ترويج إعلامي لنظام مصر يُكلف الملايين والشعب غارق في الفقر

Mar 18, 2017

لندن ـ «القدس العربي»:يدفع النظام المصري ملايين الدولارات لشركات علاقات عامة أجنبية من أجل تحسين صورته في الخارج، وخاصة في الولايات المتحدة التي كان نظام السيسي يخشى من موقف إدارتها السابقة الذي كان يولي اهتماماً بملفات حقوق الإنسان، وهو ما كان يثير القلق بالنسبة للعديد من الأنظمة العربية، وبينها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأبرمت الحكومة المصرية في السنوات الثلاث الأخيرة العديد من العقود مع شركات علاقات عامة متخصصة في الولايات المتحدة وأوروبا من أجل تحسين صورة النظام والتواصل مع وسائل الإعلام الغربية لنشر ما يؤيد وجهة نظر النظام، وأحيانا لنشر تقارير وأخبار ضد جماعة الإخوان المسلمين التي يعتبرها النظام المصري خصمهم الرئيسي.
وحسب المعلومات التي جمعتها «القدس العربي» من مصادر غربية، وتقارير وأخبار منشورة في الصحف الأمريكية والبريطانية، فقد تبين أن النظام في مصر، سواء من خلال الحكومة وسفاراتها في الخارج أو من خلال مؤسسات سيادية كبرى مباشرة، لا يزال يبرم العديد من العقود التي ترمي لتحسين صورته في الخارج.
وتبين من المعلومات أن جهاز المخابرات العامة المصري أبرم في كانون الثاني/يناير الماضي عقوداً جديدة مع شركتي علاقات عامة في الولايات المتحدة، أما العقد الأول فهو مع شركة «كاسيدي آند آسوشيتس» ومقرها واشنطن، ويبلغ قيمة التعاقد 50 ألف دولار شهرياً، أي 600 ألف دولار سنوياً، كتكلفة أساسية للعقد يُضاف لها أي مهام خاصة أو مصاريف إدارية إضافية، ما يعني أن الفاتورة السنوية لهذه الشركة وحدها تصل إلى مليون دولار (18 مليون جنيه مصري).
أما العقد الثاني الذي أبرمه جهاز المخابرات العامة المصري مطلع العام الحالي فكان مع شركة «ويبر شاندويك» وهي شركة أمريكية متخصصة تتخذ من نيويورك مقراً لها، وتبلغ قيمة العقد 100 ألف دولار شهرياً، أي 1.2 مليون دولار سنوياً، وهذه لا تشمل أيضاً المهام الخاصة والتكاليف الإدارية وبعض الإضافات، ما يعني أن الفاتورة السنوية قد تصل إلى مليوني دولار أمريكي (36 مليون جنيه مصري).
وكانت وزارة الخارجية المصرية أبرمت عقداً في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2013 أي بعد ثلاثة شهور فقط من الإطاحة بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، مع شركة «غلوفر بارك غروب» وتبلغ قيمة العقد ثلاثة ملايين دولار سنوياً (54 مليون جنيه مصري). وإلى جانب هذه التعاقدات فإن وزارة السياحة المصرية تقوم بحملة علاقات عامة ضخمة بدأت منذ العام 2015 حيث أعلنت الوزارة حينها إبرام تعاقدات وحملات دعائية وإعلانية عبر شركة أمريكية واحدة بتكلفة سنوية تبلغ 22 مليون دولار، ولمدة ثلاث سنوات، أي بتكلفة إجمالية تبلغ 66 مليون دولار (1.2 مليار جنيه مصري تقريباً).
وفي آب/أغسطس 2014 أعلن رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب عن اعتزام حكومته التعاقد مع إحدى الشركات الأمريكية «للقيام بحملة علاقات عامة دولية تهدف إلى تصحيح الصورة الذهنية عن مصر وتنشيط حركة السياحة مرة أخرى» لكن الحكومة لم تعلن حينها تكلفة التعاقدات.
وحملات العلاقات العامة التي يقوم بها نظام السيسي حالياً ليست جديدة، حيث كان نظام مبارك يقوم بحملات مشابهة لتحسين صورته في الخارج، حيث تفيد المعلومات المتوفرة أن نظام مبارك كان قد أبرم عقوداً بالملايين مع شركة «بانرمان» منذ عام 1989 حتى عام 2007 حيث استعانت بها الحكومات المصرية المتعاقبة خلال هذه الفترة لتسهيل عمل الجهات المصرية داخل واشنطن من خلال اتصالات وعلاقات رئيس الشركة «غرايمي بانرمان» المتشعبة في العاصمة الأمريكية.
و»بانرمان» هي شركة ومؤسسة إستراتيجية تضم عدداً من المحللين، وتولت صناعة اللوبي المصري في أمريكا واهتمت أيضا بملفات السلطة الفلسطينية في واشنطن، كما كانت تصنع لوبي لدول أخرى مثل الفلبين والسلفادور.
وهناك شركة أخرى تعاون معها نظام مبارك هي شركة «براون لويد جيمس» المتخصصة في فهم التطورات والأساليب الرائجة وتصميم استراتيجيات اتصال مبتكرة إضافة إلى تقديم آراء مناسبة لتحقيق المصالح والأهداف، وتضم المؤسسة شخصيات عالمية رائدة على المستويات التجارية والسياسية والثقافية والإعلامية.
وهناك أيضا شركة «شولباك وليونارد وشيتشر» والتي كانت تتعامل مع المكتب الصحافي في السفارة المصرية في واشنطن لتقديم خدمات إعلامية، ويتردد أنها حصلت على 45 ألف دولار مقابل هذه الخدمات لمدة ستة أشهر انتهت فى 30 نيسان/أبريل عام 2009، إضافة إلى شركة «كمجرب» التي تعاملت مع وزارة التجارة والصناعة عندما كان يتولاها رشيد محمد رشيد وكذلك جمعية الإسكندرية لمصدري القطن حيث قدمت لهما خدمات إعلامية، بينما قدمت شركة «فليشمان هيلارد» استشارات إعلامية للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة حيث نسقت للهيئة فرصا للتواصل مع الإعلام الأمريكي المهتم بتعزيز الاستثمار الاقتصادي والتنمية في مصر.

الفقر في مصر

وتأتي هذه المعلومات عن إنفاق مبالغ مالية طائلة من أجل تحسين صورة النظام المصري في الخارج، في الوقت الذي يعيش فيه ملايين المصريين تحت خط الفقر، حيث تشير الاحصاءات المستقلة إلى أن أكثر من ربع الشعب المصري فقراء، وأن الملايين منهم يعيشون في المقابر، وأن أعداداً كبيرة من هؤلاء الفقراء يعيش بأقل من دولار واحد في اليوم.
وحسب تقرير رسمي صادر عن وزارة المالية في مصر أواخر العام 2016 فإن 21 مليوناً و710 آلاف مصري باتوا غير قادرين على الحصول على احتياجاتهم الأساسية، من بينهم 3.6 مليون مصري لا يجدون قوت يومهم، ويواجهون عجزاً في الحصول على الطعام والشراب.
وكان رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر قد أعلن في تموز/يوليو من العام الماضي أن معدل الفقر في عموم مصر قد ارتفع من 26.3٪ خلال عامي 2012 و2013 إلى 27.8٪ من مجموع السكان في 2015.
وبينما يوجد ملايين الجوعى في مصر فإن تقريراً إعلامياً كشف العام الماضي أن عدد الذين يسكنون في المقابر في مصر يصل إلى 12 مليون شخص، فيما تقول تقديرات أخرى أكثر تفاؤلاً أن عدد سكان المقابر يصل إلى خمسة ملايين فقط بينهم مليون ونصف في القاهرة وحدها.
ولا توجد إحصاءات رسمية عن سكان المقابر في مصر بسبب أنها غير مسجلة أصلاً، لكن الدولة تتحدث عن وجود 1221 منطقة عشوائية غير منظمة يسكنها ملايين المصريين.
وكان البنك المركزي المصري أصدر قراراً بتعويم سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الأخرى، وهو ما أدى إلى تدهور سعر صرف الجنيه بصورة حادة، حيث وصل سعر صرف الدولار إلى 18 جنيهاً بعد أن كان يدور حول الستة جنيهات فقط، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع والمواد الأساسية، الأمر الذي أدى الى تفاقم مشكلة الفقر في البلاد.
وتواجه الحكومة المصرية حالياً انتقادات حادة بسبب إنفاق مبالغ ضخمة على عمليات تجميل صورتها في الخارج، وعلى العقود المليونية مع شركات العلاقات العامة الأجنبية، في الوقت الذي يفتقد فيه ملايين المصريين لقوت يومهم ويعانون من الفقر المدقع.

ترويج إعلامي لنظام مصر يُكلف الملايين والشعب غارق في الفقر

- -

2 تعليقات

  1. من مقترحات شركات العلاقات العامة السعي الي دعوة الحاكم العسكرى المصرى لزيارة دولة الي واشنطن , لها مراسم خاصة كإعتراف ضمني بالنظام العسكرى , رغم الإختلاف بين النظام وبين الدولة , لقطع الطريق أمام المعارضة المصرية للعب أى دور في الحياة السياسية في المستقبل القريب , وبحث إمكانية إعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية .
    الهدف من الزيارة البحث في تسوية إقليمية للصراع العربي الصهيوني , علي حساب الحقوق الفلسطينية وشعوب المنطقة وجوارها الأقليمي , بدعم أمريكي لمحور إسرائيلي مصرى وربما سعودى في دائرة إقليمية مركزها إسرائيل , لتقرير قضايا الحرب والسلام بالمنطقة ومواجهة النفوذ الإيراني والتركي .

  2. يعني لو غولدا مائير صرفت كل ميزانيه اسرائيل لتجميل وجها ما زاداها ذلك الا قبحاً!

    نفس الأمر لنظام العبد السفاح ، ماذا يمكن ان تفعل الماشطة في الوجه العكر ؟!!

    لاحظ أن نفس النتؤات القبيحة للنظام و أذرعه الاعلامية المنحطة لا تفتئ تردد ليل نهار ، أن اميركا هي من تدعم الأخوان !!

    اذاً ماذا يخمخم نظامكم هناك عندهم ؟!
    و يقوم بدفع القوت العزيز و الذي بات نادراً للشعب المصري ، و يقتطعه من بلعومه ليعطيه الى من يدعي انهم موالين لأعدائه !
    سيقولون لك انها شركات خاصة لا علاقة لها بالحكومة !
    هذا الكلام ممكن يضبط مع شركات خاصة من الطرفين و ليس مع دائرة و جهة سيادية ، مما يعني أن كل الكلام المدعى هو كلام مفترى !

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left