القضية الفلسطينية والمساعي الدولية: إدارة أزمة وإعادة تمركز

لطفي العبيدي

Mar 17, 2017

لم تجد القضية الفلسطينية من يتبنّاها دعما، مثلما وجد باقي قضايا النضال المختلفة في العالم، والغرب الذي تسبّب في المشكلة الفلسطينية هو من راهن على فنّ إدارة الأزمة، دون العمل على حلّها، ليصل الأمر بأن يقوم الإسرائيلي بتشغيل الفلسطينيين في بناء وتوسيع مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزّة في مرحلة ما، وهي واحدة من أغرب المفارقات على الإطلاق. 
كما يعمل الفلسطينيون في المطاعم داخل إسرائيل، وفي أماكن مثل العاصمة تل أبيب والقدس الغربية وحيفا وفي الضفة الغربية وغيرها.
هناك كلام مهم جدّا كثيرا ما أكّده ادوارد سعيد بشأن الفلسطينيين وحاجة المجتمع الاسرائيلي إلى معرفة وفهم ما اقترفوه ضد الشعب الفلسطيني، فالكثير من تاريخ فلسطين جرى طمسه، الأمر الذي جعل الفلسطينيين أناسا غير مرئيين وتعود قوة وهيمنة الرواية الاسرائيلية «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» إلى كونها تعتمد كلّية تقريبا على نوع من الرؤية البطولية للرّواد الذين قدموا إلى صحراء ولم يتعاملوا مع سكّان محلّيين ذوي وجود راسخ ومتجذّر ويعيشون في البلدات والمدن ويمتلكون بنيتهم الاجتماعية الخاصة. لقد جرى اعداد الرواية على أنّ الأرض الفلسطينية إنّما هي مجرّد صحراء يقطنها بدو هائمون على وجوههم، بحيث يسهل طردهم.
«إنّ قيام الصهيونية برسم صورة البدوي الهائم كان اجراء في منتهى التعقيد» بتعبير إدوارد سعيد وهي رواية جرى تثقيف الإسرائيليين وتشكيلهم على أساسها.
لقد استقدم الصهاينة الارهاب إلى فلسطين والمنطقة ككلّ، وإن كنّا اليوم أمام قوّة احتلال في فلسطين تفتكّ الأراضي وتُقيم في مناطق ليست لها، والجميع يشاهد ذلك ويساهم في إطالة أمد هذا الاحتلال الذي يقاومه الفلسطينيون لوحدهم، وفي الأثناء تعاني الحالة العربية عموما من كمّ كبير من التقوقع الدفاعي، ومن إحساس مفرط بالاضطهاد والسّخط، منتظرين أي رئيس أمريكي يفوز، وهل سيكون رحيما بالعرب؟ وهل سيغيّر من سياسة أمريكا تجاه فلسطين؟ والغريب أن هذا الافتقار إلى الإحساس بالمواطنة لدى مثقّفينا متواصل بشكل فاضح للذات العربية، التي لا تريد مكاشفة الحقيقة، وهي أن جزءا كبيرا من وجود اسرائيل، كما أمريكا، في هذا المكان أو ذاك قائم على حساب شخص آخر حلّوا محلّه أو قتلوه أو شرّدوه أو أقصوه. إنّه التاريخ المشترك الذي سبق وفصّلنا القول فيه في مقال سابق.
إنّ بنية الاحتلال الاسرائيلي التي تطيل أمد الاستعمار تشبه كثيرا ترسيمة الاحتلال الفرنسي للجزائر أو البريطاني للهند، وما فعلته المجموعات الصهيونية المتطرّفة في العشرينيات ضد الفلسطينيين، وتعمّدها القيام بعمليات إرهابية ضد القوات البريطانية في فترة الثلاثينيات والأربعينيات لتعجيل انسحابها من فلسطين تُواصله اليوم بشكل متواتر، والغريب أنّها ترغب في أن يُفسح لها المجال اقليميا، وهو ما يُبرّر قلقها من التّواجد الروسي بقوّة في المنطقة، انطلاقا من سوريا، وتجاهل الروس مخاوف اسرائيل من العلاقات الروسية الايرانية الاستراتيجية، أو تقديراتها بديمومة التواجد الروسي في منطقة الشرق الأوسط، وأن تكون مثل هذه القوة العظمى التي تريد استرجاع المجد السوفييتي غطاء حمائيّا ودفاعيا يُحيط بدول الممانعة التي ترغب في تحجيم إسرائيل وتمقت وجودها.
في الأثناء يجري تصوير إسرائيل على أنّها دولة ضحية تُدافع عن نفسها، ديمقراطية، متعاطفة ومتسامحة. وقد عمل التيار الليبرالي في الغرب في تصدير مثل هذه البانوراما وتناسى العالم جرائم إسرائيل ومجاهرة قادتها بالغزو والهيمنة. وجميعهم يتمنّون كما تمنّى اسحاق رابين أن تغرق غزّة في البحر فهي، على حدّ قوله، «مثل حجر الطاحون حول أعناقنا، إنّها مكتظّة بالسكّان.. سنحتفظ بأفضل الأراضي ونعطي البقية للفلسطينيين».
إنّ أشكال الغطرسة والاستعمار والاضطهاد اليومي، والقوّة المفرطة التي تمارسها إسرائيل، تجعل مشاعر الغيظ والحقد تتعاظم لدى الفلسطينيين، في حين مثل تلك الوسائل تبحث من خلالها اسرائيل عن الاعتراف بها كدولة، وتتمنّى أن تلتحق بقية الدول العربية بالأردن ومصر اللتين وقّعتا اتفاقية سلام مع الكيان الإسرائيلي، ولكنّها تدرك جيّدا أنّها مع ذلك تظلّ دولة منبوذة مهما فعلت، ومشاعر الكراهية والعداء تتزايد تجاهها من جهة الشعوب العربية والمسلمة.  
كاتب تونسي

القضية الفلسطينية والمساعي الدولية: إدارة أزمة وإعادة تمركز

لطفي العبيدي

- -

1 COMMENT

  1. May be not what happened. But This is the right answer .

    ⬇ أقروا التاريخ لتعلموا الحقيقة ⬇

    من أجمل ما قرأت

    الملك فيصل والرئيس الفرنسي ديجول :
    قال ديجول بلهجة متعالية : يقول الناس يا جلالة الملك أنكم تريدون أن تقذفوا بإسرائيل في البحر إسرائيل هذه أصبحت أمرا واقعا ولا يقيل أحد قبول هذا!!
    أجاب الملك فيصل : يا فخامة الرئيس أنا أستغرب كلامك هذا !!..إن هتلر احتل باريس وأصبح احتلاله أمرا واقعا وكل فرنسا استسلمت إلا أنت انسحبت مع الجيش الانجليزي .. وبقيت تعمل لمقاومة الأمر الواقع حتى تغلبت عليه ..فلا أنت رضخت للأمر الواقع ولا شعبك رضخ .. فأنا أستغرب منك الآن أن تطلب مني أن أرضى بالأمر الواقع!! والويل يا فخامة الرئيس للضعيف إذا احتله القوي ..وراح يطالب بالقاعدة الذهبية للجنرال ديجول ..إن الاحتلال إذا أصبح واقعا فقد أصبح مشروعا!!
    دهش الجنرال ديجول من سرعة بديهة الملك فيصل ورده المنطقي فغير لهجته وقال : يا جلالة الملك يقول اليهود إن فلسطين وطنهم الأصلي وجدهم الأعلى إسرائيل ولد هناك !!
    أجاب الملك فيصل: فخامة الرئيس أنا معجب بك لأنك متدين مؤمن بدينك ..وأنت بلا شك تقرأ الكتاب المقدس ..أما قرأت أن اليهود جاءوا من مصر ؟!!غزاة فاتحين..حرقوا المدن وقتلوا الرجال والنساء والأطفال …فكيف تقول أن فلسطين بلدهم وهي للكنعانيين العرب ، واليهود مستعمرون ..وأنت تريد أن تعيد الاستعمار الذي حققته إسرائيل منذ أربعة آلاف سنة ..؟؟!!
    فلماذا لا تعيد روما استعمار فرنسا الذي كان قبل ثلاثة آلاف سنة فقط ؟!!! أتصلح خريطة العالم من أجل اليهود ولا تصلحها من أجل روما؟ ونحن العرب أمضينا مائتي سنة في جنوب فرنسا في حين لم يمكث اليهود في فلسطين سوى سبعين سنة ثم نفوا بعدها!!!
    قال ديجول : ولكنهم يقولون أن أباهم ولد فيها !!!
    أجاب الملك فيصل :غريب !!! عندك الآن مئة وخمسون سفارة في باريس وأكثر السفراء يلد لهم أطفال في باريس .. فلو صار هؤلاء الأطفال رؤساء دول وجاءوا يطالبونك بحق الولادة في باريس !! فمسكينة باريس !! لا أدري لمن ستكون !!!؟؟
    سكت ديجول وضرب الجرس مستدعيا (بومبيدو) وكان جالسا مع الأمير سلطان بن عبد العزيز ورشاد فرعون في الخارج وقال ديجول : الآن فهمت القضية الفلسطينية ..أوقفوا السلاح المصدر لإسرائيل .. وكانت حينذاك تحارب بأسلحة فرنسية وليست أمريكية..ويقول الدواليبي :
    واستقبلنا الملك فيصل في الظهران عند رجوعه من هذه المقابلة ..وفي صباح اليوم التالي ونحن في الظهران أستدعى الملك فيصل رئيس شركة التابلاين الأمريكية وكنت حاضرا (الكلام للدواليبي) وقال له : إن أي نقطة بترول تذهب لإسرائيل ستجعلني أقطع البترول عنكم ..!!
    ولما علم بعد ذلك أن أمريكا أرسلت مساعدة لإسرائيل قطع البترول عنها وقامت المظاهرات في أمريكا ووقف الناس في صفوف أمام محطات البترول وهتف المتظاهرون : نريد البترول ولا نريد إسرائيل !!( من مذكرات معروف الدواليبي )
    رحم الله الملك فيصل بن عبد العزيز فقد كان من أعظم الملوك وأنبل الرجال واستشهد وهو يدافع عن قضايا العرب والمسلمين.

    أنشر بارك الله فيك

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left