التوتر بين «أحرار الشام» و«تحرير الشام»: خلاف في المنهج أم صراع على النفوذ؟

سلطان الكنج

Mar 14, 2017

إدلب ـ «القدس العربي»: بعد انقسام معظم الساحة الفصائلية إلى فصيلين كبرين هما «هيئة تحرير الشام» و»حركة أحرار الشام» لم يتوقف التوتر الذي تحول في بعض الأحيان إلى صدام مسلح وتجييش متبادل، فالبعض يعزو هذا التصعيد إلى خلافات منهجية بين الفصيلين في حين يعتبره البعض الآخر تنافس على النفوذ.
الشيخ عبد الرزاق المهدي الذي كان من أبرز الشرعيين الذين انضموا لـ»هيئة تحرير الشام» أعلن استقالته من اللجنة الشرعية في الهيئة عقب التوتر الأخير بين «تحرير الشام» و»أحرار الشام».
وعن أسباب استقالته من الهيئة يقول الشيخ عبد الرزاق المهدي لـ «القدس العربي»: «لقد كان سبب انضمامي لهيئة تحرير الشام هو مناشدة بعض الإخوة الكرام لي في الهيئة لكي أكون معهم، ونقلوا لي صورة طيبة عن قادة الهيئة وأنهم سيجعلون من اللجنة الشرعية في تحرير الشام هي صاحبة القرار، وأنهم لن يقطعوا أمراً في حرب أو في سلم إلا بعد الرجوع إلى اللجنة الشرعية، فوجدت الأمر مرضيًا، وكنت معهم لنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وإذا حصل ظلم نساهم في رفعه، لكني وجدت تجاوزات كثيرة وأخطاء من أفراد هنا وهناك وهم ينتسبون لهيئة تحرير الشام، ثم زاد الأمر فتفاقم بعد المناوشات مع فصيل كبير في الساحة وهو أحرار الشام، خاصة أحداث المسطومة التي وقع اصابات من الجانبين، وتواصل معي كثير من الناس لرفع مظلمته، والبعض كان يلومني ويحملني المسؤولية عن كل تجاوزات بعض أفراد هيئة تحرير الشام فاعتبروني شريكاً، وأتحمل المسؤولية كوني من الهيئة».
معتبراً أن من أهم الأسباب التي جعلته يستقيل من الهيئة هو مخافة الوقوع في التصنيف الدولي «بصراحة لا أريد أن أكون ضمن التصنيف الدولي ليس خوفا من الموت أو قصف التحالف ولكن لأني لم أكن مقتنعا بأن أكون ضمن كتلة أو جماعة مصنفة، فأنا منذ عامين بذلت جهوداً لكي تفك النصرة سابقاً ارتباطها بالقاعدة لعدم التصنيف».
مؤكداً أن من الأسباب التي تقف وراء التصعيد بين «هيئة تحرير الشام» و»حركة أحرار الشام» هو «الخلاف على السلاح وغيره الذي كان بحوزة من انضموا من أحرار الشام إلى الهيئة «حين شكلت هيئة تحرير الشام كانت مجموعات من أحرار الشام التحقت بتحرير الشام والكثير منها انضمت بسلاحها، ومعلوم عند الفصائل حسب مواثيقها أن المجموعة التي تريد أن تخرج من الفصيل عليها أن تخرج من غير سلاحها، إلا أن هذه المجموعات التي خرجت من الأحرار وانضمت للهيئة انضمت بسلاحها».
ويرى المهدي أن من أهم أسباب التوتر والصراع بين «الأحرار» و»تحرير الشام» هو المنافسة، ويقول «من أسباب التصعيد هو التنافس على النفوذ والمقرات فهو صراع نفوذ في أكثره وجزء يسير منه حول المنهج»، ودعا الطرفين إلى ترك الخصومات الجانبية وأن يقبل كل فريق بالآخر، وأن يعتبره شريكاً «وعلى الفريقين أيضاً أن يتركا الخلافات ويتوجها لقتال النظام وعصاباته التي لا يختلف أحد أنها هي العدو الحقيقي»، متمنياً أن يدوم ويصمد اتفاق المصطومة بين «أحرار الشام» و»تحرير الشام» وأن يحـقن الدمـاء.
وقال «وضعنا في مناطق الثوار لا نحسد عليه في هذا الأيام، خاصة بعد ضياع حلب ومناطق في دمشق، وكذلك بعد توقف عمليات الثوار الناجحة هنا وهناك قبل أشهر، ولا بد من تشكيل غرفة عمليات واحدة ليحاربوا النظام في كل المناطق».
وأضاف «نعلم من خلال التجربة أن المفاوض لا يحصد الميزات إلا من خلال قوته العسكرية ومن خلال القوة تستطيع أن تفرض ما تريد، لكن يجب أن يذهب الثوار إلى المفاوضات من باب المناورة كما يفعل النظام يفاوض ويهاجم ويقتحم، وكذلك يجب أن يفعل الثوار يذهبوا للتفاوض ويقاتلوا النظام كما يفعل»
وانتقد المهدي اصرار الولايات المتحدة على تصنيف «تحرير الشام» كمنظمة إرهابية «قائلاً: «كان الأولى بهم تصنيف الميليشيات الشيعية وحزب الله وحركة النجباء الذين يقتلون الشعب السوري، كما ان تحرير الشام وسابقاً جبهة النصرة لم تقم بأي عمل في أمريكا أو في أوروبا فلماذا هذا التصنيف».
من جهته يؤكد الناشط أبو زيد الحموي لـ «القدس العربي» أن «هذا التوتر بين الأحرار وتحرير الشام لن يتوقف بسبب انضمام بعض الأفراد والكتائب في أحرار الشام إلى الهيئة، وكذلك حدوث بعض الانشقاقات في الهيئة فهذه الأمور لن تتوقف وبالتالي هذا الصراع والحملات إلاعلامية مستمرة، عداك عن تدخلات الخارج وفتاوى مشايخ كل فريق وقد تتطور تلك الخلافات إلى صدام دام».
ويرى الناشط «أن أهم أمر قد يؤخر هذا الصدام أو التوتر هو فتح معارك كبرى وجدية يقودها الطرفان ضد النظام، وكذلك تشكيل قيادة عسكرية من الطرفين مع بعض الفصائل أشبه بتجربة جيش الفتح».
معتبراً «أن هذا التوتر والصدام ليس سببه المنهج بل هو سباق وتنافس على مناطق النفوذ، وارتباط ذلك بالخارج من كلا الطرفين، إضافة إلى أنه موجه إلى الداخل حيث كل فريق يريد أن يزيد من عدد منتميه ليثبت أنه هو الأقوى على الأرض».
ويقول القيادي المقرب من الجهاديين أبو عبد الله الحلبي لـ «القدس العربي»: «الخلاف بين الهيئة وأحرار الشام هو خلاف في الرؤية والمنهج خاصة بعد تغير رؤية الأحرار واقترابها أكثر من المحور الثوري بشقه العلماني، وكذلك بعد اقتراب أحرار الشام من المحور الدولي ومنه الأمريكي ودليل ذلك الموقف الأمريكي الأخير من الهيئة ومدحه لأحرار الشام».
ويتوقع القيادي أن الاستقطاب المنهجي في تصاعد «كل يوم نحن نقترب أكثر من التمايز الواضح في المنهج ونكون أمام مفترق طرق فهذه الاتفاقات على التهدئة هي مسكن وليست حلولاً، وقد رأيناها سابقاً مع كثير من الفصائل ولكن النتيجية كانت المواجهة التي ستكون دمار للساحة إن حدثت».

التوتر بين «أحرار الشام» و«تحرير الشام»: خلاف في المنهج أم صراع على النفوذ؟

سلطان الكنج

- -

3 تعليقات

  1. يجب تحريم أي قتال بين الطرفين ومحاسبة من يثير الفتن بينهما
    ولا حول ولا قوة الا بالله

    • اثبتوا للمرة الالف انهم مجرد تجار دين لتحقيق أهداف شخصية ….و لتحقيق ذالك يجب ان يمر بذبح الاخ قبل العدو….و تدمير شعب كامل ان لزم الامر ….صدق كن قال تين ما يحلوا يحل الخراب ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  2. كل المعطيات تقول بان الفكر هو اخر ما يهم هؤلاء البشر
    التاريخ يعيد نفسه سبحان الله .
    كان البعث يحكم في سوريا والعراق امه عربيه واحده ذات رساله خالده
    مع ذلك وصل العداء بينهما لحد اغلاق الجواء والطرق البريه وحتى منع مرور النفط
    الذي كلن يعود بالنفع على البلدين
    منع حتى السفر وتنقل الافراد بينهما وكلاهما كانا يتشدقان بالحريه والاشتراكيه والوحده
    نشهد الان نسخه طبق الاصل من تلك الاسطوانه لكن بمفردات مختلفه يرددها هؤلاء الناس
    لا تقولوا لي ايمان وتوحيد فالواقع يقول غير ذلك

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left