باحثون دوليون يناقشون تداعيات هجرة الشباب العربي على ضوء تطورات الأحداث في المنطقة

سليمان حاج إبراهيم

Mar 21, 2017

الدوحة ـ «القدس العربي»: ناقش باحثون عرب وأجانب على مدى أيام في مؤتمر علمي احتضنته العاصمة القطرية الدوحة، تداعيات هجرة الشباب على ضوء الأحداث التي تعصف بالمنطقة.
وشرّح المشاركون في ختام المؤتمر السنوي السادس للعلوم الاجتماعية والإنسانية، الذي نظّمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وخصصه هذا العام لموضوعي «سؤال الأخلاق في الحضارة العربية الإسلامية» و»الشباب العربي: والمستقبل، الوضع الذي تمر به دول المنطقة.
وقلّبت أوراق الباحثين المشاركين، وكثير منهم باحثون شباب، الهجرة على أوجهها المختلفة، فناقشت أسباب الهجرة ومآلاتها، والهجرة بما هي هروب من أوضاع سيئة وتعلق بنموذج حياة متخيل، كما قدمت العديد من الأوراق وصفا تحليليا لواقع المهاجرين العرب وأيضا لنظرة أهل بلاد المهجر إلى المهاجرين العرب. واشتركت الأوراق المقدمة في عدد من الجلسات العشر في هذا المحور في تناول فئة من فئات المهاجرين، فخصصت إحدى الجلسات للهجرة الطلابية، وأخرى لهجرة المرأة العربية، وثالثة لهجرة فئة الشباب.
وكان لمحاولة فهم أنماط الهجرة والهجرة غير الشرعية أو غير القانونية حصتها أيضا من الجلسات. وركزت أوراق كثيرة على هجرة الكفاءات أو «العقول» أو «الأدمغة»، وسبل استعادة الدول العربية لهؤلاء والاستفادة من «الهجرة العائدة» في مختلف مجالات التنمية. وبالنظر إلى تعدد الأوراق وصلت لجنة المؤتمر حول الهجرة في بلد محدد من البلدان العربية فقد خصصت جلسات لمناقشة الهجرة قُطريا، فتناولت إحدى الجلسات هجرة الفلسطينيين، وفي أخرى الهجرة في المغرب والجزائر وفي دول الخليج، وكذا هجرة السوريين.
وتناولت أولى جلستي اليوم الأخير من المؤتمر «الأبعاد الاقتصادية لهجرة الشباب» في محور «الشباب العربي: الهجرة والمستقبل». وشدد الباحث إبراهيم محمد علي أن عدم اكتمال تجارت التنمية الاقتصادية في العديد من الاقتصادات العربية أدى إلى استمرار هجرة الشباب العربي إلى العالم الرأسمالي المتقدم. فقد خلف ذلك هياكل إنتاجية غير متنوعة وغير مرنة، حالت دون استيعاب الزيادة المستمرة في قوة العمل في الكثير من البلدان العربية مثل مصر، والأردن، والعراق، وسوريا، والجزائر والمغرب، وتونس ولبنان؛ فلجأ الكثير من الشباب العربي إلى الهجرة الدولية بحثًا في الأساس عن فرص عمل عجزت سياسات التنمية الاقتصادية الفاشلة عن توفيرها في أوطانهم. وخلصت الدراسة إلى أن اتخاذ إجراءات اقتصادية تُحدث تغييرًا هيكليًا إيجابيًا في جانبي الإنتاج والتوزيع يُمثّل الضمانة الرئيسة لتقليل أعداد المهاجرين من الشباب العربي للخارج.
وحاول الباحث مروان أبي سمرا فك لغز «انخفاض معدل البطالة في المغرب» على الرغم من التزايد في القوى العاملة ومحدودية فرص العمل، متسائلا إن كانت «الهجرة» هي المفسر لهذا اللغز. وانطلق البحث من تحليل الانخفاض الكبير في معدل البطالة في المغرب منذ نهاية التسعينيات القرن الماضي وتفسيره، وهو انخفاض يبدو غريبًا للوهلة الأولى. ذلك أنّه حصل في سياق يتميز بالتزايد الكبير في عدد الشباب ومن هم في سن العمل ونسبتهم من السكان من جهة، وبالتقلص الحاد في فرص العمل التي خلقتها القطاعات الاقتصادية المختلفة من جهة أخرى. فعلى خلاف التفسيرات الشائعة، بيّن البحث أنّ انخفاض البطالة يعود إلى تضافر عاملين: الأول هو انخفاض معدلات النشاط الاقتصادي؛ نتيجة لإقصاء جزء متعاظم من الشباب والنساء من سوق العمل، أمّا الثاني والأهم فيكمن في قيام موجة جديدة هائلة من هجرة الشباب غير الشرعية إلى إسبانيا وإيطاليا. وأبرز البحث خصائص هذه الموجة الجديدة، وإسهامها في تقليص فائض العمالة، وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية، وإسهامها في خفـض الفـقر.
وفي ختام المؤتمر أعلنت أسماء الفائزين بالجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية في دورتها السادسة (2016/2017). وهي جائزة أنشأها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات منذ عام 2011 بهدف تشجيع الباحثين العرب داخل الوطن العربي وخارجه على البحث العلمي الخلاّق والمبدع في قضايا وإشكاليات تهمُّ صيرورة تطور المجتمعات العربية وبنيتها وتحولاتها ومساراتها نحو الوحدة والاستقلال والديمقراطية والتنمية الإنسانية.

باحثون دوليون يناقشون تداعيات هجرة الشباب العربي على ضوء تطورات الأحداث في المنطقة

سليمان حاج إبراهيم

- -

1 COMMENT

  1. لعل ما جاء في متن المقال كسبب من أسباب الهجرة الشبابية العربية يعبر كثيرا على الواقع والمتعلق ب: “نموذج حياة أفظل” أكثر منه شيء آخر. هذا النموذج(أو السبب) يعبر عن كثير من المعاني والدلالات ولك في نهاية الأمر تلتقي وجهات النظر في الهروب من الاستبداد السياسي والاستعباد والاستغلال الاقتصادي ومحاولة ابراز كل شاب لطاقاته حيث هناك تساوي متقارب في الفرص وليس للحظ الا نسبة ضئلة.
    على المجتمعات والنب بل والنظم اعادة طرح مثل هذه القضايا على البحث ومحاولة القيام بدراسات واقعية وميدانية أكثر وليس الاكتفاء بالدراسات النظرية والتنظيرية.بمعنى اجراء استجوابات ومقابلات مع هؤلاء الشباب وهمفي ديار الغربة حيث مجال التعبير والحرية أفسح وأكثر قربا للواقع. فكم من شاب التقيته في أمريكا مؤخرا وهو اما فرح بوجوده ووضعه واما متأسفا واما مبق على الأمل في ان تتحسن ظروفه.فاناجحون هم الفئة الأكثر عملا والأكثر مثابرة وصبرا ،و فئة الحرفيين وبعض التجار.بينما الفئيات الأخرى فهي تعاني من غلاء المعيشة ومن الظرائب العالية ومن تكاليف التمدرس.
    كل الشكر لأصحاب الملتقى العلمي ونتمنى لهم المزيد من اللقاءات حتى يمكن ان تبلور الأمور اكثر.فالغرب ليس كله جنة ولا كله نار مثلما الأوطان كذلك.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left