من كاسياس إلى نافاس : جماهير ريال مدريد لا تزال تبحث عن حارس من طراز خاص!

Mar 18, 2017

مدريد ـ «القدس العربي»: قبل عامين تقريبا أعربت جماهير ريال مدريد بشكل لا لبس فيه عن عدم ثقتها في حارس مرمى فريقها ايكر كاسياس، وها هي عادت مرة أخرى للتعبير بالطريقة ذاتها عن استيائها من الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس، لتعيد فتح قضية قديمة.
ولعب كاسياس آخر مبارياته بقميص الريال في 23 أيار/ مايو 2015 ووضع نهاية لجدال طويل تسبب في انقسام كبير غير مسبوق بين جماهير الفريق. وعاني الحارس الأسباني المخضرم، أحد أساطيرالريال عبر تاريخه، في تلك الآونة من صافرات الاستهجان في كل مباراة تقريبا من الجماهير، وها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد ولكن هذه المرة مع نافاس.
وعاش نافاس بدون شك الليلة الأكثر قسوة له مع الريال في مباراته أمام ضيفه ريال بيتيس الأحد الماضي، حيث سمع لأول مرة منذ ثلاث سنوات، عندما انضم لصفوف النادي الملكي، صافرات استهجان الجماهير توجه إليه، وهي الجماهير نفسها، التي كانت قبل وقت ليس بالطويل تكيل إليه المديح. وحتى لا نذهب بعيدا فقد كانت آخر إيماءات وعلامات الإشادة بالحارس الكوستاريكي من أنصار النادي الأسباني في الوقت بدل الضائع لمباراة الأحد، بعدما تصدى لهدف محقق للفريق الزائر. وبدا في فترة محددة أن الصراع القديم قد انتهي، لكن الجدل حول مركز حراسة المرمى في الريال تجدد مرة أخرى خلال المراحل الأخيرة من مسابقة الدوري الأسباني وصولا إلى مباراة بيتيس، التي ارتفعت فيها وتيرة الاستياء من الحارس الكوستاريكي. وكاد نافاس يتعرض للطرد في الدقيقة 22 من المباراة بعد عرقلته للاعب بيتيس داركو براسانيتش، قبل أن يرتكب خطأ فادحا بعد ذلك التوقيت بثلاث دقائق فقط، عندما أمسك بتسديدة عشوائية من اللاعب سانابريا، ثم تأرجحت الكرة بين يديه الحائرتين لتعبر في نهاية المطاف خط المرمى، معلنة عن الهدف الأول لبيتيس وفتحت الباب أمام صافرات الاستهجان، التي ملأت جنبات سانتياغو بيرنابيو. وكان المدافع سيرخيو راموس، قائد الريال، أول زملاء نافاس تشجيعا له، تبعه في ذلك لاعبون آخرون، بيد أن الحارس الكوستاريكي لم يجد في مبادرة زملائه عزاء كافيا. وبعد ذلك، وجه نافاس ناظريه إلى الأرض قبل أن يومئ بالاعتذار إلى جانب من الجماهير، بيد أنه ورغم ذلك، لم يستطع منذ تلك اللحظة تحاشي همهمة الجماهير وصافراتهم.
وفي الحقيقة وبشكل واضح أصبح الموسم الجاري يزداد صعوبة لنافاس، الذي عاد لصفوف الريال في بداية الموسم، بعدما أجرى جراحة في وتر الاخيل، فهو لم يستطع العودة منذ ذلك الحين إلى مستواه الذي قدمه الموسم الماضي، والذي شهد تقييمه كأحد أفضل اللاعبين في الفريق المدريدي. وبدأت احتمالات عودة نافاس إلى مقاعد البدلاء تتعاظم أكثر فأكثر في الشهور الأخيرة بسبب أخطائه، فقد ارتكب على سبيل المثال خطأ في مباراة ذهاب دور الستة عشر أمام نابولي الإيطالي، كما أخطأ مرة أخرى أمام لاس بالماس، وهو ما أثرى الشكوك في نفوس جماهير ريال مدريد. وبدأت الأحاديث تتردد عن اتجاه نية المسؤولين في الريال إلى التعاقد مع حارس من الطراز الرفيع الموسم المقبل، حتى أن أسماء مثل ثيبو كورتوا ودافيد دي خيا بدأت تطرح نفسها بقوة، وهي نفسها التي كانت مقصدا قديما للنادي الأسباني. لكن كرة القدم دائما تقدم فرصا للتعويض وبسرعة كبيرة تتغير فيها المواقف والأحوال، فقد صنع نافاس معجزة بالتصدي ببراعة لتصويبة اللاعب سانابريا، التي كادت أن تمنح بيتيس هدف التعادل في الوقت بدل الضائع من المباراة.
«من السذاجة إلى البطولة»، هكذا جاء عنوان صحيفة «ماركا» الأسبانية لوصف أداء نافاس خلال تلك المباراة. وبعد ذلك التصدي الإعجازي، انطلق جميع زملاء نافاس لتهنئته، وبدا لاعب وسط الميدان ناتشو فيرنانديز وكأنه يلوم جماهير الريال على صافراتهم السابقة في مواجهة الحارس الكوستاريكي. وقال لاعب الوسط الكرواتي لوكا مودريتش متحدثا عن نافاس: «إنه حارس عملاق»، فيما قال أنطونيو أدان، لاعب ريال بيتيس: «إنه جيد للغاية، التصدي الذي قام به في نهاية المباراة يكفيه». وأضاف الفرنسي زين الدين زيدان، مدرب الريال: «لقد أنقذنا في النهاية». ورغم ذلك، هناك تحول حدث في العلاقة بين نافاس وجماهير ريال مدريد وبات من الصعب تحديد النتائج، التي سيؤول إليها هذا التحول. وعقب نهاية المباراة انطلق راموس ناحية نافاس لتهنئته وقال له: «هل أنت متوتر أم ماذا؟»، ولم يجب الحارس الكوستاريكي ولم يكن منه إلا أن احتضن قائده وأغلق عينيه بقوة.

من كاسياس إلى نافاس : جماهير ريال مدريد لا تزال تبحث عن حارس من طراز خاص!

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left