أصحاب الأصوات الأعلى في «شبه» البرلمان هم أصحاب السُمعة السيئة من عُملاء الأجهزة الأمنية

حسنين كروم

Mar 20, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: امتلأت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 19 مارس/آذار بالمقالات والأخبار عن موضوعين رئيسيين الأول هو حملة الدفاع المستمرة عن جمال عبد الناصر، ومهاجمة وزير الصحة الدكتور أحمد عماد والسخرية من جهله والتعجب من عدم إقالته حتى الأن بسبب الإحراج الذي سببه للحكومة. والموضوع الثاني كان نتائج انتخابات نقابة الصحافين وفوز عبد المحسن سلامة بمنصب النقيب.
كما اهتمت الصحف أيضا بتغطية الزيارة التي قام بها كل من وزير الدفاع والداخلية لمدينة العريش، والسير في شوارعها وتحية الأهالي والسلام عليهم، تأكيدا على انحسار الإرهاب والقضاء على معظم العناصر الإرهابية، بعد كم المعلومات التي حصل عليها أمن الدولة والمخابرات العامة والحربية عن هذه العناصر والمتعاونين معها. كما كثرت المقالات والتحقيقات عن ذكرى استرداد طابا من إسرائيل في التاسع عشر من مارس/آذار سنة 1989 بالتحكيم الدولي. واهتمت الأغلبية كالعادة بمباريات كرة القدم وبالارتفاع المفاجئ والمتواصل للدولار.
والأخبار الأخرى التي حظيت باهتمام الصحف كانت عن سوء الأحوال الجوية والعاصفة الترابية الشديدة التي تسببت في إغلاق عدد من الموانئ ووقوع حوادث كثيرة للتلاميذ. كذلك فتح وزارة الداخلية باب تقديم طلبات حج القرعة، وفتح شركات السياحة باب عمرات رجب وشعبان ورمضان. واستمرار حملات الشرطة ضد البلطجية وضبط حالة الانفلات في الشوارع. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.

عبد الناصر

ونبدأ بالهجوم الذي تعرض له الرئيس جمال عبد الناصر من وزير الصحة المتواطئ مع شركات الأدوية الدكتور أحمد عماد، داخل لجنة الصحة في مجلس النواب حيث أبدى محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» استياءه يوم السبت من عدم إقالة الوزير، مؤكدا أن رئيس الوزراء شريف إسماعيل أعد بالفعل بديلا له لكن شخصيات في جهات سيادية تدخلت لإيقاف القرار وقال: «كنت أنتظر اعتذاراً واضحا من وزير الصحة الدكتور أحمد عماد، عما قاله في مجلس النواب حول الرئيس عبدالناصر، وأن «المجانية» في عهده مسؤولة عن تردى منظومتي الصحة والتعليم. قلت لمسؤول مهم في الدولة: كان ينبغي أن يصدر بيان واضح من رئيس البرلمان، ثم من رئيس الحكومة حول الموقف، لملء الفراغ الرسمي الذي شغله الناصريون في الإعلام، وعلى الوسائط الاجتماعية، مطلوب وعي سياسي لأي مسؤول قبل الخوض في قضايا سياسية عميقة، فما البال بمسيرة الزعيم عبدالناصر. لست ناصريًا وأختلف مع كثير من ممارسات الرئيس الأسبق، لكن حديث أي مسؤول على الملأ عن «المجانية» التي تربيت وتعلمت وتخرجت في ظلالها مرفوض تمامًا. أوروبا لديها تعليم مجاني، التأمين الصحى يتم اقتطاع الجزء الأكبر من دخول الأغنياء هناك لتغطيته، لكن الرعاية الصحية متوفرة ومجانية للفقراء وللذين يحصلون على «المساعدات الاجتماعية». وزير الصحة بعد بقائه في منصبه عاد لنا لمناوشاته القديمة، رغم أنه كان الأقرب لترك منصبه لولا تدخل قيادات سيادية وعدد من النواب في البرلمان لدعمه. رئيس الوزراء كان لديه البديل لكنه في الوقت نفسه كان يرى أن عماد وزير نشيط وجيد ويستحق فرصة أخرى، وأن عيبه الوحيد هو عدم قدرته على التواصل مع الجماهير. استغل رئيس الوزراء حملة الدعم «النيابي السيادي» وأبقى عليه. الآن هو مطالب بترشيد خطوات الوزير أو الاعتذار بدلاً منه».

تعليق الأخطاء على مجانية التعليم والصحة

ورغم دعم شخصيات في أجهزة سيادية وأعضاء تكتل دعم الدولة في مجلس النواب ورئيسه للوزير فإن ذلك لم يمنع ولاء الشيخ أن يقول يوم السبت في جريدة «الدستور» اليومية المستقلة في مقال عنوانه «وزير الصحة ومجانية التعليم المفترى عليها»: «غالباً ما تختلط لدينا المفاهيم ويمتزج الضحك بـ«الجد»، ونفتقد التمييز بين الضار والنافع والأبيض والأسود، ولعل الهجوم غير المبرر من قبل البعض على «مجانية التعليم» يؤكد ما وصلنا إليه من ضعف يجعلنا نعلق أخطاءنا على «مجانية التعليم»، التي لولاها ما أصبح الكثيرون في مناصبهم العالية. وكانت «مجانية التعليم» حلمًا كبيرِا في مطلع القرن العشرين، وفي وقت كانت تحارب فيه الحكومة المصرية في أربعينيات القرن الماضي «الحفاء» كانت مقولة طه حسين الخالدة «التعليم كالماء والهواء» تتردد بقوة، ومن خلال مقولة «عميد الأدب العربي» تبلورت فكرة «مجانية التعليم» لتشهد في عصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ذروة نجاحها، وأسهمت هذه المنظومة في القضاء على الجهل، وهو أحد أضلاع المثلث الذي كان يهدد التنمية في مصر في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، وهي «الجهل والفقر والمرض» وشهدت المدارس والجامعات نهضة تعليمية غير مسبوقة، ساهمت في نشر التنوير في ربوع مصر وتخريج الآلاف من المتعلمين. ومع الوقت بدأ نظام «مجانية التعليم» يتعرض للتهكم والسخرية من قبل البعض، لدرجة أن بعض الممثلين في أعمالهم الفنية اتخذوا من مجانية التعليم «إفيه» للتندر. وتطور الأمر لدرجة أن وزير الصحة الحالي الدكتور أحمد عماد الدين هاجم نظام «مجانية التعليم» بصورة غير مسبوقة وغير مقبولة، ولولا «مجانية التعليم» لما أصبح الدكتور عمادالدين طبيبًا أو وزيرًا. وبدلاً من أن يبحث «الوزير الهمام» عن أسباب تردي المنظومة الطبية – المسؤول عنها- حمّل الإخفاق في قطاع الصحة لمجانية التعليم، وهي «شماعة جاهزة». ومن حسن حظه أنها لن تتكلم وتواجهه بالتردي الحادث في «منظومة الصحة». وعلى وزير الصحة أن يبادر فورًا بتقديم اعتذار للشعب المصري لأن تهكم الوزير على «مجانية التعليم» يرسخ لثقافة «التعليم لمن يستطيع تحمل نفقاته» وهي خطوة تؤدي بنا في النهاية إلى مزيد من الطبقية المقيتة».

فاروق جويدة: لنبحث عن أسباب الكارثة

وإذا كانت مساندة شخصيات في أجهزة سيادية وأعضاء مجلس النواب من تكتل دعم الدولة ورئيس المجلس لم تمنع ولاء الشيخ من مهاجمة الوزير فإنها كذلك لم تمنع فاروق جويدة في «الأهرام» من مهاجمته والدفاع عن عبد الناصر في عموده اليومي «هوامش حرة»: «الشيء المؤكد أن معظم كبار المسؤولين في الدولة المصرية الآن تعلموا وتخرجوا في ظل مجانية التعليم، وأن من مرض منهم تلقى العلاج في مستشفيات حكومية نظيفة. وأن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لم يكن وراء فساد التعليم أو فساد الخدمات الصحية. كلنا تعلمنا في ظل مجانية التعليم، وكان المدرس المصري نموذجا في الكفاءة والانضباط، وكانت سمعة أطباء القصر العيني تطوف العالم كله، بخبراتهم الفريدة. ومن يدعي أن مجانية التعليم هي التي أفسدت التعليم لم يقرأ التاريخ جيدا، لأن التعليم في مصر كان على درجة كبيرة من التميز، وكذلك المستشفيات الحكومية، وأن مقولة «التعليم مثل الماء والهواء» صاغها عميد الأدب العربي طه حسين قبل قيام ثورة يوليو/تموز، وكانت المدارس المصرية تفخر بتلاميذها وخريجيها، وكان منهم المفكرون والكتاب والأطباء والمهندسون والعلماء. إن احمد زويل وفاروق الباز ومجدي يعقوب العلماء الثلاثة تخرجوا في مجانية التعليم، وهناك مئات الرموز المصرية التي تعلمت في المدارس المصرية، بل إن أكبر الرموز في العالم العربي درسوا وتعلموا في جامعات مصر في الخمسينيات والستينيات. إن مجانية التعليم لم تكن السبب في فساد التعليم، ولكنها تجارة التعليم وتجارة الطب والدروس الخصوصية وفساد الأخلاق والذمم، والمتاجرة بهموم الشعب. وينبغي ألا يتراجع فكر المسؤولين في الدولة طمعا في براءة لا يستحقونها مما أصابنا من الكوارث. لقد رحل عبد الناصر ونظامه منذ ما يقرب من خمسين عاما، أي أن الأجيال التي تعلمت في عصره كلها الآن في خريف العمر، وأن ما لحق بالأجيال الحالية من خطايا التعليم لم يكن بسبب المجانية، بل كان بسبب السياسات المتخبطة الهمجية التي جرفت العقل المصري، وهو أغلى ما نملك، أمام السمسرة والتجارة وبيع كل شيء من ثوابت هذا الوطن. اتركوا عبد الناصر مستريحا في قبره ولا تلقوا على الرجل التهم وهو في رحاب خالقه، فقد كان يعمل للشعب وللشعب وحده، وبدلا من إلقاء الفشل على أعناق الآخرين لنبحث عن أسباب الكارثة، وهي بالتأكيد ليست مجانية التعليم ولا الرعاية الصحية في عهد مضى عليه الآن عشرات السنين».

مبارك بعد البراءة

وإلى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي أشاد به في «أخبار اليوم» أحمد عطية صالح في عموده «أوراق» وطالب الناصريين والإخوان المسلمين والناشطين بأن يتركوه في حاله بعد ثبوت براءته من تهمة إصدار الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين أثناء ثورة يناير/كانون الثاني وقال: «أمنيتي أن أعود إلى منزلي قبل أن يدركني القدر، كانت هذه آخر كلمات الرئيس مبارك تعليقا على قرار المحكمة إخلاء سبيله في قضية مقتل المتظاهرين. في مايو/أيار المقبل يبلغ مبارك عامه التسعين فهل نتركه ومعنا الإعلام يعيش في سلام حتى يدركه القدر كما تمنى؟ من حقه أن يعيش في سلام لقد خدم مصر 65 عاما نصفها في جيشها، وشارك في كل حروبها، وحقق أعظم انتصاراتها في أكتوبر/تشرين الأول، والنصف الآخر رئيسا لها. لقد تعرض بعد تخليه عن الحكم لأسوأ أنواع الاتهامات، كان في استطاعته أن يهرب ويترك مصر كما فعل آخرون من القادة العرب، ولكنه كقائد عسكري مصري رفض الهروب، فهو ليس متهما، لقد خدم مصر 65 عاما، ليس من حق أحد من الناشطين أو الإخوان أو غيرهما من الناصريين أن يتهموه، وقد تبين لنا جميعا كيف تم التخطيط في يناير لإسقاط مصر كلها وليس مبارك فقط. أما نحن الذين عشنا زمن مبارك فعلينا أن نعترف بأن مصر التي تسلمها مبارك ليست هي التي تركها، وأنه لم يتركها أبدا خرابة. إذهب لأي شاطئ لترى القرى السياحية، أو للصحراء لتري المدن الصناعية والإسكانية، أو حتى إنزل تحت الأرض لترى مترو الأنفاق. أتركوا مبارك للتاريخ، وليكن بيننا ليس رجلا رشيدا واحدا وإنما مليون رجل رشيد يقولوا عيب وكفى».

القضاء أثبت أن مبارك ونجليه «حرامية»

ويبدو والله أعلم أن كلام عطية صالح أثار أعصاب مستشار جريدة «الوطن» وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة محمود خليل فصرخ فيه وفي مؤيدي مبارك قائلا في عموده «وطنطن»: «رفع محامي الرئيس الأسبق حسني مبارك وأسرته، دعوى مخاصمة أمام محكمة شمال القاهرة؛ لإلغاء قرار النيابة العامة بالحجز على أسهم «المخلوع» لدى إحدى الشركات، التي تقدر بما يزيد على 61 مليون جنيه، الرجل حصل على البراءة في قضية قتل المتظاهرين وأصبح موضوع استرداد الأموال المنهوبة في خبر كان. عاد إلى «فيلا هليوبوليس» بعد سنوات قضاها في المركز الطبي العالمي، ثم المستشفى العسكري في المعادي، لقي فيها أعلى درجات الرعاية الصحية وهي خدمة تتكلف «شي وشويات». وظل ينتقل في محاكماته بالطائرة بـ«الشيء الفلاني»، وتقوم على تأمينه كوادر مدربة تتكلف «الشيء العلاني»، وبعد كل ذلك يريد وأسرته استرداد 61 مليون جنيه لدى إحدى الشركات، وضع مع شئت من خطوط تحت إحدى الشركات؛ لأنها تعني أن من المحتمل أن تكون لديه أسهم في شركات أخرى، ناهيك عن ملايين الفرنكات المجمدة له في سويسرا، ما يدلل على أننا أمام رجل ثري ثراءً غير طبيعي، يشهد على ذلك الفيديو الذي عرضه الإعلامي محمد الغيطي حول القصور التي يملكها مبارك. ولماذا نذهب بعيداً لعلك تعلم أن مبارك أُدين بالسرقة في قضية القصور الرئاسية، وحُكم عليه وعلى كل من نجليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة 125 مليون جنيه. الواضح أن القضاء أثبت في حكم تاريخي أن مبارك ونجليه «حرامية». نحِّ هذا جانباً واستمع إلى الأحاديث التي «يلكلك» بها البعض كلما ظهر جمال أو علاء في مشهد، والتي تتغنى بحبهما لمصر وإصرارهما على العيش فيها، دون أن يريدا من وراء ذلك شيئاً حتى لو كانت استعادة حلم جمال في حكم مصر».

مبارك واسترداد طابا

وكما تلقي أحمد عطية صدمة من محمود خليل، فإن محمود تلقى في اليوم التالي الأحد صدمة من وزير الشؤون القانونية في عهد مبارك الفقيه القانوني الدكتور مفيد شهاب الدين الذي نشرت له «الوطن» حديثا في صفحتها الخامسة على ثلثها أجراه معه أحمد إمام، عما حدث أثناء مشاركته في اللجنة القومية لاسترداد طابا، وهي آخر قطعة من أرض مصر كانت في حوزة إسرائيل، واستمرت المحادثات والتحكيم الدولي سبع سنوات من سبتمبر/أيلول 1988 حتى 19 مارس/آذار 1989 والحديث بمناسبة هذه الذكرى فقال: «الرئيس الأسبق مبارك كان حريصا على التأكيد بنسبة مئة في المئة على أن أرض طابا مصرية، قبل اللجوء إلى التحكيم الدولي، وقال لأفراد اللجنة صراحة أريدكم أن تدرسوا بعناية إذا كانت طابا مصرية أم لا؟ وسأعطيكم مهلة لتقرأوا وتبحثوا كل في تخصصه، فإذا جاءت الإجابة بأنكم على اقتناع بمصرية الأرض سوف نخوض المعركة بكل بسالة وشجاعة، وسنكافح بكل الطرق في سبيل أن نسترجع الأرض».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات التي بدأها يوم السبت في الصفحة السادسة من «الأهرام» محمد أمين المصري في عموده «كلمات» عن الفساد والفوضى في شوارع حي مصر الجديدة في القاهرة ومما ذكره هو: «قال محافظ القاهرة المهندس عاطف عبد الحميد لـ«الأهرام» في حوار أجراه الزميل مصطفى المليجي نشره الجمعة قبل الماضية، إن الحبس سيكون مصير كل من يعيد تشغيل أي «كافيه» تم إغلاقه، وسيجتمع دوريا كل أسبوعين مع أعضاء مجلس النواب عن القاهرة للتعرف على قضايا المواطنين والسعي لحلها. وتعهد المحافظ بتوفير رقم ساخن و«واتس أب» لتلقي الشكاوى مرفقة بالصور مع جدية الرد، وإعادة تنظيم الانتظار في الشوارع والقضاء على بلطجة «السياس».. كما تعهد بتحسين نظافة الأحياء التي لم تصل للمستوى الذى يرضى عنه المواطن وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نشرت «الأهرام» حوارا للمحافظ بمناسبة تعيينه فى منصبه، أكد فيه أنه لن نسمح بعودة الفوضى لشوارع العاصمة، ولن يتوقف عن تسيير الحملات وملاحقة من يخالفون القانون ويضرون بمصالح العاصمة أيا كان حجم مخالفاتهم أو موقعها. أعتقد أن اهتمام الصحافة بمتابعة جهود محافظ القاهرة، هو اهتمام في محله، فشوارع العاصمة تفتقد الانضباط المروري، ناهيك عن إشغالات المحلات والمقاهي وإزعاج الباعة الجائلين في الشوارع والميادين.. وسأكتفى بالإشارة فقط الى شارع هارون الرشيد وميدان الجامع ومنطقة ميدان صلاح الدين في مصر الجديدة، وليس بعيدا عنها شارع الثورة في المنطقة من شارع الأهرام وحتى شارع بغداد.
الموضوع ليس صعبا، فالجولات الدورية لشرطة المرافق والمرور كافية لإزالة العشوائيات من هذه الشوارع، فهارون الرشيد لوحده يعطي إشارة للسائرين به كأنه خارج الزمن، وأنه بعيد عن أيدي البلدية وسلطة الحي، فالباعة الجائلون وبضائعهم ومفروشات محلاته ومقاهيه تسد المكان وتجعله «كخرم إبرة» لا منفذ فيه ولا هواء. أما مقاهي شارع الثورة، فهي حكاية أخرى، فأصحابها يسدون الشارع نفسه، ويمنعون وقوف أي سيارة، ويساعدهم في ذلك أمناء الشرطة الذين يتشددون في كتابة المخالفات للسيارات (المنضبطة) ويتغاضون تماما عن فرش كراسي المقاهي في عرض الطريق، ولو سألتهم يكون ردهم «مش شغلنا ده شغل البلدية».. وطبعا الثمن معروف، مشروبات ومأكولات مجانية، ناهيك عن عمولة المخالفات التي يتكبدها أصحاب السيارات الذين ينالهم توبيخ بطلجية المقاهي وأمناء الشرطة في الشارع. ويبدو للسائر في شارع الثورة من أوله أن مسؤولي الحي شركاء في مقاهيه التي تفرش الطريق على حساب المارة والسيارات. ولو تحقق ما قاله المحافظ من تعهدات لانتهت المشكلة تماما».

البلد يمر بضائقة
مالية وعوز شديد

وفي «الأهرام» أيضا أثار عمرو عبد السميع في عموده اليومي «حالة حوار» مشكلة أخرى خاصة بسوء تصرفات رجال الأعمال المصريين بمن فيهم محافظ البنك المركزي طارق عامر وقارنهم برجل الأعمال السعودي الشيخ صالح كامل وقال: «لفتني ـ خلال الأيام الماضية ـ خبر زفاف ابنة الثري السعودي المعروف صالح كامل وبالتحديد كونه اختار مدينة أسوان الرائعة ساحة لزفاف ابنته، إلى مستقبل مشرق وضاء، إن شاء الله. كما لفتني أيضا سفر السيد طارق عامر محافظ البنك المركزي وزوجته الجديدة وزيرة الاستثمار السابقة إلى ألمانيا لقضاء شهر العسل، فالأول أحب مصر ورغم أنه مليونير كبير، إلا أنه فضل أن يزف ابنته في بلدنا. أما الثاني فراح ينفق تلالا من العملة الصعبة في ألمانيا، ما بين إقامة في فنادق فاخرة وفسح ومواصلات، رغم أنه موظف عام ويعلم أن بلدنا يمر بضائقة كبيرة وعوز شديد ويحتاج من المواطنين الذين يعانون آثار تعويمه للجنيه، أن يعتدلوا في إنفاقهم ويحترموا احتياج بلدنا إلى العملة الصعبة. إننا نعرف أننا في بلد لا يتمتع فيه رجال الأعمال بأدنى مستويات المسؤولية الاجتماعية ويقيمون حفلات زفاف لأبنائهم في إيطاليا، ويحملون المعازيم في الطائرات إلى هناك بينما المصريون «يلحسون» البلاط ويتحملون الضنك لأن السيسي طلب منهم ذلك».

لا حسنة ولا نوايا طيبة

وإلى الصفحة الثانية من «الجمهورية» وسمير سعيد الذي أثار في عموده «صرخة قلم» مشكلة أخرى مخزية للفنانين بقوله: «حالة من الفرحة والسعادة انتابتني وأنا أتابع عبر الفضائيات وأرى أملاً جديداً على أرض الواقع لمرضى الأورام والفشل الكبدي في مركز الجهاز الهضمي التابع لجامعة المنصورة، من خلال احتفالات وحدة زراعة الكبد بوصولها لرقم عالمي في زراعة الكبد وهو 500 عملية تمت بنسبة نجاح كبيرة. لننافس أكبر دول العالم التي تميزت في هذا المجال ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والصين ونحقق المركز الثالث في عدد العمليات بعد تايوان وهونغ كونغ. ووسط لوحة الاحتفالات الرائعة كنت أتمنى أن أرى أي تواجد لأهل الفن، سواء في الاحتفالات أو حتى المساهمة بأعمالهم أو تبرعاتهم أو بمجهودهم في جمع التبرعات لهذا المكان، الذي يقوم بزراعة الكبد للمرضى الفقراء، بل إن البعض طلب مبالغ خيالية من أجل المساهمة بعمل فني. فلماذا يتوارى النجوم في مشهد مخز عن المشاركة الاجتماعية إلا القليل منهم، أو مجرد مبادرات فردية لا تذكر، رغم أنهم يحصلون على الملايين والعديد منهم يتولى منصب سفراء للنوايا الحسنة، ولم نر لهم أي حسنة أو نوايا طيبة. وسمعنا على تبرعات كثير من رجال الأعمال وأهل الخير وغاب نجوم الفن وكأنهم في دولة أخرى، وهذا ما يجعلنا نترحم على زمن الفن الجميل. فيا أهل الفن عيب أن تحصلوا على الملايين وتبخلوا بالملاليم، يا نجوم الفن لا تتنصلوا من المسؤولية الاجتماعية وتنسوا الجانب الإنساني».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود التي بدأها في «الشروق» فهمي هويدي في مقاله في الصفحة الاخيرة واختار له عنوان «ظلمات بلا حدود» وكان عن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي الإفراج عن دفعة جديدة من الشباب المسجونيين ومما جاء فيه: «إذا ما ظلم المرء وأمضى بسبب ذلك في السجن سنوات تطول أو تقصر، ثم شاءت المقادير أن يطلق سراحه قبل انتهاء محكوميته، فهل يشكر من سَجَنَهُ أو يعاتبه؟ وإذا علمنا أنه عانى في السجن ما عاناه من عنت وقهر فمن في هذه الحالة يعفو عن من؟ تساؤلى من وحي الأصداء التي أحدثها العفو في نهاية الأسبوع الماضي عن أكثر من مئتين من المصريين، الذين سجنوا ظلما خلال السنوات الثلاث السابقة، الذي أراه إيجابيا بطبيعة الحال، لكنه إذا كان قد فرَّج كرب 203 أشخاص، إلا أنه لم يعوضهم عن الفترة التي عاشوها ظلما في غياهب السجون، بعيدا عن ذويهم. وأزعم أن ذلك التعويض (الذي لا أتوقعه) وحده الذي يستحق الشكر. وفي كل الأحوال فإن ترحيبنا بالخطوة التي تمت ينبغي أن لا ينسينا أن الذين تم العفو عنهم يمثلون قطرة في بحر المظلومين، التي يعاني منها آلاف آخرون يقبعون في السجون منذ سنوات، وينتظرون الفرج من عند الله. بقيت عندي عدة ملاحظات على ما جرى، أختصرها في ما يلي: معلوماتي أن الذين شملهم العفو ليسوا مرشحي اللجنة الخماسية التي شكلت لهذا الغرض، بعد مؤتمر الشباب الذي عقد في العام الماضي، ذلك أن اللجنة ظلت أكثر من ثلاثة أشهر تدرس الحالات التي تستحق العفو وأعدت في النهاية قائمة ضمت أكثر من 500 اسم أرسلتها إلى الرئاسة، لكن القرار الذي صدر لم يشمل سوى 5٪ من الأسماء التي رشحتها والباقون (الـ95٪) أدرجتهم جهات أخرى في الدولة. تشير القرائن المختلفة إلى أن العملية تتسم بصعوبة بالغة وتكتنفها حسابات معقدة تجريها جهات عدة، ورغم أنه يفترض أن كل المعلومات متوفرة ولا يستغرق تحصيلها أكثر من دقائق، إلا أنها في حالة الدفعة الثانية استغرقت خمسة أشهر، ولم تكن مصادفة أن يصدر القرار متزامنا مع قرار إطلاق سراح الرئيس مبارك بعد تبرئته حتى بدا وكأن التوقيت كان محسوبا لأسباب سياسية».

يا ما في السجن مظاليم

وفي العدد نفسه من «الشروق» كتب أيمن الصياد عن الموضوع نفسه قائلا: «لا أعرف عدد الذين دخلوا السجون المصرية، بعد الثالث من يوليو/تموز 2013 دون أن يحملوا سلاحا، أو يضعوا عبوة متفجرة على جانب الطريق. كما لا أعرف حتى عدد أولئك المغيبين خلف القضبان في قضايا ذات خلفية سياسية تتصل بالتعبير عن الرأي؛ أيا كانت وسيلته (تغريدة، أو قصيدة شعر، أو رأيا على الإنترنت، أو «متعاطفا» مع فكرة، أو وقفة احتجاجية، أو تظاهرة سلمية)، وأيا ما كان موضوع الرأي (الظلم، أو التمييز، أو السياسات الاقتصادية، أو تيران وصنافير). لا أعرف عدد هؤلاء. ففي دولة لا تعرف الشفافية، لن يمكنك أن تعرف عدد الذين غُيبوا خلف القضبان في مثل تلك القضايا، أو ما شابهها. ولكني أعرف أن رئيس الجمهورية أقرَّ أكثر من مرة، على مدى سنوات حكمه الثلاث بأن هناك «مظلومين» داخل السجون. لا أعرف عدد هؤلاء. الذين يتحدث عنهم (هكذا) الرئيس، ولكنني أعرف أن «الظلم يؤذن بخراب العمران» كما علمنا ابن خلدون. وأنه «يحجب الرزق، ويمنع البركة» كما علمتني جدتي الريفية البسيطة، رحمها الله. وأنه «ظلمات يوم القيامة» كما قرأنا في الأثر.
لا أعرف عدد هؤلاء. ولكننا نعرف أن هناك (203) تكرم الرئيس، فأصدر قرارا بالعفو عنهم في 13 مارس/آذار 2017، كدفعـــــة ثانية بعد أن كان قد وعد بذلك في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016 (الدفعــــة الأولى شملت 82 اسما). كما نعرف مما جرى من «سهو» في نشر القائمة في بداية الأمر مع «التصنيف الأمني» لشاغليها، على أي أساس تتخذ مثل هذه القرارات».

مجلس النواب

وإلى مجلس النواب ومقال الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ الاجتماع في الجامعة الأمريكية في القاهرة في «المصري اليوم» إذ قال: «إن الرئيس السيسي هو الذي أطلق على الكيان السياسي الذي نعيش في ظله شبه دولة، ونحن من جانبنا نقول إنه اتساقاً مع ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسي فإن بقية مؤسسات ذلك الكيان قد شُبّهت لنا أو علينا ومنها البرلمان فهو ليس برلمانا حقيقيا ولكنه شبه برلمان. وجدير بالمُلاحظة أن أصحاب الأصوات الأعلى في شبه البرلمان هم الأقل شعبية وأصحاب السُمعة السيئة من عُملاء الأجهزة الأمنية. وكانت قمة المساخر هو ما صدر ومازال يصدر من الدكتور علي عبدالعال رئيس شبه البرلمان، سواء تجاه الأصوات القليلة التي تجرأت أو تجرؤ على المُعارضة، أو تجاه الصحافة عموماً وصحافيي أعرق الصُحف المصرية والعربية، وهي «الأهرام»، خصوصاً في مُحاولة استرضاء رخيص لزُملائه بأنهم أي البرلمان يدفعون لأولئك الصحافيين أجورهم. وأخيراً وهو الأهم أن الشرعية الحقيقية للبرلمان الحالي مشكوك فيها، ولا أقصد هنا الشرعية الشكلية فمعظم أعضاء البرلمان المحسوبين على ما يُسمى بتحالف دعم مصر هم في اعتقاد كثير من المُراقبين تم ترشيحهم ودعمهم بواسطة أجهزة أمن النظام، وفي مقدمتها جهاز الأمن الوطني، أي مباحث أمن الدولة سابقاً، ولذلك يُطلق العامة على ذلك المجلس تعبير برلمان ملاّكي، أي مثل سيارات تاكسي الأجرة يتم استدعاؤها واستخدامها حسب الطلب، بل يمكن تجاهلها تماماً بواسطة السُلطة الحقيقية في البلاد، وهى السُلطة التنفيذية، وتحديداً سُلطة رئيس الجمهورية. ربما كان الدكتور علي عبدالعال فقيهاً دستورياً ولكن من الواضح أنه مُبتدئ سياسياً وإلا ما ارتكب وما زال يرتكب كل تلك الحماقات السياسية، التي تُهدد القلة القليلة من الشرعية التي بقيت للبرلمان بسبب ثلث الأعضاء المُنتخبين انتخاباً فردياً مُباشراً».

الظرفاء

وختام تقرير اليوم مع الظرفاء وقيام محمد الرفاعي بمداعبة مجلس النواب ورئيسه بالقول في بروازه «يوميات مواطن مفروس» في جريدة «صوت الأمة» قال واللهم أكثر من امثاله ليقولوا كما قال عن مجلس كهذا: «للأسف أصبح الدستور المصري حمارا بلا صاحب، كل واحد فاضي شوية يركبه ويبرطع بيه برطعة الهنود الحمر. يبدو أن برلمان الحاج عبد العال سوف يرفع قريبا شعار لا تشتري الصحافي إلا والعصا معه إن الصحافيين لأنجاس مناكيد من الأقوال المأثورة تحت القبة كلما سمعت كلمة صحافي تحسست جزمتي القديمة».

هي فين اللقمة؟

وثاني الظرفاء في «الأخبار» عبد القادر محمد علي وقوله في بروازه اليومي «صباح النعناع»:
«أقول بكل فخر إننا والحمد لله نتمتع أحيانا بالاكتفاء الذاتي، يعني مثلا الحرامية والنصابين عددهم يكفي ويزيد، حتى لو تم تخصيص حرامي لكل مواطن، لذلك يزعجني تزايد عدد الإخوة النصابين القادمين من بعض دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية وأرجو من الجهات التي يعنيها الأمر حماية سوق النصب المصري من الإغراق وعدم السماح لهؤلاء الدخلاء بممارسة التهليب والتقلــــيب ومنعــــهم من مزاحمة الحرامي ابن البلد في رزقه، وأن يتوقفــــوا فورا عن الاستهبال والمسكنة أمام جهات التحقيق والادعاء أن لقمة هنية تكفي 100 هي فين اللقمة ياولاد الـ….؟».

أصحاب الأصوات الأعلى في «شبه» البرلمان هم أصحاب السُمعة السيئة من عُملاء الأجهزة الأمنية

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left