يلعبون بالصواريخ

الإيرانيون لن يتنازلوا عن إمداد حزب الله بالوسائل القتالية وأساليبهم ستزداد ذكاء وخفاء

سمدار بيري

Mar 21, 2017

أحد ليس معنيا حقا، في هذه الاثناء، في أن تخرج الامور بين دمشق وتل أبيب عن نطاق السيطرة. لا نتنياهو الذي بعث، حسب منشورات في لبنان، بأربع طائرات من سلاح الجو بقصف أهداف محددة في شمالي سوريا؛ لا الأسد، الذي يعرف بانه مكشوف للعيون الإسرائيلية ولكنه يواصل منح معبر حر لقوافل السلاح إلى حزب الله؛ ولا بوتين أيضا، الذي يدير حوار رجال المافيا مع نتنياهو في شؤون السيطرة ومنع الاحتكاكات في الجو في داخل سوريا ويعرف ما هي الخطوط الإسرائيلية الحمراء؛ ولا حتى الإيرانيين الذين سيكونون راضين جدا لو أن الصواريخ التي اطلقت نحو طائرات سلاح الجو أصابت الهدف. فطهران لا تزال تنتظر لترى كيف سيتصرف معها الرئيس ترامب في واشنطن وما هي مخططاته بالنسبة للاتفاق النووي.
يوم الجمعة صباحا استيقظنا على معلومات اولى من نوعها على الرد على غارة سلاح الجو. فبعد عشر غارات، حسب منشورات أجنبية، لم يعد هناك تجلد، وليس صدفة. فحسب المنشورات، فإن إسرائيل توقف وتدمر في سوريا سلاحا ينقل إلى حزب الله منذ ست سنوات، ولكن هذه هي المرة الاولى التي يقر فيها رئيس الوزراء العملية. كما أن هذه هي المرة الاولى التي يتفجر فيها صاروخ سوري في الهواء ـ بمساعدة «حيتس» في داخل الاراضي الإسرائيلية.
كما أن هذه هي المرة الاولى التي يستدعى فيها سفير إسرائيل في موسكو إلى حديث ـ ايضاح أو توبيخ ـ نوع من الاحتجاج الروسي على النشاط الإسرائيلي في سوريا. روسيا تجد من الصواب الايضاح لمن يميل إلى النسيان، من هو رب البيت وكيف يمكنهم ان يمسوا على الطريق بطائرة طرف ودي إلى هذا الحد او ذاك.
عندما لا يكون احد حقا يريد هذه الورطة، يمكن النزول باللائمة على الرئيس الأمريكي السابق. فهو الذي سمح بالفوضى. فعندما تهدد ولا تقصد، تبدي احساسا بالصدمة جراء العنف الذي يمارسه بشار ضد السكان المدنيين في بلاده وتوزع الوعود لتطييره ولكنك لا تنفذ، فإنك تخلق فراغا خطيرا. وإلى داخل هذا الفراغ دخل الروس، وحين لا يبدي الأمريكيون حضورا وبوتين يستقر في سوريا بدلا منهم ـ فإنه لا يعتزم الخروج أو التنازل.
لقد «استقرت روسيا بقوة» داخل سوريا، وسعت قواعدها العسكرية ومراكز القوة والسيطرة على ميناءين بحريين. أحد لا يعرف بعد لمن يعود الرادار الذي شخص طائرات سلاح الجو واطلق الصواريخ على اعقابها. هل هي للجيش السوري الضعيف أم لسلاح الجو الروسي؟
تليمح عملياتي: الجيش الروسي بسط منظومات رادار في شمال سوريا لتشخيص الوضع، من إسرائيل ايضا.
وعندما تتوسع روسيا داخل سوريا، فإن إسرائيل ملزمة بالعمل موضعيا. لا للصدام ولا لضرب طائرات بوتين. هذا يستوجب نوعا من التنسيق وتحديد أهداف دقيقة من الجانب الإسرائيلي. ومع ذلك، من الصعب التصديق بانهم حرصوا عندنا على تبليغ روسيا مسبقا باهداف الهجوم المخطط الاخير. توجد حدود للثقة وللتنسيق. كما أن هذا هو السبب الذي جعل موسكو توبخ السفير الإسرائيلي.
إن الحرس الثوري الإيراني لا يعتزم وقف ارساليات السلاح إلى حزب الله. فقد قرأنا الاسبوع الماضي في صحيفة «الجريدة» التي تصدر في الكويت وتتماثل مع أنباء حصرية في مواضيع إسرائيلية عن مصانع لانتاج قطع الصواريخ التي تقيمها إيران في الاراضي اللبنانية، تحت سطح الارض. وبسبب العمق، فإن هذه المصانع محصنة من الهجمات الجوية. أما القطع الناقصة للصواريخ بعيدة المدى فستواصل إيران نقلها عبر سوريا. معقول ايضا الافتراض بان اساليبهم ستتطور وستكون أكثر ذكاء وخفاء.
بقوة، محظور أن ننسى للحظة الخطة الإيرانية لابادة إسرائيل. هذه ليست مجرد تصريحات. مثلما استقرت روسيا في سوريا على حساب النفوذ الإيراني في قصر بشار، فإن الإيرانيين لا يتنازلون، لا يتراجعون ولا يتخلون عن الخطة لمحو الشيطان الإسرائيلي الصغير. رجاء إلا تتأثروا بابتسامات الرئيس روحاني ووزير الخارجية ظريف. بينهما يطل الرأس اللعين لاحمدي نجاد.

يديعوت 20/3/2017

يلعبون بالصواريخ
الإيرانيون لن يتنازلوا عن إمداد حزب الله بالوسائل القتالية وأساليبهم ستزداد ذكاء وخفاء
سمدار بيري
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left