتقان أعمالهم اليومية.
وكان فريق من العلماء الألمان قد نجح سابقاً في تطوير «روبوت» يُحاكي طريقة سير الإنسان يحمل اسم «هيكتور» هو الأول من نوعه الذي يمتلك مفاصل مرنة وهيكلا خارجيا خفيفا للغاية، وهو ما يجعله فريدا في نوعه ومجهزا أيضاً بعدد كبير من أجهزة الاستشعار.
وأوضح العلماء أن «هيكتور» سيصبح بمثابة منصة لعلماء الأحياء ولاختبار فرضيات حول الحركة في الحيوانات، مشددين على أن أجهزة الاستشعار الكثيرة المنتشرة في أجزاء الروبوت ستتمكن من تحصيل العديد من المعلومات لتحسين آلية سيره في المستقبل.
وفي إطار محاولات العلماء ابتكار إنسان آلي يتمتع بقدرات شبيهة بتلك التي لدى البشر، تمكن علماء أمريكيون أيضاً من تطوير الروبوت «دوروس» الذي يقلد سير البشر بالضغط على أصابع القدمين والكعبين أثناء الحركة بدلا من القدم المسطحة التي تعتمد عليها أنواع الروبوتات الأخرى وذلك في محاولة لصناعة رجل آلي قادر على السير في الأماكن الوعرة والتكيف مع الظروف البيئية المحيطة.

صرخة تحذير جديدة: التكنولوجيا الحديثة قد تُدمر البشرية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left