المدارس الحدودية بغزة… تعليم على صفيح ساخن

Mar 17, 2017

10

خان يونس(قطاع غزة) ـ من هاني الشاعر ـ بحذر وخوف شديدين، تبدأ الطالبة أميرة قديح (15 عاماً) رحلتها الصباحية إلى المدرسة، الواقعة بالقرب من الحدود الشرقية، لمدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، حيث تتمركز قوات من الجيش الإسرائيلي هناك.

وتقضي الطفلة قديح، من بلدة “خزاعة”، طريقها إلى المدرسة، في ترقّب حركة القوات الإسرائيلية على الحدود، وتتبع خطوات آلياتهم العسكرية، خوفاً من توغلٍ مباغتٍ، أو رصاصة قد تكون هي ضحيتها، كما تقول لمراسل “الأناضول”.

وينتاب قديح حالة من الرعب، حينما تسمع أصوات إطلاق نيران أو انفجارات، صادرة عن القوات الإسرائيلية المتمركزة بالقرب من الحدود، التي تفصل جنوبي قطاع غزة عن إسرائيل.

وتضيف قديح:” نعيش أنا وزميلاتي، حالة من الخوف والتوتر المتواصل، خاصة حينما نسمع أصوات إطلاق النيران، من قبل الجيش الإسرائيلي”.

وتبدو مشاهد توغل الآليات العسكرية في المناطق الزراعية القريبة من الحدود، أو إطلاق النيران بالقرب من مدارس الأطفال، “جزءاً من الحياة اليومية، لسكان تلك المناطق”، بحسب قديح.

وتقع مدرسة الطفلة قديح، والتي تحمل اسم “شهداء خزاعة الثانوية للبنات”، على بعد نحو 700 متر فقط، من الشريط الحدودي الشرقي الذي يفصل قطاع غزة، عن الجانب الإسرائيلي.

وحال الطفلة قديح، كحال آلاف الطلبة الذين يرتادون المدارس التي تقع بالقرب من الحدود الإسرائيلية.

وتتعرض المدارس التي تقع في المناطق الحدودية بقطاع غزة، إلى أضرار بفعل القصف الإسرائيلي الذي يستهدف أراضٍ زراعية بالقرب منها، أو جرّاء إطلاق قوات من الجيش الإسرائيلي المتمركزة على الحدود، النيران بشكل عشوائي.

وتروي، الطفلة قديح، قصة بدت خلالها أكثر “رعباً” من رحلتها الصباحية اليومية.

وقالت:” تقع الغرفة الدراسية التي نرتادها، مقابل البرج العسكري الإسرائيلي، بشكل يمكّننا من مشاهدة كافة التحركات الإسرائيلية على الحدود، مما يزيد من خوفنا، ويشتت انتباهنا للدروس″.

وتقول قديح إن وجود المدرسة بالقرب من الحدود الإسرائيلية أثّر على تحصيلها الدراسيّ العام، نظراً لحالة الخوف التي تعيشها بفعل مشاهدتها للآليات العسكرية، وسماعها لإطلاق النيران، وأصوات الانفجارات.

وتقضي الطفلة، وزميلاتها، أوقاتاً طويلة، في التفكير باحتمالية إصابتهن أو مقتلهن، بفعل قرب مدارسهن على الحدود، أو الاستهداف الإسرائيلي العسكري المتكرر للمنطقة.

وتصف ذلك التفكير بـ”المؤلم”، إذ أنه يحملّهن أعباءً، لا يحملها أي طفل آخر في العالم.

وتبيّن أن قرب مدرستها من الحدود أثر على طبيعة المادة العلمية التي توفّر للطلبة، إذ يصعب –على سبيل المثال-نزول الطلبة برفقة مدرسيهم إلى المناطق الزراعية، لتوضيح دورس حول التربية.

وترجع قديح ذلك، إلى تخوّف المدرسين على حياة الطلبة جرّاء أي استهداف إسرائيلي قد يحصل، أثناء إعطائهم الدروس.

وتقول إنها عاشت قبل عدة سنوات، حادثة توغّل لآليات عسكرية إسرائيلية في محيط مدرستهم، وإطلاقهم النيران بشكل وصفته بـ”الكثيف”.

وتابعت:” اضطررنا عندها للانبطاح أرضاً، وسط حالة من الذعر والخوف في صفوف الطلبة”.

وتطالب قديح المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الطفل توفير وصل آمن للطلبة لتلك المدارس الحدودية، وتوفير الحماية لها ضد أي اعتداء عسكري.

وتصف نسرين أبو إسحاق (34 عاماً)، نائب مدير مدرسة “شهداء خزاعة”، رحلة طلبة المدراس في المناطق الحدودية، بـ”المليئة بالمخاطر”.

وتضيف لمراسل “الأناضول”:” الرصاص يطال كافة الطرق التي يسلكها الطلبة، للوصول إلى المدارس، أو أثناء مغادرتها للوصول إلى منازلهم”.

وتلفت إلى أن قرب المدرسة من الحدود يخلق حالة من التوتر لدى الطلبة، خاصة في أوقات التوغّلات، أو إطلاق النيران، مما يعكّر من صفو الحياة اليومية.

وتذكر أن مدرستها “اضطرت في الكثير من الأحيان إلى إخلاء الطلبة، وتأمين مغادرتهم، وذلك بقرار فردي، دون تدخل وزارة التربية والتعليم بغزة، نظراً لتوتر الأوضاع الميدانية هناك”.

وتبيّن أن إطلاقا للنار كان قد وقع قبل أعوام، من قبل قوات من الجيش الإسرائيلي المتمركز على الحدود، خلال فترة مغادرة الطلبة للمدارس.

وفي موقف آخر، تقول أبو إسحاق:” عام 2012، توغلت آليات عسكرية في بلدة خزاعة، وتوقفت خلف المدرسة تماماً، وبدأت بإطلاق نيرانها وقذائفها بشكل عشوائي”.

وتلفت إلى أن الطالبات، حينها، أُصبن بحالة هلع وخوف شديدين جرّاء هذه الاستهدافات.

ومن جانبها، تقول سوسن قديح (39 عاماً)، معلّمة اللغة العربية في المدرسة الحدودية، إنها تصاب بحالة من التوتر، عندما تسمع أصوات إطلاق النيران أو الانفجارات الناتجة عن قذائف إسرائيلية.

وتضيف، أثناء حديثها مع مراسل “الأناضول”:” رغم ذلك، إلا أننا نحاول قدر الإمكان بثّ روح الطمأنينة في نفوس الطلبة، عند وقوع استهدافات إسرائيلية، حتى لا يتأثروا أو تتعرض العملية التعليمية للتشويش”.

وتؤكد سوسن قديح أن العملية التعليمية لا يمكن أن تجري بسهولة في مدرسة حدودية، ووسط جو من إطلاق النيران، أو أصوات الانفجارات.

وتذكر أن المدرسة تعرضت للاستهداف خلال الحرب الأخيرة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة صيف 2014.

وتسببت الحرب التي شّنتها إسرائيل في السابع من يوليو/ تموز 2014، في تضرّر 244 مدرسة في القطاع، منها 70 مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، و174 مدرسة حكومية، إذ تسبّبت الصواريخ الإسرائيلية بتدمير 26 مدرسة منها بشكل شبه كلي، حسب وزارة التعليم بغزة. (الأناضول)

 

- -

4 تعليقات

  1. في بلادنا العربية كنا نتسائل عن نبوغ وتفوق الفلسطينيين بالتعليم وأخذهم أعلى الدرجات ؟ كنا نعزي ذلك لأكلهم الزعتر في الصباح !
    ولكن حين كبرنا فهمنا هذا التصميم لديهم بأنهم شعب حي لم يتمكن أحد من قتل عزيمتهم بالحياة – تحية من القلب لكل فلسطيني وفلسطينية
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. منْ كان يظنّ أنّ وحيّ السّماء ( غاب ) مخطيء عن الصواب…فهذه غزة هاشم جدّ النبيّ الخاتم P صلى الله عليه وسلّم ؛ تفتح مدارسها منها للعلم كوة للسّماء ؛ لتكون تحت البصيرالعليم الضياء : { اقرأ باسمك الذي خلق ؛ خلق الإنسان من علق }.وكما قالها الإمام الزركشي من القرن الثامن الهجريّ : ( لقد توّقف النزول وسيبقى التنزيل ).أي كمل النصّ المنزل وظلّ العلم العامل ؛ لا يزول ؛ رغم أنف قنابل وصواريخ إسرائيل.

  3. *كان الله في عونهم .
    * على (حماس ) نقل (مدارسهم)
    بعيدا عن الحدود .
    *العدو الإسرائيلي مجرم وقاتل وغادر .
    * على الدول العربية الغنية مثل
    (قطر والامارات ) المساعدة في بناء
    مدارس جديدة لأبناء غزة الأبطال الصابرين.
    سلام

  4. YES FOR EDUCATION THE FIRST STEP TO PUT AN END FOR ANY HARMFUL AGENTS ESPECIALLY THE ZIONISM COLONIZER………………………

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left