من هو المرشح الأبرز نائبا لأردوغان في حال إقرار النظام الرئاسي الجديد؟

إسماعيل جمال

Mar 21, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: منذ التوافق الذي تم قبل أسابيع بين حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وحزب الحركة القومية المعارض على الدعم المشترك للتعديلات الدستورية التي تتضمن تحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي يتصدر زعيم القوميين الأتراك دولت بهتشيلي التوقعات والترشيحات لمنصب نائب الرئيس الذي سيتم استحداثه في حال تمرير التعديلات الدستورية في الاستفتاء الذي سيجري في السادس عشر من الشهر المقبل.
ومن أصل 18 مادة في الدستور سيجري التصويت على تعديلها في الاستفتاء المقبل، تنص إحدى المواد على تحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى «رئاسي» وبالتالي سيكون للرئيس الحق في تعيين نائب أو عدة نواب يتم الإعلان عنه ويخوض الانتخابات مع الرئيس المرشح.
كما تتيح التعديلات الدستورية أن يكون الرئيس ممثلاً عن أحد الأحزاب السياسية على العكس ما هو مطبق الآن حيث اضطر الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان إلى الاستقالة، وفي حال التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء سيعود أردوغان إلى رئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم وسيكون المرشح المؤكد للحزب في الانتخابات الرئاسية.
وفي هذا الإطار تسود تكهنات واسعة عن إمكانية أن يصبح دولت بهتشيلي زعيم حزب الحركة القومية المرشح لمنصب نائب الرئيس إلى جانب أردوغان الأمر الذي يعزز من التقارب غير المسبوق بين الزعيمين وأحزابهم ويزيد من حظوظ أردوغان في كسب الانتخابات الرئاسية المقبلة التي من المتوقع ان تجري نهاية العام المقبل أو بداية 2019 في حال نجاح جهودة لتمرير التعديلات الدستورية في الاستفتاء المقبل. وخلال الفترة الماضية ركزت وسائل الإعلام التابعة للمعارضة التركية على أن الاتفاق الذي جرى بين العدالة والتنمية والحركة القومية حول التعديلات الدستورية كان مبنياً على «المصالح الشخصية» وخاصة مساعي أردوغان للاستمرار في رئاسة البلاد وتوسيع صلاحياته مقابل الدعم الذي قدمته الحكومة لبهتشيلي الذي تعرض لمحاولة اقصاء داخلية من رئاسة الحزب، بالإضافة إلى أن أردوغان وعد بهتشيلي بمنحه منصب نائب الرئيس، حسب هذه الوسائل.
الكاتب التركي المعروف «أحمد تاكان» قال في أحد مقالاته بصحيفة «يني تشا» إن معلومات موثوقه له من داخل القصر الرئاسي أكدت أن الاتفاق الذي جرى بين أردوغان وبهتشيلي تضمن أن يُعين أردوغان الأخير بهتشيلي نائباً له في رئاسة البلاد، ومحاولة عقد الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت في حال نجاح الاستفتاء، فيما لفتت العديد من التصريحات لنواب ومسؤولين في حزب العدالة والتنمية إلى أن هذ الطرح وارد بقوة.
وقال «مليح كوكشيك» رئيس بلدية أنقرة وأحد أبرز وجوه حزب العدالة والتنمية، الأحد، إن «الوحدة الوطنية في تركيا ستصبح أكثر قوة في حال أصبح باهتشلي نائبا لرئيس الجمهورية مع تطبيق النظام الرئاسي»، مضيفاً: أولي لذلك أهمية كبيرة ولا سيّما أنّ الأمر سيعزز من قوة الوحدة الوطنية في تركيا.. حتى لو كانت هناك بعض الفروق الطفيفة ما الذي سيحدث؟ لن يحدث شيئا».
بهتشيلي ورداً على سؤال في هذا الإطار، قال خلال أحد البرانج التلفزيونية أمس الاثنين، إن وجوده كزعيم حزب سياسي في منصب نائب الرئيس لن يكون متقبلاً لديه، لافتاً إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم «لديه الكثير من الشخصيات التي يمكن أن تقوم بهذه المهمة»، لكن هذا الرد الذي لا يبدو قطعياً بالنسبة لكثير من المراقبين في تركيا.
وتقليدياً يعتبر حزب الحركة القومية الأقرب إلى «العدالة والتنمية»، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تقارباً غير مسبوق بين الحزبين في ظل التوافق الكبير حول قضايا الحرب على التنظيمات الإرهابية في سوريا، والحرب على حزب العمال الكردستاني داخل وخارج البلاد، والحملة الأمنية الهادفة إلى إنهاء نفوذ جماعة فتح الله غولن المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب العام الماضي والتي كانت أحد أبرز أسباب التقارب الحالي بين الحزبين.
كما مثلت الأزمة الحالية المتصاعدة بين تركيا وأوروبا حول الاستفتاء المقبل فرصة جديدة لتعزيز التقارب بين الحزبين ودعمها من قبل الشارع التركي في ظل تعزيز الحس القومي وإبراز مشاعر العداء لأوروبا بوصفها بـ»العنصرية والنازية والفاشية»، وتأكيد بهتشيلي دعمه للحكومة في أزمتها الحالية مع أوروبا وإعلانه استعداده السفر إلى ألمانيا إلى جانب أردوغان.
وفي حادثة رمزية قبل أسابيع، لوح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بشعار «الذئب الأغبر» الذي يتخذه القوميون شعاراً لهم، بينما سبق ذلك بيوم واحد انتشار صور على نطاق واسع لصورة ضخمة لأردوغان معلقة في قاعة عقد فيها مهرجان جماهيري كبير لحزب الحركة القومية بحضور رئيسه دولت بهتشيلي.
كما أن الأمر يحمل حسابات أخرى، تتعلق بالحاجة الماسة للحزب الحاكم لدعم الحركة القومية الذي لولاه لما تمكن الحزب من تمرير التعديلات الدستورية من خلال البرلمان للوصول إلى الاستفتاء المقبل الذي تشير استطلاعات الرأي إلى التقارب الكبير بين نسب المؤيدين والمعارضين وهو ما يزيد من حاجة أردوغان لدعم بهتشيلي في الاستفتاء والانتخابات الرئاسية المقبلة.
لكن مخالفون لهذا التوجه يرون أن هذا الطرح لا يتوافق مع مساعي أردوغان لإنشاء نظام رئاسي يتيح له قيادة البلاد بشكل سلس دون الحاجة إلى العمل مع شخصيات تحمل فكر سياسي مختلف ولو بدرجة طفيفه جداً عنه، معتبرين أن أردوغان ربما يلجأ لاختيار نائباً «شكلياً له» لا يتمتع بشخصية قيادية، وذلك على غرار ما فعل عندما اختار بن علي يلدريم لرئاسة الوزراء خلفاً لأحمد داود أوغلو، على حد تعبيرهم.

من هو المرشح الأبرز نائبا لأردوغان في حال إقرار النظام الرئاسي الجديد؟

إسماعيل جمال

- -

2 تعليقات

  1. سيكون التوجه التركي قومياً أكثر مما هو إسلامي والسبب هو في الحاجة التي تبرر الوسيلة ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. أرى أنّ رئيس بلدية إسطنبول الحالي : قديرطوباش هوالشخص الأوفرحظاً لمنصب نائب الرئيس ؛ بل وحتى الرئيس لتركيا من بعد أردوغان…
    سواء أكان التعديل الدستوري أم لم يكُ.

Leave a Reply to الكروي داود النرويج Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left