الخطاب الاعلامي بين الذاتية و الموضوعية: هل الفضائيات هي التي صنعت الثورات؟

عبد القادر ملوك

درج الاعلاميون في معظم المنابر الاعلامية على القول بأن مهمتهم كإعلاميين تنحصر في نقل الخبر كما هو لا غير، و هي مقدمة تخفي نتيجة مضمونها حيادية الاعلام و نزاهته بل و أمانته في نقل الاحداث و الوقائع كما هي دون زيادة أو نقصان و دون أي إقحام للذات في الموضوع. و هذه النتيجة الاولى تقذف بنا في اتجاه نتيجة أكبر عنوانها موضوعية الاعلام و الاعلاميين، مع ما يعنيه هذا المفهوم (الموضوعية) في حقل العلوم الحقة كالرياضيات و الفيزياء و غيرها. من هذا المنطلق سنحاول ان نطرق بعض جوانب هذا الموضوع انطلاقا من جملة من التساؤلات نوردها على الشكل التالي:
هل الاعلام موضوعي فعلا في تعاطيه مع الاحداث و الوقائع التي ينقلها؟
ألا يقحم الاعلامي ذاته بشكل من الاشكال في المواد الاخبارية التي يقوم بنقلها و تبليغها؟
هل كانت قناة الجزيرة، كمثال، موضوعية في تعاملها مع أحداث الثورات الاخيرة؟
بداية لنقف عند ما تعنيه لفظة ‘موضوعية’، يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري في بيان الفرق بين الموضوعية و الذاتية: ‘ تُعبِّر الموضوعية عن إدراك الأشياء على ما هي عليه دون أن يشوبها أهواء أو مصالح أو تحيزات، أي تستند الأحكام إلى النظر إلى الحقائق على أساس العقل، وبعبارة أخرى تعني الموضوعية الإيمان بأن لموضوعات المعرفة وجودًا ماديًا خارجيًا في الواقع، وأن الذهن يستطيع أن يصل إلى إدراك الحقيقة الواقعية القائمة بذاتها (مستقلة عن النفس المدركة) إدراكًا كاملاً. وعلى الجانب الآخر، كلمة الذاتيّ تعني الفردي، أي ما يخص شخصًا واحدًا، فإن وُصِف شخص بأن تفكيره ذاتي فهذا يعني أنه اعتاد أن يجعل أحكامه مبنية على شعوره وذوقه، ويُطلق لفظ ذاتيّ توسُّعًا على ما كان مصدره الفكر وليس الواقع.’ هكذا نفهم ان الموضوعية تقتضي وضع مسافة بين الذات التي تريد ان تعرف و الموضوع الخاضع لهذه المعرفة، باستعمال العقل وحده الذي هو ‘أعدل الاشياء قسمة بين الناس′ على حد تعبير ديكارت، بعيدا عن أحكام الشعور و الذوق و الاهواء. فهل ينضبط الاعلامي لهذا الأمر؟ بمعنى آخر هل يتعامل الاعلامي مع الاحداث و الوقائع كما يتعامل العالم في المختبر مع الظاهرة الطبيعية؟
ان التأمل في عمل الاعلامي اليوم يطلعنا على تشابه كبير بين ما يقوم به و بين ما يقوم به العالم في تعامله مع الظاهرة الطبيعية، فهو بدوره يقوم بتحديد و تدقيق مصادر المعلومات، يتأمل و يتدبر في خلفية هذه المصادر و أهدافها، يراجع العناصر المكونة للمعلومة او الخبر ، و كل هذا بغرض القبض على الخبر في شكله ‘الخام’.
إذا كان عمل الاعلامي يتم على هذا النحو، فلما التشكيك في موضوعية عمله؟
ان الذاتية المقصودة هنا، هي ذاتية المنتًج الاعلامي بعد ان تكتمل الاخبار و تجتمع، أي لحظة تدخل الصحافي بشكل فعلي و ببصمته الخاصة في ترتيب الاخبار و الأحداث و تصنيفها على نحو معين و كتابتها بأسلوب ذي طابع ذاتي محض، مع ما يقتضيه الامر من تقديم و تأخير و حذف و زيادة و الاكثر من ذلك حضور عنصر التأويل، أي تأويل الأحداث. و التأويل كما لا يخفى هو قراءة من بين قراءات أخرى ممكنة، تخضع للقوالب الفكرية للمؤول و لخلفيته المعرفية و الايديولوجية بالخصوص. و الى هذا ذهب كونط سبونفيل A.Comte-SPONVILLE بقوله ‘ أن تخبر، معناه أن تنتقي، و تؤول، و تتبنى موقفا’.
ولم يقف بعض الباحثين عند هذا الحد، بل ذهبوا أبعد من ذلك، حين اعتبروا أن الإعلام في الوقت الراهن، لم يعد فقط إعلاما تطغى فيه الذاتية على الموضوعية، بل غدت الذاتية فيه مطلبا و ضرورة، و مبرراتهم في ذلك عديدة نورد بعضها كالتالي:
تنوع و تعدد مصادر المعلومة من جهة، و ارتفاع حدة التنافس بين صناع الثقافة الحاليين، دفع كل منبر اعلامي الى البحث لنفسه عن التميز الذي يكفل له البقاء.
ازدياد الطلب، من قبل وسائل الاعلام، على الاصناف الصحفية ذات الطابع الذاتي بالخصوص، نموذج مقالات الرأي و السخرية.
سرعة تدفق المعلومات التي تتيحها الاقمار الصناعية و شبكات الربط المعلوماتي (الانترنيت) و البث المباشر و المسترسل، كلها أمور تسهم في إعلاء قيمة اللحظية و الفورية، و التعليق ‘الساخن’، ما يجعل الموضوعية بالشكل المتعارف عليه تعرف انحسارا و تراجعا ملحوظين.
سيادة النسبية الثقافية و الابستيمولوجية التي تجعل من المعرفة مجرد وجهات نظر تتصارع فيما بينها لا غير.
بناء على هذه المتغيرات التي طالت المشهد الاعلامي، في عصرنا الراهن، أضحى الاعلاميون يكشفون عن نزوع و ميل نحو إضفاء طابعهم الشخصي و الذاتي على منتجاتهم، بهدف التميز، و من تم نيل الاعتراف من القراء الذين لا يترددون في إظهار اعجابهم بهذا الصحفي أو ذاك، و هو ما يشي بنوع من الاعتراف الجماعي بالذاتية التي تتيح للصحفي إمكانات متعددة و حصرية تساعده على تشكيل هوية خاصة به.
و الحال أنه إذا أمكن التسليم بهذه المفارقة التي ترى أن المنتَج الصحافي يحمل بصمة صاحبه، من جهة، و انه منتج يتضمن وقائع و احداث لا مجال للتشكيك في صحتها، من جهة أخرى، فمن يضمن للقارئ صحة و مصداقية ما يتلقاه من منتوجات صحافية؟ يجيب جون مارك فيري قائلا ‘ إن الصحافي الصادق يقول ما يقوى على إثباته، و هو يثبت ما يقول’ . فالصحافي الذي يستعمل مثلا، في سياقات متشابهة تارة كلمة ‘إرهابي’ و تارة أخرى كلمة ‘مقاوم’ دون ان يبرر دواعي استعمال إحداها دون الأخرى ليس صادقا.
يبدو إذن أن ادعاء الحياد و الموضوعية في الخطاب الاعلامي، في وقتنا الراهن، ليس سوى ضربا من الطوبى التي لم تعد تقنع احدا حتى و إن كانت بعض المنابر الاعلامية تطلع علينا بين الفينة و الاخرى بشعارات من هذا القبيل. و سنحاول اللحظة أن نرصد بعجالة مدى موضوعية او ذاتية إحدى القنوات الاعلامية الكبرى التي عرفها الاعلام العربي في الاونة الاخيرة يتعلق الامر بقناة الجزيرة، في تعاملها مع أحداث الثورات التي شهدتها الساحة العربية مؤخرا.
ارتفعت عقائر عديد الدول بالتدمر من هذا الوافد الجديد الى الساحة الاعلامية العربية، و الذي ما فتئ منذ قدومه يكشف عن المستور و يحرك الساكن، حاملا معه، معان جديدة لحرية التعبير و إبداء الرأي لم تكن مألوفة داخل الأوطان العربية.
وبقدر ما ازداد التفاف المواطنين حول هذا المنبر الإعلامي الجديد بقدر ما ازدادت محاربة ذوي السلطة له، فبدأنا نسمع نمطين مختلفين من الأحكام: حكومات تندد به ناعتة إياه بالتحامل و العمالة و غيرها من النعوت، و شعوب تقول هل من مزيد، بعدما ضاقت درعا بإعلامها المتواطئ. فهل تعاملت هذه القناة مع الأحداث بشكل عام، و مع احداث الثورات الاخيرة بالخصوص بأمانة و ‘موضوعية’ أم بانحياز و ذاتية؟
ربما يشهد معظم من شاهد الثورات الاخيرة على ان قناة الجزيرة مثلت بالفعل عين الثورة، إذ لم تكن تغفل شاردة أو واردة مما كان يقع على أرض البلدان التي شهدت الثورة. و لعل هذه المبالغة، غير المألوفة، في التغطية، أقله في أوطاننا العربية، دفعت حناجر معينة الى الهمس بكلام يشكك في موضوعية القناة، همس سرعان ما تحول الى كلام مسموع حول ضلوعها بشكل من الاشكال في الاطاحة بأنظمة البلدان الثائرة. و السؤال أو ربما الاسئلة التي تفرض نفسها هاهنا تتمثل في:
ألا يجعل القول بأن قناة الجزيرة فعلت فعلها في عقول و نفوس التونسيين و المصريين و غيرهما لتدفعهم إلى القيام بالثورة، أو بأقل تقدير لتُثَبت لديهم الإصرار على مواصلة تورثهم و تثنيهم عن الرجوع إلى الوراء، من الثوار مجرد أفراد أقحموا في الثورة دون وعي منهم بل و دون إرادة؟
أليس في الامر تقزيم لحدث الثورة في حد ذاته؟
ثم ألا يمكننا قلب الأسئلة، وبدل التساؤل حول ما فعله و يفعله الإعلام بالجمهور، نتساءل عما فعله و يفعله الجمهور بالإعلام؟
لم لا نقول، عكسا للآية، بأن الثوار جعلوا من قناة الجزيرة وسيلة لإسماع صوتهم للعالم، ومنبرا لتبليغ خطابهم و حشد الدعم الخارجي، لاسيما و أنهم، ربما رأوا أن هذه القناة تتوفر على الموضوعية اللازمة و الجرأة الكافية الكفيلة بإيصال الحقائق كما هي و دون أن تخضع لمقص الرقيب كما يتم مع بقية المنابر الإعلامية المؤثثة للفضاء الإعلامي العربي؟
مهما كان الموقف الذي يمكن أن نركن إليه، لن نقوى على إنكار الدور أو الأدوار التي تلعبها قناة كالجزيرة في ما يحصل في العالم العربي من ثورات، سواء كانت أدوارا بريئة أم غير ذلك، و لذلك ما فتئت تحارب في الأوطان العربية.
ما هو مؤكد أن هذه القناة استطاعت تغطية الفراغات التي تركتها الجهات الحكومية في تونس و مصر خاصة، من بث صور حية و خاصة exclusive و على مدار اليوم، للمتظاهرين، و اقتنصت أقوال المعارضة و تدخلاتهم، كما أنها و بفعل امتناع الممثلين الرسميين لحكومتي البلدين عن الإدلاء بتصريحاتهم لها، بسبب المنع الذي طال القناة في كلا البلدين، تحولت إلى منبر للثوار يمررون عبرها مطالبهم و كل ما يتعلق بتطورات الثورة، ما جعل منها صوتا للثورة. يأتي هذا ليكشف على أن الجزيرة عرفت كيف تستفيد من أخطاء حكومات البلدين التونسي و المصري، ما أعطى الانطباع بأنها تتحيز للثوار و ترغب في إسقاط النظام. فهل كان هذا هدفها فعلا من تغطيتها لحدثي الثورتين؟
يجيب وضاح خنفر، المدير العام السابق لقناة الجزيرة (2003-2011)، بأن التغطيات الإعلامية و الريبورتاجات التي تقوم بها القناة، وتتبعها لكل صغيرة و كبيرة، يحكمه هدف واحد يتمثل في خلق درجة من الوعي بالنسبة للمشاهد العربي و إطلاعه، بكل أمانة، على الحقائق كما هي لا كما يراد لها أن تكون، في إطار مبدأ مفاده ‘التغطية للأحداث لا التغطية عليها’، أملا في أن تنعم الشعوب العربية أينما وجدت بمستقبل آمن و مفعم بالديمقراطية. و هو ذات الموقف الذي يؤكده عياش دراجي عن مكتب الجزيرة بباريس، يقول: ‘هدفنا هو الإخبار، نحن لا نمارس الرقابة على أحد’.
لكن ومهما كان ما يدعيه القيمون على شؤون قناة الجزيرة من حيادية و نزاهة في تعاطيهم مع الأحداث، فإن البعض لا يرى للحياد موقعا في قاموس الإعلام، وفق ما ذهب إليه الفيلسوف الألماني هـ.ج.غادامير الذي يرى أن الإقرار بالحياد هو إغفال للأفق التاريخي للباحث، والذي تلخصه فكرة أن للباحث أفقا تاريخيا يتواجد فيه ومن خلاله، يملي عليه قراءة المعارف التي يتعامل معها . لذلك يمكن أن نقدم قراءة أخرى نفسر بها و من خلالها الإقبال الذي تعرفه قناة الجزيرة، و هي قراءة تنأى بهذا المنبر عن لغة الحياد و الموضوعية معتبرة أن أحداث المنع التي طالت القناة، و التضييقات التي تعرض لها صحفيوها و التي وصلت حد الضرب و الجرح بل و القتل أحيانا، دفعتها إلى التعامل مع أحداث معينة، أو بلغة صريحة، مع أنظمة معينة بردود فعل شخصية، لكنها و كعادتها حاولت أن تظهر للملء أنها لا تعمل أكثر من تغطيتها لحدثي الثورة بالحيادية المعهودة في الإعلامي النزيه، في الوقت الذي كانت فيه تضمر انتقاما شخصيا لها. يقول الدكتور جلال أمين واصفا قناة الجزيرة بأنها:’ قناة تلفزيونية غريبة بالغة التقدم فنيا و تكنولوجيا، و لكنها تدس من حين لأخر سموما’ و بما أن كل ممنوع مرغوب، فإنه كلما ازداد منع قناة الجزيرة و كلما تعرض إعلاميوها لمضايقات، كلما ازداد إقبال الجمهور على مشاهدتها، بدافع من الفضول أحيانا، أكثر منه إيمانا بصدق ما تبثه و بصحة ما تدعيه. و لقد شهد شاهد من أهلها، ففي كتابه الموسوم ‘معركة الفلوجة..هزيمة أمريكا في العراق’ و الذي يحكي قصة التغطية الإعلامية لقناة الجزيرة لأحداث الفلوجة سنة 2004، اعتبر أحمد منصور صاحب برنامجي ‘بلا حدود’ و ‘شاهد على العصر’ بأن ‘مصطلح الحياد (…) هو أكذوبة ليس لها وجود الا لدى الغربيين الذين يستخدمونها فقط لكي يخيفونا ويهزمونا نفسياً وفكرياً في كل شيء عبر الترويج لمصطلحات هم أبعد الناس عن استخدامها أو الالتزام بها، وعادة ما تكون مصطلحات كبيرة في ألفاظها لكنها خالية من أي مضمون أو معان فعلية، ومنها الحياد الإعلامي . وقد شغلني هذا الأمر وناقشته مع كثير من الإعلامييين الغربيين الذين التقيت بهم فلم أجد لدى أي من هم قناعة على الإطلاق بما يسمى بالحياد’.
بل من الباحثين من ذهب في موقف أكثر تطرفا إلى أن قناة الجزيرة لا تشذ عن بقية القنوات الفضائية التي يعج بها المشهد الإعلامي العربي، فهي ليست منبرا إعلاميا حرا كما تدعي ولا هي مستقلة كما يرى فيها المفتونون بها، والدليل على ذلك أن هذه القناة – يقول فندي – فشلت حتى الآن في تناول أي موضوع خارج الصراعات السياسية لمالكي المحطة. والأمثلة على هذا التناول السياسي للإعلام متعددة منها عدم تغطية القناة لمواضيع قطرية سياسية حساسة. لذلك يخلص الكاتب إلى أن الإعلام القطري، شأنه شأن الإعلام العربي برمته، هو إعلام سياسي في المقام الأول، ولا يمكننا فهمه خارج السياق التاريخي و الاجتماعي و السياسي الذي ينشط داخله .
مهما يكن من مصداقية لهذا القول، فإن الأكيد أن هذه الفضائية استطاعت أن تحقق تلك النسبة من المشاهدة التي وصلت إلى 40 مليون مشاهد يوميا خلال أحداث الثورة المصرية والأكيد أيضا أن هذه الفضائية استطاعت في جميع الأحوال أن تحقق أهدافها سواء تمثلت تلك الأهداف فيما ادعاه أصحاب الشأن في هذه القناة من أنها تهم إيصال المادة الإعلامية إلى عموم المشاهدين بحيادية و نزاهة تامين، أو تعلقت هذه الأهداف، بصورة مسكوت عنها، بتقديم كل ما من شأنه إسقاط نظامي تونس و مصر و غيرهما. إذ في جميع الأحوال تبقى الشعوب العربية هي الرابح الأكبر.
صفوة القول أن الإعلام يقوم بدوره الأيديولوجي عن طريق تأكيد ونشر مجموعة من القيم والمعايير التي تساعد على المحافظة على علاقات الإنتاج القائمة. خلافا للطابع الحيادي والموضوعي الزائف الذي يحاول النسق الإعلامي أن يظهر به بل و يعمل على تمريره عبر بعض الدراسات الإعلامية أيضا، من أهمها و أبرزها دراسة ماكلوهان الشهيرة ‘فهم الإعلام’، التي يؤكد فيها على حيادية الإعلام بقوله إننا لا نستطيع الذهاب إلى أن الإعلام نافع أو ضار، أو خير أو شرير، وذلك لأنه مجرد وسيلة، ومن هنا يجب علينا استبعاد الأحكام الأخلاقية والتقويمية في دراستنا له . إن الاعلام في سعيه نحو التميز، ولا سيما حين تحول الى مؤسسات مالية ضخمة، لم يعد ذلك الإعلام، معظمه على الأقل، الذي يحصر هدفه في الاخبار بل تعداه الى هدف أكبر قوامه كيفية تصريف وتمرير هذه الأخبار، وصار تحقيق هذه الغاية يبرر كل الوسائل التي لا يجد القيمون على الاعلام كبير عناء في شرعنتها.

كانت من المغرب

Email this pageShare