ميليشيات «الحشد» تواصل اعتقال النازحين وسط دعوات لردعها

Mar 31, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: واصلت ميليشيات «الحشد الشعبي»، اعتقال نازحين من الموصل، والتحقيق معهم، واحتجازهم في أماكن مجهولة، للاشتباه بكونهم متعاونين مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، دون التنسيق مع الأجهزة الحكومية.
وذكر قادمون من الموصل إلى مخيمات النازحين في بغداد، لـ«القدس العربي» أن العديد من معارفهم وأقاربهم الذين هربوا من الموصل جراء المعارك الدائرة لتحرير المدينة من تنظيم «الدولة» اعتقلوا من قبل لجان أمنية تعود لفصائل تعمل ضمن الحشد الشعبي، رغم أنهم عبروا بسلام التدقيق الأمني الذي يجريه الجيش والشرطة».
وحسب المصادر، فإن «بعض الفصائل المسلحة تقيم حواجز تدقيق أمني على طريق مرور النازحين نحو المخيمات، بعيدا عن مواقع الجيش والشرطة، وتقوم بتدقيق النازحين والتحقيق معهم اعتماداً على قاعدة معلومات خاصة بها أو اعتمادا على المخبر السري الذي يرافقها».
الذين يجري اعتقالهم من قبل الفصائل يتم أخذهم إلى جهات مجهولة لا أحد يعرفها، طبقاً للمصادر التي أكدت تعرّفها على «بعض الفصائل التي تقوم بالاعتقالات ومنها كتائب حزب الله والعصائب وغيرها، من خلال الإعلام التي ترفعها على عجلاتها والاشارات التي يضعها أفراد تلك الدوريات على ملابسهم».
وأكد بعض النازحين، الذين وصلوا بغداد، أنهم راجعوا عدة جهات في وزارة الدفاع والداخلية للاستفسار عن أقاربهم المعتقلين لدى بعض الفصائل أثناء الخروج من الموصل، ولكن جميع الجهات الأمنية الرسمية نفت وجود المعتقلين لديها.
وأكد الشيخ محي الدين المزوري من الموصل لـ«القدس العربي» أن «الميليشيات تعمل بكل حرية في الموصل، وتعتقل الشخصيات الموصلية دون أن تجرؤ القوات الأمنية الحكومية على منعها، لأن قيادات الجيش والشرطة لديها علاقات مع الأحزاب في بغداد، كما أن الميليشيات لديها دعم سياسي من كتلة القانون التي يرأسها نائب الرئيس العراقي، نوري المالكي».
وأضاف: «ليس هناك من يدافع عن المعتقلين من أهالي الموصل، فنواب نينوى منقسمون ويتقربون إلى كتلة القانون التي يديرها المالكي، والمحافظ يصمت عن الانتهاكات لأنه يخاف من النواب أن يقيلوه كما حصل مع المحافظ السابق اثيل النجيفي».
وكان المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى، عبد الستار بيرقدار، أعلن ابرام اتفاق مع وزارة الداخلية من أجل تسريع حسم ملفات المشتبه بهم والموقوفين في عمليات تحرير محافظة نينوى.
كذلك، حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية، من العواقب الوخيمة التي قد تؤدي إليها مشاركة قوات «الحشد» في فحص الرجال والصبية الفارين من الموصل نظرا لافتقار هذه المجموعات للتدريب على فحص الافراد أمنيا، والطبيعة غير النظامية لإجراءات الفحص والاحتجاز التي يعتمدونها.
وأشار تقرير للمنظمة إلى أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، تعهد قبل بدء معركة الموصل، بأنه سيُبقي الحشد الشعبي خارج الموصل، وبعيدا عن عملية التدقيق الأمني. لكن في فبراير/شباط 2017 اكتشفنا أن الحشد أخضع المدنيين الهاربين من المدينة لتدقيق أمني غير رسمي».
وذكر أن «شهودا ذكروا وجود حواجز أمنية للتدقيق في طريق فرار النازحين من الموصل تديرها ميليشيات كتائب حزب الله وكتائب العباس وكتائب الإمام علي».
وحسب التقرير، «ليس للحشد الشعبي سلطة قانونية لاحتجاز أحد في العراق، وعلى العبادي أن يوضح تماماً لهذه القوات وللعامة أن على الحشد الكف عن كل إجراءات الفحص والاحتجاز للنازحين».
وفي السياق، حذر النائب عن محافظة بغداد، كامل الغريري، امس الأول الأربعاء، من تدويل قضية السجون السرية لمعرفة مصير آلاف المعتقلين في حال عدم استجابة القائد العام للقوات المسلحة لحسم هذا الملف، فيما لفت إلى وجود بيوت ومعسكرات خاصة يتم احتجاز اؤلئك الابرياء فيها منذ سنين دون محاكمات.
وقال إن «هنالك العديد من المناشدات التي تقدمنا بها، اضافة إلى التحرك بشكل مباشر على الأجهزة الأمنية بغية ايجاد حل ومعرفة مصير آلاف الابرياء القابعين في سجون سرية لكن دون جدوى».
وكشف أن «هنالك عددا من السجون في بيوت سرية او معسكرات «، داعياً رئيس مجلس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة إلى «التدخل في هذا الملف بشكل شخصي والتحرك لحسم ملف السجون السرية»، مهددا بـ»تدويل هذا القضية في حال عدم الاستجابة لهذه المناشدات».
ووفق مراقبين، فإن بعض العناصر والفصائل المنضوية ضمن «الحشد الشعبي»، تعمد إلى ارتكاب انتهاكات منها اعتقالات لبعض النازحين الفارين من مناطق المعارك وتحجزهم في أماكن غير معروفة، وذلك دون العودة إلى الأجهزة الأمنية المختصة، ما يسبب احراجا للحكومة العراقية ومعاناة لاهالي المعتقلين في البحث عن ابناءهم رغم ظروفهم الإنسانية الصعبة.

ميليشيات «الحشد» تواصل اعتقال النازحين وسط دعوات لردعها

- -

4 تعليقات

  1. أبناء الموصل غدر بهم داعش والميليشيات على حد سواء
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. نعمو هذا ممكن , في الحرب لا توجد قوانين يتم تنفيذها حرفيا , علما ان الحياه المدنيه في العراق فيها فساد فما بالك في الحرب ؟
    حيث يختلط الحابل بالنابل ؟ تتقاطع المسؤوليات و تتوازى ايضا
    ولكن في المقابل , هناك انتصارات للحشد الشعبي , ولولاه لما تحرر الجانب الايسر و نصف الايمن , اليس كذلك؟
    لماذا لا نذكر الانتصارات و نركز على الكبوات ؟
    ان رئيس الوزراء سوف لن يحاسب احدا من العسكريين اثناء المعركه حتى لا تسبب نكسه و تقهقر , بل هو ينتظر نهايه الدوله الاسلاميه , بعدها يكون الحساب
    و ان هذا قريب انشاء الله
    شكرا

    • إن شاء الله عزيزي عفيف حفظكم الله وليس إنشاء الله
      مع تحياتي ومحبتي وإحترامي لك وللجميع
      ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. اخ عفيف من العيب ان تقوم الجهات الدوليه بالاهتمام بالعراقيين اكثر من العراقيين انفسهم. انت تدرك اكثر من غيرك انك تتكلم عن مجموعات اجراميه لا يردعها أي قانون. تقوم بالنهب والتهجير. قليل من النقد البناء من طرفك سيساعد العراقيين.

Leave a Reply to عاطف - فلسطين 1948 Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left