فرنسا تشعل المنافسة حول منصب «اليونسكو» وسط انقسام عربي حاد

هشام حصحاص

Mar 21, 2017

باريس ـ «القدس العربي»: في خطوة غير مسبوقة، تقدمت فرنسا بترشيح وزيرة الثقافة أودري أزولاي في الحكومة الاشتراكية، لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم المعروفة تحت اسم «اليونسكو»، لخلافة البلغارية ايرينا بكووفا التي تنتهي ولايتها شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

«خطأ أخلاقي وديبلوماسي»

الخطوة أثارت دهشة وتحفظ العديد من الديبلوماسيين العرب والأجانب في باريس، حسب جريدة لوفيغارو الفرنسية. كما لقيت الخطوة استهجان، عضو مجلس الشيوخ الفرنسية عن حزب اليمين المحافظ، جويل غاريو ميليم، التي اعتبرت تقديم فرنسا ترشيحها بمثابة «استهزاء بالدول العربية». وقالت ميليم التي تمثل مجلس الشيوخ الفرنسي ضمن اللجنة الوطنية الفرنسية في منظمة اليونسكو، أن «هذا الترشيح يعد استهزاء بالدول العربية، التي لم يسبق لها أن فازت من قبل بهذا المنصب، والتي حصلت على وعود من قبل، بأن يكون من نصيبها في المرة من المقبلة».
وأضافت في بيان شديد اللهجة، استهدف الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند مباشرة « ترشيح أزولاي وتقديم ملف فرنسا في آخر لحظة، قبل غلق أبواب الترشيح يعد خطأ أخلاقيا وديبلوماسيا، ارتكبه الرئيس فرانسوا أولاند».
وأوضحت ممثلة مجلس الشيوخ الفرنسي ضمن اللجنة الوطنية الفرنسية في منظمة اليونسكو، أنه « عادة، في العرف الديبلوماسي، فإن الدولة التي تستضيف مقر مؤسسة دولية، لا تقدم مرشحين لها على رأس هذه المؤسسات».

«خطوة استفزازية»

وردت وزير الثقافة الفرنسية، أودري أزولاي على جويل غاريو ميليم، عضو مجلس الشيوخ الفرنسي، قائلة «هذا ليس ترشيحا لي بل ترشيح لفرنسا. يجب أن تعود هذه المؤسسة الدولية مقرا للحوار، وأعتقد أن بلادنا يمكنها أن تلعب دورا في هذا الإطار» وأضافت أزولاي «اعتبار ترشيح فرنسا استهزاء بالدول العربية، أمر غير مفهوم خصوصا عندما تصدر هذه التصريحات من طرف ممثل عن مجلس الشيوخ الفرنسي».
وكانت جريدة «لوفيغارو»، كشفت يوم الجمعة الماضي، أن الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند «تدخّل شخصيا لفرض ترشيح وزيرة الثقافة الفرنسية في آخر لحظة، رغم عدة تحذيرات من تداعيات هذا الترشيح السلبية في الأوساط الدبلوماسية العربية» حسب تصريحات دبلوماسي غربي رفض الكشف عن هويته للجريدة الفرنسية.
وأضاف الدبلوماسي أن «الدول العربية ترغب في الحصول على هذا المنصب، والترشيح الفرنسي سيخلق مشكلة في اليونيسكو، وربما سيتم اعتباره، خطوة استفزازية».

انقسام عربي

وكشفت المنظمة بشكل رسمي، عن لائحة المرشحين الذين يمثلون تسع دول أعضاء في المنظمة. وجاءت الترشيحات من مصر، والعراق، ولبنان، وقطر، وأذربيجان، والصين، وفيتنام، وغواتيمالا وفرنسا.
وأعلن رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة «اليونسكو»، مايكل واربس، لائحة المرشحين وهم: مشيرة خطاب من مصر، وصالح الحسناوي من العراق، و فيرا خوري من لبنان، و حمد بن عبد العزيز الكواري من قطر، بولاد بلبل أوغلو من أذرابيجان، وتانغ كوان من الصين، وفام سن شو من فيتنام، وخوان ألفونسو فيانتس من غواتيمالا، وأودري أزولاي من فرنسا.
يشار إلى أن المرشحة الفرنسية أودري أزولاي، تحمل الجنسيتين المغربية والفرنسية، وهي ابنة أندريه أزولاي، مستشار العاهل المغربي محمد السادس.
وكان الرئيس فرانسوا أولاند قد عيّنها في شباط/ فبراير 2016 وزيرة للثقافة في حكومة مانويل فالس، بعدما كانت تشغل منصب مستشارة للرئاسة في الشؤون الثقافية، وهي لا تزال تشغل المنصب لحد الآن.
وكما كان متوقعا، لم تتمكن الدول العربية من الاتفاق على شخصية عربية واحدة لرفع حظوظها من أجل نيل هذا المنصب الأممي الرفيع.
واتضح هذا الانقسام العربي العربي، بتقديم أربع بلدان عربية ترشيحاتها.
وعقب صدور اللائحة الرسمية، قال غسان سلامة وزير الثقافة اللبناني الأسبق والأكاديمي المقيم في باريس، في تدوينة على صفحته الرسمية: «كنت قلت من قبل، بأنني مستعد لهذا المنصب، إن رشحني بلدي لبنان أو إن توافق العرب على اسمي. ولما لم يتحقق أي من الشرطين، فإني خارج السباق، وأشكر كل من اقترح اسمي أو أيدني».
ويبقى القطري حمد بن عبد العزيز الكواري، السفير السابق لدولة قطر في فرنسا والممثل الدائم السابق لقطر في اليونسكو، الأوفر حظا من بين المرشحين العرب، بعدما حظي ترشيحه بدعم غالبية الدول العربية، من خلال المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «أليسكو»، وتم إجراء تصويت عليه، وحظي من خلاله على دعم 19دولة، خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي التي دعمته بالإجماع. ورغم أن المسألة حسمت من خلال التصويت في المنظمة التي تمثل البعد الثقافي العربي، فإن ثلاث دول خالفت الإجماع، وتقدمت بمرشحيها بشكل مستقل وهي مصر والعراق ولبنان.
ومن المقرّر أن يتم الاستماع إلى المرشحين التسعة لمنصب المدير العام لليونسكو خلال الجلسة الأولى بعد المئتين للمجلس التنفيذي للمنظمة، يومي 26 و27 نيسان/ أبريل المقبل. وسيتم اختيار الشخصية التي سيرشحها المجلس التنفيذي عن طريق الاقتراع السري، خلال تصويت سيجري تنظيمه أثناء الجلسة الثانية بعد المئتين للمجلس، التي ستعقد في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وستصوت 58 دولة أعضاء في المجلس التنفيذي، من بينها سبع دول عربية.
وسيتولى الفائز من بين المرشحين التسعة منصب المدير العام، ابتداء من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل لولاية من أربع سنوات قابلة للتجديد، خلفا للمديرة الحالية إيرينا بوكوفا.

فرنسا تشعل المنافسة حول منصب «اليونسكو» وسط انقسام عربي حاد

هشام حصحاص

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left