حصيلة زيارة أردوغان إلى روسيا: مكاسب اقتصادية وتنسيق أمني وحذر سياسي

لا أنباء عن تفاهمات حول منبج ولا تقدم في ملف أس 400

إسماعيل جمال

Mar 11, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: حققت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى روسيا مكاسب اقتصادية كبيرة لأنقرة لا سيما فيما يتعلق برفع جزء مهم من العقوبات الاقتصادية السابقة. وبينما أكد الجانبان على المستوى المتقدم للتنسيق الأمني والعسكري بينهما، بدا واضحاً حجم الحذر في المواقف السياسية.
وقال الجانبان أنهما اقتربا إلى حد كبير من تجاوز «مرحلة إعادة تطبيع العلاقات» التي تدهورت عقب إسقاط تركيا للطائرة الروسية على الحدود مع سوريا، وفشلا على ما يبدو في تحقيق تفاهمات سياسية حول الملف السوري رغم التأكيد على عمق التنسيق العسكري والأمني بين الجانبين في هذا الشأن.
وفي الوقت الذي تجنب الجانبان إبداء تصريحات جازمة حول مستقبل مدينة منبج وهو الملف الأبرز في الصراع الدائر في سوريا حالياً، ما يؤشر إلى عدم حصول توافقات في هذا الملف، لم يتم الحديث عن حصول أي تقدم في ملف تزويد روسيا لتركيا منظومة الدفاع الصاروخي «أي «400 التي تسعى تركيا بقوة لشرائها. وسائل الإعلام التركية رأت أن أبرز ما حققته الزيارة هو رفع الحظر الروسي على منع تأشيرات العمل للمصانع التركية في روسيا ووعود بوتين بإلغاء كافة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها بلاده على أنقرة عقب أزمة الطائرة لتعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.
ومن شأن القرارات الجديدة أن تساهم في إحياء عمل مئات الشركات التركية وتشغيل عشرات الآلاف ما يعني تحقيق مكاسب اقتصادية تساهم في رفع التبادل التجاري الذي جدد أردوغان أمله في أن يصل إلى 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
لكن طموحات أردوغان تبدو بعيدة جداً عن الأرقام الحالية، فحجم التبادل التجاري بين روسيا وتركيا وصل مؤخراً إلى 27 مليار دولار في انتكاسة ضخمة كونه وصل إلى 38 مليار دولار قبيل أزمة الطائرة، ويحتاج لسنوات لإعادته إلى المعدلات السابقة، قبيل الحديث عن الوصول إلى الـ100 مليار. وما قد يساهم في العودة إلى الأرقام السابقة، القرار الذي وقعه رئيس الوزراء الروسي والذي يقضي برفع الحظر عن تصدير الخضروات التركية إلى روسيا، حيث تشكل الخضروات التركية جزءا مهما من الصادرات إلى روسيا قبل أن يتم حظرها وتتسبب بخسائر هائلة للشركات التركية العاملة في هذا المجال. وقال وزير الجمارك والتجارة التركي، بولنت توفنكجي، إن حجم التبادل التجاري بين بلاده وروسيا سيشهد زيادة متواصلة، بعد رفع العقوبات الروسية.

تعزيز التبادل التجاري

وفي خطوة بارزة، وقع البلدان مذكرة لتأسيس صندوق استثمار مشترك بقيمة مليار دولار سيستثمر فيه كل طرف 500 مليون دولار، وقال كيريل دميترييف رئيس الصندوق الروسي: «سيكون تشجيع تطوير التعاون الاقتصادي وجعله أكثر فاعلية نهجا مشتركا لعملية الاستثمار».
كما أكد المسؤولون من البلدين على أنهم سوف يعملون خلال الفترة المقبلة على تعزيز التبادل التجاري بين البلدين بالعملات المحلية الذي بدأ قبل أشهر في محاولة لإعطاء دفعة لاقتصاد وعملات البلدين.
وفي محاولة لإعادة تنشيط السياحة بين البلدين، تم الإعلان عن 2019 عامًا للثقافة والسياحة المشتركة للبلدين بموجب اتفاق وقع عليه الجانبان، حيث تعد روسيا ثاني أكبر بلد بعد ألمانيا يزور مواطنوها تركيا بغرض السياحة وكانوا يدرون مليارات الدولارات على الاقتصاد التركي قبيل العقوبات.
بوتين الذي أكد أن بلاده وتركيا «بإمكانهما رفع العلاقات بينهما إلى مستوى جديد، وأنهما لن يكتفيا بتعويض الخسائر فقط»، أشار إلى وجود «إمكانيات هامة لتعزيز التعاون في مجالات التعدين، وصناعة السيارات، والمركبات الزراعية، والمجمع الصناعي»، ولفت إلى أن مشروع خط أنابيب غاز «السيل التركي»، سيساهم في زيادة إمكانية تركيا لتصبح بلد العبور للغاز الطبيعي.
وحسب بوتين، اتفقت روسيا وتركيا على «مواصلة التعاون الفعال في مكافحة الجماعات الإرهابية، وفي المقام الأول ضد تنظيم الدولة الإسلامية» في سوريا، وخصوصا على مستوى أجهزة الاستخبارات، وقال بوتين: «يحظى التعاون العسكري التقني والتعاون في الاتصالات بين قوات الأمن وأجهزة المخابرات، ومكافحة الإرهاب، بأهمية خاصة في العلاقات الثنائية، كما تهتم قوات الأمن الروسية بتبادل المعلومات حول أفراد مرتبطين بالإرهاب في البلدين».
وفور انتهاء اللقاء الذي جمع أردوغان وبوتين، الجمعة، اجتمع مجلس الأمن القومي الروسي لدراسة النتائج التي أفضت إليها مباحثات الزعيمين.

حصيلة زيارة أردوغان إلى روسيا: مكاسب اقتصادية وتنسيق أمني وحذر سياسي
لا أنباء عن تفاهمات حول منبج ولا تقدم في ملف أس 400
إسماعيل جمال
- -

1 COMMENT

  1. ربما الأتراك قد أضاعوا الطريق.أو أصيبوا بمرض عمى الأوان. فقد حل البيت الأحمر في موسكو محل بيتهم التقليدي البيت الأبيض في واشنطن.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left