أصغر صيادة في قطاع غزة: قصة عشق مع البحر

Mar 18, 2017

غزة- سمر الدريملي: مادلين كلاب، أو ابنة البحر، كما يطلق عليها أهالي غزة. لم تتجاوز واحدا وعشرين عاماً. هي أصغر صيادة سمك في القطاع، والفتاة الوحيدة التي تقوم بهذه المهنة، وتعشقها حتى أنها تحلم بالبحر وتفاصيله ليل نهار.
في كل صباح تنهض باكراً من الساعة الخامسة فجراً لتستعد لرحلة الإبحار والصيد مجهزةً القارب والمعدات ولوزام الصيد والمبيت حيث أكثر ما تحرص عليه هو أخذ كميات كافية من الوقود اللازم لتحريك وتشغيل المركب ومياهاً للشرب مع القليل من علب الطعام، حيث تبقى في عرض البحر لمدة قد تتجاوز الثلاث ساعات أو أكثر حسب ما تحصل عليه من كميات سمك كافية للبيع. في بعض الأحيان، قد تضطر للمبيت والعودة للبيت في صباح اليوم الثاني حيث لا تخشى عتمة البحر وتلاطم الأمواج بل هي تعشق هذه الأجواء وتحن لها حتى أنها تراها في أحلامها الصغيرة في كثير من الأيام.
تقول مادلين لـ «القدس العربي: «أصبحت أدرك أنواع الأسماك المختلفة وأحياناً أقوم بشوي أو قلي بعض الكميات من الأسماك التي أقوم باصطيادها وتنظيفها بيدي؛ ومن ثم نتجمع أنا وعائلتي لتناولها سوياً فنشعر جميعنا بشيء من الألفة والمزيد من الحب للبحر وعطائه الوافر المتجدد».
وعن كيفية تعلمها المهنة توضح: «منذ أن كنت في السادسة من عمري كنت أحدق النظر في كيفية فك أبي لشباك الصيد وتشغيل القارب والصعود إليه، وطريقة رمي الشباك والصنارة ووضع الطعم وكيفية حمل الشبكة المملوءة بالسمك ونقلها إلى داخل القارب.. وعاماً بعد عام كبرت في عقلي وقلبي هذه المهنة حتى أصبحت أعشقها إلى أن بدأت أخرج لوحدي منذ السادسة عشرة من عمري حيث أصاب والدي الشلل فاخترت أن أعمل بدلاً منه لأحافظ على مصدر رزقنا في الأسرة حيث الحياة والمعيشة في غزة صعبة للغاية».
ولا تخفي مادلين بأن والديها يشعران بنوع من الألم والمرارة نتيجة زجها في العمل بهذه المهنة منذ طفولتها ورغم أنوثتها إلا أنها تؤكد لهما دوماً «أنها تحب عملها رغم صعوبته وقد اعتادت عليه بدلاً من اللعب وتضييع الوقت حيث أنها بذلك تحمي أسرتها من الفقر والعوز، كما أن العمل ليس عيباً حتى وإن كان جميع زملائها في المهنة هم من الرجال»، على حد تعبيرها.
وتعيش الآن في بيت متواضع في شمال قطاع غزة؛ مع أسرة تضم إلى جانب والديها أخوين وشقيقة أخرى، وهي حاصلة على شهادة إنقاذ من الدفاع المدني الفلسطيني منذ أن كان عمرها 18 عاماً، كما تنوي إعادة بعض المواد التي لم تتمكن من اجتيازها في الثانوية العامة كي تدخل الجامعة وتدررس تربية رياضية حيث تساعدها الدراسة الجامعية على التمكن بشكل أكبر من مهنة الصيد والسباحة – من وجهة نظرها-.
تؤكد ابنة البحر أن جميع زملائها يحترمونها ويعتبرونها ابنة لهم ويحاولون على قدر استطاعتهم دعمها وتقديم ما تحتاج له من لوزام طارئة خلال رحلة الصيد، كما أنهم يحرصون على تأمين عودتها في حال بدأت التحرشات البحرية الإسرائيلية ضد الصيادين.
ولعل أكثر ما يزعج مادلين في رحلتها للصيد مثلها مثل غيرها من الصيادين في قطاع غزة مضايقات طرادات الاحتلال الإسرائيلي داخل البحر حيث كثيراً ما ينغص عليهم رحلتهم ويجبرهم للعودة إلى بيوتهم، أو يمنعهم من الصيد في المساحة المسموح بها والتي لا تتجاوز الـ(6) أميال بعدما كانت في الماضي (21) ميلاً، أو يطلق عليهم نيران أسلحته فيوقع منهم المصابين والقتلى أحياناً.
تؤكد أنها سترفض أي رجل سيتقدم لخطبتها في حال وضع شرط لها ترك مهنة الصيد حيث أصبحت تشكل جزءاً من حياتها وشخصيتها وارتباطها بجغرافيا غزة بحراً وبراً.

أصغر صيادة في قطاع غزة: قصة عشق مع البحر

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left