هل عادت الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط؟

للمرة الأولى منذ زمن بعيد تلتقي مواقف الرياض وواشنطن حول خطر إيران

ايال زيسر

Mar 20, 2017

لم يمر بعد 100 يوم على دخول ترامب إلى البيت الأبيض، إلا أن الشرق الأوسط بدأ يشعر بالفرق. عادت الولايات المتحدة للعب دور فاعل في المنطقة، والأهم من ذلك هو أن واشنطن عادت ووقفت على يمين أصدقائها وحلفائها الذين تركتهم في الثماني سنوات الماضية. أصبح من الواضح للجميع أن الولايات المتحدة تعرف من هم الأخيار ومن هم الأشرار في المنطقة. وهي تنوي العمل من اجل اصدقائها وضد أعدائها.
السر المعلن هو أن الشرق الأوسط قد تنفس الصعداء وفرح لانتخاب ترامب، الذي هو «عدو الإسلام». حلفاء الولايات المتحدة ضاقوا ذرعا بادارة اوباما، التي أدارت ظهرها لهم في أشد الظروف. ولم تتردد في انتقادهم إلى درجة التشكيك بشرعية أنظمتهم.
إن انحياز إدارة اوباما الواضح للحركات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين في مصر، وجريها وراء إيران ومصالحتها لمنعها من الاستمرار في المشروع النووي، أو خفض سعيها إلى ضعضعة الاستقرار في الشرق الأوسط ـ كل ذلك انشأ هاوية يصعب جسرها بين واشنطن واصدقائها القدامى. لقد توصل هؤلاء إلى استنتاج أن الأمريكيين فقدوا الفهم البسيط الذي كان لديهم حول مشكلات الشرق الأوسط، هذا إذا لم نقل إنهم فقدوا السيطرة على الواقع في المنطقة.
ترامب لا يشعر أنه ملتزم بسلم قيم ادارة اوباما، هذا السلم الذي قام بصلب اصدقائه وحلفائه عليه ـ رغم أن استخدام السلم توقف على ابواب سوريا، الدولة التي أهملتها الإدارة الأمريكية وتركتها تحت رحمة بشار الاسد واصدقائه في طهران وموسكو.
لقد اعتقد الكثيرون أن ترامب لن يسارع للعمل في الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي لا يعرفها، والتي لم يلتزم بالعمل الفوري فيها، حيث أن اوباما ترك مجالا ضيقا للعمل في المنطقة. لكن المفاجىء هو أن ترامب قرر بشكل مختلف، وتظهر في الأسابيع الأخيرة النشاطات الأمريكية التي لم نشهد مثلها منذ زمن بعيد.
في الأسبوع الماضي زار ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، البيت الأبيض، ومقربوه سارعوا إلى الاعلان بأن لقاءه مع ترامب شكل انعطافة تاريخية في العلاقة بين الدولتين. ولأول مرة منذ سنوات أجمع الرئيسين على الخطر الذي تشكله إيران للمنطقة، والحاجة إلى مواجهة سعيها لضعضعة استقرار الشرق الأوسط. هناك اصوات مشابهة تسمع ايضا من القاهرة وأنقرة.
لقد قام ترامب بإرسال المزيد من الجنود إلى روسيا لتعزيز السيطرة الأمريكية في شرق الدولة، سواء في مواجهة داعش لتوجيه ضربات شديدة له، أو كوزن نقيض لتواجد روسيا وإيران في سوريا. أما في الساحة الاسرائيلية فإن ترامب يريد اجراء المحادثات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين دون شروط أبو مازن المسبقة.
الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني هو جزء من عملية شاملة للتعاون الإقليمي، الذي يطالب به الرئيس المصري السيسي منذ أشهر كثيرة، والذي سيُمكن من تحسين العلاقات بين اسرائيل والعالم العربي، وايضا التفاهمات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
يمكن القول إن ترامب لا يعرف المنطقة بشكل عميق، لكنه يملك مجسات رجل الأعمال الذي يريد الانتصار. يمكن أن يثبت أنه مثل الرئيس الروسي بوتين، أنه يمكن التوصل إلى تفاهمات بين اسرائيل والفلسطينيين حتى في ظل عدم اخفاء صداقتك مع اسرائيل. والأمر الأهم ـ لا يجب أن يكون الاتفاق بناء على سلم العدل الاوروبي أو ادارة اوباما، ولا يجب أن يستجيب لبكاء الفلسطينيين، بل يجب أن يهتم بمصالح الطرفين. الأيام ستقول إذا كان ترامب سيتمكن من إحداث التغيير في المنطقة التي تشخص عيناه اليها.

أسرائيل اليوم 19/3/2017

هل عادت الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط؟
للمرة الأولى منذ زمن بعيد تلتقي مواقف الرياض وواشنطن حول خطر إيران
ايال زيسر
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left