مستشار أردوغان يعتبر رفع علم كردستان في كركوك «لعباً بالنار»

عمر الجبوري وإسماعيل جمال

Mar 31, 2017

إسطنبول ـ بغداد ـ «القدس العربي»: تواصلت، أمس الخميس، ردود الأفعال الرافضة لقرار مجلس محافظة كركوك شمال العراق، رفع علم كردستان على المباني الحكومية، ففيما جددت أنقرة موقفها المعترض على هذه الخطوة، دعا الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، التمسك بالدستور في هذه القضية.
واقر أعضاء مجلس محافظة كركوك الثلاثاء الماضي اقتراح رفع العلم الذي تقدم به محافظ المدينة نجم الدين كريم وسط مقاطعة الأعضاء العرب والتركمان، وهو قرار أثار غضب أنقرة بشدة على الرغم من «العلاقات المتينة» التي تربطها بحكومة إقليم شمالي العراق.
ويسعى الأكراد إلى ضم منطقة كركوك المتنازع عليها بين بغداد واربيل إلى إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي. ورغم أن محافظة كركوك الغنية بالنفط خارج اقليم كردستان، إلا أن الاتحاد الوطني الكردستاني يسيطر على معظم أراضيها منذ اندحار القوات الاتحادية إثر هجوم تنظيم «الدولة الإسلامية» على المحافظة عام 2014.
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم قال في لقاء تلفزيوني، إن «الحكومة المركزية في بغداد والتركمان والعرب في المنطقة غير راضين عن القرار»، معتبراً أن القرار هو فرض أمر واقع، ويتنافى مع الدستور العراقي».
وأضاف: «هذا أمر غير صائب، وقامت وزارة الخارجية التركية بإبداء رد الفعل اللازم عبر الطرق الدبلوماسية، وقد أطلقنا تحذيراتنا، وأظهرنا أن هذا عمل خاطئ»، مشيراً إلى أن «كركوك مدينة ضمن وحدة الأراضي العراقية، وليست تابعة للإقليم الكردي في شمال العراق».
وانتقد مستشار الرئيس التركي، يالتشين طوبجو، القرار، معتبراً أن «كركوك هي قضية وطنية لتركيا لا يمكن غض الطرف عنها»، مضيفاً: «كركوك لها وضع خاص لدى تركيا.. للتركمان، والعرب، والأكراد حق في كركوك» وهدد بالقول: «من يتجاهل التركمان في كركوك سنحول حياته إلى جحيم».
وبين المسؤول التركي: «من يسعى لفرض الأمر الواقع على كركوك ومن ينصب العداء بتركيا لم يكسب على مدى التاريخ»، ولفت إلى أن القرار «يفتقر إلى أي أسس قانونية».
في السياق ذاته، اعتبر رئيس حزب الحركة القومية، دولت باهجيلي، أن «مساعي تغيير الوضع القانوني لمدينة كركوك العراقية يعد لعبا بالنار»، ووصف في تغريدات كتبها على تويتر القرار بـ»الفضيحة».
وأكد على أن «كركوك هي مدينة تركمانية»، وشدد على أن «الدفاع عن كركوك يعد بمثابة الدفاع عن تركيا، وأن مصير أنقرة متعلق بمصير كركوك».
الرئيس التركي السابق عبدالله غول، علّق أيضاً على القرار الذي رأى أنه «يهدد الوحدة الوطنية، ويهدد الوحدة بين العرب والأكراد والتركمان في المدينة»، وطالب بإعادة النظر في القرار رفع علم كردستان إلى جانب العلم العراقي، معتبرا أن اتخاذ هذا القرار من جانب واحد، يتعارض مع الدستور العراقي.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال إن بلاده تعتبر القرار «غير صائبا»، وأكد على أن «تغيير التركيبة الإثنية في المنطقة أو فرضه كأمر واقع لن يكون صائبا، وأن اتخاذ خطوات من طرف واحد لن يكون مفيدا». عراقياً، دعا الرئيس العراقي فؤاد معصوم، كافة الأطراف المعنية في محافظة كركوك(شمال) إلى تغليب لغة الحوار والتمسك بمبادئ الدستور، كما طالب الحكومة الاتحادية البدء بتطبيق المادة 140 منه والقيام بكامل واجباتها في هذا الشأن.
وقال في بيان له، إنه «يهيب بكافة الاطراف المعنية في محافظة كركوك بتغليب لغة الحوار والتفاهم الأخوي في ما بينها والذي كان مثار تقدير الجميع على المستويين الوطني والدولي لتعبيره عن الشعور العالي بالمسؤولية على كافة المستويات والحرص على التعايش المجتمعي البناء».
ودعا «الأطراف المعنية كافة إلى التمسك بمبادئ الدستور، وضرورة تطبيق المادة 140 منه المتعلقة بمستقبل كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها».
وشدد على ضرورة أن «تضطلع القوى السياسية بمسؤولياتها في حماية المصالح الوطنية العليا، ومراعاة أولوية تحرير كافة أراضي البلاد من دنس الإرهاب».
واشار معصوم إلى ان «الحكومات الاتحادية السابقة اهملت تطبيق هذه المادة الدستورية منذ سنة 2005، وعلى الحكومة الاتحادية البدء بتطبيق المادة 140 والقيام بكامل واجباتها في هذا الشأن وفق ما جاء في الدستور».
وقال حسن سلمان عضو المكون التركماني إن المخاوف من قرار رفع علم الإقليم الكردي بالعراق في كركوك يأتي من الخطوات اللاحقة لهذا القرار.
واضاف، «نحن كمكون تركماني نتخوف من الخطوات اللاحقة لقرار رفع علم اقليم شمال العراق في كركوك، فقد يكون الاجراء ورغم ما صدر من تطمينات بهذا الخصوص خطوة اولى نحو ضم كركوك للإقليم».
وأوضح أن «ممثلي المكون التركماني في البرلمان العراقي تمكنوا من جمع تواقيع اكثر من 76 عضوا في البرلمان(من أصل 328) رافضين لقرار مجلس محافظة كركوك وسنمضي في الإجراءات القانونية لمنع اتخاذ اي قرارات احادية الجانب تخص كركوك من اي طرف».
إلى ذلك، أعتبر النائب عن محافظة كركوك، محمد تميم لـ«القدس العربي» أن «رفع علم كردستان في كركوك هو مخالفة دستورية وتهديد للسلم الاهلي في المحافظة»، مؤكداً أنه «خطوة لمصادرة حقوق المكونات الاخرى التي تعيش في كركوك».
وبين أن «عمليات التهجير التي تعرضت لها المكونات الاساسية في كركوك كان مخططاً لها وتحمل اهدافاً ونوايا مبيتة بدأت تترجم على الأرض».
واشار ان «التصويت تم بحضور الأعضاء الكرد وحدهم دون مشاركة المكونين العربي والتركمان، واعتبر تميم أن «التصويت باطل ول ايمكن فرض الارادة بهذه السهولة».
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي على تطبيع الأوضاع في محافظة كركوك (شمال) والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الأخرى مثل نينوى (شمال) وديالى (شرق)، وحددت مدة زمنية انتهت في كانون الأول 2007 لتنفيذ كل ما تتضمنه المادة المذكورة من إجراءات.
وتسيطر قوات البيشمركه الكردية على كركوك، باستثناء جيب في جنوب غربي المحافظة لا يزال في قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية» وذلك منذ فرار الجيش العراقي من المحافظة عقب اجتياح التنظيم شمال وغربي العراق في صيف 2014.

مستشار أردوغان يعتبر رفع علم كردستان في كركوك «لعباً بالنار»

عمر الجبوري وإسماعيل جمال

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left