هل يدفن ملك المغرب «ربيع العرب»؟

توفيق رباحي

Mar 21, 2017

بغض النظر عن التفاصيل التي رافقت تعثر الإسلامي عبد الإله بن كيران في مسلسل تشكيل الحكومة، يجوز القول إن قرار العاهل المغربي الملك محمد السادس إعفاءه من تلك المهمة، شكل الضربة السياسية القاضية لما سُمِّيّ «ربيع العرب».
الرئيس السوري بشار الأسد دفن الطموح في التغيير بالقتل والنار والدمار، و«القصر»، كما يسمى في المغرب، يقضي عليه بالصبر والصمت والرهان على الزمن.
أوشكت اللعبة على نهايتها.
لم يكن هناك شك في أن تجربة بن كيران، منذ كُلِّف بتشكيل الحكومة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كانت تقترب من نهايتها يوما بعد يوم. كان السؤال: متى وكيف سيعيد بن كيران «الأمانة»، وليس هل سيعيدها؟ أعاد الرجل «الأمانة» يوم 8 كانون الثاني (يناير) الماضي عندما قرر وقف مباحثات تشكيل الحكومة، لكن كان عليه الانتظار. ثم كان عليه الانتظار أكثر لأن الملك بدأ جولة إفريقية لم يعرف أحد متى ستنتهي، فامتدت نحو ستة أسابيع، قرر فور عودته منها ما توقعه الجميع، وأولهم بن كيران، حتى دون أن يستقبل الرجل ويلتقط معه صورة للذكرى والشكر.
يحتاج المغاربة إلى بعض الوقت للتأكد إن كان الهدف من إفشال المسلسل هو إسقاط بن كيران شخصيا أو إنهاء تجربة حزب العدالة والتنمية. قبل ذلك، لا بد أنهم عرفوا أن «الدولة العميقة» قررت البقاء ممسكة بأدوات اللعبة على الرغم من أن بن كيران لم يشكل يوما خطراً على استقرار البلاد ومؤسساتها وتوجهاتها، وحزبه كان ذراعا في أذرعها ولم يكن يوما على طرف نقيض معها.
العبرة في قرار ملك المغرب الأربعاء الماضي أنه لا يخص المغرب وحده، بل يتجاوزه ليوضح أكثر صورة تجربة سياسية واجتماعية عاشتها المنطقة العربية منذ بداية 2011. إنه يشبه رفع لوحة الوقت المتبقي من عمر آخر تجربة حكم للإسلاميين في العالم العربي.
قبل المغرب توقفت تجارب مصر وتونس واليمن وليبيا. كلٌ على طريقتها وبكلفتها.
لا أحد يستطيع اليوم أن يجزم بأن تجربة الإسلام السياسي في المغرب لم تصل إلى طريق مسدود، لأن لا أحد ـ ولا شيء ـ يضمن بأن رئيس الحكومة المكلف، سعد الدين العثماني، سينجح حيث فشل بن كيران.
إذا كان بن كيران بعناده وصبره وقدرته على المناورة قد فشل وهو مدعوم بقوة من حزبه، فكيف سينجح العثماني الهادئ المسالم الممسوح تقريبا، ودعمه من قواعد الحزب ناقص؟
العثماني أقدم على مغامرة كبرى ستدخله التاريخ فاشلا أو ناجحا. يده قد توقّع نهاية تجربة الإسلاميين في بلاده. وموافقته على تحمل المسؤولية الحكومية قد تزعزع الثقة داخل حزبه، إن لم تقسّمه، حتى وإن بدا هذا السيناريو صعبا بالنظر إلى الانضباط المعروف به الحزب وقدرة قياداته (وكل القيادات الإسلامية) على تكييف أي قرار وتبريره سياسيا واجتماعيا وحتى فقهيًا. (موقف الأمانة العامة للحزب «المرحب» باختيار الملك للعثماني في اجتماع الخميس هو جزء من ليونة الحزب وقدرته على التكيف).
وقد تدخله التاريخ باعتباره الرجل الذي أنقذ المغرب من انسداد سياسي وحكومي دام قرابة نصف السنة، وباعتباره الرجل الذي مضى بتجربة الإسلاميين في الحكم إلى نهايتها ومنَعَ توقفها في منتصف الطريق.
لكن نقطة ضعف العثماني أنه لا يمتلك أدوات مصيره. نجاحه أو فشله في يد غيره، «القصر». فرصته الوحيدة في تشكيل حكومة والمضي بها في مهامها الدستورية، ستتحقق إذا ما رفع «القصر» يده عنه وتوقف عن تسليط الأدوات «الحزبية» و«الكائنات السياسية» التي أفشلت بن كيران عليه.
إذا تحقق هذا سيطمَئن الإسلاميون في المغرب وفي المنطقة، ورُعاتهم، إلى أن المقصود بقرار الأربعاء كان بن كيران الشخص وليس الحزب والتجربة. وهذا بلاء أخف.
وإذا لم يتحقق تكون اللعبة قد انتهت وخسر حزب العدالة والتنمية وخسر العثماني أكثر لأن أحداً ما سيصفه يوما بـ»ابن عرفة الثاني».
المادة 42 من الدستور هي صلب السيناريو الثاني. إذا اختار «القصر» اللجوء إليه، فهو بسيط: تسليط تلك «الكائنات» على العثماني وعرقلة مساعيه إلى أن يستسلم أو يتقرر إعفاؤه «من أجل المصلحة العامة» ولأن «الدولة لا تتحمل تكرار تجربة الانسداد»، فيلجأ «القصر» إلى الفصل 42 من الدستور،
هذا الفصل فيه ليونة تمنح الملك صلاحيات غير منصوص عليها صراحة في الدستور، وتمكّنه من اتخاذ قرارات باعتباره «الحكم الأسمى بين مؤسسات الدولة»، و«ضامن دوام الدولة واستمرارها».
هذه الليونة ستكون الغطاء الذي سيبرر إزاحة العثماني إذا كان هدف «القصر» من البداية القضاء على تجربة العدالة والتنمية. ثم تتدخل ليونة العدالة والتنمية لتبارك وتبرر.
آنئذ ستنتهي التجربة كما بدأت، بلا طعم. استعمل «القصر» الإسلاميين عندما احتاج إليهم وتخلى عنهم عندما انتفت الحاجة إليهم. العزاء الوحيد والأهم في التجربة أنها جنّبت المغرب كارثة مشابهة لكوارث جيرانه في الإقليم.

٭ كاتب صحافي جزائري

هل يدفن ملك المغرب «ربيع العرب»؟

توفيق رباحي

- -

18 تعليقات

  1. أقول أن ابن كيران ارتكب أخطاء لا تحصى، هو كان ضد الربيع العربي، ولا يمكن أن ننسب تجربته الى الربيع العربي

    • حقيقة أن العدالة والتنمية يا أخ المهدي لم تساند الحراك الشعبي بداية الربيع العربي بل عاب السيد ابن كيران على بعض رفاقه مشاركتهم في تظاهرات حركة 20 فبراير وقتها ومنهم رئيس الجكومة المعين! لكن من المؤكد أن ارتجاجات الربيع العربي هي التي منحت العدالة والتنمية فرصة الإستفادة من فسحة الحرية والديموقراطية التي جادت بها الدولة العميقة آنذاك لتفادي انفلات الوضع الأمني بالبلد.
      يصعب الجزم أن قرار المؤسسة الملكية بإبعاد السيد بن كيران هو خرق للدستور لأن مواده تشير إلى اختيار رئيس الحكومة من الحزب الفائز وليس بالضرورة أمينه العام, ثم إن الرجل اصطدم بمناورات وعرقلة من طرف الأحزاب الإدارية جعلت من غير الممكن تشكيل حكومة ذات أغلبية يرأسها السيد بن كيران, فكان من اللازم إحداث تغيير لمحاولة كسر جمود دام 5 أشهر دون حل في الأفق.
      الإشكالية ليست في قرار القصر في إبعاد السيد بن كيران ولا حتى إقصاء الإسلاميين فيما بعد ولكن في النظام السياسي القائم برمته, فالنخب الوطنية والإرادة الشعبية تريد ملكية تضمن برمزيتها التاريخية استمرار الوحدة الوطنية وتريد أيضا ديموقراطية حقة ودولة المؤسسات والقانون, وإذن الملكية البرلمانية التي تسود ولا تحكم هي الخيار الأمثل للشعب المغربيِ
      لاحظت أن أغلب المتدخلين المغاربة تجاوبوا مع مقال الأخ الصحفي الجزائري توفيق بكل تجرد وموضوعية ودون حساسيات فيما يختلف الأمر حين يكتب مقال لإعلامي مغربي عن الجزائر قتتقاطر التعاليق المتشنجة من أغلب الإخوة الجزائريين مجانبة الحياد والنقد الذاتي البناء!!؟

  2. قرار إعفاء السيد بن كيران قدم الدليل القاطع لشريحة كبيرة من المغاربة
    -
    القائلة بلا جدوى اللعبة السياسية بالمغرب على صحة افتراضها
    -
    من مضحكات مبكيات مشاورات تشكيل الحكومة “المبلوكة ” المعرقلة الإتيان
    -
    بعزيز اخنوش خلفا لمزوار وهو الذي لم يكن عضوا في المجلس الوطني للحزب،
    -
    مما يجعله فاقدا لأهلية تولي منصب الأمانة العامة، كما تنص على ذلك المادة 40
    -
    من النظام الاساسي ، اخنوش كان قد غادر الاحرار مننذ 2012 ولكنه عاد متوجا بقدرة قادر
    -
    عاد مصطحبا معه رجلا من اليسار المشلول يدعى ادريس لشكر وهذا الاخير كان قد أقسم
    -
    ألا يكون ضمن حكومة يقودها الاسلاميون فلما ياترى قد عاد ينافس المتنافسين بكل حواسه؟
    -
    فماذا تغير حتى بدا في مسعاه كأنه يتزلف ، مسكين هو اليسار في عهد ادريسه الاول !
    -
    السيد سعد الدين العثماني بدأ مشاوراته الاولى مع الاصالة والمعاصرة وهذه معجزة أخرى
    -
    لو تحققت أهدافها فلصاحب الفضل على المشهد السياسي في البلاد
    _
    تحياتي

  3. لست متعاطفا، لا إنسانيا و لا سياسيا، مع عبد الاله بن كيران.
    لكن التاريخ سيذكر له أنه أنقذ الديموقراطية الوليدة في المغرب من انتهازية بعض الرأسمالين و بعض اليساريين الذين و بالضرورة لا يأتمرون بأوامر القصر، إنما ينطلقون من منطلقاتهم الخاصة و مصالحهم الآنية. لذلك أنا أتقدم له، من هذا المنبر، بالشكر ليس على الخمس سنوات التي قضاها في الحكومة السابقة، و إنما على الخمسة أشهر التي قضاها مبارزا للإنتهازيين بعد تكليفه بتشكيل الحكومة التي لا زلنا نترقبها ترقب هلال العيد.

  4. لا يهم كثيرا أن يجعلوا حاكما ما خليفة الله الذي لا يجطئ ولا يظلم وإن أخطأ وظلم..لا يهمأن يجعلوا من رجل واحد يساوي الوطن بأكمله وإرادة فرد واحد أعلى من إرادة شعب بأكمله.. لا يهم أن يتم إقالة بن كيران أو غيره فكلهم كجرد دمى تحركمهم أيادي مستشاري القصر.. فذلك شأنهم… لكن لماذا يتم استعمال اسم الجزائر في صراعاتهم الداخلية وبطريقة مخزية لا تخلف سوى المزيد من الكره بين البلدين والشعبين؟؟
    لماذا صوروا للشعب الطيب الذي يصدق كل ما يقولونه له أن الجزائر تريد محاربة المغرب وأطلقوا أبواقهم تزبد وترعد هواء وخواء.. ليتبين في الأخير أن الأمر هو مجرد تغطية على انسحابهم من الكركرات (حتى لا يبدو الانسحاب على أنه من أمام البوليزاريو) ثم لمحاصرة بنكيران الذي رفض التنازل عن اختيار الشعب لأجل دعوات كاذبة تروج للظرف الأمني الحرج للوطن.
    مجرد أن تم إزاحة بنكيران سكتت كل طبولهم عن تحركات الجيش الجزائري.. رغم أن الوضع لم يتغير فيه شيء.. مجنون من لا يزال يصدقهم.

  5. ” هل يدفن ملك المغرب «ربيع العرب»؟ ” إهـ
    والسؤال هو : هل يقدر ؟ والجواب بالتأكيد لا
    والدليل هو : أنه غير رأس الحزب الفائز بالإنتخابات فقط لا غير خاصة بعد فشل تشكيل الحكومة الجديدة ولعدة شهور !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  6. المشكل ليس في الملك وفي القرار الذي اتخذه بحكم الدولة العميقة داخليا والتدخلات الاقليمية خاصة الخليجية التي لا ترغب في رؤية نجاح في تجربة الاسلامين و الدول الغربية التي اناصب العداء لحرية اختيار الشعوب في من يحكمها ويدسير شؤونها المشكل في بعض اطياف الشعب المغربي الذي يساند و يوالي مواقف الدولة العميقة التي لم تعمل لفائدة الشعب قط وهي التي خرجت منتصرة ولو مؤقتا وكما قال احد المعلقين الذين شكروا بن كيران ليس لقضائه خمس سنوات في الحكم بل لثباته خمسة اشهر وعدم رضوخه وخيانته لاصوات الشعب الذي جدد فيه الثقة واخيرا السؤال الذي اطرحه
    هل تصرف الملك يوحي بانه فعلا ملك الفقراء؟

  7. تحية للاخ توفيق رباحي ولقراء القدس العربي وعندي بعض الملاحظات المتشابكة الى حد التناقض
    السيد بنكيران لم يكن مع الربيع العربي _بمعنى اسقاط النظام _
    اخطا السيد بنكيران حين اقصى حزب الاصالة والمعاصرة من مشاورات تشكيل الحكومة وهو ما ادى الى تطرف صغار الاحزاب و مغالاتها في الشروط وتقليص فرص المناورة لديه.
    واحد اخطائه هو خرجاته الاعلامية وفلتات لسانه تجاه القصر ومستشاري الملك ورؤساء احزاب مما وسع دائرة خصومه وقلل اصدقائه .
    يحسب للسيد بنكيران انه قبل مهمة تسيير الحكومة في ظرفية شديدة الخطورة حيث تحترق دول وتقسم اخرى وان كانت بعض قرارات حكومته قد اضرت قطاعات من الشعب وبعض النخب .
    اقصاء السيد بنكيران بعد وصول مشاوراته الى طريق مسدود قد يكون امرا ايجابيا للحياة السياسية واستتناء مغربي اخر في محيط عربي تشكل فيه الحكومات وتقال بجرة قلم .
    ويحسب للسيد بنكيران انه خرج من الحكم او التدبير نظيف اليد وهذا امر نادر في عالمنا العربي .
    والسؤال الام مستقبلا هو
    الا اي مدى يستطيع السيد العثماني ان يوفق بين متناقضات عدة اهمها شعب متطلع لعيش كريم وقصر ممسك باغلب خيوط اللعبة ودولة عميقة واحزاب مترهلة وعالم خارجي اهم اجندته محاربة الاسلاميين .

  8. فوز العدالة والتنمية بالمرتبة الأولى في انتخابات 7 أكتوبر الماضي كان بفضل انضباط والتزام مناضليه لكنها شعبيتة نسبية إلى حد بعيد ولغة الأرقام تثبت ذلك بما لا يدع مجالا للشك, فنسبة المسجلين في اللوائح الإنتخابية لم تتجاوز ثلثي الذين يحق لهم التصويت, من هؤلاء المسجلين شارك 43% منهم فقط في الإقتراع, وبعد فرز الأصوات تبين أن حوالي مليون ومائة ألف صوت هي ملغاة, بالتالي فنسبة المشاركة الحقيقية في هذه الإنتخابات التشريعية لا تتجاوز 23% من مجموع الساكنة التي يحق لها التصويت وكان نصيب العدالة والتنمية منها لا يتجاوز 7%.
    التجاوزات التي سجلت في عملية الإقتراع كانت جد محدودة ولم تؤثر على السياق العام للعملية حسب لجان المراقبة الأجانب, لكن الأغلبية الصامتة التي ترفض المشاركة في الإنتخابات هي التي تسلبها المصداقية. الدولة العميقة تعلم علم اليقين الحجم الحقيقي للسند الشعبي (أقل من 7%) التي تتمتع به العدالة والتنمية ولكنها تحتاجه في الظروف الراهنة لتأثيت المشهد السياسي بالبلد, وإذا ما أرادت التخلص منه فلن تأخذ بعين الإعتبار سوى الحفاظ على ديموقراطية الواجهة التي تسوق لها على المستوى الخارجي.

  9. إذا قارنا طريقة تخلص السيسي من الرئيس المنتخب سابقا وحملات الإعتقالات التعسفية والإختفاءات القسرية بالآلاف في صفوف الإسلاميين في مصر بالإضافة إلى التصفيات الجسدية… فيمكن القول أن النظام المغربي في محاولاته الملتوية لإقصاء الإسلاميين قد أبان عن مرونة منقطعة النظير في العالم العربي!!
    إن تبرئة ساحة حسني مبارك ومتابعته الشعب المصري لاسترجاع 60 مليون$ التي كانت في ملكه إبان حكمه هي بمثابة رصاصة الرحمة على الربيع العربي…وإنا لله وإنا إليه راجعون.

  10. كل ما جاء في هذا المقال والتعليقات يؤكد ان منظومة الانظمة العربية المنقلبة على اجمل ربيع عربي كنا نتمناه منذ عشرات السنين على أنها ما زالت مصرة على تركيع هذه الشعوب وتجويعها وترويعها وحتى قتلها وسحقها كي لا يقوم لها قائم كما يحصل اليوم في سورية تحت حكم بشار الكيماوي ابن ابيه ابو المسالخ البشرية الذي بز جميع اقرانه من الانظمة العتيدة بإجرامه لكن كلي ثقة بأن شعوبنا قادرة على تجاوز المحنة وأكمال فصول الربيع العربي وإن تعثر في بعض مراحله

  11. كلامك صحيح يا سيد توفيق
    الايام ستثبت نية القصر
    لكن الشعب ليس قاصرا، فهو يراقب عن كثب
    افشال تجربة العدالة و التنمية هي ضرب لطموحات الشباب المغربي في التغيير الديموقراطي
    تنبؤاتي تشير الى نجاح العثماني في مهمته لان الملك الحالي يغلب عليه التوجه الاصلاحي

  12. السؤال الصحيح هل توجد ديمقراطية اصلا فى ضل حكم ملكى مطلق ؟ …بن كيران لعب اللعبة و هو يعرف قواعدها جيداً …المكياج او المايكاب عندما يقع ازالته تظهر التجاعيد ….و تحيا تونس تحيا الجمهورية

  13. حزب العدالة يتمتع بقاعدة شعبية كبيرة ويحضى خاصة بتعاطف الطبقة الوسطى وهي طبقة متعلمة تريد التغيير الهادء والإصلاح التدريجي من أجل بناء الدولة القوية والمجتمع المنشود. القصر والدولة العميقة يدركان هذه الحقيقة جيداً، لهذا لا أعتقد بأن القصر سيقدم على إقصاء هذا الحزب أو حتى العمل على تمييعه مثل ما حصل مع الإتحاد الإشتراكي بل سيعمل على تحقيق توازن بين المأسسة الملكية وبينه .

    نتمنى أن ينجع السيد العثماني في تشكيل الحكومة ليستمر العمل بين الملك وحزب العدالة، فالملك يحمل مشروع كبير للمغرب ويجسده على الأرض من خلال المشاريع الكبرى التي يطلقها ومن خلال تنويع الشراكات شرقاً وغرباً والإنفتاح على إفريقيا، وحزب العدالة له رغبة في مواكبة الدينامية الملكية وخدمة البلد وتنظيف المجتمع من الفساد والقضاء على الإستبداد والرشوة والمحسوبية، مع العمل على التوزيع العادل للثروة.

  14. اذا كان بن كيران لن يكون رئيس الحكومة ففي نهاية الامر سيكون حزبه هو من يتراسها سواء العثماني او مزوار او اي احد.

  15. السلام عليكم.
    شكرا لكاتبنا المحترم.
    ما حدث في المملكة ليس اجهازا على الربيع العربي ولا انقلابا على ارادة الناخبين. انه مظهر من مظاهر التفرد والتميز المغربي في المنطقة.
    النظام المغربي لم يوقف الانتخابات، ولم يحل الحزب الذي نال ثقة الناخبين ولم يسجن قيادييه.
    لقد تعثرت المفاوضات من اجل تشكيل الحكومة لأسباب فيها كلام. لكن تجاوز المأزق تم في احترام تام لمقتضيات الدستور ونتائج الانتخابات.
    أعطت المؤسسة الملكية، مرة اخرى، الدليل على انها للجميع وفوق الجميع، تتقاطع عندها كل الحساسيات في البلد.

    حينما توفي السلطان محمد الخامس، كان على راس الحكومة رجل من اليسار اسمه عبد الله ابراهيم. ولما توفي الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه، كانت رئاسة الحكومة بيد حزب ظل في المعارضة منذ الاستقلال، فتمت مبايعة الملك الجديد، كل مرة، في هدوء وسلاسة.

    في المغرب ثوابت يجتمع حولها كل المغاربة حكاما ومحكومين: الإسلام والنظام الملكي ووحدة الوطن التي دونها نموت، والخيار الديمقراطي الذي لا نرضى عنه رجعة.
    هذا الإجماع هو العنصر الذي يضمن نجاح التجربة، وهو الصخرة التي تتكسر عليها كل محاولات النيل من البلد.
    تذكروا: لما أقدمت سلطات الحماية الفرنسية على نفي السلطان محمد الخامس، ثار المغاربة بمختلف انتماءاتهم ضد المستعمر.
    ولما عرضت تلك السلطات على المعارضة الدخول في مفاوضات، لسحب البساط من تحت اقدام السلطان، قبل المعارضون باجراء المفاوضات بشرط:
    - أن يكون الموضوع هو الاستقلال ولا شيء غير الاستقلال.
    - أن يكون السلطان حاضرا على راس الوفد المفاوض، ولا أحد سواه.
    فلما قال الفرنسبون: انتم على خلاف مع السلطان بشان بعض القضايا، رد ” المعارضون” المغاربة: نعم، لكن هذا خلاف مغربي- مغربي لا دخل لفرنسا فيه.

    واليوم، حينما يطل علينا معلقون من الجوار، ينتقدون او ينصحون او يشتمون، نقول:
    نحن المغاربة نختلف مع بعضنا البعض لأن الاختلاف رحمة، لكننا نجادل بعضنا البعض بالتي هي احسن، لا نقتتل في الشارع العام ولا نتدخل في شؤون جيراننا ولا نحمل السلاح الا ضد اعداينا.
    الإجماع هو سلاحنا والتنمية هي مبتغانا والتخلف هو عدونا وليس لنا عدو سواه.
    والسلام.

  16. شكرا للسيد توفيق كاتب المقال على اهتمامه الإيجابي وتتبعه للمجريات والتطورات التي تخص بلدان المغرب الكبير؛ إلا أنني اود إبداء الملاحظات التالية بخصوص الموضوع:
    1- مصطلح الربيع العربي أطلقه الغرب ( خاصة الفرنسيون ) منذ ثورتي تونس ومصر – على غرار ربيع براغ سنة 1968 – وفي الحقيقة كانت الانتفاضات ولنقل الثورات الشعبية التي تصدرتها وقادتها الفئات الشابة آنذاك أي في مطلع سنة 2011 تركز على إسقاط أنظمة الاستبداد والطغيان دون أن تهيئ مشاريع برامج بديلة لأنظمة الحكم أو أهدافا سياسية مدققة. ومن المنطقي التساؤل حول مدى صحة هذه التسمية عندما نرى الدمار والخراب والفوضى التي أصابت سوريا وليبيا ومصر وإلى حدما العمليات الإرهابية في تونس.
    2- كثير من القيادات السياسية وخاصة الإسلاميين لم تشارك في هذه الحركات عند بدايتها ثم قامت بالركوب عليها والمثال البين هنا هو موقف الإخوان المسلمين في مصر وموقف بنكيران الذي عارض مشاركة بعض رفاقه القياديين ( مصطفى الرميد وسعد الدين العثماني ) في حركة 20 فبراير بالمغرب.
    3- الإسلاميون المعتدلون في المغرب تبنوا مقولة الإصلاح في ظل الاستقرار في إطار الانفتاح والتعامل مع المؤسسة الملكية، بل إن بنكيران يعد ملكيا أكثر من الملك في كثير من مواقفه.
    4- من المؤكد أن السيد بنكيران ساهم بصورة فعالة في تبوإ حزب العدالة والتنمية المرتبة الأولى في مختلف الانتخابات التي نظمت في المغرب خلال السنوات الأخيرة رغم أن حكومته أنجزت إصلاحات جريئة وغير شعبية أحيانا في المجال الاقتصادي والاجتماعي؛ إلا أن مزاجيته الانفعالية و انتقاداته اللاذعة والساخرة لخصومه ولأصدقائه أيضا وخرجاته الإعلامية الشعبوية و زلات اللسان العديدة التي ارتكبها خلال الكلمات المرتجلة التي كان يلقيها ( على سبيل المثال : وجود حكومتين في المغرب – انتقاد التدخل الروسي في سوريا بلغة غير دبلوماسية – تخفيف كربات الأفارقة وإهانة المغاربة…) كل ذلك جعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل تشكيله للحكومة بغض النظر عن الخلفيات التي حددت مواقف خصومه واشتراطاتهم / مطالبهم.ن هذا مع العلم أن السيد بن كيران كان يعلن اعتكافه في بيته كلما وصلت مشاورات تشكيل الحكومة إلى الباب المسدود ، كما ساهمت علاقاته المتشنجة مع معظم الفرقاء في هدر زمن طويل لتسيير دواليب المؤسسات التشريعية والاقتصادية: 5 أشهر بعد الانتخابات و ما يماثلها قبلها.

Leave a Reply to عبد الوهاب - الجزائر Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left