ليستر كشف سر اخفاق عمالقة البريميرليغ أوروبياً!

خلدون الشيخ

Mar 18, 2017

لطالما انزعج عشاق الدوري الانكليزي من حقيقة غياب عمالقة البرميرليغ عن الادوار الحاسمة في دوري أبطال أوروبا، والأمر بات يتكرر بصورة دائمة وثابتة، ما ينافي المنطق بأن يحدث هذا مع أثرى دوري في العالم. فما هو السر؟
في منتصف السبعينات وحتى منتصف الثمانينات، احتكر الانكليز المسابقات الاوروبية، وتحديدا دوري الابطال، أو ما كان يعرف باسم «كأس أبطال أوروبا»، حيث أحرزت اللقب سبع مرات خلال ثماني سنوات، بينها ستة مواسم متتالية، تعاقب على احرازه ليفربول ونوتنغهام فورست وأستون فيلا، وفقط عقوبة الايقاف من اليويفا بين 1986 و1990، حرمت الاندية الانكليزية من الاستمرار في احتكارها، وأعادتها الى نقطة البداية. ومع ذلك تطلب الأمر بعض الوقت قبل عودتها بقوة الى المسابقة الأكبر على صعيد الأندية، وبين عامي 2005 و2011، كانت الاندية الانكليزية هي الوحش المخيف في المسابقة، فنجح ليفربول في احراز لقب 2005، قبل أن يقف برشلونة حائلاً بينه وبين تتويج أرسنال في 2006 ومانشستر يونايتد في 2009 و2011، لكن في 2007 و2009 كانت هناك 3 فرق انكليزية بين رباعي نصف النهائي، بالاضافة الى تتويج مانشستر يونايتد بلقب 2008 في نهائي انكليزي خاص ضد تشلسي، الذي بدوره أحرز لقب 2012.
ومنذ 2012 طفأ بريق أندية البريميرليغ بصورة درامية، وسيطرت الفرق الاسبانية على المسابقتين الاوروبيتين، ففي آخر ثلاث مباريات نهائية في دوري الأبطال شاركت خمسة فرق اسبانية وايطالي واحد. والأرقام تصبح مخيفة أكثر عندما نعلم أنه في أدوار ربع النهائي لآخر 6 مواسم قدمت أسبانيا 17 فريقا من أصل 48، تلتها ألمانيا بعشرة فرق، ثم انكلترا بخمسة فرق فقط. ولتوضيح الصورة أكثر، فانه في المواسم الاربعة الماضية، مثل الانكليز في الدور ربع النهائي 4 فرق فقط، وهو العدد ذاته الذي شارك فيه أتلتيكو مدريد، رابع أنجح فريق اسباني في أوروبا، وصاحب الميزانية البسيطة مقارنة بما تملكه الاندية الانكليزية. وكانت الأعذار دائما لأسباب هذه الخيبة هو شراسة المنافسة على لقب الدوري الانكليزي، الذي يدر مداخيل أكثر بكثير مما ستجنيه الاندية من دوري الأبطال، لذا التركيز والأفضلية دائما للدوري المحلي.
كان هذا العذر منطقياً الى آن جاء ليستر الموسم الماضي ليكسر كل أسس المنطق والمبادئ الكروية، فجاء بميزانية متواضعة لا ترتقي الى أكثر من فريق يتمنى البقاء ومكافحة الهبوط، ليحرز بطولة الدوري المحلي، قبل أن يصبح أنجح فريق انكليزي في دوري الأبطال هذا الموسم، بنفس تشكيلة الموسم الماضي تقريباً، وكأنه يصرخ في وجه الجميع ويقول: «ألم تتعلموا الدرس بعد؟» و»ألم تكشفوا سر التألق بعد؟».
في الواقع سر نجاح ليستر، هو بالضبط سر نجاح فرق السبعينات والثمانينات، وبنيت عليه سمعة الكرة الانكليزية، أي أنه أسلوب اللعب بطاقة عالية وجهد كبير والقتال الباسل والشرس حتى النهاية، مع اضافة بعض اللمسات الفنية، وهو ببساطة سر النجاح الحالي لليستر، واخفاق العمالقة أرسنال والسيتي ويونايتد وليفربول وتشلسي وتوتنهام. وهو دليل أيضاً على تطور كرة القدم وتداورها، فعندما اختفى هذا الاسلوب في نهاية الثمانينات، جاء الاسلوب التكتيكي العالي من الدوري الايطالي، الذي يعطي الاولوية للتأمين الدفاعي، قبل أن تصبح «موضة» اللمسات الفنية والنقلات السريعة هي السائدة في أواخر التسعينات، ليعدلها برشلونة الى «التيكي تاكا» في منتصف العقد الاول من الالفية، قبل ان تعود موضة الجهد والطاقة التي باتت تعرف بـ»الضغط الارتدادي» الذي برع فيه، في العقد الثاني من الالفية، كل من أتلتيكو مدريد وبوروسيا دورتموند، والآن مثلما يبدو ليستر، الذي أعرب نجم اليوفي بوفون ومدرب الريال زيدان عن أمنيتهما بتفاديه في ربع النهائي دوري الأبطال.

twitter: @khaldounElcheik

ليستر كشف سر اخفاق عمالقة البريميرليغ أوروبياً!

خلدون الشيخ

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left