البنتاغون يخطط لتسليم منبج إلى الفصائل التي يدعمها من الجيش الحر

منهل باريش

Mar 18, 2017

«القدس العربي»: تتجه واشنطن إلى حل عقدة منبج مع الحرص على عدم اغضاب أنقرة، وعدم تهديد تحالفها مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» تزامناً مع الوصول إلى أعتاب مدينة الرقة.
مصدر عسكري متابع، أكد نية وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حل قضية مدينة منبج دون خسارتها كمنطقة نفوذ لصالح تركيا، عبر حصر الدخول إليها بفصائل الجيش الحر المقربة منها، وعدم السماح للفصائل الأخرى من الجيش الحر المنضوية في عملية «درع الفرات» بدخولها. وأضاف المصدر أن من المرجح أن يقدم البنتاغون اقتراحا يقضي بـ «تسليم منبج للفصائل التي تتلقى دعما أمريكيا ضمن برنامج التدريب الأمريكي للمعارضة فقط (أي بشكل خاص لواء المعتصم واللواء 51)»، مقابل خروج مقاتلي مجلس منبج العسكري التابع لـ «قسد». ويشترط المسؤولون في البنتاغون عدم السماح لأي من الفصائل الإسلامية (أحرار الشام، أحرار الشرقية) دخولها، إضافة إلى باقي فصائل «درع الفرات».
ونفى المصدر علمه بموافقة أنقرة على المقترح أو رفضه، لافتاً إلى أن «البنتاغون يعمل على استبعاد فرقة الحمزة من التفاهم، رغم كونها مدعومة منه، وذلك بسبب قربها من أنقرة، وأن يقتصر المقترح على اقناع لواء المعتصم واللواء 51».
في المقابل نفى قائد اللواء 51، العقيد هيثم عفيسي، تلقيه أي عرض. وقال، في اتصال مع «القدس العربي»: «في حال تلقينا هذا المقترح فسنتخذ القرار مع باقي فصائل الجيش الحر، لكننا لم نبلغ به بعد ولم تتم استشارتنا». رئيس المكتب السياسي في لواء المعتصم، مصطفى سيجري، نفى بدوره أي «دعوة رسمية أو نقاش في المسألة».
وعن سيناريوهات الحل في منبج، وصف الباحث عبد الناصر العايد تسليم أمريكا مدينة منبج إلى تركيا بـ «الأمر المستحيل»، معتبراً أن «واشنطن لا تسلم أرضا سيطرت عليها بالقوة لأي جهة أخرى». ولفت، في حديث مع «القدس العربي»، أن «ارتداء مقاتلين من قوات قسد للزي العسكري الرسمي لجيش النظام، ورفع أعلام النظام خلفهم، ثم إعلانهم تسلم نقاط الاشتباك مع فصائل الجيش الحر في عملية درع الفرات، يلخص استراتيجية وحدات حماية الشعب في المرحلة المقبلة، وهي التعاون مع النظام مستقبلاً في عملياته للسيطرة على مناطق تنظيم الدولة في دير الزور». وأشار العايد إلى أن «الأكراد يريدون امتلاك أكبر عدد من الشراكات، وهم يخشون من إعادة العلاقة بين النظام وتركيا، لأنهم عندها سيخسرون كل ما ربحوه. إضافة إلى أنهم يدركون أن مصلحتهم مع واشنطن آنية، فيما المصلحة الاستراتيجية هي مع النظام».
وإلى ذلك، قال نواف خليل، مدير المركز الكردي للدراسات: «من غير المسموح به الاقتراب من المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية مع حلفائها في مجلس منبج العسكري». وأضاف، في حديث إلى «القدس العربي»، أن «المسؤولين الأمريكيين قالوا بشكل واضح بعد لقاء أنطاليا، قواتنا في منبج موجودة للردع والطمأنة، لكن أنقرة تصر على تجاهل الرسائل الأمريكية».
وعليه، فإن ما قد يجعل أنقرة تتقبل قرار دخول فصائل الجيش الحر إلى منبج، وانسحاب مجلس منبج العسكري التابع لـ«قسد»، هو المتغيرات الميدانية على الأرض وإغلاق قوات النظام الطريق أمام «درع الفرات» وتركيا، ومنعها من الوصول إلى الرقة. وتقدم جيش النظام والميليشيات المرافقة له شرق حلب، وسيطرته على كامل المنطقة جنوب منبج، والممتدة من الضفة الغربية لنهر الفرات إلى حلب شرقاً، وصولاً إلى مطار جب الجراح ودير حافر جنوباً، سيحرم تركيا من أي منفذ بري إلى الرقة.

تركيا ومعركة تحرير الرقة

من جانب آخر فإن سيطرة فصيلي الجيش الحر (لواء المعتصم واللواء 51) تعني توسيع المنطقة الآمنة التي ترغب تركيا في إقامتها، وتعني أن المستطيل الذي رغبت به، والممتد بين اعزاز وجرابلس، قد تحقق بنسبة 90 في المئة، مع بعض الشوائب في منغ وتل رفعت وجنوب مارع وتادف.
وإضافة إلى ضمان منطقتها الآمنة، وإبعاد شبح اتصال عفرين ومنبج وهي مناطق سيطرة قوات وحدات حماية الشعب التي تصنفها تركيا «إرهابية» وتعتبرها خطرا على أمنها القومي، تستطيع تركيا المشاركة بالوكالة في معركة «تحرير الرقة»، من خلال التوافق مع أمريكا على إرسال مقاتلين عرب من أبناء العشائر العربية في محافظة الرقة.
ويذكر أن فشل أنقرة في استقطاب العشائر العربية في منطقتي الرقة ودير الزور إلى مشروع مواجهة تنظيم «الدولة»، كان أحد الأسباب التي دفعت واشنطن إلى بناء تحالف مع «قسد»، خصوصا في معركة دير الزور، ولو أن مشروع التحالف مع العشائر كان هو الأكثر جدوى لو تحقق.
في المقابل نجحت «قسد» في استقطاب 13 ألف عنصر عربي إلى عديدها، والبالغ نحو 45 ألف مقاتل، حسب تصريح المتحدث الرسمي باسم التحالف الدولي للحرب ضد تنظيم «الدولة»، الكولونيل جون دوريان، نهاية 2016. وقامت «قسد» بإشراك هؤلاء المقاتلين بصفتهم الفردية، دون زجّ القبائل التي يتحدرون منها وتشكل ثقلاً اجتماعياً وازناً، خشية تمردها على قرار «قسد» التي تهيمن عليه وحدات حماية الشعب.
من جهتها، لا تزال تركيا تستطيع جمع العشائر العربية في منطقة دير الزور لو أرادت ذلك، كما باستطاعتها فرضها كأمر واقع في المعركة المستقبلية ضد تنظيم «الدولة»، نظراً إلى أن قبائل المنطقة، وخصوصا قبيلة «العكيدات» هي أكثر من دفع ثمناً باهظاً في حربها مع تنظيم «الدولة». ذلك حصل مع أبرز عشائرها، أي «الشعيطات» التي تعرضت لأكبر عملية تصفية قام بها التنظيم ضد أبنائها نهاية 2014، وراح ضحيتها نحو 1300 فرد.

البنتاغون يخطط لتسليم منبج إلى الفصائل التي يدعمها من الجيش الحر

منهل باريش

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left