لطفي الشابي: «نصف قمر على ليل الحديقة»

Mar 18, 2017

سبق للشاعر التونسي لطفي الشابي أن أصدر، سنة 2009، رواية بعنوان «ما لم يقله الشاعر»؛ ثم انتقل إلى الشعر، في مجموعة «واقفون هنا والمدى واقف»؛ ثمّ الرواية أيضاً، في «المائت». وهو في عداد فئة من شعراء العربية، ما تزال «صامدة» في خيار شكل التفعيلة، تستكشف موسيقاها التي تظلّ خصبة وغنية ومتعددة الممكنات، وتستبطن ما يكمن في تنويعاتها من طاقات تجديد إيقاعية.
هنا مقطع من «لوح أول»، في قصيدة طويلة لعنوان «حفريات في ذاكرة الغراب الأول»؛ تتصادى، عن سابق قصد من الشاعر، مع شعر محمود درويش: «يحطّ الغراب على ريش صورته الساقطة/ ويزرع مخلبه في التراب/ ويومي إلى قاين وهو يحثو الغبار على دمه البكر في الجبين القتيل/ كذا فلتُهيئ لوجهك كهفه/ وتخلع عن راحتيك دمك!/ كذا فلتعلّمْ فؤادك طقس الحلول على لعنة النازلين إلى نِحْلة الحجر الساخرة/ كذا فلتودّعْ هديل الضياء وأنوار غفوتك الطاهرة/ فحُطّ القتيلَ ومرآة جرحك عن كاهلك/ وغطِّ ابتسامة وجه الملاك الأخير/ خُطّ الوصية بالأحرف النازفات على الجبهة الشاهدة/ سيقرأ من دسّ بذر الخطيئة في نسغك البكر/ ما لم تقله الهواتف حين تهاوى الجناح الشفيف إلى/ مدرج الوقت في الأعصر الهامدة/ «أنا قاين يا أبي!/ وهذا ضريح القتيل المسجى/ وهذي يدي في سواد الحجر/ أنا قاين يا أبي، وأنت بذرت الخطيئة في طينتي/ أنت من دلّ قلبي على قاتله/ لماذا إذن كنتَ تبكي القتيل/ وكيف تشيح بوجهك عني/ تنادي الأعالي وتهتف من لهف غائر:/ «تغيرت الأرض يا ربّ فاشهدْ!»/ أنا قاين يا أبي/ قاتل وقتيل معاً/ وإني لأعلم ما خُطّ في جبهتي/ وما شيء لي مذ كتبَتني نطفة/  قرأتُ حياتي/ تهجيت خطوي فأبصرتني/ ظلاماً يداي ووجهي مطفأ»…
دار نقوش عربية، تونس 2017.

لطفي الشابي: «نصف قمر على ليل الحديقة»
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left