العفو الملكي عن مغتصب الاطفال الاسباني يثير غضب المغاربة ومطالبات بتحرير القضاء من سلطة الملك

حجم الخط
10

الرباط ـ “القدس العربي”  من محمود معروف: لا احد يعرف المدى الذي ستصل اليه قضية عفو العاهل المغربي الملك محمد السادس عن اسباني مغتصب اطفال مغاربة وكان يقضي حكما بالسجن 30 عاما وهو ما اثار غضبا واسعا في مختلف الاوساط المغربية واحراجا في الاوساط الرسمية، خاصة القصر الملكي، والجمعيات والمنظمات القريبة منها.

وتعدى الغضب من العفو الملكي عن الاسباني دانييل كالفان للمطالبة بتحرير القضاء من سلطة الملك خاصة بعد ان حاولت جميع الاطراف المعنية بهذا العفو، بما فيها المغربية، التبرؤ منه، ليتحمل القصر الملكي وحده المسؤولية.

وقرر العاهل المغربي الملك محمد السادس، تلبية لطلب الملك الاسباني خوان كارلوس، العفو عن 48 اسبانيا معتقلين بالمغرب من بينهم دانييل الياس كالفان وهو أستاذ جامعي متقاعد يبلغ حاليا عامه الـ63 ادين بتهمة الاعتداء الجنسي وهتك عرض 11 طفلا قاصرا (إناثا وذكورا) تتراوح أعمارهم ما بين 2 و 15 سنة وتصويرهم، حيث كان المواطن الإسباني دانييل فينّا غالفان يستدرج الأطفال ويعتدي عليهم جنسيا ويقوم بتصويرهم بواسطة كاميرا. وأثبتت الكشوف الطبية التي خضع لها الضحايا الأفعال المنسوبة للبيدُوفِيليّ الإسباني وفق منطوق حكم القضاء الجنائيّ المغربيّ، وحجزت الشرطة القضائيّة، أثناء توقيفها له، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، كاميرا رقمية وحاسوبا يتضمن صورا إباحية.

وقال موقع “لكم “عن مصادر موثوقة ان وزارة العدل والحريات المغربية بعثت بمذكرة رسمية إلى الديوان الملكي تنبه فيها إلى أن من ضمن الأشخاص الذين شملتهم اللائحة الواردة من الديوان الملكي على مديرية العفو بوزارة العدل يوجد شخص متهم باغتصاب 11 طفلا مغربيا محكوم عليه بـ 30 سنة نافذة الا ان التعليمات صدرت من الديوان الملكي بأن يتم استفادة جميع من يوجد في اللائحة بالعفو الملكي بمن فيهم مغتصب الأطفال القاصرين.

واضافت المصدر ان من أصر على وجود دانيال كالفان فينيا مغتصب الأطفال القاصرين هي الجهة الاسبانية ممثلة في سفارة اسبانيا في الرباط، لان الأمر يدخل في إطار التعاون ما بين الأجهزة الأمنية المغربية والاسبانية، وهذا هو التبرير الوحيد الذي تم تقديمه لوضع اسم دانيا كالفان فينيا في أسفل اللائحة.

ونأى مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات المغربي، بنفسه عن مسؤولية الإفراج عن الإسباني مغتصب الأطفال ولمح إلى تحميل المسؤولية للديوان الملكي، وقال لصحيفة “أخبار اليوم”، بأن لائحة الاسبان المفرج عنهم في إطار العفو الملكي جاءت من الديوان الملكي و”الإدارة نفذت القرار”. وقال لوكالة الأنباء الفرنسية “ليس لدي تعليق حول الموضوع، وقرار العفو اتخذ في سياق العلاقة بين مَلكيْن”.

ونفت وزارة الخارجية الإسبانية تقديم أي طلب للمغرب للعفو عن دانييل كالفان وأن السلطات المغربية هي التي تولت تسطير لائحة المستفيدين. وقالت ان “دبلوماسية اسبانيا لم تتول تسطير أي لائحة وتقديمها إلى السلطات المغربية، ولم تقترح أي اسم في لائحة العفو بل تولت السلطات المغربية هذا الأمر، بينما اكتفت باستشارة المصالح القنصلية الإسبانية”.

واضافت أن ملك اسبانيا خوان كارلوس تولى خلال زيارته إلى المغرب التوسط لسجين واحد وطلب نقله الى اسبانيا لإكمال مدة العقوبة وهو أنتونيو غارسيا فيدرييل، الذي اعتقل عندما كان رفقة ابنه في شاحنة بها مخدرات سنة 2012، وهو مريض جدا ويوجد في سجن طنجة،الا انه لم يتدخل لصالح كالفان.

 ويلتزم الديوان الملكي المغربي الذي تلمح كل الجهات إلى تحميله مسؤولية العفو عن مغتصب أطفال قاصرين، الصمت حتى الان. وقال موقع “لكم” ان الوسط الملكي منزعج من هذه الورطة، في وقت تسود فيه حالة من الامتعاض الحقيقي وسط الرأي العام المغربي عكستها تعاليق الصحف وتعاليق شبكات التواصل الاجتماعي التي تطالب بتحمل المسؤولية في هذه القضية الفضيحة.

وبدأت تسريبات تحاول التخفيف من احراج القصر بان قرار العفو عن كالفان فينا دانييل تحكمت به نتيجة الخبرة الطبية المنجزة على المعني بالأمر، والتي أكدت أنه مصاب بمرض مزمن لا أمل في علاجه او اكراهات العلاقات مع اسبانيا خاصة في موضوع الصحراء او ان العاهل المغربي لم يبلغ بوجود اسم هذا المجرم في قائمة المفرج عنهم. كما تحاول هذه التسريبات تحميل شخصيات معينة بالقصر هذه المسؤولية.

وقالت نبيلة منيب الامينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد اليساري المعارض ان العفو عن دانييل يمثل إهانة حقيقية لكل المغاربة، لأنه يُوقف تحقيق العدالة، ويضرب في العمق أبناءنا الذين يمثلون مغرب الغد، ولو كان لدينا دستور ديمقراطي يسمو على جميع السلط والصلاحيات، وقانون يتساوى أمامه الجميع، لتمّ إلغاء العفو الملكي”.

وقالت في تصريحات نقلها موقع هسبرس انه “حان الوقت ليتم إلغاء العفو الملكي، لأنه خارج الدستور وفوق كل القوانين”. واضافت انه يستحيل بناء دولة الحق والقانون وسط دَوْس الدولة على أبسط حقوق المواطن المغربي ومنها الحق في الكرامة، ومعتبرة أن استقلال القضاء بشكل فعلي وحقيقي، ثم الملكية البرلمانية، هما الضامنان الأساسيان كي يكون المواطن المغربي أهم من كل شيء حتى من العلاقات بين البلدان.

وأكدت أن الاشتراكي الموحد يتفق مع علاقات التعاون بين الدول، إلا أن هذه العلاقات، يجب أن تتأسس على احترام حقوق الإنسان في شموليتها وعلى صون حقوق الشعوب في الضفتين، “حتى ولو كلّفنا الإبقاء على المجرم الإسباني في السجون المغربية قضية الصحراء، فلن نسمح أبدا بهذا العفو ولن نستبيح أبدا أعراض أطفالنا”، تقول منيب التي استدركت بأن الملك الاسباني لم يطلب العفو عن السجناء الإسبان بالمغرب، بل طالب بأن يستكمل بعضهم عقوبتهم باسبانيا، وذلك عقب لقائه الأخير بالملك محمد السادس، والذي على إثره تم استصدار العفو على 48 سجينا اسبانيا.

وطالب المكتب الوطني للشبيبة الديمقراطية التقدمية، بالتراجع عن قرار العفو في حق المواطن الاسباني الذي اغتصب 11 طفلا مغربيا.

وعبرت شبيبة “الحزب الاشتراكي الموحد” عن استغرابها لخبر “العفو الملكي”، عن مغتصب الأطفال المغاربة واعتبرت أن “العفو الملكي” عن الاسباني دانييل، يؤكد “راهنية وصوابية مواقف القوى الديمقراطية التقدمية في شأن استعجال الاصلاحات السياسية الهيكلية ابتداء بفصل السلط واستقلالية القضاء في إطار نظام ملكية برلمانية حقيقية تجعل الارادة الشعبية المصدر الوحيد للسلطة” .

وقال الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني إن العفو الملكي عن المواطن الاسباني يشبه ما كان يحدث في عهد “ملوك الجاهلية وما قبل التاريخ” لان “ما حدث يذكرنا بالملوك الذين كانوا إذا زاروا بعضهم، يتهادون فيما بينهم هدايا معينة، ومنها إطلاق سجناء الملك الذي يحل ضيفا على الآخر، مهما كانت بشاعة الأفعال الإجرامية التي اقترفوها واستحقوا عليها المكوث في السجون”.

وأشار إلى أن البلدان الديمقراطية تحاسب حكامها ورؤساءها على أفعالهم، ومنها طريقتهم في تدبير آلية العفو عن السجناء. وسجل عبد المومني بأن أغلب ردود الأفعال حول عفو الملك عن الاسباني مغتصب الأطفال عمّها السخط وعدم الرضا.

واعتبرت جمعية “عدالة”، القرار القاضي بالعفو عن مغتصب 11 طفلا مغربيا، من شأنه أن يشجع على تكرار جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي على الأطفال وبالتالي إفلات مرتكبيه من العقاب طبقا لما تنص عليه القوانين.

وطالبت بضرورة الاشراف على عملية تهيئ لوائح المستفيدين من العفو الملكي، على أن تتمتع فيها الجمعيات الحقوقية بصفة ملاحظ. وقالت ان “الدستور والقانون إذا كان يخول للملك الحق في إصدار العفو، فإن ذلك يجب أن يخضع لعدد من المعايير الموضوعية والمبنية على حيثيات مقنعة ولا تمس بجوهر العدالة ومبدأ عدم الافلات من العقاب” وان من واجب الدولة تجنيد كل الآليات القانونية والقضائية والإدارية لحمايتهم من كافة الاعتداءات وأشكال الاغتصاب الجنسي.

وقال عبد المالك زعزاع، نائب رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، إن ظاهرة اغتصاب الأطفال جنسيا من طرف أجانب مستشرية في مجموعة من المدن المغربية، خاصة أكادير ومراكش وغيرهما، الشيء الذي يطرح إشكالية حماية الطفولة المغربية من مخالب هؤلاء المجرمين.

وأكد زعزاع أن إطلاق سراح مغتصبي الأطفال لن يكون سوى تشجيع لهؤلاء المجرمين والذئاب البشرية على الاستمرار في طريق الانحراف، واغتصاب الأطفال دون أدنى خوف من القوانين الزجرية التي تحكم في هذا الشأن.

ووجدت جمعيات تنشط في ميدان حماية الطفولة نفسها في موقف محرج لا تحسد عليه بعد صمتها عن العفو وتصريحات تحاول ان تنقذ نفسها منه. وقالت نجاة انور رئيسة جمعية “ماتقيش ولدي” بعد تصريحها ان العفو حق ملكي إنها ليست وجمعيتها “من اقترح الإفراج عن مغتصب الأطفال أو مغادرته التراب الوطني”، كما أنها لم تقصد بقولها إن العفو من حق الملك وحده، وانه من يقدر من يستحقه، سوى نقل الفصل 58 من الدستور المغربي “بحذافيره”، مطالبة من يتهم جمعيتها “بالمتاجرة” في الدفاع عن الأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي، أن يقدم إثباتات على اتهاماته، وأنها “ليست هنا للمزايدة على أحد” .

 وأضافت أنور ان مرجعية “ما تقيش ولدي” واضحة وبالتالي “على المغاربة عدم تأويل أي تصريح عن حقل اشتغالها”، كما ان “على من يدعي” اتهامات بشأنها “أن يعانق قضايا الأطفال وملفاتهم، وأن يشتغل دائما بنفس الأسلوب، لا أن ينتظر لحظة ما وينفث سمومه لقصد المزايدة ليس إلا”، وتابعت، “على الجميع أن يعرف أن الجمعية تشتغل بإمكانيات أعضائها، ولم تتحصل على أي إعانة”، لذا من المفروض انخراط هؤلاء “الدعاة” “حتى يتبينوا حقيقة اشتغال الجمعية ومواقفها.

ورفع الفنان المغربي هشام بهلول رسالة مفتوحة إلى الملك محمد السادس، نشرها عبر حسابه الشخصي على الموقع الاجتماعي “فايسبوك”، يلتمس منه فيها بأن يتراجع “تراجع الكبار عن إصدار العفو عن المجرم الاسباني مغتصب 11 طفلا مغربيا، وذلك لبشاعة الجريمة”.

وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدولة باحترام حقّ المواطنين والمواطنات المغاربة في ممارسة حرياتهم الفردية المتعلقة بالعقيدة وممارسة الشعائر الدينية.

وفي شأن قضيّة اللاعب رضا الرياحي، الذي قيل إنّه اعتنق المذهب الشيعي، طالبت الجمعية بوقف الحملة الاعلاميّة الموجّهة ضده، “والماسّة بحياته الخاصّة، والتي تهدف إلى مصادرة حقه في حرية الرأي والتعبير والمعتقد، وتدعو إلى التحريض والكراهية على أساس مذهبي”.

البيان الصادر عن اجتماع المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أورد ايضا، قضية متابعة شاب متهم بالإفطار العلني في رمضان، وأكّد “على حق جميع المواطنات والمواطنين في ممارسة حقوقهم وحرياتهم الفردية، طبقا لإراداتهم وقناعاتهم، كما تنص على ذلك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وقيمها الكونية غير القابلة للتجزيء أو التصرف”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول AL NASHASHIBI:

    كم وظيفه يمارس هذا الملك …؟؟؟…رايس دوله ورايس محكمه ..ورايس …ورايس ….ورايس سياحه …ورايس اقتصاد …ورايس امن …ورايس عسكر …اللهم أبعدنا عن الملكيه الدكثتادوريه……وقربنا للملكيه الرمزيه فقط …..ابن فلسطين يدعم الحريه للشعب والابتعاد عن نظام الملكيه بكافه اشكاله …النشاشيبي …نعم انتهي عصر ونظام الملكيه …حكم الشعب من الشعب والي الشعب ….AL NASHASHIBI

  2. يقول سعيد محمد:

    قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ
    صدق الله العظيم

  3. يقول Rami:

    الهم أني صائم
    هو أمير المؤمنين كما نصب نفسه
    الله يستر من المستقبل شو رايح يصير هذا الأمير
    الهم أني صائم

  4. يقول عمر الجزائري:

    أطلقو سراح إسلام خويلد إذن

  5. يقول mohammad h:

    الشعب الذي يقبل بحاكم كهذا يستحق ما يفعل به 0 كيفما تكونوا يولى عليكم

  6. يقول عاطف - فلسطين 1948:

    في اسرائيل مساجين عرب ولا حدا يسأل فيهم حتى الدول التي وقعت على اتفاقية سلام مع اسرائيل. هل هناك مالك او رئيس عربي يملك الجرأة على طلب العفو عن مساجين عرب . هل سألت السعودية والمغرب وعيرهم عن مساجينها في غوانتانامو.بل الحقيقة ان بعض الدول العربية فتحت سجون سرية لامريكيا

  7. يقول عزيز - الجزائر:

    و لمذا لم يعفو جلالة الملك و يطلق سراح الطفل الجزائري الذي لا يتعدى سنه 16 سنة ولم يقم بما قام به الاسباني….. و لكن ستبقيكم الجزائر في سجنكم و لن تفتح عليكم الحدود . الا يعلم جلالة الملك انه في سجن لا منفذ منه الامن جهة البحر فلمذا لا يطلق سراح إسلام خويلد ويطلب العفو من سيده بوتفليقة كي يطلق سراح المملكة و يفتح عليها الابواب(الحدود) .

  8. يقول Ayoub002:

    ونحن نفتخر ونعتز به افضل بكثير من ملوككم ورؤساء كم ، وفر الأمن والآمان في دولة فقيرة أصبحت أحسن من دولكم عاش الملك

    1. يقول مغربية:

      الموضوع يتحدث عن العفو الملكي عن مغتصب أطفال. لو كان أحد هؤلاء من أبنائك هل كنت ستفتخر و تعتز بالملك؟

    2. يقول fofa:

      سبحان الله لله في خلقه شؤون

اشترك في قائمتنا البريدية