الجزائر… حديقة فرانكوفونية ترفض العباءة الرسمية

Mar 14, 2017

10

الجزائر ـ من حسام الدين إسلام ـ يثير عدم انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للفرانكوفونية تساؤلات في الوسط السياسي والإعلامي الجزائري وكذلك بالنسبة للسلطات الفرنسية، حيث تعتبر بعض الأصوات الداعمة أن بقاء الجزائر خارج أسوار المنظمة يعد مفارقة كونها ثالث بلد يتحدث الفرنسية في العالم، في حين يعتقد معارضون أنّ الانضمام يعني الخضوع لفرنسا ولمصالحها.

وتشارك الجزائر بصورة منتظمة في قمم المنظمة الدولية للفرنكوفونية (OIF) ومقرها بباريس بفرنسا، منذ قمة بيروت (لبنان) في 2002 كضيف خاص.

وكان وزير التعاون الدولي والشؤون الخارجية الجزائري “رمطان لعمامرة” قد مثل الجزائر في جلسات القمة الـ16 للفرانكوفونية بالعاصمة أنتانناريفو بمدغشقر في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 التي عقدت تحت شعار “نمو متقاسم وتنمية مسؤولة: شروط استقرار وفضاء الفرانكوفونية” إلى جانب كل من الرئيس الفرنسي “فرانسوا أولاند” وعدد من دول ورؤساء وحكومات البلدان التي تتقاسم اللغة الفرنسية.

ومقابل هذا الحضور الدائم للجزائر في إجتماعات المنظمة، أصدر مجلس الشيوخ الفرنسي في 4 مارس/أذار الجاري، تقريرا حول مستقبل الفرانكفونية في العالم حمل تساؤلات كثيرة حول بقاء الجزائر خارج المنظمة الدولية للفرانكوفونية.

واعتبر التقرير بقاء الجزائر خارج المنظمة مفارقة في وقت يعتبر فيه هذا البلد ثالث بلد يتحدث اللغة الفرنسية في العالم.

قلق فرنسي مغلف بإغراءات 

وأشار التقرير الذي أعدته لجنة الثقافة والتربية والاتصال بمجلس الشيوخ الفرنسي أن الجزائر ترى الانضمام إلى المنظمة مجرد فضاء لحصر أعضائها في منطقة للنفوذ “الفرانكو-فرنسي”.

وتساءل التقرير المسجل لدى رئاسة المجلس في 22 فبراير/شباط الماضي حسب ما نقلته جريدة “الشروق” الجزائرية (خاصة) كيف للجزائر التي تسجل انتشارا واسعا للغة الفرنسية أن لا تكون عضوة داخل المنظمة العالمية للفرانكوفونية.

ووفق التقرير فإن النمو الديمغرافي السريع في بعض دول شمال إفريقيا لاسيما المغرب وتونس والجزائر وزهاء 15 دولة أخرى تحتل فيها الفرنسية مكانة مهمة كتابة وقراءة يعزز مستقبل الفرانكوفونية.

وفي ظل رفض الجزائر الإنضمام إلى المنظمة ذهب معدو التقرير إلى القول بأنّ المفهوم الجديد للفرانكوفونية يقوم على وضع اللغة الفرنسية والفرانكفونية معا أداة تقارب وعامل تنمية مشتركة وليس عاملا يطرح مفهوم السيطرة والهيمنة.

وحسب الموقع الرسمي للمنظمة العالمية للفرانكوفونية فإنّ الفرنكوفونية تمثل مجالا من أكبر المجالات اللّغوية العالمية، وليست مجرّد تقاسم لغة لأنها تعتمد أيضا على أساس الاشتراك في القيم الإنسانية التي تنقلها اللغة الفرنسية.

ويذكر الموقع في تعريفه للمنظمة أنّ الأخيرة تضم 57 عضوا و20 مراقبا من دول وحكومات وهو أكثر من ثلث الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة والتي تضم 890 مليون نسمة من بينهم 220 مليون ناطقا باللغة الفرنسية.

استعمار بلون جديد 

ويدافع الكاتب ووزير الثقافة الأسبق، الجزائري “محي الدين عميمور” عن رفض الجزائر الانضمام إلى منظمة الفرانكفونية قائلا: ” منظمة الفرانكفونية هي منظمة تندرج في إطار الاستعمار الجديد، وفرنسا تستعمل الفرنسية لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية”. وأضاف “عميمور”: ” بدون اهتمام بمصالحنا نحن (الجزائر).

واعتبر في حديث مع “الأناضول” أنّ موقف السلطات الفرنسية، المباشر وعبر مريديها، حتى من بين مواطنينا (يقصد الفرانكفونيين المدافعين عن الفرنسية)، ضد اللغة العربية معروف”.

وفي السياق أكدّ أنّ اللغة العربية هي واحد من معالم الحضارة الجزائرية التي تم استرجاعها بثمن غال من الشهداء.

ومضى قائلا: ” الجزائر أكبر بلد غير فرنسي يستعمل الفرنسية ولكن على الأقل نحن أبناء جيل نوفمبر (مفجري الثورة التحريرية في العام 1954)، لن نسمح لها بأن تكون “حصان طروادة” داخل أسوار بنائنا السياسي والاقتصادي”.

وبالمقابل يشير الكاتب والصحفي الجزائري “طاهر فطاني” أنّ الحديث عن انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للفرانكوفونية طرح في الساحة بقوة منذ وصول الرئيس الحالي للجزائر عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم سنة 1999، خاصة خلال قمة بيروت بلبنان سنة2002 أين حضرت الجزائر كعضو ملاحظ بوفد ترأسه الرئيس بوتفليقة، كما طرح الموضوع سنة 2008 خلال مشاركة الجزائر في قمة “كيبك” بكندا أين حضرت كضيف خاص.

أصوات داعمة وأخرى معارضة 

ويعتقد “فطاني” الذي عمل بعدة صحف ناطقة بالفرنسية أنّ موقف الجزائر يقوم على عنصرين أساسيين، الأول داخلي والثاني خارجي. ويقول لـ”الأناضول”: ” العنصر الخارجي ينحصر أساسا في التاريخ الاستعماري بين الجزائر وفرنسا، حيث لازالت فرنسا ترفض الخوض الجدي في ماضيها الاستعماري وفي جرائمها في حق الجزائريين”. واعتبر “فطاني” أنّ هذا الأمر يتصادم مع الموقف الجزائري.

وعن العنصر الثاني قال أنّه مرتبط بالأول، خاصة مع تصاعد أصوات النخبة السياسية المعرّبة وكذا العائلة الثورية التي تطالب بـ”نهاية الوصاية الفرنسية على الجزائر” والتوجه نحو فضاء وتكتلات أخرى تمليها العروبة والإسلام.

وبرر المتحدث أنّ الداعين إلى هذا الطرح يعتبرون المشروع الفرنسي يرمي الى طمس الهوية العربية-الاسلامية للجزائر.

ولفت في السياق ذاته أنّ الرئيس بوتفليقة كان يريد أن يحافظ على التوازنات السياسية الداخلية، بسعيه مع بداية الالفية الجديدة الى استعادة استقرار البلاد. وتابع″ مما يفسر إشراكه للإسلاميين في الحكم، ولا ننسى أن هناك أصوات داعمة لانضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية الفرانكوفونية”.

اهتمام “الكومنويلث” بالجزائر 

وأوضح فطاني أنّ من بين أهداف المنظمة، بسط النفوذ الفرنسي في المنطقة خاصة عن طريق اللغة والثقافة التي وظفتهما فرنسا خلال الفترة الاستعمارية (1830-1962) لطمس الهوية الجزائرية.

وأشار في الصدد ذاته أنّ الجزائر تثير اهتمام منظمة الكومنويلث (اتحاد طوعي مكون من 52 دولة جميعها من ولايات الإمبراطورية البريطانية سابقا باستثناء موزمبيق ورواندا) وهي بذلك -حسبه- تفتح مجال للثقافة واللغة الانجليزية من أجل “مزاحمة” الفرنسية.

ومضى قائلا: “لا يمكن لأي فضاء فرض سيطرته علما أنّ التيار المدافع عن العروبة والاسلام، لا يرضى بوضع الجزائر تحت نفوذ لغوي أخر حفاظا على الهوية الاسلامية كما يعتقدون”. (الأناضول )

- -

11 تعليقات

  1. ” في حين يعتقد معارضون أنّ الانضمام يعني الخضوع لفرنسا ولمصالحها. ” إهـ
    وهذه هي الحقيقة
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. هناك مغالطة كبيرة فنحن لا نتحدث الفرنسية دارجتنا الأصلية كلها مستمدة من العربية فقط العاصمة و المدن الكبرى غلب عليها طابع الفرنسة المتعمد من السلطة الحالية.فمنذ أن جثم على صدورنا نظام بوتفليقة راحوا يضربون اللغة العربية في جميع الاتجاهات أتذكر كان المذيع في القناة الوطنية يقدم الحصص و البرامج باللغة الرسمية و بإتقان و الآن يأتون بمذيعين لا مستوى ثقافي و لا لغوي خليط من الكلمات العامية على كلمات فرنسية محرفة على مخنثين .كان التلفزيون يترجم الافلام الاجنبية و الحوارات باللغة الوطنية فصار العكس اذا كان هناك حوار عربي يترجم الى الفرنسية و اذا كان فرنسي لا يترجم الى العربية .كان البريد يلزمنا بملأالصك بالعربية و المحلات تكتب بالعربية على اللافتات كل شيئ ضرب وطمس حتى وزيرة التربية الوطنية غريبة عن لغة الوطن لكن أملنا في الجيل الصاعد في تغيير هذا الوضع الشائن المشين.

  3. فقط لتوهيم الناس ان هناك ممناعة ..انه الضحك علی الدقون في حين ان التعيينات تتم بمباركة ماما فرنسا

  4. الكلام عن ان الجزائر ثالث بلد ناطق بالفرنسية خاطئ تماما، فلا يتحدث الفرنسية اليوم إلا من عاشو في العهد الإستعماري او القاطنين في العاصمة و منطقة القبائل أما باقي المناطق الداخلية فرغم فرضها علينا فرضا إلا ان القلليين جدا هم من يستطيعون تكوين جملا مفيدا بالفرنسية اما البقية و حتى الجامعيين و انا منهم فلا يستطيعون لا التحدث بالفرنسية و لا كتابتها بطلاقة، و رغم ان اللغة الفرنسية تدحرجت إلى مراكز متأخرة جدا و لم تعد لغة العلم إلا أن المتحكمين لا زالو يريدون فرضها علينا فرضا لكني متأكد أنه بعد سنوات لن يجدوا من يستطيع الحديث بالفرنسية او الكتابة بها عدا المنطقتين المذكورتين سالفا، و الاولى تشجيع اللغة الإنجليزية التي صارت لغة العلم الأولى إذا كانوا فعلا يريدون تطوير التعليم و الثقافة في الجزائر.

  5. شَعْـبُ الجـزائرِ مُـسْـلِـمٌ وَإلىَ الـعُـروبةِ يَـنتَـسِـبْ
    مَنْ قَــالَ حَـادَ عَنْ أصْلِـهِ أَوْ قَــالَ مَـاتَ فَقَدْ كَـذبْ

  6. دعاة الفرانكفونية في الجزائر هم من يطلقو تصريحات أن الجزائر ثالث بلد يتكلم الفرنسية وهذا خطأ…سكان العاصمة فقط من يتكلمون العربية مع الفرنسية ومنطقة القبائل..أما الباقي فلا…وكل القنوات التلفزيونية التي تخرج للشارع تتعمد استجواب سكان العاصمة فقط حتى يعطي إنطباع أن الجزائريين يتحدثون الفرنسية…ولعلمكم حتى في العاصمة مثلا تراجعت نسبة قراءة الصحف بالفرنسية واتجه الكل للصحف المعربة..هذا كمثال…أما المناطق الداخلية والله كل دارجتهم صافية ولا يتكلمون ولا جملة بالفرنسية…وأنا واحد منهم والله رغم حصولي على شهادة ليسانس في الإقتصاد إلا أنني والحمد لله أتكلم العربية بكل فصاحة إضافة للإنجليزية أما الفرنسية فلا حاجة لي بها لأنها لغة متخلفة…بإذن الله في غضون سنتين أو ثلاثة ستنقرض الفرنسية من الجزائر وتذكرو كلامي..لأنه هناك توجه كبير للإنجليزية خصوصا أمام الشباب الصاعد..فالمعاهد الخاصة لتعلم الإنجليزية مكتضة عن آخرها…وأقول للجزائريين اتركو الفرنسية فهي لغة تفقد مكانتها كل يوم في العالم…هناك فريق من علماء اللغة درسو اللغات لمدة 20 سنة فتوصلو إلى أن اللغة العربية هي أغنى لغة في العالم ب 13 مليون مفردة تليها الإنجليزية ب 950 ألف مفردة ثم الروسية والإسبانية والبرتغالية والصينية ووو…أما الفرنسية فجاءت في المرتبة الأخيرة هي والإيطالية كأفقر لغة في العالم…نحن الجزائريون لغتنا هي العربية العزيزة لغة القرآن…وسندرس أبناءنا الإنجليزية….وسنحارب الفرنسية حتى تنقرض بإذن الله…سلام

  7. الصراع ما بين اللغة العربية والفرنسية يرجع الى الفترة الاستعمارية الم ينعت فرحات عباس وهو المناضل من اجل التبعية لفرنسا الناطقين بالعربية انهم من العصر الحجري واليوم ازلامه يتحكمون في الادارة ويريدون فرض التبعية لفرنسا في كل شيء
    والمشكل ان ذلك لم يتسنى لهم الا في عهد بوتفليقة انهم يعيشون ربيعهم
    اللكثر من ذلك انهم استطاعوا تغيير قانون الاسرة والمستمد من الشريعة الاسلامية

  8. هذه الحرب على اللغة العربية فقط فوق الطاولة اما تحتها فالحرب المسعورة على الثقافة والدين .الكل يعرف بأن اللغة انتماء وهذه الحرب الشعواء لها منفدوها في الكثير من الدول العربية ثم ما فائدة لغة أخرى بما أنه لنا لغتنا إذا فليدرس اللغات من يحتاجها في عمله وتخصصه ولنعلم ابناءنا لغة أجدادهم ويا ليتنا اصبحنا نتكلمها في حياتنا اليومية .

  9. اغرب ما رأيت ان البعض في هذا المنبر يعتزون بجهلهم للغة اجنبية قد تفيدهم في حياتهم اليومية و هذه كارثة لدى بعض الجزائريين كالسيد جمال و هو يقول انه جامعي. غريب!!

  10. أعتقد أن الكاتب ووزير الثقافة الأسبق، الجزائري ، “محي الدين عميمور” محق فيما ذهب إليه في رفض الجزائر الانضمام إلى منظمة الفرانكفونية عندما يقول : ” منظمة الفرانكفونية هي منظمة تندرج في إطار الاستعمار الجديد ، وفرنسا تستعمل الفرنسية لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية ” ، دون اهتمام بمصالح الجزائر .
    والدليل على أن ” المفهوم الجديد للفرانكوفونية ” لا ” يقوم على وضع اللغة الفرنسية والفرانكفونية معا أداة تقارب وعامل تنمية مشتركة ” ، وأنه عامل ” يطرح مفهوم السيطرة والهيمنة ” ، هو أن قطر ومصر قبلتا في منظمة الفرنكوفونية رغم استعانتهما باللغة الإنجليزية وليس الفرنسية .
    أولا – الجزائر لا تسجل انتشارا واسعا للغة الفرنسية ، التي قال في شأنها الكاتب الجزائري كاتب ياسين : ” اللغة الفرنسية غنيمة حرب ” ، ثم حتى ولو انتشرت لدى فئة من الجزائريين فهي ليست لا وطنية ولا رسمية ، وأتمنى أن تبقى كذلك .
    ثانيا- أظن أن عدد الفرنسيين الذين يتكلمون الإنجليزية يفوق عدد الجزائريين الذين يتكلمون الفرنسية ، فلماذا لا تلتحق فرنسا بمنظمة ” الكومنويلث ” البريطانية ؟ ، أليست اللغة الإنجليزية لغة التواصل العالمية ، تسهل على الفرنسيين التعامل مع دول كثيرة ، وكبيرة اقتصاديا وبشريا ، كالهند وكإندونيسيا مثلا ؟ .

  11. من قال أن الجزائريين يتكلمون الفرنسية في حياتهم اليومية؟ و من صنّفنا كثالث دولة في العالم تتكلم الفرنسية؟ صحيح أن وزراءنا و مسؤولينا يتبجحون و يتشدقون بهذه اللغة ربما إرضاء لفرنسا و طمعا في امتيازات كالحصول على جنسية هذه الدولة، صحيح أن البعض منا إذا ظهر على قناة من القنوات الفضائية أجهد نفسه ليتحدث بها حتى يقال عنه أنه ” مثقف ” لكن الشعب الجزائري لا زال عربي اللسان.انزلوا إلى الأسواق و الأماكن العمومية لتقفوا على حقيقة مفادها أن هذا الشعب الذي لم تلوّث لسانه فرنسا الاستعمارية لا و لن يفرنسه أذنابها. نعم لنا دارجتنا كسائر الشعوب العربية إلا أنها مستقاة من لغة الضاد و نعتز بهذا. نذكّر فقط بصرخة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في وجه فرنسا آنذاك فنعيدها اليوم لها و لأتباعها فنقول:
    شعب الجزائر مسلم و إلى العروبة ينتسب
    من قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كذب

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left