المرشح الاشتراكي بونوا هامون يكشف عن برنامج انتخابي طموح

معروف بقربه من الجاليات الإسلامية وعبر عن رفضه «شيطنة» الإسلام والمسلمين

هشام حصحاص

Mar 18, 2017

باريس ـ «القدس العربي»: كشف مرشح الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية الفرنسية بونوا هامون عن برنامج انتخابي طموح يوم الخميس الماضي، أمام حشد من أنصاره وعدد من القيادات اليسارية في باريس. وهاجم هامون بشدة المرشحين الضالعين في قضايا فساد مالي واصفا الحملة الانتخابية بـ «الملوثة». في إشارة إلى قضايا الفساد المالي التي يتابع فيها قضائيا مرشح اليمين المحافظ فرانسوا فيون وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان.
ويأمل هامون قلب موازين القوى وخلق المفاجأة في الانتخابات الرئاسية كما حدث عند فوزه في انتخابات اليسار التمهيدية بتصدره الدورة الأولى، وفوزه في الثانية على حساب غريمه مانويل فالس، رئيس الحكومة السابق. يذكر أن هذا الأخير عبر يوم الأربعاء الماضي عن رفضه دعم بونوا هامون في حملته الانتخابية، الأمر الذي سيزيد من تعميق الانقسام في المعسكر الاشتراكي وتشرذمه، وتلافي أي حظوظ لتأهل المرشح الاشتراكي للدورة الثانية من الانتخابات. وتشير استطلاعات الرأي أن بونوا هامون ما يزال يحتل المرتبة الرابعة بعد كل من امانويل ماكرون ومارين لوبان وفرانسوا فيون، بنسبة 13 في المئة من نسبة الأصوات. وجاء البرنامج الانتخابي لبنوار أمون على شكل مقترحات نلخص أبرزها على الشكل الآتي:

«راتب عام» للطبقات الفقيرة والهشة

يقترح بونوا هامون خلق «راتب عام» بقيمة 750 يورو في الشهر، سيستفيد منه 19 مليون فرنسي ويهدف أساسا إلى رفع «قدرتهم الشرائية». وسيكون العاطلون عن العمل والطلبة والمزارعون أول المستفيدين منه في المرحلة الأولى قبل أن يتم تعميمه لكل الطبقات الفقيرة أو ذات الدخل المحدود. هذا الراتب حسب هامون «يجب أن يمنح الحرية لكل شخص يريد أن يعمل ساعات أقل في الأسبوع، دون أن يؤثر ذلك على دخله الشهري». وأضاف في هذا الشأن: «الراتب العام هو أحسن وسيلة لإعادة توزيع الأموال على الفرنسيين بشكل عادل». ويقترح هامون تمويل فكرة «الراتب العام» الذي قدرت كلفته بـ 35 مليار يور، عبر رفع قيمة الضرائب المدفوعة على الذين يتقاضون أجورا عالية وعلى الشركات الدولية التي تجني أرباحا طائلة. ويؤمن المرشح الاشتراكي أن العالم يسير نحو ندرة العمل بسبب التكنولوجيا والروبوتات، وبالتالي يرى في «الراتب العام» حلا مناسبا للقضاء على الفقر والبطالة.

إلغاء قانون العمل

حال توليه منصب رئيس الجمهورية، تعهد بونوا هامون إلغاء قانون العمل الجديد الذي أثار الكثير من الجدل في فرنسا بعدما لقي رفضا كبيرا من طرف الملايين الذين خرجوا في مظاهرات حاشدة لمدة ستة أشهر لإلغائه لكن من دون جدوى بعدما نجحت حكومة فالس بتمريره والمصادقة عليه بالقوة. وكان هامون أول المنتقدين لقانون العمل لأنه «يحث العمال على العمل أكثر براتب أقل» وأضاف «تقليص الرواتب لا يعني بالضرورة خلق فرص عمل جديدة».
كما يدافع بونوا هامون عن ضرورة تقليص ساعات العمل التي تفرضها الثورة الرقمية حسب تعبيره، موضحا أن نسبة «الوظائف التي يمكن أن يخلقها الاقتصاد العالمي ستتراجع كثيرا في المستقبل، لذا يجب تقاسمها بشكل عادل مع الآخرين».
مضيفا «نظامنا التنموي أصبح لا يواكب التحديات والتطورات الجديدة، بالتالي يجب أن نغير طريقة عملنا ونخفض ساعات العمل للقضاء على البطالة من جهة ولتمكين العمال بالعيش في جو تغمره السعادة من جهة أخرى».

«جمهورية سادسة»

يرى بونوا هامون أن مؤسسات الدولة الفرنسية والجمهورية الخامسة لم تعد تواكب العصر الحديث، لذا يرغب بتغييرها عبر المرور إلى جمهورية سادسة تعطي أهمية أكبر للبرلمان وإلغاء نظام ما أسماه «الجمهورية الملكية» والامتيازات الكبيرة التي يحظى بها رئيس الجمهورية. كما يقترح الوزير السابق ولاية رئاسية واحدة فقط مدتها سبع سنوات غير قابلة للتجديد. كما ينوي إلغاء المادة 16 في الدستور التي تعطي للرئيس كل الصلاحيات، وقت الأزمات الكبرى، إضافة إلى الاعتراف بـ»التصويت الأبيض» في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.

السماح للأجانب بالتصويت

تعهد بونوا هامون بالسماح للمواطنين الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي بالتصويت في الانتخابات المحلية. ويرى المرشح الاشتراكي أن هؤلاء الأجانب يؤدون ضرائبهم في فرنسا ويساهمون في تطوير البلاد، وبالتالي يحق لهم التصويت، وهذا ما سيسهل في اندماجهم أيضا في المجتمع الفرنسي.
ولتمكين الشعب من ممارسة إرادته، اقترح بونوا هامون إقرار قانون جديد يعطي للمواطنين الحق أن يتدخلوا في الحياة السياسية ويلغون قوانين يرونها تتعارض مع مصالحهم. ويكفي جمع 450 ألف توقيع أي حوالي 1 بالمئة من الناخبين لإعادة النظر في أي قانون تمت المصادقة عليه سابقا أو طرحه للمناقشة من جديد حسب المرشح هامون.

الإسلام والعلمانية

جدد بونوا هامون رفض ما أسماه «شيطنة» الإسلام والمسلمين. وقال إن اليمين المحافظ واليمين المتطرف يستعملان العلمانية من أجل استهداف والتضييق على المواطنين الفرنسيين المسلمين واعتبر هذا الأمر «مرفوض وغير مقبول»، لأنه يحرض على «الإسلاموفوبيا والعنصرية». وقال هامون، العلمانية تعني حماية كل المواطنين، واحترام معتقداتهم. كما دافع المرشح الاشتراكي عن النساء المحجبات وندد بالمرشحين الذين ينوون منعه في الأماكن العامة وفي الجامعات، معتبرا ذلك «تعديا صارخا» على الحريات الشخصية.

البــيــئـــة

تعهد المرشح الاشتراكي بعدم التلكؤ في حظر المبيدات المضرة بصحة الإنسان والمستعملة بكثافة في الفلاحة والزراعة، وذلك فور انتخابه. ويرى هامون أنه يجب وضع برنامج طموح من أجل الخروج بشكل نهائي من استخدام الطاقة النووية والاعتماد على الطاقات المتجددة والنظيفة بنسبة 50 في المئة في غضون عشر سنوات المقبلة، والتخلص منها بشكل نهائي في أفق 2050. كما تعهد بوضع خطة من أجل إلغاء استخدام وقود «الديزل» في أفق 2025.

منح تأشيرات إنسانية للاجئين

يرى بونوا هامون أن فرنسا لم تستقبل عددا كافيا من اللاجئين الفارين من الحروب والأزمات. وتعهد المرشح الاشتراكي بالتعامل بـ»بإنسانية» أكثر تجاه اللاجئين مع رفع قيمة المساعدات المالية لهم، فضلا عن إعطاء تأشيرات لأسباب إنسانية مع حق العمل من أجل الاندماج في المجتمع الفرنسي. ويقول هامون: «فرنسا استقبلت 0.12 في المئة من اللاجئين مقارنة بعدد سكان فرنسا، أي أقل من المعدل الأوروبي الذي يقدر بـ 0.20 في المئة». وينوي هامون رفع نسبة المساهمة المالية التي تقدمها فرنسا لصندوق الغذاء العالمي وإلغاء اتفاقيات دبلن التي تفرض على اليونان وإيطاليا تحمل عبء استقبال اللاجئين بمفردها.
كما ينوي المرشح الاشتراكي إنشاء «تأشيرات الإبداع والخلق» خاصة للأجانب، وتستهدف المبدعين والفنانين وأصحاب الشهادات العلمية، من أجل استفادة فرنسا من كفاءاتهم.

تشريع استهلاك القنب الهندي

يقترح بونوا هامون تشريع تناول القنب الهندي في فرنسا والسماح للدولة بتوزيعه بهدف «تجفيف تجارة تهريب المخدرات والقضاء على العصابات المتاجرة فيه».

الخروج من «ثقافة الاعتقالات»

يدعو بونوا هامون إلى تحسين ظروف الاعتقال داخل السجون الفرنسية وإلى عدم بناء سجون جديدة لأنها ليست هي التي ستحل المشاكل التي يواجهها المجتمع الفرنسي، بل ما ينبغي القيام به في نظره هو مساعدة السجناء على الاندماج بشكل جيد في المجتمع وذلك عبر إيجاد فرص عمل لهم.
كما ينوي تجهيز السجون بمكاتب التصويت وبوحدات خاصة لاستقبال عائلات وأقارب السجناء.

الاعتراف بدولة فلسطين

تعهد بونوا هامون المرشح الوحيد من بين كل المرشحين للانتخابات الرئاسية بالاعتراف بدولة فلسطين فور انتخابه رئيسا لفرنسا. ويرى أنه حان الوقت للاعتراف بدولة فلسطينية «مستقلة وذات سيادة تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل». كما أوضح أن الحل السلمي والدائم لإسرائيل هو «اندماجها في البيئة الإقليمية»، ولن يحدث ذلك إلا عندما تؤدي أوروبا، خاصة فرنسا، «واجبها التاريخي» تجاه عملية السلام بـ»مواجهة إسرائيل» وذلك برفض الاستيطان غير الشرعي للأراضي الفلسطينية ومطالبتها بالالتزام بالقرارات الأممية.

من هو المرشح الاشتراكي بونوا هامون؟

سياسي فرنسي ونقابي سابق، يمثل الجناح اليساري التقليدي في الحزب الاشتراكي الفرنسي. كثيرا ما يصفه خصومه بأنه «طوباوي» في رؤيته وحلوله التي يقترحها في برنامجه الانتخابي لكن أنصاره يعتبرونه أحد أبرز القيادات الشابة في الحزب الاشتراكي الذي يمثل الجيل الجديد لأنه يدافع عن «مجتمع متعدد الثقافات» وناضل منذ شبابه لمحاربة كل أشكال العنصرية، وأفكار اليمين المتطرف. ولد في 26 حزيران/ يونيو 1967 في باريس، وانتقل رفقة أسرته عام 1976 إلى العاصمة السنغالية دكار، ثم عاد إلى بلاده بعد طلاق والديه. نال شهادة جامعية في القانون من جامعة بريتاني في شمال غرب فرنسا.
التحق هامون عام 1997 بمكتب القيادية الاشتراكية مارتين أوبري التي كانت تشغل منصب وزيرة العمل والتضامن، لكنه توجّه لاحقا للعمل في القطاع الخاص حيث أنشأ معهدا لاستطلاعات الرأي، كما عمل أستاذا محاضرا في جامعة باريس. أصبح نائبا في البرلمان الأوروبي من 20 يوليو/تموز 2004 حتى 13 يوليو/تموز 2009، ثم متحدثا باسم الحزب الاشتراكي الفرنسي من عام 2008 إلى 2012. كما يشغل منصب نائب برلماني منذ 2012، لمدينة «تراب» في الضاحية الباريسية، التي تعرف كثافة سكانية ذات أغلبية عربية ومسلمة، وساهمت هذه الأخيرة بشكل كبير في فوزه في الانتخابات التشريعية.
بعد انتخاب الرئيس فرانسوا أولاند في 16 مايو/أيار 2012 رئيسا لفرنسا، تولى هامون حقيبة الاقتصاد الاجتماعي والتضامن، في حكومة جان مارك أيرولت، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى 31 مارس/آذار 2014. وبعد التعديل الوزاري، شغل منصب وزير التعليم في حكومة مانويل فالس من أبريل/نيسان 2014 حتى أغسطس/آب 2014 حيث استقال بسبب خلافه مع رئيس الحكومة مانويل فالس، حول التوجهات الاقتصادية للحكومة، معتبرا إياها ليبرالية وتتعارض مع الفكر الاشتراكي واليساري.

المرشح الاشتراكي بونوا هامون يكشف عن برنامج انتخابي طموح
معروف بقربه من الجاليات الإسلامية وعبر عن رفضه «شيطنة» الإسلام والمسلمين
هشام حصحاص
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left