أميرة عبد العزيز: لا حقوق للمرأة العربية في ظل طغيان الموروث على التشريع

منى حسن

Mar 18, 2017

ترى أميرة عبد العزيز أن اعتمادها لدى الأمم المتحدة، سفيرة المرأة والسلام، هو إشارة لمن ينظرون للمرأة العربية نظرة دونية، وأن الدين الإسلامي متهمٌ بإعاقة تطور المرأة وتقدمها، بينما حقيقة الأمر هي العكس تماماً. أميرة عبد العزيز شاعرة وكاتبة مغربية مقيمة في باريس، تؤمن بالإنسانية وطناً وجنسية وخريطة ممتدةً بين القلوب، وهي أستاذة في جامعة السوربون الفرنسية، كما أنها رئيسة رابطة إبداع العالم العربي والمهجر في باريس، ورئيسة تحرير مجلة «السفير» الثقافية التي تصدر من باريس. تم اختيارها مؤخراً لشغل منصب سفيرة المرأة والسلام لدى الأمم المتحدة، تقديراً لجهودها الثقافية والاجتماعية الفاعلة، إضافةً إلى دورها الأكاديمي، التقيناها فكان هذا الحوار:
○ كيف تقدم أميرة عبد العزيز نفسها للقراء؟
• امرأة عربية مثلها مثل أي امرأة أخرى. أم وزوجة وأخت، لكنها رفضت التوقف في هذا الحيز، لذلك دأبت لتصل الصف الأول ومع العزيمة حققت ما تصبو إليه، دون التخفف من مسؤوليتها الأساسية كزوجة وأم وأخت.
○ ككاتبة وفاعلة ثقافية اتخذت عاصمة النور مقرا لها، كيف ابتدأت الرحلة؟
• كما أسلفت في الحكاية ضرب تحدٍ معي، وهو أن أكون أو لا أكون، الرحلة بدأت بعدما أنهيت دراستي العليا، ثم الانتقال للعمل في باريس كأستاذة في أكاديمية فرساي ثم في جامعة السوربون وإيفراي وسانكانتان.
○ بصفتك أول امرأة عربية تكلف بمنصب سفيرة المرأة والسلام، كيف تثمنين هذا التكليف؟
• بالتأكيد هذا يرتب عليّ جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه المرأة ككيان، في ظل الظروف السائدة، خصوصاً ما تعانيه المرأة العربية. أما تكليفي كسفيرة فهو إشارة لمن ينظرون للمرأة العربية نظرة دونية.
○ ما أبرز معالم خطتك أو منهجك للعمل كسفيرة للمرأة والسلام؟
• أعمل الآن من خلال إمكانياتي المحدودة، بدءا من افتعال النشاطات الأدبية هنا في باريس، بالإضافة لأجندة مكتظة، لكنني أقف عاجزة حيال ذلك لغياب الدعم، وكذلك العقلية الرجعية السائدة التي تحاول منع أي عمل يحفز المرأة، فمن ضمن الخطط التي أعمل عليها، على سبيل المثال لا الحصر: زيارة المخيمات السورية في لبنان، بالإضافة إلى أنني أحاول جاهدة لقاء نساء إيزيديات تم تحريرهن من «داعش» لأنني أعرف أن لدى أولئك النسوة ما يجعل العالم بأجمعه يدفن رأسه في التراب. الأهم من هذا كله، وهو من الأوليات، التوجه بخطاب مغاير عما هو مألوف إلى المواطن الأوروبي المتوجس والحذر جداً حيال النزوح الذي حصل من البلاد العربية، وتصويب رؤيته تجاه من وصلوا إلى هنا، على أنهم ضحايا حرب شعواء وليسوا متأسلمين يحملون في داخلهم نزعات إرهابية.
○ كامرأة لا تؤمن بوطن أو جنسية سوى الإنسانية كما تصرح دوما، هل تنحازين لقضايا المرأة العربية بصفتها أولوية بالنسبة لك؟
• أجدني في مواقف كثيرة أحمل هم الإنسان العربي وليس المرأة فقط. المشهد العربي برمته يرزح الآن تحت معاناة معقدة، وازدواجية الثقافة وهو بحاجة الى إطلاق صحوة اجتماعية، سياسية وثقافية تشمل الموروثات الدينية والأعراف التقليدية. الإنسان العربي بشكل عام يسعى أولاً لتحقيق وجوده الزمكاني بعدما عزَّت عليه الإقامة في الوطن وفي المنفى، بسبب الأوضاع السياسية غير المستقرة وغير الآمنة لِتجعله ضائعاً وتفرض عليه المعاناة في كل مسارات الحياة اليومية، فتؤثر على قراراته المصيرية. لذا ومن خلال نظرة عامة، وشمولية، نجد أن حقوق المرأة مرتبطة أساساً بمفاهيم تطور حقوق الإنسان.
○ ما هو أبرز عائق يحول دون تمكّن المرأة العربية من صنع قرارها في المجال الخاص أو العام؟
• تتفاوت العوائق وتختلف باختلاف كل دولة وباختلاف تقدم إنجازات المرأة في مجال إثبات وجود شخصيتها كمكمل داعم في المجتمع وليس رديفا مهمشا فيه. ففي الوقت الذي نجد المرأة تطالب بالمساواة والمشاركة في الحياة السياسية والمهنية في دولةٍ عربية ما، نجدها تطالب بأبسط حقٍ في مكان آخر، كحق قيادة السيارة أو حتى اعتبارها إنساناً كاملاً ليست بحاجة إلى خفير.
○ في زمن بات الخطاب الديني فيه يغري المرأة بالبقاء في هامش المجتمع، ويربط العفة بالبقاء في البيوت، كيف يساهم تجديد الخطاب الديني في تغيير نظرة المرأة لنفسها، ودورها في الحياة؟
• يتعرض الدين الاسلامي لهجمة كبيرة، تدلي بأنه المتهم الأول بإعاقة تطور المرأة وتقدمها. وحقيقة الأمر هي العكس تماماً. المشكلة الحقيقية والكارثية هي أن التطبيق ضائعٌ ما بين الأعراف والتقاليد وبين التشريع والتفسير. المرأة بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي الْيَوْمَ في بعض الدول العربية لا تُمنح حق الانتخاب. المرأة عملت في التجارة في عصر الرسول، وهي محظورة من الخروج وحيدة في بعض المجتمعات الآن. المطلوب هو اتباع الأسس الإسلامية الحقيقية، وليست الأسس التقليدية التي تُفصل وتُحاك على مقاس واضعيها.
○ متى تصبح المرأة العربية قادرة على رسم خيارها الشخصي في الاتجاه الذي تشاء دون أن تُفرض عليها الوصاية؟
• لا يمكن لأحد ان يحدد وقتاً لهذا يظل تحقيق هذا الأمر نسبيا، يتفاوت من مجتمع في دولة عربية وأخرى ومن ارتفاع وتدن باختلاف الفئات الاجتماعية وترتيبها الطبقي والمادي. وعليه فالأمر يحتاج إلى رفع المستوى بشكل عام.
○ ماذا عن أميرة الشاعرة، ورابطة إبداع العالم العربي والمهجر؟
• ولدت لتكون وسوف تكمل المشوار، على الرغم من كل المعوقات. أما الرابطة فقد كان لها الدور الكبير في اكتناف المبدعين في المغترب والوطن من خلال الجسر الذي شيدناه، حيث قمنا بعدة مهرجانات ومؤتمرات وفعاليات في أوروبا ومصر والمغرب وتونس، وقريباً مؤتمرها السنوي في شهر آذار/مارس لتكريم اللغة العربية والشعراء في باريس.
○ كيف نوظف الإبداع في خدمة قضايانا المصيرية؟
• إن دور الإبداع في بناء المجتمعات جوهري وفعال وذو تأثير مباشر، لنأخذ محمود درويش، ألم يصبح شعره علم فلسطين الحقيقي، أما أصبحت حروف قصائده أحجارا وانتفاضات؟
○ هل يمكن ممارسة الإبداع بمعزل عن السياسة؟
• وظائفية الإبداع تطغى على الرصاصة والعنف حكماً وذلك حين يحصل علماؤنا ومثقفونا على الجوائز العالمية تقديراً لنتاجهم في شتى الميادين.
فنجيب محفوظ ترك إرثاً مثل شكسبير وبابلو نيرودا.
○ ختاما ماذا عن أعمالك ومؤلفاتك الأدبية؟
• ديوانان تم إصدارهما «رواحل» و»مُتكئ على مواجع الاغتراب». أيضا قيد الطبع كتاب «أنا وصديقي الرجل» ومجموعة «رسائل مفتوحة» بثلاث لغات.

أميرة عبد العزيز: لا حقوق للمرأة العربية في ظل طغيان الموروث على التشريع

منى حسن

- -

1 COMMENT

  1. ماشاء الله بالفعل ينحني الإنسان تقديراً لهذا الإبداع والسيرة المليئة بالتفوق والإنجازات. أهنئك أختي أميرة عبد العزيز على هذا الإبداع والسجل الحافل بالإنجازات الأدبية والفكرية والثقافية والاجتماعية والقيادية. أحب التعليق من فضلك أخي أميرة على بعض النقاط التي وردت في إجابتك على أسئلة القدس العربي.
    <> المطلوب هو تفسير معاصر للدين الإسلامي يتناسب مع هذا العصر وهو موجود لكن تطغى علية الأصوات المتطرفة للأسف والسبب غالباَ مرتبط بصراعات أيديولوجية أو سياسية تكاد تدمر مجتمعنا.
    <> ليس هنا بيت القصيد وإنما السياسة العربية تعاني من أنظمة قمعية والمهجر أصبح ملاذ لكن المهجر أيضاً يفرض على المفكر والمثقف العربي قيوداً من نوع أخر وغالبا مايكون تجاوزها أو التغلب عليها ومقاومتها إما غالي الثمن أو مرتبط بتنازلات أو ربما الانصياع لدواعي تمنعه من التصرف الحر. ولهذا بالنسبة لي الإنسانية ليست وطناً وإنما هي الأساس الذي نبني عليه انتمائنا أيا كان. ولربما هروبنا المزدوج من الوطن والمهجر يجعلنا نلجأ إلى الوطن الإنساني الذي يجمعنا جميعاً. وهو أمر لمسته بشكل خاص على سبيل المثال عند العالم أحمد زويل حامل جائزة نوبل.
    وتحياتي وكامل تقديري لك مرة أخرى الشاعرة والمبدعة والناشطة الثقافية والمرأة العربية أميرة عبد العزيز.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left