مراجعات «تيار التغيير» في الإخوان: التخلي عن الثورية وعدم امتلاك مشروع لإدارة الدولة

تامر هنداوي

Mar 21, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: تضمن ملف نتائج مراجعة وتقييم أداء جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر عن الفترة من يناير/ كانون الثاني 2011، إلى يناير/ كانون الثاني 2017، بعنوان «تقييمات ما قبل الرؤية.. إطلالة على الماضي»، والذي أعلن عنه مكتب الإرشاد المؤقت، المعبّر عما يُعرف بـ«تيار التغيير» أو «القيادة الشبابية» أو «مجموعة الكماليين» داخل الجماعة، نسبة إلى عضو مكتب الإرشاد الذي قتل على يد قوات الأمن المصرية محمد كمال، أربعة محاور رئيسية، تمثلت بغياب ترتيب الأولويات في العمل العام وأثر ذلك على الثورة، والعلاقة مع الثورة، والعلاقة مع الدولة، والممارسة الحزبية لجماعة الإخوان. وتضمنت هذه المحاور 16 خطأ ارتكبتها الجماعة في سنوات الست الأخيرة.
واتهم «تيار التغيير»، في المحور الأول، قيادات الجماعة بالخلط الشديد بين رموز العمل الخدمي والدعوي، واقتصار العمل المجتمعي على الجانب الخدمي، ما أسهم في تبريد حدة الاحتجاج والاعتراض الشعبي على نظام مبارك، إضافة إلى غياب العلاقات المتوازنة مع الكيانات المجتمعية الأخرى من الناحية التكاملية أو التنافسية أو الندية، وغياب مشروع سياسي متكامل للتغيير وإدارة الدولة.
وبينوا أن: «الظروف السياسية بالغة الحساسية التي افتعلها النظام المصري وفرضها على جماعة الإخوان المسلمين طوال عقود، بدءا من نظام جمال عبد الناصر مرورا بالسادات وصولا إلى حسني مبارك، كان التعامل الأمني هو القناة الوحيدة للاتصال، سواء في المعتقلات، أو في فترات الصفو النادرة، أو حتى فترات المشاركة السياسية، ولم تنجح الجماعة طوال تلك الفترة في تحويل ملفها الأمني إلى ملف سياسي، والإخوان لم ينتبهوا أنهم ربما يتصدرون المشهد السياسي، ما أدى إلى عدم الجاهزية السياسية بالشكل الكافي فيما بعد لتولي المناصب السياسية في فترة الثورة».
وتحت عنوان العلاقة مع الثورة ذكروا خمسة أخطاء وقع فيها الإخوان تمثلت في ضعف التصورات الفكرية والسياسية تجاه الثورة، واضطراب الخطاب الإعلامي، وعدم الاستفادة المثلى من الرموز الثورية وتقديم التنظيميين عليهم، وعدم الجاهزية السياسية لإدارة مرحلة الثورة الانتقالية، وعدم الانتباه لخطورة انفراد العسكر بوضع الأسس والأطر الحاكمة للمرحلة الانتقالية.
واعتبروا أن «أدبيات الإخوان مليئة بالفكر الثوري منذ نشأة دعوتهم وطوال فترة وجود المؤسس الإمام البنا، وكتابات البنا وجيله، كانت تتسم بروح الثورة، فقد كانت تلك الفترة منذ التأسيس وحتى استشهاد البنا مليئة بالمظاهرات الحاشدة الضاغطة والاعتصامات، والمناداة بالعصيان المدني من الشعوب إذا لم تقف حكوماتها بقوة ضد اغتصاب فلسطين، بل تجهيز كتائب مسلحة لصد عدوان العصابات الصهيونية عن فلسطين عام 1948، استعدادا لمعركة التحرير ضد الإنكليز، وكان البنا يؤكد أن الإنكليز المحتلين واليهود لن يفهموا إلا لغة واحدة هي لغة الثورة والقوة والدم».
واتهموا «الجيل التالي لحسن البنا، الذي خرج من سجون ناصر والسادات بانتهاج آليات إصلاحية، لتلافي حالة الصدام بين الجماعة والنظام، واستمر ذلك اختيارا تنتهجه الجماعة ضمن ما أرسته أدبياتها، وكان الخيار الإصلاحي الذي انتهجته الجماعة، يكتفي بالنزال السياسي المنضبط بشروط وحدود المساحة، التي يمنحها النظام في الانتخابات الطلابية والنقابية والمحلية والنيابية».
وأشارت ورقة التقييم، إلى عدم انتصار حالة الثورة داخل الجماعة على حالة الإصلاح المتدرج، والمبالغة الشديدة لدى الجماعة في الحفاظ على التنظيم؛ فكانت الجماعة بعد كل ضربة لها يقوم بها النظام تنكفئ على نفسها وتسعى للملمة التنظيم والحفاظ عليه وإعادة ترتيب أوراقه.
وتناولت هجوم أطياف الثورة على الإخوان منذ اللحظة الأولى، وضربت أمثلة بمثل هذه الاتهامات منها: «لم يشاركوا من أول يوم، ركبوا الثورة، خطفوا الثورة، باعوا الثوار»، وغيرها من الاتهامات التي أدت إلى عدم اطمئنان تنظيم الإخوان لرفقائه.
واعتبرت ورقة التقييم، أن رفقاء الثورة ساهموا بانتصار فكر التنظيم داخل الجماعة على فكر الثورة.
وأشارت إلى اضطراب الخطاب الإعلامي أثناء وبعد الثورة، حيث: «جاءت تصريحات وشعارات رموز الثورة من الإخوان في أيام الثورة الأولى تتسم بالثورية والوعي النابع من حرارة الميدان، فيما جاءت تصريحات وقرارات التنظيم هادئة، وأدى ذلك في بعض الأحيان إلى صدور تصريحات ثم نفيها وصدور تصريحات مغايرة، أضف الى ذلك الممارسة الطويلة للإخوان قبل الثورة التي تعتمد في أغلب الأحيان على (إماتة) الحدث وتركه؛ بحيث لا تصرح عنه أو تتحدث فيه إلا حالة الاضطرار وكون الحدث ملحا؛ لكونها تسدد الضريبة دوما تجاه ما تتخذه من مواقف وتصريحات، واستمر ذلك بعد الثورة مما سبب اضطرابا في الخطاب لتأخر الجماعة في التغطية المتفاعلة للأحداث، إما لمزيد من دراستها أو لمزيد من الوقت حتى تتضح، وكان يسبقها أطياف أخرى من الثوار، سواء الأفراد أو الكيانات الأخرى غير المضطرة إلى حسابات الإخوان المعقدة، وكان ذلك يجعل خطاب الإخوان في كثير من الأحيان متأخرا، فضلا عن كونه مضطربا».
وأشار « تيار التغيير» إلى عدم الاستفادة المثلى من الرموز الثورية وتقديم التنظيميين عليهم، وإلى أن معظم قرارات الإخوان اللاحقة على الثورة، كان الاختيار دوما لمصلحة التنظيم على حساب الرموز الثورية، وعدم الجاهزية السياسية لإدارة مرحلة الثورة الانتقالية.
وتناولت الورقة العلاقة مع الدولة، وتحدثت عن خمسة أخطاء، هي العمل السياسي تحت السقف والأفق الذي فرضته الدولة وعدم محاولة رفع سقف ذلك أو تجاوزه، والرضا بكون جماعة الإخوان ملفا أمنيا طوال الوقت، وعدم السعي لنقله إلى ملف سياسي، وغياب أي مؤشرات للطموح السياسي عمليا أو في مساحة تطوير الفكر السياسي أو التنظير له، وعدم انتهاز فرص الانفتاح والتمدد فيها؛ أبرزها برلمان 2005 حال ضغط النظام واضطراره لإدارة عملية انتخابية شبه شفافة، وعدم العمل الجاد لجعل حرمان منتسبي جماعة الإخوان المسلمين من الوجود في المؤسسات العامة للدولة كقضية رأي عام ضاغط أو مطلب عادل والاستسلام في ذلك للواقع.
وأعتبر أحمد بان، القيادي السابق في جماعة الإخوان، والخبير في شؤون الحركات الإسلامية، التقييمات محاولة شجاعة تمثل استثناء في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين.
وقال لـ«القدس العربي»، إن «على كل العقلاء التعاطي مع هذه التقييمات، التي تناولت مجموعة من القضايا الهامة بهذه الروح».
وأضاف: «لأول مرة تعترف مجموعة تتحدث باسم الإخوان، بوجود أزمة في الهيكل الإداري للجماعة، وبأخطاء الجماعة في ممارسة علاقتها بالأطراف السياسية الأخرى، سواء على المستوى التنافسي أو التكاملي».
وأكد أن «اعتراف مجموعة من الإخوان، أن الجماعة لا تمتلك مشروعا حقيقيا متكاملا لإدارة شؤون دولة، يمثل بادرة جديدة بعد تمسك الجماعة بالحديث عن المشروع الإسلامي القادر على تحقيق النهضة دون الدخول في تفاصيل هذا المشروع».
وأشار إلى أن «المراجعات تناولت أمر انفراد العسكريين بوضع أسس المرحلة الانتقالية، إلا أنها سكتت عن أمر تناول العنف، رغم أنها لمحت فقط بالحديث عن الخيار الثوري في مقابل الخيار الإصلاحي».
ولم يستبعد بان، أن «تكون هذه المراجعات وتقييم الفترة الماضية، تأتي في إطار الخلافات التي يشهدها تنظيم الإخوان»، لكنه اعتبرها «بادرة شجاعة على كل العقلاء التعامل معها، خاصة أن الفريق الآخر في الجماعة، الذي يتزعمه محمود عزت نائب مرشد الإخوان، لم يمسك مرة محاولا تقديم مراجعات».
أما محمد حبيب النائب السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان، فأكد لـ«القدس العربي» أن «شباب الجماعة، وضعوا الكرة في ملعب القيادات، لاستغلال فرصة التطهير والمراجعات للعودة للحياة السياسية والحزبية من جديد والاندماج في المجتمع وممارسة الجانب الدعوي».
وطالب قيادات الجماعة بالاعتراف بالأخطاء الجسيمة التي وقع فيها القادة بصفة خاصة والجماعة بوجه عام.
وأشار إلى أهمية الفصل بين الجانبين الدعوي والسياسي، قائلاً:» الجانب السياسي له أحزابه وأسسه وقواعده وآلياته ووسائله التي تنفصل بصورة كاملة عن الجماعة الدعوية».
ولم يعلق فريق محمود عزت نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين على المراجعات، وتجاهل الموقع الرسمي للإخوان تقييم « تيار التغيير» للفترة الماضية.
يذكر أن تيار «التغيير» الذي طلق على أعضائه تسمية «الكماليون» شكلوا في وقت سابق مكتب إرشاد مواز، في مواجهة مكتب إرشاد الجماعة.

مراجعات «تيار التغيير» في الإخوان: التخلي عن الثورية وعدم امتلاك مشروع لإدارة الدولة

تامر هنداوي

- -

2 تعليقات

  1. ان تاتى أخيرا خيرا من ان ﻻ تاتى …يجب فصل الدعوى عن السياسى اى فصل الدين عن السياسة و فصل الدين عن الدولة ….هذه بداية الطريق الصحيح ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  2. جماعات التيار الاسلامي، كل التيار الاسلامي، لاتعترف لا بالدوله ولا بالوطن، وهذه مقولات قطب ، بل تعترف بحاكميه الله، ( اقراء واءىل حلاق والدوله المستحيلة)، وعليه قد يمكن تطبيق افكارهم على قبيله في صحراء، اقاويلهم وحياتهم تتعارض تماما مع اي دوله او مجتمع متحضر.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left