أربعة أسباب تجعلك لا تفكر بنشر كتابك

Apr 01, 2017

وجدة – سفيان البالي : قد يعاتب البعض على جماهير الشعوب العربية عزوفها على المطالعة، ويعاتب البعض عزوفها على الكتابة، وبين العتبين مساحة للتأمل والسخرية ممن يحكمون على هواننا بدون الاكتواء بنار مسبباته. وقد يقولون انظروا إلى الغرب إذ يكتب ويقرأ، ألم ينظر هذا القاضي في إبراز امتعاضه إلى الكتب كيف تنال اهتماما خاصا هناك؟ ألم ينظر إليها حين توضع زاهية على رفوف المكتبات؟ هذا إن كان يفيد في شيء، فإنه يحيلنا إلى المنحى الاستهلاكي الذي نحته صناعة الكتب، بحيث أصبحت سوقا كامل الأركان بدءا من الإنتاج إلى التسويق لكن دون بضاعة رائجة لم تأخذ من الغرب إلا جانبها المادي فقط، الشيء الذي يخلق فرقا بيننا وبينهم، ويجعل الكاتب الشاب يتفادى التفكير في نشر أعماله الإبداعية. لذا، وبغرض إبراز حال الكتاب الشباب في المغرب والعالم العربي على حد سواء، وكرسالة نصحٍ وتوجيه للشباب العازم على نشر كتاباته في المستقبل، هذه أربعة أسباب تجعلك لا تفكر في نشر كتابك:

الكتابة تدوينة فيسبوك!

الكثير من الكتابات الآن تفتقد أدنى معايير الجودة، ما يضر الثقافة ولا يثريها، بل يزيد في تمييعها، لتصير ثقافة الحب اللزج الذي يصلح للمراهقات، أو الإضافات اللاذعة لاجتذاب جمهور يبحث عن الإثارة لا المعرفة. كيف يمكن أن نطلب من إنسان عربي أن يأخذ «الكتابة» على محمل الجد، وهي فاقدة صوتها الصارخ، وقلمها القاضي في كل حين، والمهدد في كل حين. هكذا تشكل ذلك الوعي السائد بين عموم الشعب أن الكتابة شأن هين، وفعل متاح للجميع. فيكون لك ككاتب شاب عقبة أولى هي محاولة تثبيت قدميك في أرض لا تبالي.

فعل نخبوي

قد يبدو هذا السبب مناقضا للسبب الأول، لكن هذا غير صحيح! السبب الأول عن «الاستسهال» والثاني الآن، عن «الغموض الزائد» وهذه تكون من حراس هيكل الكتابة المبجل من عبث العابثين أمثالك، فاجتنبهم ما استطعت، واصطدم معهم فيما لا يمكن تفاديه.
ولعل هؤلاء الكهنة هم أحد مشكلات السبب الأول، حيث جعلوا المسافة بين القارئ والكاتب بعيدة حتى صار القارئ أرضا خالية وجدت أول عابث كتب بعض الجمل اللاذعة. عليك إذن أن تقاومهم مرتين: مرة بعدم اتباعهم، وأخرى بمحاربة رفضهم لك. أما إذا لم تستهوك فكرة المقاومة، فلا تنشر كتابك.

دور النشر

قد يحالفك الحظ والمهارة في أن تتم عملا أدبيا، وكأي كاتب لك حق التفكير في النشر، هنا ستواجه «دار النشر» وهي واحدة من اثنتين: دار نشر تجارية لا تهتم بقيمة العمل غير ما هو مادي منها، وهو الغالب. ودار نشر معنية بالمعرفة، وهذه إن وجدت مثلها فاستمسك بها استمساك الغريق بالنجاة لأنها ستكون العامل الأهم في تثمين عملك. فناشر جيد سيضمن لك مردودا جيدا من عملك، وإذا لم يتوفر لديك هذا الناشر، فمن الأحسن أن لا تنشر كتابك.

التوزيع والترويج

إن نجحت في اختيار دار نشر وافقت بدورها على نشر عملك، سيظل عندك إشكال لن يتركك هو التوزيع. بطبيعة الحال في وضع طبيعي لن يكون همك بالمرة، فهذه إحدى خدمات دار النشر وليست شغل الكاتب، لكن في وضع كوضعنا، كثيرة هي دور النشر التي ترمي بهذا الحمل على كاهل صاحب العمل، أو تسلمه نسخة ليروج لها بمفرده، أي أن دار النشر تتحول إلى مجرد مطبعة تضع «اللوغو» على الكتاب لا أكثر، لتدع كاتبها عالقا بين طموحه في نجاح العمل وبين صعوبة عملية التوزيع وعدم معرفة الكاتب بآلياتها. إذا وجدت أن التوزيع سيكون عائقا أمامك ككاتب، فأنت أمام حل من اثنين: إما أن تتجاهل مسألة التوزيع ويقتصر الكتاب على دائرتك القريبة. أو لتفادي كل هذا العناء سأقولها لك لمرة الأخيرة: لا تنشر كتابك!

أربعة أسباب تجعلك لا تفكر بنشر كتابك

- -

1 COMMENT

  1. لقد نشرت الكتاب و اسمة التيار الافغانى الطالبانى و الشرطة الفلسطينية فى اقليم تبريز الايرانى
    بين حرب الافيون و حروب طالبان فى الميدان السماوى و شموع الديناميت

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left