رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية الدكتور واثق الهاشمي لـ «القدس العربي»: تحدّيات خطيرة تواجه العراق ما بعد تنظيم «الدولة»

[1]

يقارب رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية الدكتور واثق الهاشمي الواقع العراقي بعيداً عن اللغة الدبلوماسية، ذلك أن ما ينتظر العراق، بعد الانتصار على «داعش»، هو تحديات كبيرة وخطيرة، تبدأ من «أمراء الحرب» وعودة النازحين ولا تنتهي بمشكلة انسحاب البيشمركه إلى حدود ما قبل 2014، وخطر التغيير الديموغرافي، فضلاً عن ظهور صراعات شيعية ـ شيعية، وسنية ـ سنية، وكردية ـ كردية بشكل لم يسبق له مثيل.
الهاشمي الذي يعمل أيضاً خبيراً في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، ومعروف باطلاعه على ما يدور في مراكز القرار، يعتبر أن لا أفق لتغيير الواقع السياسي في البلاد إذا لم يضغط اللاعبون الخارجيون على حلفائهم العراقيين من الكتل السياسية الثلاث، الشيعية والسنية والكردية للمجيء بمنتج جديد في ظل المتغيّرات الحالية، لافتاً إلى أن استطلاعات الرأي الحديثة تؤشر إلى حالة إحباط في الشارع العراقي مع تبيان أن أكثر من 70٪ من العراقيين سيقاطعون الانتخابات البرلمانية بعدما خُدعوا في الدورات الخمس المتتالية، معتبراً أن المشكلة هي في قانون الانتخابات الذي تسعى الكتل الكبرى لتفصيله على مقاسها واستبعاد الكتل الصغرى، فيما يبقى الوصول إلى الكتلة العابرة للطوائف بمثابة الحلم والرهان على الغد لتحقيقه. وإذ يعزو عدم قدرة رئيس الوزراء حيدر العبادي على فعل الكثير كونه «مرشح تسوية»، يتوقع له أن يواجه مشكلة في الانتخابات المقبلة نتيجة اتهامه بالجنوح نحو الجانب الأمريكي أكثر من الإيراني، رغم أنه يحاول مسك العصا من الوسط، ويجري قطع الطريق عليه كلما حقق انتصاراً عسكرياً. وهنا نص الحوار:
○ كيف تتصوّر العراق بعد مرحلة «داعش»؟
• هذا الموضوع يخلق هاجساً لدى العراقيين، هناك مَن يعتقد أن الأمور ستكون جيّدة، لكني أعتقد أن هناك تحدّيات خطيرة ستواجه العراق بعد الانتصار على «داعش»، والذي بات مسألة وقت. أولها هو موضوع «أمراء» الحرب، السلاح المنتشر في كل مكان والجماعات المسلحة، العشائر تستخدم الأسلحة الثقيلة لفض نزاعاتها، وتقطع الطرق وتضع يدها على مناطق فيها آبار نفطية.
ثانيها، موضوع المصالحة المجتمعية. لغاية الآن هذه المصالحة غير موجودة، ومن دونها نكون كمن ينتهي من «داعش» ليدخل في أزمة أخرى، في ظل تهديدات وتغييرات ديموغرافية. مسعود البارزاني (رئيس إقليم كردستان) قال: «ما أُخذ بالدم لا يعود إلا بالدم»، وهناك أطراف أخرى تنادي بالتغيير في الموصل، هناك مَن يتحدّث عن ثمانية أقاليم. ثالثها، وهذا هو التحدّي الأكبر المتمثل بوجود أربعة ملايين نازح في بلد اقتصاده مهترئ يعاني من انخفاض أسعار النفط، وليست لديه استراتيجية واضحة لاستيعابهم. فبعد أن تحطّ الحرب رحالها يصبح الهدف الرئيسي للمواطن العودة إلى بيته، وهو بحاجة إلى مدرسة ومستشفى ودائرة حكومية. نسبة التدمير في محافظة الأنبار بلغت 70٪، وكذلك الأمر في مناطق أخرى كـ «بيجي» مثلاً. التحدي الرابع هو مشكلة الانسحاب إلى حدود ما قبل 2014، في ظل تمّدد بعض الأطراف وخاصة البيشمركه التي تسيطر على خمسة أقضية في الموصل من مجموع تسعة. وهناك مشكلة إعادة هيكلة المناهج الدراسية التي أدخل عليها «داعش» مفاهيمه الخاصة في أماكن سيطرته مثل: «كيف تدخل الجنة؟» و»كيف تقتل الآخر؟»، وفي الرياضيات «5 عبوات + 4 عبوات كم يساوي؟». نحتاج إلى منهج تربوي جديد وإلى جهود منظمات المجتمع المدني، فضلاً عن منبر ديني معتدل للمذاهب والأديان الأخرى، وأن نخلق حالة من العودة إلى المواطنة العراقية، لكن الطبقة السياسية تتلهى بصراعاتها. هناك صراعات شيعية ـ شيعية، وسنية ـ سنية بشكل لم يسبق له مثيل، ناهيك عن الصراعات الكردية وارتباطاتها الخارجية، وما حصل في كركوك وسنجار قبل أيام خير مثال على ذلك.
○ هذه المشهدية المأزومة للساحة تجعلنا أكثر تماهياً مع الاعتقاد بأننا قد نشهد عراقاً مقسماً إلى ثلاث دول، أو إلى ثلاثة أقاليم ضمن دولة مركزية بمستوى إقليم كرستان الذي هناك مطالبات باستقلاله؟
• الطرح الأمريكي السابق بتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، تمّ سحبه منذ أيام الرئيس السابق باراك أوباما، وعندما زار مسعود البارزاني الولايات المتحدة قالوا له حرفيا: «نحن لا نتعامل إلا مع العراق الموحّد»، ومن ثم أبلغه مايك بينس، نائب الرئيس دونالد ترامب، أن الإدارة الأمريكية الحالية مقتنعة ببقاء العراق موحداً. هذه رسالة بأن الرغبة الدولية تحتّم أن يبقى العراق موحداً وقوياً، ليس لسواد عيون العراقيين، وإنما نتيجة للمتغيّرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، من التوافقات على الساحة السورية، إلى وضع حل للبنان بانتخاب رئيس للجمهورية بعد مشاكل جمّة، وربّما وصولاً إلى حل الخلافات في اليمن الذي قد يدفع إلى تقارب إيراني ـ سعودي في المرحلة المقبلة. موقف الاتحاد الأوروبي يتماهى أيضاً مع الموقف الأمريكي، فضلاً عن أن لا إيران ولا تركيا ولا سوريا تقبل بدولة كردية. والكرة الآن في ملعب القادة السياسيين العراقيين.
○ العقلية السياسية التي تتكلم عنها والقائمة على الاستئثار بالسلطة كيف لها أن تتغيّر؟
• الطبقة السياسية العراقية تعيش «فوبيا» المعارضة. لو كان في الندوة البرلمانية معارضة لاستطاعت أن تشكل «حكومة الظل» لتراقب وتقوّم العملية السياسية. منذ الـ2003 ولغاية الآن هناك ثلاث كتل، شيعية وسنية وكردية، هي التي تحكم وتشرّع وأحياناً تتظاهر. الأمر الآخر هو أن الارتباط بالخارج لا يزال سيّد الموقف. السياسي الشيعي عينه على إيران حتى «لا تزعل» والسياسي السني عينه على السعودية وتركيا حتى لا «تزعلان»، والأكراد منقسمون بين إيران وتركيا، وبالتالي غابت الهوية الوطنية والمصلحة الوطنية، نحن عندنا رجال سلطة لا رجال دولة، ولا نمتلك دولة مؤسسات، وبالتالي ما وصل إليه حال العراق اليوم تتحمله الطبقة السياسية في ظل شعب ساند العملية السياسية وذهب إلى الانتخابات وتحدّى الإرهاب وهو اليوم يقاتل «داعش».
○ الشعب العراقي هو الذي يُنتج الطبقة الحاكمة عبر الانتخابات، وفي الوقت نفسه تقول انه متماسك ويريد الوحدة ويرفض الفساد كما ويُدين تصرفات هذه الطبقة السياسية… أليس هنا التناقض والمشكلة؟
• المشكلة تكمن في القانون الانتخابي، رئيس الجمهورية فؤاد معصوم أرسل مسودة قانون للانتخابات، وأنا من الذين ناقشوها، لكن الكتل الكبيرة لا تقبل بأي دور للكتل الصغيرة، هي تريد قانوناً «على مقاسها». المواطن يُهدّد بالمقاطعة، فتصفق وتهلل الكتل السياسية التي تريد أن يذهب جمهورها الحزبي فقط للانتخابات. الكتل الكبيرة الثلاث الشيعية والسنية والكردية تُغدق مواطنيها بأحلام وردية قبل الانتخابات، وتستجديهم بأن المذهب أو القومية في خطر اذا لم يصوّت لصالحها، فتنطلي هذه الأقاويل على كثير منهم فيصوتون، لكن العلاقة معهم تنتهي عند إغلاق صناديق الاقتراع. استطلاع حديث للرأي أظهر أن أكثر من سبعين في المئة من الشعب سيقاطع الانتخابات لأنهم خُدعوا لخمس دورات متتالية، لكن الكتل السياسية تريد «الصوت المُقاطِع» بحيث لو اقترع 10 في المئة من جمهورها الحزبي فقط لفازت وضمنت عودتها مرة أخرى، وهذا ما يُحبط شعبنا.
○ نحن ندور في حلقة مفرغة، الشعب مستاء وتكتل الطبقة الحاكمة واستئثارها يُطبق على الحركة السياسية، ماذا ستكون النتيجة إذاً؟
• «اللاعب» الخارجي الذي يتحكّم بالمشهد العراقي ربّما يعمد إلى الضغط على الكتل السياسية للمجيء بمنتج جديد في ظل المتغيّرات الحالية. اليوم هناك خريطة «سايكس بيكو» جديدة، تتجلى من خلال التفاهم الأمريكي ـ الروسي على توزيع مناطق النفوذ تمهيداً لتسوية الخلافات والصراعات، سيكون هناك ضغط على إيران للضغط على حلفائها الشيعة، وضغط على السعودية للضغط على حلفائها السنّة، وضغط على تركيا للضغط على حلفائها من السنّة والأكراد. هناك متغيّرات جديدة تبدو في الأفق، وإذا لم تنجح هذه الضغوطات سيكون من الصعب تغيير الواقع السياسي.
المهاجرون العراقيون بالملايين وغالبيتهم من «العقول» وأصحاب الكفاءات. رئيس الوزراء حيدر العبادي يحاول العمل، لكنهم يعيقون عمله وهو الذي يقود الانتصارات. عندما خسرنا «معركة» الموصل الأولى الكل تنصّل منها، لكن الآن بعد انتصارات الموصل الكل يحاول أن يُجيّر النصر لصالحه. عندما عزم على الإصلاح وقدّم قائمة بظرف مغلق تتضمن أسماء وزراء تكنوقراط، تحالفت ضده جميع الكتل السياسية، ورفضوها بالكامل. أي انتصار عسكري على الجبهة تقابله مشكلة سياسية، عندنا مشاكل موضوعة «على الرف» نستخدمها متى نشاء: قانون الانتخابات، الهيئات المستقلة، خور عبدالله، النفط، البيشمركة، الحشد الشعبي، قانون الأحزاب. القوانين التي تسمح بمأسسة الدولة العراقية يتم تفشيلها، مثل قوانين النفط والغاز، المحكمة الاتحادية، الخدمة المدنية. المواطن يحتاج إلى قوانين مصيرية لا إلى قوانين تتناول «منع التدخين».
○ العبادي الذي جاء نتيجة توافق أمريكي ـ إيراني بعد حقبة المالكي هو ابن تحالف القوى الشيعية، وبالتالي حين تُقطع عليه الطريق، فهذا يتم من قبل «أهل بيته» بمعنى أن ما يجري هو تظهير لصراعات داخلية، هل توافقني على هذا التوصيف؟
• المشكلة تتمثل بوجود «مرشح تسوية» لرئاسة الوزراء، عندما كانت الكتلة الشيعية هي الأكبر وبالتالي يحق لها أن تُشكل الحكومة، جرى اعتراض كردي على إبراهيم الجعفري، فتم اختيار نوري المالكي كمرشح تسوية. المالكي كسب ودّ الأمريكيين والإيرانيين لكن في الدورة الثانية مال نحو الإيرانيين وترك الأمريكيين والمرجعية (الدينية في النجف)، وبالتالي رغم فوزه في الانتخابات لم يستطع تحقيق هذا التوازن. الآن أتى العبادي كمرشح تسوية، وله تقاطعات مع التحالف الوطني. يقولون له: «يجب أن تُنفّذ ما نقوله لك لأننا نحن مَن جاء بك»، هذا الأمر واقعي، والكتل السنية والشيعية والكردية هي من تقطع الطريق عليه، لذلك هو تحدّث عن «دواعش السياسة». هو يحاول مسك العصا من الوسط، ولكنهم يتهمونه بالجنوح نحو الجانب الأمريكي أكثر من الإيراني، مما سيسبّب له مشكلة في الانتخابات المقبلة.
○ »الحشد الشعبي» الذي يدين قسم كبير منه لإيران جرى تشريعه وأصبح جزءاً من المؤسسة العسكرية، ألم يتمّ ذلك بضغط إيراني؟ وأين قانون الحرس الوطني؟
• اجتماعات كثيرة عُقدت في منزل رئيس مجلس النواب كريم الجبوري بحضور مستشار الأمن الوطني وبعض قيادات التحالف، تمّ الاتفاق فيها على قانون «الحشد» مقابل تطويع 41 ألف مقاتل سنيّ لصالحه، وتمّ التصويت بالأغلبية المطلقة. العبادي أراد من هذا القانون أن يجعل من «الحشد» مؤسسة رسمية حتى يتخلص من الجماعات المسلحة التي تُسمى «ميليشيات» وتعمل خارج إطار الشرعية، لذلك وُضع النص التالي: «مَن لم يكن في إطار الحشد يعتبر من الميليشيا التي يلاحقها القانون». هو ينظر لما بعد «داعش»، وأعتقد أنه كانت هناك «حرفنة» في تناول هذا الموضوع، لقد «ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد».
ولكن هناك تساؤلات مردها أن البعض من هذا «الحشد» سيرجع إلى مكانه بموجب فتوى شرعية، والبعض الآخر تطوّع وأصبح جزءاً من المؤسسة العسكرية، لكن المتبقين أين سيذهبون؟ هل سيحملون السلاح ضد الدولة؟ هناك أكثر من استطلاع رأي أظهر أنهم يحتلون مركزاً متقدماً يشكل خطراً على «التحالف الوطني الشيعي» الذين هم خرجوا من رَحَمه، لذلك تمّ «قطع الطريق» عبر منعهم من الترشّح للانتخابات. يجب استيعابهم ضمن الدورة الاقتصادية عبر إعادة تشغيل المصانع المتوقفة واستصلاح الأراضي الزراعية.
○ اللعبة هي لعبة سلطة، والكل اليوم يراهن على الانتخابات المحكومة النتائج سلفاً بتحكم الكتل الكبرى وبتوزيع المؤسسات الدستورية عرفاً بين رئيس جمهورية كردي ورئيس مجلس وزراء شيعي ورئيس برلمان سني؟
• صحيح، ولكن هذا الأمر ليس له أي مستند قانوني. هذه مسألة تحل دستورياً، عبر تشكيل كتلة عابرة للطوائف، وهي تسمح لنا بتجاوز هذا الموضوع. اذا كانت هناك كتلة عابرة للطوائف قد يكون رئيس الوزراء سنياً. أنا لا أتكلم مثاليات، الكتلة العابرة للطوائف بمثابة الحلم الذي نتمناه، لكن هل إيران تقبل أن يقوم التحالف الوطني بهذا؟ عمار الحكيم قال بأنه سيشكل كتلة عابرة للطوائف، كانت النتيجة أن التحالف الوطني لم ينتخب رئيساً له لمدة ثلاث سنوات. كيف لرئيس تحالف شيعي أن يتحدّث عن كتلة عابرة للطوائف؟ السنّة أرادوا الأمر نفسه، لكن تمّ إبلاغهم في مؤتمر الدوحة ومؤتمر أنقرة وقبلاً في مؤتمر باريس بأنه لا مجال لكتلة عابرة للطوائف، يجب أن يبقى المشهد السني في هذا الاتجاه، اللاعب الخارجي هو الذي يمارسه ضغوطه.
○ العلاقة المتوترة بين التيار الصدري وحكومة العبادي هل هي ترجمة لصراع داخل البيت الشيعي على الأحجام؟
• دعيني أصحّح هذا الالتباس، التوتر هو بين السيّد مقتدى الصدر ونوري المالكي، وباعتقادي سيستمر رغم الضغوط الإيرانية مخافة أن يتحول إلى نزاع مسلح. العلاقة حميمة بين الصدر والعبادي، وقبل أيام عندما تمّت مهاجمة موكب العبادي بالحجارة في محافظة واسط الكوت قدّم الصدر اعتذاراً له. التيار الصدري يتظاهر بوجه المالكي ومن يقف وراءه وبوجه البرلمان، وللمطالبة بتغيير قانون الانتخابات. هو يقول بأن العبادي يقدم إصلاحات لكن ما من أحد يقف معه.
○ قدّمت صورة قاتمة لمستقبل محافظة نينوى بين الكلام المنسوب للبارزاني أن ما أخذ بالدم لا يعود إلا بالدم وبين الحديث عن تقسيمها إلى عدة أقاليم؟
• نينوى عبارة عن تسعة أقضية سيطرت البيشمركه على خمسة منها، وهناك مقترح سني ـ كردي يقضي بتقسيم المحافظة إلى ثماني محافظات مع فرز سكاني، بحيث يأخذ المسيحيون محافظة والأزيديون محافظة والتركمان محافظة… إلخ، وبالتالي يصير عدد محافظات العراق خمس وعشرين محافظة… هذا الأمر غير دستوري ومرفوض. السؤال هو: هل يقبل الشارع السني في نينوى الذي عانى الأمرّين من سطوة «داعش» القوة السنية الجديدة التي تركته وأقامت في فنادق عمان ودبي ولم تتواصل حتى مع النازحين؟ لذلك صرّح أحمد المساري القيادي في تحالف القوى العراقية قائلاً: «نحن الممثلين الحقيقيين للسنة حسب الدستور، لا نقبل بتدخل أطراف أخرى، والانتخابات هي الفيصل بيننا». هذه بوادر صراع سني ـ سني.
رئيس الوزراء وجّه، عبر كلمته في منتدى السليمانية قبل أيام، رسالة مهمّة عندما قال أن مَن سيحكم الموصل بعد تحريرها هم أهل الموصل، مجلس المحافظة المنتخب موجود والمحافظ موجود وهناك انتخابات مقبلة، وهي السبيل الوحيد للتغيير.
○ كيف يمكن التعامل مع موقف البارزاني؟
• البارزاني يتكّل على الأتراك والأمريكيين مقابل رفض كل الأحزاب الكردية له. يسيطر على مقدرات الإقليم، والنفط يصدر إلى تركيا لحساب خاص به. كل حوالي عشرة أيام يقوم هو أو ابنه (رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان البارزاني) بالإعلان عن عزمه تأسيس دولة كردية تضم أكراد إيران وسوريا وتركيا والعراق. هو يستعمل هذه الورقة حتى يبقى في سدّة الحكم، الواقع الجديد أن هناك صراعاً كردياً ـ كردياً قد يصل إلى حرب أهلية، وربّما نشهد قريباً إدارة أربيل وإدارة السليمانية.
أنا لدي معلومات مؤكدة بأن البرازني أعطى تعهدات لرئيس الوزراء وللأمريكيين بأن يعود إلى حدود ما قبل 2014، على أن يتم ترتيب الأمور لاحقاً، ورئيس الوزراء قال «سوف لن نتحدث عن مناطق مختلف عليها، بل عن مناطق مُتفق عليها». هذا معناه أن هناك بوادر تسوية.
○ كيف تقيّم زيارة وزير الخارجية السعودية إلى بغداد؟
• زيارة الوزير عادل الجبير جاءت أولاً، بهدف إعادة ترتيب العلاقات بين البلدين، وهي تسبق دعوة وجهها الملك سلمان للعبادي لزيارة السعودية وتلبية لوعد بأن يزور مسؤول سعودي العراق قبلها رداً على طلب العبادي بذلك. والمعلومات التي لدي أن الأمريكيين ضغطوا على الطرفين. وثانياً، وهذا هو الأهم، مناقشة الترتيبات الأمنية وضبط الحدود بين البلدين خشية من عودة المقاتلين السعوديين إلى المملكة ومتابعة تنفيذ الرابط الحدودي بين البلدين. اعتقد أن علينا تحسين العلاقات مع دول المنطقة من أجل المصلحة العراقية.
○ كيف تتوقع انعكاس الصراع الأمريكي ـ الإيراني على العراق؟
• أعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تسوية، وأنا أصرّ على هذا حتى في عهد ترامب. الولايات المتحدة لن تضرب إيران على الإطلاق، إيران ستبقى «شرطي الخليج» للضغط على دول الخليج من أجل المزيد من عقود التسليح. أمريكا ستعاقب إيران في عهد ترامب بثلاثة أمور: حقوق الإنسان، موضوع الأقليات، ومن خلال الاقتصاد. المنطقة تسير نحو التسوية، منذ فترة قام الرئيس الإيراني روحاني بزيارة خليجية وكذلك فعل ظريف.

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية الدكتور واثق الهاشمي لـ «القدس العربي»: تحدّيات خطيرة تواجه العراق ما بعد تنظيم «الدولة»

حاورته: رلى موفّق

1 Comment (Open | Close)

1 Comment To "رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية الدكتور واثق الهاشمي لـ «القدس العربي»: تحدّيات خطيرة تواجه العراق ما بعد تنظيم «الدولة»"

#1 Comment By الكروي داود النرويج On Mar 12, 2017 @ 12:03 am

” الأمر الآخر هو أن الارتباط بالخارج لا يزال سيّد الموقف. السياسي الشيعي عينه على إيران حتى «لا تزعل» والسياسي السني عينه على السعودية وتركيا ” إهـ
هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق
فلو كان هناك إرتباط للسنة مع السعودية أو تركيا ما تجاسر عليهم من له إرتباط بإيران !
ولا حول ولا قوة الا بالله