محمد عبّو: الفساد أصبح سياسة للدولة التونسية ورجال الأعمال يتحكمون في البرلمان

حسن سلمان

Mar 31, 2017

تونس – «القدس العربي»: قال محمد عبّو مؤسس حزب «التيار الديمقراطي» إن الفساد أصبح «سياسة» للدولة التونسية كما كان عليه الحال قبل الثورة، مؤكداً أن رجال الأعمال الفاسدين يتحكمون في العملية السياسية ويمارسون نفوذاً على السلطتين التنفيذية والتشريعية عبر إصدار قوانين تمنع محاسبتهم أمام القضاء.
كما دعا إلى إعادة كتابة التاريخ المعاصر لتونس الذي قال إنه تم التأثير عليه من قبل السلطة السياسية خلال عهدي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وطالب الحكومة بعدم محاولة «التلاعب» بالقضاء أو التدخل فيه، مذكّراً بأن الدستور التونسي يضمن استقلال القضاء. وكان عبو دعا قبل أيام إلى «العصيان المدني» في حال صادق البرلمان على مشروع قانون «المصالحة» الذي تقدم به الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قبل عامين.
وقال في حوار خاص مع «القدس العربي»: «نحن نتعامل بشكل إيجابي مع جميع الحكومات المتعاقبة بغض النظر عن أخطائها، وسبق أن تم تمرير قوانين نرى أنها لا تخدم البلاد وقمنا بالاحتجاج عليها، واليوم الأمر لا يتعلق بمعارضة قانون بل بخرق واضح للدستور يتعلق بنقطتين تتلخصان في أن الدستور فرض على الدولة الالتزام بمنظومة العدالة الانتقالية في جميع مجالاتها، وأيضاً هو يلزم الدولة بمكافحة الفساد، كما أن توطئة الدستور تتحدث عن الثورة التونسية والكل يعلم انها قامت ضد التهميش، ولكن قامت أساساً ضد الاستبداد والفساد».
وأضاف «وفيما يتعلق بالفساد، ثمة نظام كامل أسقط عبر الشوارع بثورة للقضاء على الفساد، لكن نجد اليوم أن الفساد يستشري في البلاد والحكومة ليست بريئة بل بالعكس هي تحمي الفساد، فهي لم تطوّر أجهزة الرقابة لديها، ولم تصدر تعليمات لقوات الأمن الداخلية باتجاه البحث في قضايا الفساد، كما أن من في الحكم اليوم يحمون الفاسدين ولا يطبقون عليهم القانون، وجاء الوقت اليوم كي نعلن أن الفساد أصبح سياسة دولة مثلما كان قبل الثورة، إذا أصبحنا في وضع خطير فيه مساس بالدستور بشكل منهجي ومتكرر، فعندما يستقبل رئيس الجمهورية بعض المفتش عنهم من طرف القضاء والمتهمين بقضايا تعذيب في القصر الجمهوري، ويعطي تعليماته لحمايتهم من أحكام القضاء فهذا يعني أن رئيس الجمهورية أعلن رسمياً أمام الشعب التونسي أنه خارج عن الدستور ولم يعد الرئيس الذي يحمي الدستور أو يسهر على احترامه كما ينص الدستور نفسه، ولذلك أقول إننا أصبحنا في وضع خطير». وتابع عبّو «وبسكوتنا وتعاملنا الإيجابي مع الحكومة سنكون مساهمين في استمرار الأشخاص الذين يحكمون في الخروج عن الدستور وهذا لا يمكن السكوت عليه، فكل ثورات الربيع العربي سقطت وفشلت إلى حد الآن وبقي العالم ينظر إلى الثورة التونسية على أساس أنها سترسي نظاماً ديمقراطياً وتوفر الأسباب لتجعلنا دولة متقدمة على جميع المستويات، لذلك تحدثنا عن النزول إلى الشارع كمرحلة أولى والعصيان المدني كمرحلة ثانية ومن ثم حق مقاومة الطغيان، وكل الطرق لا بد من سلوكها للحفاظ على الثورة التونسية وتحقيق أهدافها، وأهداف الثورة لا تتعلق بالثورجية بل بنظام ديمقراطي حقيقي لا يطغى فيه المال السياسي ولا تؤثر فيه دولة أجنبية عبر التمويل، كما أنه نظام يقضي على الفساد ويقاومه بشكل مناسب، وحاليًا لسنا في هذا الوضع، وإن سكتنا فسنجد أنفسنا عدنا إلى منظومة أسوأ من سابقتها».
وكان البرلمان التونسي صادق قبل أيام على مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء الذي تقدمت به الحكومة في شهر آذار/مارس الجاري، فيما تقدمت المعارضة بعريضة للطعن في دستورية القانون متهمة حزبي «نداء تونس» و»النهضة» بمحاولة السيطرة على القضاء التونسي.
وقال عبو «المشكلة تكمن في أنه كان على رئيس الحكومة منذ البداية أن يستجيب للترشيحات التي وصلته من الهيئة المؤقتة للإشراف عل القضاء العدلي، ولكنه بدلاً من أن يمضي على هذه الترشيحات أو يطالب بتغييرها، قرر الهروب بقوة إلى الأمام عبر التدخل الشريعي (اللجوء إلى البرلمان) وهو ما تسبب بتعطيل تشكل المجلس الأعلى للقضاء، ونحن نعرف وضعية الأغلبية (الحاكمة) حالياً وكيف تفكر الحكومة اليوم وأن هناك ألاعيب المقصود بها المحاولة قدر المستطاع التأثير في استقلالية القضاء أو التدخل فيه على الأقل فيما بقي لهم بعد أن ضمن الدستور استقلال القضاء».
وحول نعت رجل الأعمال شفيق جراية السياسيين التونسيين بـ«الكلاب»، قال عبو «هذا جزء من المشهد التونسي حالياً، فبعض أصحاب الأموال يلتف حولهم الكثير من السياسيين وعن طريقهم يحاولون السيطرة على المشهد السياسي وتوجيه البلاد في اتجاه معين ويبحثون عن حماية معينة وفعلاً هم يحصلون على هذه الحماية، يعني عندما تنفق على أحزاب سياسية فإنك تضمن حماية من التتبعات (القضائية) وهذه إحدى مشاكل تونس وهي حقيقة يعرفها جُل التونسيين».
وأوضح أكثر بقوله «بلا شك، المال الفاسد يتحكم في السياسة التونسية، فهو يمكن أن يمرر قوانين ويمنع من التتبعات ويمكن أن يؤثر في رئاسة الجمهورية وفي الأغلبية البرلمانية لتمرير قانون المصالحة والذي ينص على عدم معاقبة الأشخاص الذين تورطوا في قضايا فساد مالية وحمايتهم من القضاء وهيئة الحقيقة والكرامة».
وكانت رئيسة هيئة «الحقيقة والكرامة» سهام بن سدرين دعت مؤخراً المؤرخين إلى اعادة كتابة تاريخ تونس المعاصر، فيما اتهمها البعض بالتوظيف السياسي للهيئة ومحاولة الانتصار للزعيم صالح بن يوسف على حساب بورقيبة.
وعلّق عبو على ذلك بقوله «من يعرف سهام بن سدرين يدرك أنها لا تتدخل في مثل هذه الصراعات التاريخية وخاصة الصراع بين بن يوسف وبورقيبة وهو صراع قديم يعود إلى أكثر من 50 عاماً، ما يعني هيئة الحقيقة والكرامة ويعنينا هو إدانة الانتهاكات التي حصلت، أما من هو على حق فهذا أمر يخص المؤرخين، نحن طبعاً ضد نقل أي صراع عمره نصف قرن إلى المجتمع التونسي اليوم (إعادة إحيائه)، ولكننا نسعى على الأقل للوصول إلى فكرة تبني مجتمع سليم يؤمن بالحقوق والحريات فيدين أي طرف ارتكب تجاوزات في حقوق الإنسان سواء في الماضي أو الحاضر، إذ يمكن أن تحصل حرب أهلية أو صراع بين التونسيين في فترة زمنية معينة، ولكن ما يهمنا إدانة هذا الطرف أو ذاك إذا ما ثبت أنه ارتكب انتهاكات أو تجاوزات لحقوق الإنسان».
وأضاف «على كل حال أي شخص من واجبه أن يطلق دعوة لإعادة كتابة التاريخ، فالتاريخ التونسي أثرت به السلطة السياسية قبل الثورة أي في عهدي بورقيبة وبن علي، والآن التونسي تحرر والمفروض أن تُراجع الوثائق التاريخية وتُسمع الشهادات ويُكتب جانب مغيب من تاريخنا».

محمد عبّو: الفساد أصبح سياسة للدولة التونسية ورجال الأعمال يتحكمون في البرلمان

حسن سلمان

- -

1 COMMENT

  1. أتصور أن تونس لم تنجو بعد من خطر الفوضي والإرهاب والصراعات الإقلمية وبدون ديمقراطية حقيقة وبدون القضاء على الفساد يبقي الخطر قائم .لأن الفساد وغياب قضاء مستقل يشجعان علي الفوضي وعلى خطر الإرهاب …المفسدين يفكرون فقط في النهب والإستثراء ولا تهموم العواقب وخراب البلاد عقلية “”” إعطني نشيخ اليوم و…”””

Leave a Reply to عبود Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left