ظهر الفساد مجدِداً أثوابه والغلاء ينهش في لحم المواطن الغلبان وفقدان الأمل يصنع قنابل موقوتة في كل مكان

حسام عبد البصير

Mar 18, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تعد مطالبة الرئيس بفتح أبواب السجون والإفراج عن الأبرياء دعوة تنطلق فقط من جبهة المعارضة، التي تشهد في المرحلة الراهنة مزيداً من الزخم، بل تخلى الكثير من كتاب النظام والمؤيدين لمعسكر 30 يونيو/حزيران عن ولائهم للسلطة الجديدة، وبدأوا في التحول للجانب الآخر، بعد أن استحكمت الأزمة وأغلقت نوافذ التعبير السلمي، وباتت أي محاولة للاحتجاج تكلف صاحبها ما بين التصفية أو الحبس.
أمس الجمعة 17 مارس/آذار علت أصوات البعض من جانب كتاب النظام مطالبين بضرورة إطلاق سراح كل من لم يثبت ضلوعه في ارتكاب جرائم ضد المجتمع، أو لم تلوث يداه بالدماء. كما وجد السيسي نفسه أمام مزيد من المطالب بضرورة الضرب بيد من حديد على الفاسدين وملاحقة «الحيتان الكبار» في مافيا الفساد، وإجراء محاكمات جديدة لنظام مبارك، الذي حصل معظم أفراده على البراءة، فيما تبددت آمال ضحايا العقود الثلاثة الماضية بالثأر لحياتهم التي ذهبت هدراً. كما ازدادت وتيرة المعارك الصحافية على خلفية انتخابات نقابة الصحافيين، التي تواجه تهديدات غير مسبوقة إثر تواصل حالة العداء التي تبديها نحوها السلطة. وإلى التفاصيل:

أينما كنتم فالسيسي يحيط بكم

الأوضاع المأساوية التي ترزح في أتونها الأغلبية بعد مرور ستة أعوام على ثورة يناير/كانون الثاني دفع محمد حماد في «البديل» لتأمل ما يحيط بنا: «عدنا إلى المربع الأول، كأنه لم تقم في مصر كل هذه الأحداث، يتعامل معها البعض كأنها لم تكن، وهو في الحقيقة يريد لنا أن ننسى أنها حدثت، مطلوب منا أن ينمحي من ذاكرتنا أنها كانت حقيقة على الأرض، هم يريدون لتلك الأيام ألا تعود مجدداً، رغم أنهم يعيدون إنتاج أسبابها، ويمضون على السياسات نفسها التي أودت إليها. عاد وجه الاستبداد القبيح، وظهر الفساد مجدِداً أثوابه، يمارس هوايته في نهش لحم البلد، والغلاء ينهش في لحم المواطن الغلبان، والقهر يزداد منسوبه كل يوم، وفئات اجتماعية باتت أفقر من قبل، وفقدان الأمل يصنع قنابل موقوتة في كل مكان، بلد فيه كل هذا الصراع حول تاريخه، وفيه كل هذا الانقسام جراء نظم التعليم فيه، وفيه كل هذه الطبقية المتوحشة التي زادت من فرقتنا، وقسمتنا شعوباً وقبائل، والمترفون الذي يقيمون أعراس بناتهم وصبيانهم في أوروبا، باتوا بعيداً جداً عن أولئك المعوزين الذين يبحثون عن بقية طعام في القمامة، لا أمل في التقاء، ولا طريق تجمعهم عند اللقاء، والخوف كل الخوف على مصر من هذا الفراق الذي لا لقاء بعده. ويبقى السؤال لماذا بعد أن شببنا عن الطوق، لماذا بعد أن أسقطنا مبارك وبدا أننا قد فُطِمنا من مستبدينا، نعود أدراجنا إلى الطفولة السياسية، لماذا ينتكس الشعب الذي قاتل مبارك وضحى بكل هؤلاء الشهداء والمصابين إلى طفولة ثانية، طفولة النوم في أحضان الديكتاتور وكأنه قدر مصر؟».

النفط مقابل الأرض

عادت أزمة تيران وصنافير تفرض نفسها إثر إعلان البرلمان بدء مناقشة الاتفاقية الموقعة بين مصر والسعودية، التي استأنفت ضخ البترول لمصر، ومن بين الرافضين التنازل عن الجزيرتين عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «لمصلحة من ذلك الذي يجري؟ ولمصلحة من ذلك الصدام بين السلطتين القضائية والتشريعية؟ ولمصلحة من التنازل عن قطعة من أرض مصر؟ ولمصلحة من عدم احترام أحكام القضاء النهائية؟ أعتقد أنه بدا واضحاً أن الأمر أكبر بكثير من (رُز) الخليج،، وأكبر من مجرد إعادة ضخ المواد البترولية، وأيضاً أكبر بكثير من اتفاقية تم التفاوض حولها سراً، بمنأى عن الشعب صاحب الأرض، وأيضاً أكبر بكثير من كل ما هو ظاهر على الساحة. الأمر أصبح واضحاً أنه يتعلق بما هو أخفى، أو بما هو غير معلن، الأمر أكبر من مجرد اتفاق بين السعودية ومصر، الممارسات الطبيعية تُحتم على القيادة المصرية ألا تخسر ثقة شعبها، أيضاً تُحتم على الأشقاء في السعودية ألا يخسروا شعب مصر، العقل والمنطق يقودان إلى هذه النتيجة الطبيعية. لمصلحة من إذن ذلك الذي يجري؟ ومن هو الطرف الثالث المستفيد؟ الأسئلة كثيرة في هذا الشأن، إلا أن الغريب في الأمر هو هذه الثقة الرسمية في أن البرلمان سوف يتخذ موقفاً مناوئاً لموقف القضاء. لماذا يعتقد المسؤولون أن البرلمان طيّع مطاوع، سوف ينفذ التعليمات الفوقية؟ وعلى الجانب الآخر، لماذا هذا الرعب في الشارع من البرلمان وعدم الثقة فيه، كيف نجح البرلمان خلال فترة وجيزة في أن يفقد ثقة الشعب فيه إلى هذا الحد، هل هو الأداء الهزيل الذي نراه يوماً بعد يوم، هل هي المرحلة التي تتميز بالضعف العام من كل الوجوه؟».

فقراء نساهم اليساريون

أعلن أحد رجال الأعمال عن إقامة مشروعات سياحية بالقرب من حي المقطم الذي يُحاط بغالبية كادحة، وهو الأمر الذي استفز حلمي قاعود في «الشعب» لكون تلك المشاريع لا يستفيد منها سوى الأثرياء: «الفقراء في مصر وهم غالبية الشعب التعيس بلا ثمن ولا قيمة، ولكن السادة اليساريين المصريين الذين صدعونا بالكلام عن حقوق العمال والفلاحين والكادحين والشغيلة، وصراع الطبقات، لم يهتموا بالأمر ولم يكتبوا عنه في مقالاتهم، ولم يتكلموا في قنواتهم حول التزلج والبطريق، ومنظومة الخبز والتموين التي يقلصها النظام العسكري ويسعى إلى إلغائها تماما، ليموت الفقراء جوعا وقهرا. إنهم مشغولون بمسح البيادة والدفاع عنها، وتبرير اعتقال أكثر من ستين ألفا من الأبرياء الشرفاء، ومديح أمن الدولة وزيارة قائد الانقلاب له، وإهانة الإسلام والمسلمين على مدار الساعة، والإشادة بالبكباشي المهزوم دائما، ونسيان تعذيبه لهم، لأنه أعطاهم قبلة الحياة والثراء، وجعلهم باشوات في الصحافة والإعلام والثقافة والسينما والتعليم، والمجالس الشكلية والأحزاب الورقية والتنظيمات السرية وغيرها. ليتهم تذكروا مقولة منيف في «شرق المتوسط»: «نحن الذين خلقنا الجلادين، ونحن الذين سمحنا باستمرار السجون، لقد فعلنا ذلك من خلال تساهلنا وتنازلنا عن حقوقِنا، ومن خلال استسلامنا لمجموعة من الأوهامِ والأصنام، ثم لما أصبحنا الضحايا لم نعد نعرف كيف نتعامل مع هذهِ الحالة» لو تذكروا لكان لهم بعض الاحترام، ولكنهم آثروا مسح البيادة».

قاضي السماء لا ينام يا ريس

بمرور الوقت تزداد الضغوط من قبل كتاب وسياسيين على مؤسسة الرئاسة للإفراج عن آلاف المظلومين من المعتقلين داخل السجون، وهو الأمر الذي اهتم به فاروق جويدة في «الأهرام»: «مازلت اعتقد أن في السجون وخلف القضبان أعداد كبيرة من شباب طاهر بريء لم تتلوث يده بالدماء ولم يتورط في أعمال عنف أو إرهاب، وأن هؤلاء ربما خرجوا في ساعات غضب أو إحباط في مظاهرة أو شاركوا في هتافات، وينبغي ألا يبقى هؤلاء خلف القضبان، بل يجب أن نسوي كل قضاياهم وأن نقدر اللحظة التاريخية التي خرجوا فيها إلى الشوارع.. رغم تقديري الشديد للحلول الأمنية وضرورتها وأهميتها في حفظ استقرار المجتمع، إلا أنني اعتقد أن الأمن ليس الحل النهائي في قضايا الفكر. إن قضايا الفكر لا تعني فقط التطرف والإرهاب، ولكنها تعني بالضرورة لغة للحوار وقدرة على استيعاب أحلام الشباب ومعاناتهم وجميعنا كنا شباباً وكانت لدينا رغبات في الإصلاح والتغيير، وكانت لنا أحلام ربما أجهضها واقع قبيح، ولكن هذا لا يعني أن نصادر الآراء والأحلام والأماني. إن لكل جيل طموحاته وليس من حق جيل أن يغلق الأبواب على نفسه ولا يسمع صرخات الآخرين. من هنا يبقى الحوار هو الطريق الأمثل لصراع الأفكار، مهما كانت درجة الاختلاف. لابد أن نعترف بأننا ما زلنا نعتقد في الظروف الحالية أن الحل الأمني هو سيد الموقف، ولا بد أن نضع بجوار الأمن قضايا الفكر، لأن الفكر هو الذي يحرك كل شيء حتى الإرهاب يبدأ بفكرة ثم ينتقل إلى أنهار الدم والقتل والدمار».

شعب الله المختار

نتوجه للحرب على الإخوان الذين تربص بهم أمس محمود سلطان في «المصريون»: «يوم 26/5/2013 وصف الدكتورعصام العريان ـ جماعة الإخوان المسلمين بـ«الجماعة الربانية»، وأثناء الحملة الانتخابية على المقعد الرئاسي عام 2012، وصفت الجماعة الدكتور مرسى بـ«المرشح الرباني»، وآخر ما صدر عنها منذ أسبوعين تقريبا وصفت نفسها مجددا بـ«الجماعة الربانية». وعادة ما يتعمد الخطاب التعبوي الإخواني، وبشكل منظم لصق كلمة «رباني» في كل ما يتعلق بواجهة الجماعة «التنظيمية» و«الدعائية». ولا نريد أن نتحدث بشأن معناه «الردعي» بمعنى: أنه يستخدم كأداة «ردع» أو «زجر» لأي ممارسة نقدية للجماعة، سواء جاءت من داخلها أو من خارجها. باعتبار أن النقد هنا سيكون لـ«الجماعة المختارة» على طريقة «شعب الله المختار». وأنها «اختيار الرب» وليست «اختيار بشر». وكل نقد لها هو بالتبعية نقد لـ«قدر الله» الذي اصطفاها دون الجماعات السياسية والدينية في العالم الإسلامي.. على طريقة اصطفاء الله تعالى لـ«مريم» عليها السلام على نساء العالمين. لا أريد أن أبالغ في ما يمكن أن توصف به مثل هذه الممارسة الردعية، ولا نعاتب أحداً حال اعتبرها نمطاً من أنماط «الإرهاب الديني»، لأنها تنزل الإخوان منزلة «الجماعة المقدسة» التي يعتبر المساس بها «كبيرة دينية» لا توبة منها إلا بالرجم والقذف والسب بأقذع الشتائم الجنسية، العلنية، كما يحدث الآن من الكتائب الشبحية المنتشرة على شبكة الإنترنت ومحسوبة على « الجماعة الربانية. المسألة هنا لا تسيء فقط للجماعة، إنما قد يمتد ضررها إلى «الإسلام ذاته» وإلى تنزيه الله تعالى عما يصفون علواً كبيراً.. ماذا نفعل إذا فشل المرشح «الرباني» القادم من بين صفوف الإخوان المسلمين أمام مرشح «غير رباني» ـ علماني، يساري، شيوعي أو ليبرالي مثلاً؟».

موت أم اغتيال؟

«هل منى بكر حقا ماتت، وهل غابت شمسها، وهل هذه الطاقة وتلك الشخصية الأسطورية سينتهي أثرها؟ تساؤلات كثيرة يطرحها حمادة السعيد في «الأهرام» حول الوفاة الغامضة للعالمة المصرية.. لم أكف عن التفكير في هذه العالمة الراحلة التي عملت في صمت ورحلت في صمت؛ وزاد دهشتي وحيرتي عندما تلقيت اتصالا من أستاذي أبوالعباس محمد يطالبني بجمع معلومات عن الراحلة، باعتبارها من أبناء أسيوط وخريجة كلية العلوم جامعة أسيوط. وبدأت بالفعل الاتصال ببعض أصدقائي في الجامعة لأسمع منهم كلاما لم أكن أتخيله عن عقلية فذة وشخصية قلما يجود الزمان بمثلها، ولم أتردد لحظة في تحمل مشاق سفر للذهاب لمعملها في مدينة دريم ولقاء أسرتها وزملائها والاتصال بتلاميذها، ومنذ عودتى من لقاء أسرتها وأنا في حالة غير طبيعية، هل ما سمعته من كلام واقعي؟ أم هو نسج من خيال؟ وكيف ترحل بهذا الصمت الإعلامي اللهم إلا من بعض الأقلام هنا أو هناك؟ وكيف تفرد صحيفة عربية صفحة كاملة لعرض بعض إنجازاتها وأين نحن؟ الدكتورة منى بكر لم تكن شخصية عادية وإنما هي تركيبة نادرة وشخصية إنسانية فريدة اجتمعت فيها كل معالم الوطنية، ممزوجة بتواضع العالم وبصيرة وإخلاص الباحث، وقبل هذا وذاك توفيق الله لها. وزاد من حيرتي وعجبي كم المشروعات التي أنجزتها، رغم سنوات عمرها المحدودة وشهادات من حولها عنها ولا يزال يتردد في مسامعى كلام زميلتها وصديقتها عندما قالت إن الدكتورة منى أحدثت بركانا في النانو تكنولوجي في مصر ولها الفضل على دخول وانتشار هذا العلم في شتى الجامعات المصرية».

من أين يأتون بهؤلاء الوزراء؟

انتقد الكاتب الصحافي عبد الله السناوى، تصريحات وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين راضي، بسبب هجومه على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حول مجانية التعليم والصحة، قائلا في «الشروق»: «القضية ليست جمال عبدالناصر بقدر ما هي الخيارات الاجتماعية التي تحكم مصر الآن. قضية مبدأ ومستقبل لا حساب رجل وتاريخ. لم يكن هجوم وزير الصحة على الزعيم الراحل تحت قبة البرلمان تفلتا بالألفاظ، بقدر ما كان تعبيرا عن خيارات تناهض أي فلسفة اجتماعية تنحاز إلى الغالبية الساحقة من المواطنين. بكلام مباشر، جرى التراجع عنه بادعاء تأويله، نسب إلى عبدالناصر مسؤولية تهاوي المنظومة الصحية «عندما قال إن التعليم كالهواء والصحة مجانية لكل فرد».. فـ«راح التعليم وراحت الصحة». في كل حرف جهل بالتاريخ وإنكار للحقائق وتعالٍ على أي حقوق اجتماعية. لم يكن «عبدالناصر» هو صاحب عبارة أن «التعليم كالماء والهواء». أصغر تلميذ في المدارس الابتدائية يعرف أن صاحبها هو عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين. من أزمة إلى أخرى، ومن تفلت لآخر، يطرح سؤال: من أين يأتون بهؤلاء الوزراء؟. ظاهرة التفلت في التصريحات الوزارية لافتة وتنطوي في بعض الأحيان على قدر غير قليل من الخفة التي تفتقد أبجديات الخطاب السياسي. عندما تغيب السياسة فإن كل شيء في حالة انكشاف، وبعض الانكشاف جهل صريح. ويؤكد الكاتب أن ما وراء الهجوم الآن على جمال عبدالناصر أهم وأخطر من الهجوم نفسه».

محنة الصحافيين مركبة

تشهد الأوساط الصحافية حروباً على خلفية الانتخابات على مقعد النقيب ونصف أعضاء المجلس، وهو ما دفع حجاج الحسيني في «الأهرام» للهجوم على النقيب الحالي يحيى قلاش، لصالح منافسه عبد المحسن حمودة: «الجماعة الصحافية على موعد لإنقاذ نقابتهم، بعد أن تعرضت خلال الفترة الماضية لحالة من غياب الرؤية الموضوعية في القضايا المهنية والسياسية، ووصلت الأزمة بين النقابة والدولة إلى طريق مسدود، في مشهد غير مسبوق انتهى بمحاكمة النقيب واثنين من أعضاء مجلس النقابة، وهي واقعة لا علاقة لها بحرية الصحافة، أو العمل الصحافي. مجلس النقابة لم يكن ضحية مواجهة قانون يهدد مستقبل وكرامة الصحافيين، وأتذكر هنا أزمة القانون 96 المعروف بقانون «الازدراء» الذي كان يتضمن مواد تسمح للنيابة العامة بحبس الصحافي في أي بلاغ يتقدم به المسؤول الذي يرى أن كلام الصحافي يمثل تهمة «الازدراء» وهى كلمة مطاطة، تخضع لتقدير سلطة النيابة، ولكن النقيب الأسبق الأستاذ إبراهيم نافع ـ العاقل والمتزن ـ لم يواجه الأزمة بالصراخ والصوت العالي وتوجيه السباب للدولة، بل نجح من خلال حشد الصحافيين في جمعية عمومية غير عادية، هددت باحتجاب الصحف، وبعد أيام قليلة من الأزمة تراجعت الحكومة وذهب القانون أدراج الرياح. النقابة ليست حكرا على تيار سياسي يحتكر وحده الحديث باسم الصحافيين، والتجربة التي خاضتها مصر على مدى السنوات الست الماضية خير دليل على فشل التيار الواحد في التحكم في مصير البلاد والعباد».

سلامتك يا دكتور

اختفاء الدكتور أحمد عبد الستار، النقيب السابق للأطباء البيطريين في دمياط منذ الجمعة الماضية 10 مارس/آذار 2017. أثار مخاوف البعض ومنهم كارم يحيى في «البداية»: «أعرف الرجل معرفة شخصية منذ أيام كفاية قبل نحو 13 عاما. وربما لأنني وبحكم تعاملنا معا سواء في مواقف وحوارات ثنائية، أو لقاءات جماعية أشهد له بأنه مثال للاحترام والتواضع والخلق الكريم والإنسانية. ولا استطيع أن أنسى وغيري أن الدكتور أحمد أسرني بصوته الخفيض ولغته الهادئة وآرائه المتزنة. وحقيقة لم أسأل نفسي يوما، على مدى تناوب أربعة حكام على مصر منذ تأسيس حركة «كفاية» نهاية عام 2004 إلى أي فصيل أو تيار سياسي وفكري ينتمي؟ فقد أغناني عن سؤال كهذا تجرده واستقامته وانفتاحه على الجميع وتضامنه مع كل مظلوم.. وقبل هذا وذاك إخلاصه لحقوق الإنسان والمواطن والوطن. وهكذا لم أجدني يوما في حاجة لأن أسأله أو استقصي أو أهتم بتحديد لونه السياسي أو انتمائه لحزب أو أي جماعة كانت؟ في ليلة 1/ 2 مايو/أيار 2016 الطويلة سهرنا للصباح على مقاعد غير مريحة أبدا في مدخل نقابة الصحافيين معتصمين احتجاجا على اقتحام قوات الشرطة لمقر النقابة، واختطاف زميلينا الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا. وفي العديد من الحالات يظهر المختفون قسرا لاحقا متهمين في قضايا أمام المحاكم باتهامات ما أنزل بها الله من سلطان. ومعظمها يثير الشك والريبة في مصداقيتها. وفي أقل القليل يجرى إطلاق السراح فجأة. لكن في صمت وكأن أمرا لم يكن. ويصبح من واجبات اللياقة السياسية بل «الوطنية» أن نتواطأ جميعا بالصمت على ما كان، شاكرين الله عز وجل ومعه الديكتاتورية «الرحيمة» على جميل الصنع».

يجب الاستعداد لهذه الكارثة

«الآن جاء الدور على العمالة المصرية في بلدان الخليج التي يتراوح عددها بين 3 ملايين وأربعة ملايين عامل، لذا يجب على مصر ومؤسساتها المختلفة وفقاً لحسن ابوطالب في «الوطن» أن تتعامل مع احتمال عودة نسبة كبيرة من هذه العمالة في بلدان الخليج، وكأنه أمر سيقع قريباً، بل قريباً جداً، فالتحسب لأسوأ الظروف يساعد على محاصرة النتائج السلبية لها وخفضها إلى أقصى درجة، وفى ضوء هذا الاحتمال، فمن الطبيعى أن تقل التحويلات المالية، التي تدور حالياً حول 18 مليارا سنوياً، ووفقاً لتصريحات مسؤولي البنك المركزي المصري، فمنذ قرار تعويم سعر الجنيه المصري، زادت تحويلات العمالة المصرية في الخارج إلى 1.6 مليار دولار شهرياً، وإذا تصورنا عودة 50٪ من العمالة المصرية في الخليج، فإننا سوف نفقد ما يقرب من 9 مليارات دولار سنوياً، بالإضافة إلى انخفاض الطلب على عمالة مصرية جديدة، ووفقاً لتقديرات أعداد العمالة المصرية في بلد كالسعودية مثلاً، التي تدور حول 2 مليون عامل، وفي الإمارات نحو مليون عامل، وفي البحرين نحو 80 ألف عامل، وفي حال عودة 50٪ من هذه العمالة فسوف يكون لزاماً توفير وظائف وفرص عمل لنحو 2 مليون عامل جديد، وإن لم يحدث فسوف ترتفع نسبة البطالة إلى حدود تلامس 20٪، في حين أن النسب الرسمية للبطالة، أو ما يعرف بعدم التشغيل تدور حالياً بين 11٪ و13٪، الأمر الذي تترتب عليه نتائج اجتماعية وسياسية خطيرة، وإذا تم تسريح نسبة من العمالة المصرية في الخليج بطرق قانونية تتضمن منحهم حقوقهم، كمكافآت نهاية العمل والتعويضات المنصوص عليها في العقود، في حالة إنهاء العقد قبل انتهاء مدته، أما في حالة التعامل المجحف وإنهاء الخدمة بدون أي تعويضات فسيكون طبيعياً أن تتضاعف الآثار السلبية على العمالة العائدة ذاتها وعلى المجتمع ككل».

نريد قمة تدخل التاريخ

«مؤتمر القمة العربية السنوى تحت ظل جامعة الدول العربية سينعقد قريباً في الأردن، ويحلم الملك عبدالله وفقاً لعبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم» بقمة تدخل التاريخ.. وهذا أمل ممكن تحقيقه في وقت وظروف تؤكد استحالة تحقيقه.. ومن هنا جاء التحدي. وفي وسط عاصفة هوجاء تضرب العالم العربي، عالم تسوده الحروب والخلافات والصراعات الجانبية، نجد الملك عبدالله المضيف على علاقات وصلات تضمن حضور حشد من الملوك والرؤساء العرب ،الرئيس السيسي والعاهل السعودي الملك سلمان الذي سيأتي من إجازته في جنوب شرق آسيا مباشرة إلى الأردن، والشيخ صباح الأحمد أمير الكويت والرئيس الفلسطيني محمود عباس وهم غالبية القادة العرب، وهو ما يعطي الأمل في إقناعهم بضرورة توسيع نطاق الجلسات السرية منها والعلنية، ومد القمة أياماً مثل زمان لمزيد من الحوار الشفاف، لتصفية الخلافات وتحقيق الأمل. حكاية مؤتمر لمدة 48 ساعة.. يوم للخطب الجوفاء المكررة التي لم يعد يسمعها أحد، ثم يوم لقراءة البيان الختامي والتوديع! حكاية لم تعد تصلح لدول منطقة على صفيح ساخن، بل لم يعد الصفيح ساخناً بل مشتعلاً بالنيران والمطامع. الملك عبدالله.. بشباب وحماسة ووطنية يريد «قمة تاريخية».. وهذا ممكن، ولكن كان يجب التمهيد لها.. والوقت أصبح ضيقاً جداً.. عشرة أيام من الصعب الاتفاق خلالها على قرارات مصيرية مثلاً.. مشكلة سوريا المستعصية رغم كل الاجتماعات خارج المنطقة. ماذا لو قررنا قمة من نوع جديد تماماً؟ قمة ممتدة أياماً من أجل اتخاذ قرارات تاريخية. لا نريد خطباً، مطلوب اتفاق بين القادة للقاء بشار الأسد ورجال المعارضة.. طائرة تقوم من عمان إلى دمشق تحمل الجميع.. نحن العرب أدرى بمشاكلنا، ونستطيع أن نحلها بعيداً عن الدول صاحبة القوى الإقليمية المتربصة: إسرائيل وإيران وتركيا.. لا نريد أحداً يتدخل في الشأن العربي.. هؤلاء الذين اخترقوا الحدود».

الرشوة بعد التعويم

اهتمت «الوطن» بإلقاء الضوء على تطور «الرشوة» خاصة بعد تعويم الجنيه، فجاءت تلك السطور شديدة الدلالة.. «نظرة بائسة للغاية تلقتها سمر عصام من أحد أمناء الشرطة في منطقة المقطم، حين مدت يدها لتمنحه 5 جنيهات «إيه ده يا آنسة؟» لوهلة ظنت أنه شريف لن يقبلها، إلا أن صدمتها كانت من رده التالي: «محدش بقى بياخد 5 جنيه، هاسيبك المرة دي بس»، هكذا استطاعت الشابة أن تدفع أصغر رقم رشوة تعرفه مصر الآن مقابل الوقوف في الممنوع. «الرشوة غليت» حقيقة أصبح يدركها هؤلاء الذين يضطرون للاحتكاك بموظفين فاسدين، تعاملات تتضمن في الغالب «حلاوة» و«كُلك نظر»، لا ينسى بهاء مصطفى تلك الجملة التي سمعها من جيرانه في «الأوتوبيس»، حيث أكد أحد الجالسين لزميله عقب العودة من إحدى المصالح الحكومية، مستاءً: «معدش حد بياخد بريزة دلوقتى أقل حاجة عشرين»، ما يعنى أن الموظف الذي تم ضبطه متلبساً برشوة 20 جنيهاً في مرور كفر الدوار كان متساهلاً للغاية. اما مازن عادل، شاب ثلاثيني فأكد «من تلات أسابيع مطلعين الرخصة بـ1000 جنيه، نتصــــل بالراجــــل عشان نطلع لواحد رخصة يقول لك بـ2300.. البــــلد معدش فيها خير حتى الرشوة غليت»، مسألة لم تبدُ غريبة على عاصم عبدالمعطي، رئيس المركز المصري للشفافية ومكافحة الفساد، الذي أشار إلى أنها لم ترتفع فحسب، ولكنها بدأت تتخذ أشكالاً مختلفة أيضـــاً «عندك الدور الأخير في العمائر المخالفة عادة بيكون من نصيب موظفي المحليات المرتشين، كضمانة لعدم الهدم، حتى لو الشقة ما اتكتبتش باسمهم»، ليس هذا فحسب، فالرشوة التي بدأت كسيجارة عابرة يتلقاها الموظف المرتشي، أصبحت تتخذ صوراً مختلفة تارة شقة وسيارة، وتارة تسهيلات، وأصبحت الرشاوى تصل في بعض الأحيان لمليارات «التعويم فرق في حجم الرشوة وأسلوب طلبها، والمرتشين رفعوا برقع الحياء، حيث أصبح التعامل مع مبالغ الرشوة على طريقة الأجر الإضافي».

عيد الأم أكذوبة

مع اقتراب احتفالات عيد الأم، بدأت تخرج بعض الفتاوى السلفية التي تحرم احتفال المصريين به، باعتباره بدعة وتقليدا للغرب، إلا أن أزهريين حسب «اليوم السابع» وصفوا تلك الفتاوى بالمتشددة وأصحابها بأن ليس لديهم فهم صحيح للدين، مشيرين إلى أن الغرب إذا ابتكر شيئا نافعاً أو اخترع اختراعًا مفيدًا فلا مانع من الاستفادة منه. الاحتفال بعيد الأم حرام، لأنه بدعة وتقليد من الغرب، وأن الإسلام لم ينص على هذا العيد وبالتالى لا يجوز للمسلمين أن يحتفلوا به أو المشاركة فيه.. هذا هو ملخص فتوى الشيخ سامح عبد الحميد، الداعية السلفي حول الاحتفالات بعيد الأم، قائلا في بيان: الاحتفال بعيد الأم تقليد أعمى للغرب، والأم أعظم من أن نجعل لها يومًا في السنة، فالاهتمام بها يكون في كل لحظة، حتى بعد مماتها لا ننساها، بل ندعو لها ونتصدق عنها وننفذ وصيتها ونتواصل مع أقاربها وصديقاتها. وأضاف الداعية السلفي: سبب اختراع الغرب لعيد الأم أنهم وجدوا الأبناء في أوروبا قد نسوا الأمهات، ووضعوهم في دور رعاية المُسنين، فابتكروا هذا اليوم ليتذكر الأبناء أمهاتهم، أما نحن فلا نحتاج لهذا اليوم، لأن الإسلام فرض علينا بر الأمهات وطاعتهن، وزعم أن الاحتفال به بدعة لا تجوز، لأن عيد الأم من البدع التي لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح، وبدايتها كانت من غير المسلمين، فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله سبحانه وتعالى، مضيفًا: «الأعياد الشرعية معروفة عند أهل الإسلام، وهي عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع «يوم الجمعة» وليس في الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة، وكل أعياد أحدثت سوى ذلك فإنها مردودة على محدثيها وباطلة».

الاستبداد الأوروبي

من أبرز تقارير أمس الجمعة تلك التصريحات التي أعرب خلالها السفير عمرو رمضان، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، عن قلق مصر إزاء القوانين المقيدة للحريات، باسم مكافحة الإرهاب، في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا، كقانون التجسس وقانون النقابات في بريطانيا، والانتهاكات البريطانية في أيرلندا الشمالية، وشيوع الإفلات من العقاب إزاءها، وحالة الطوارئ المعلنة منذ أكثر من عام في فرنسا، داعيًا فرنسا للوقف الفوري للمداهمات التي بلغت 4000 مداهمة، وكذلك الإقامة الجبرية المطبقة على 400 حالة خلال الأشهر السبعة الأخيرة، وكذلك العنصرية والتعصب ونشر الكراهية والتمييز ضد الأجانب والمسلمين في كثير من دول الاتحاد الأوروبي. وحسب «البداية» أدان السفير عمرو رمضان، في بيان ألقاه، في مجلس حقوق الإنسان، استخدام الحبس الانفرادي بشكل مفرط، بما في ذلك ضد الأطفال، في الدنمارك، والتوسع في استخدام الاحتجاز قبل المحاكمات، وانتهاكات حقوق الإنسان، في غرينلاند، وجزر الفاروو، وانتشار العنف الجنسي، لدرجة تعرض 52٪ من النساء للعنف الجنسي و80٪ للتحرش. كما أعرب عن القلق إزاء إجراءات الأمن في السويد، التي أدت إلى أن ربع المحبوسين في السجون لم تتم محاكمتهم، بعد فترة احتجاز لبعضهم تصل إلى 1400 يوم، وكذلك قانون مكافحة الإرهاب في هولندا الذي يوسع صلاحيات فرض حظر السفر ويخول للأجهزة الاستخباراتية الرقابة على الاتصالات، والممارسات التمييزية التي يتعرض لها المهاجرون واللاجئون».

ظهر الفساد مجدِداً أثوابه والغلاء ينهش في لحم المواطن الغلبان وفقدان الأمل يصنع قنابل موقوتة في كل مكان

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left