الكشف عن تقديم ملف «الأبارتهايد» قريبا للجنائية الدولية خلال احتجاج على قرار الأمين العام سحب تقرير «إسكوا»

أشرف الهور

Mar 21, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: في إطار التنديدات الفلسطينية بقرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، القاضي بسحب تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «إسكوا»، الذي اتهم إسرائيل باستخدام سياسات الفصل العنصري (الابرتهايد) ضد الفلسطينيين، أعلنت عشرات المنظمات الأهلية رفضها لهذه الخطوة، واتهمت الأمين العام بارتكاب «خطأ سياسي»، في وقت كشف فيه مسؤول حقوقي، قرب تقديم ملف «الفصل العنصري» الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، لمحكمة الجنايات الدولية.
وأمام مقر الأمم المتحدة غرب مدينة غزة، تجمع عشرات النشطاء الذين يمثلون مؤسسات أهلية ناشطة في «شبكة المنظمات الأهلية» الفلسطينية، التي تضم في عضويتها نحو 100 هيئة، ضمن الاحتجاجات الفلسطينية على قرار الأمين العام غوتيريش، الذي سحب بموجبه تقرير منظمة «إسكوا» الذي وجه إدانات واضحة للاحتلال، بانتهاج سياسات الفصل العنصري، وجرى خلاله التعبير عن التأييد لموقف الدكتورة ريما خلف، رئيسة «إسكوا» التي استقالت من منصبها احتجاجا على قرار الأمين العام.
ورفع المشاركون في التظاهرة صورا للدكتورة خلف، ولافتات تندد بقرار الأمين العام كتب عليها «تقرير إسكوا وصمة عار على جبين الأمم المتحدة» و «ريما خلف أظهرت الوجه القبيح لإسرائيل والمجتمع الدولي».
وقال أمجد الشوا مدير عام شبكة المنظمات الأهلية لـ «القدس العربي»، خلال الاحتجاج، إنهم في الشبكة يتمسكون بالتقرير الصادر عن «إسكوا»، الذي وصف سياسات الاحتلال الإسرائيلي بـ»العنصرية». ودعا الأمين العام للأمم المتحدة لـ»التراجع الفوري» عن قرار سحب التقرير، الذي كشف «الوجه العنصري للاحتلال وسياساته».
وأبدى الشوا باسم شبكة المنظمات الأهلية استغرابه واستهجانه من موقف الأمم المتحدة، رافضا كذلك الضغوط التي مورست على الدكتورة خلف التي طالبتها بسحب التقرير. وقال «الأمين العام مارس الضغوط على المضطهد، دون أن يمارسها على الجلاد».
وأشار إلى أن ما قام به الأمين العام، يثير الشكوك حول دوره في تعامله مع الملف الفلسطيني، مؤكدا أيضا أن غوتيريش خالف أنظمة الأمم المتحدة، بسحبه التقرير، بما فيها القانون الدولي الإنساني. وشدد على ضرورة أن يستند الفلسطينيون في كل المحافل الدولية على التقرير الصادر عن «إسكوا»، في إطار السياسة المتبعة لـ»فضح ممارسات الاحتلال».
وكان تقرير «إسكوا» الذي صدر نهاية الأسبوع الماضي، قد أكد أن إسرائيل «أسست لنظام قائم على الفصل العنصري الذي يهيمن على الفلسطينيين بأكملهم».
وجاء الاتهام لإسرائيل من خلال الوقائع والأدلة التي قام كاتبو التقرير بالبحث فيها، وأكدت أن السلطات الإسرائيلية «مذنبة بارتكاب جريمة الفصل العنصري». ودعت «إسكوا» لدعم مبادرات مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها بهدف إسقاط نظام الـ»أبارتهايد».
وأوضح التقرير الأول الذي يصدر عن لجنة تابعة للأمم المتحدة، أن إسرائيل قسمت الفلسطينيين إلى أربع مجموعات مضطهدة، ويتهم إسرائيل بشكل مباشر باتباع سياسة «أبارتهايد».
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بعد التقرير الذي أغضب إسرائيل، أنه لا يمثل موقف المنظمة الدولية، ودعا خلف لسحبه، إلا أن الأخيرة رفضت وقدمت استقالتها من اللجنة.
وخلال الوقفة الاحتجاجية ضد قرر الأمم المتحدة، التي شهدت أيضا تضامنا مع الدكتورة خلف، قال راجي الصوراني، رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن الأمين العام ارتكب «خطأ سياسيا»، عندما قام بسحب التقرير.
ودعا الصوراني، وهو عضو في اللجنة الفلسطينية المشكلة لإدانة إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية، الأمين العام لـ»التراجع الفوري عن القرار».
وأكد الصوراني أن ملف «الأبارتهايد» سينضم إلى الملفات الفلسطينية المقدمة إلى محكمة الجنايات الدولية قريبا، إضافة إلى ملفي الحرب على غزة، وملف الاستيطان في الضفة الغربية.
وفي نهاية الاحتجاج تليت رسالة موقعة باسم «شبكات العمل الأهلي في الدول العربية»، أكدت خلالها الجهات الموقعة أنها «تنظر باستغراب» لقرار سحب تقرير «إسكوا»، وقالت إن التقرير يؤكد أن إسرائيل تميز بحق الشعب الفلسطيني، على أساس «الانتماء العنصري».
وأعادت هذه المنظمات الأهلية تذكير غوتيريش، بأن الأمم المتحدة أنشئت لحماية الشعوب والحفاظ على السلم العالمي، والحرية في تقرير مصيرهم، مؤكدا أن قرار سحب تقرير «إسكوا» يمثل تناقضا مع روح ومضمون القانون والمعايير الدولية»، وكذلك في دور الأمين العام في الحفاظ عليها. وأكدت هذه المنظمات الأهلية العربية في رسالتها للأمين العام، أن مصداقية الأمم المتحدة تعرضت خلال السنوات الأخيرة للاهتزاز في دول العالم والمنطقة.
وطالبت هذه المنظمات غوتيريش بالعودة عن قرار سحب تقرير «إسكوا»، الذي وصفته بـ»المهني»، وطالبته كذلك باتخاذ التدابير الضرورية للعمل على وقف «ممارسات الفصل العنصري» ومعاقبة المسؤولين عنها.
ووقعت على الرسالة التي سلمت لمسؤول في الأمم المتحدة في غزة كل من شبكة المنظمات العربية غير الحكومية، وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، ومنتدى الاقتصاديين العرب، والشبكة الموريتانية للعمل الاجتماعي، وشبكة الجمعيات في البحرين، والمنتدى المدني السوداني، وجمعية المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان ـ الأردن، وعدد آخر من المنظمات العربية.
وكانت القيادة الفلسطينية والفصائل قد رفضت موقف الأمم المتحدة بسحب التقرير، واعتبرته تحيزا لصالح الاحتلال. وقلد الرئيس محمود عباس الدكتورة ريما خلف، أعلى وسام فلسطيني.
وقال الدكتور نبيل شعث، مستشار الرئيس للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية، إن قرار منح الوسام يعد «تحديا للجهات التي ضغطت من أجل سحب تقرير اللجنة».

الكشف عن تقديم ملف «الأبارتهايد» قريبا للجنائية الدولية خلال احتجاج على قرار الأمين العام سحب تقرير «إسكوا»

أشرف الهور

- -

2 تعليقات

  1. لماذا مظاهرات الإستنكار في غزة فقط ؟
    لماذا لا نراها في رام الله أو حتى أمام مبنى الأمم المتحدة بنيويوك ؟ متى سينتفض العرب والمسلمين ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يجب على الجامعة العربية ان تضعه في بنود المناقشة في مؤتمرها العتيد كي نرى حكامنا الاشاوس ماذا يمكنهم ان يفعلوا امام قرار مثل هذا القرار وانا متأكد ان بطلتنا ريما خلف ستكشف القناع عن اشاوسنا اصحاب الخطابات الطنانة الرنانة كطبول مطربي الهشك بشك

Leave a Reply to الكروي داود النرويج Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left