«من غير كارنيه»: صحافيون مصريون لا تحميهم نقابتهم

Apr 01, 2017

القاهرة – أحمد رمضان : بعد يوم واحد من إعلان فوز عبد المحسن سلامة، بمنصب نقيب الصحافيين المصريين وهزيمة النقيب السابق يحيى قلاش، ظهر الأول على إحدى الفضائيات المصرية، يتحدث عن أزمة اقتحام نقابة الصحافيين في أيار/مايو 2016، لتفتح تصريحاته الباب مجدداً أمام مشكلة الآلاف من الصحافيين الشباب غير النقابيين.
سلامة قال في معرض حديثه عن أزمة الاقتحام إن «غير النقابي ليس صحافيا»، في الوقت الذي تسعى فيه تجمعات صحافية كبيرة لحل أزمة الزملاء غير المشمولين بالحماية النقابية والقانونية.
أزمة غير النقابيين ظهرت على السطح في إبريل/ نيسان 2014، بعد إصابة مصور صحافي بإحدى الجرائد المصرية المستقلة، بطلق ناري أثناء تغطيته مظاهرة طلابية داخل جامعة القاهرة. الزميل قال في شهادته إن الإصابة حدثت بسلاح قوات الأمن التي تعاملت مع الوقفة داخل أسوار جامعة القاهرة.
الدستور يؤكد على أن عضوية النقابات المهنية هو شرط أساسي لممارسة المهنة، وهنا تأتي أزمة الآلاف من شباب الصحافيين غير النقابيين، حيث أنهم بنص الدستور لا يجوز أن يمارسوا عملهم كصحافيين إلا بعد الالتحاق بالنقابة والحصول على عضويتها.
وينص في هذا الشأن في مادته 77 على أن «ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقاً لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية. ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوي نقابة واحدة. ولا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شؤونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بها».
في هذه الحالة، نحن أمام قانون يمنع الصحفي من ممارسة عمله إلا بعضوية النقابة، ولكن يبدو أن نقابة الصحافيين لها في رأي أخر، حيث أن اللائحة الداخلية وشروط القيد الخاص تنص على:
يشترط لقيد الصحافي في جدول النقابة والجداول الفرعية، أن يكون «صحافياً» غير مالك لصحيفة أو وكالة أنباء تعمل في مصر أو شريكاً في ملكيتها أو مسهماً في راس مالها. وعلى الصحافي تحت التمرين أن يمضي مدة التمرين في إحدى دور الصحف التي تصدر في مصر أو وكالة من وكالات الأنباء التي يعمل فيها ويجوز بترخيص خاص من مجلس النقابة قضاء مدة التمرين في الصحف ووكالات الأنباء في الخارج.
يقول أحمد فتحي، صحافي غير نقابي، عمل في عدة مواقع أبرزها البديل واليوم السابع ومحيط، أنه يتعرض في بعض الأحيان لمضايقات بسبب عمله الصحافي، ولا يجد ردا على سؤال الأمن أو المسؤولين عموما «فين كارنيه النقابة».
فتحي خريج كلية إعلام جامعة 6 أكتوبر، يقول: «علمت أن من حق خريجي كليات ومعاهد الإعلام والصحافة، الحصول على كارنيه انتساب لنقابة الصحافيين، في الحقيقة هو لا يقدم أي خدمات لحامله، لا بدل التدريب والتكنولوجيا ولا الامتيازات النقابية الأخرى، ولكنه يظل في النهاية كارنيه لنقابة الصحافيين يحمي صاحبه».
يضيف: «عندما تواصلت مع أعضاء في الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين وأعضاء بالمجلس أيضاً حول معرفة طريقة استخراج كارنيه الانتساب، علمت أن النقابة قررت وقف تلقي طلبات الالتحاق على هذا الجدول، وفي حالة رغبتي في ذلك، القضاء هو الحل».
قال فتحي أيضاً: «أعرف أن كارنيه النقابة لن يحمي الصحافي بشكل كامل، خاصة في ظل عداء النظام للصحافة والحريات، ولكن على الأقل سيضمن أن تتدخل النقابة بمحاميها أو يجنبنا سماع جملة «هو مش صحافي نقابي».
تضم نقابة الصحافيين لجنة تسمى «القيد الاستئنافية»، برئاسة اثنين من أعضاء المجلس المنتخبين، مهمتها النظر في القضايا المرفوعة للقيد بالنقابة، بالإضافة إلى لجنة قضائية كاملة التشكيل، في العادة، عمل هذه اللجنة حول الزملاء الذين تم رفض أوراقهم في لجنة القيد الأولى.
يحكي محمد سعد خسكية، محرر بموقع «مبتدأ»، قصته مع البحث عن عضوية النقابة عن طريق المحكمة، بعدما رفضت النقابة أوراقه وأوراق الزملاء في موقعهم الإلكتروني السابق.
يقول: «رفعت القضية بعد رفض النقابة قبول قيد الصحافيين من جريدة البديل بسبب مشاكل تتعلق بالملف التأميني للمؤسسة وتلقيها تمويلا من الخارج. إلا أن النقابة ملزمة بقبول الصحافيين طالما توافرت فيهم الشرو ط القانونية مثل التعيين والتأمينات والأرشيف وخلافه».
ويضيف: «القضية استمرت حوالي 3 سنين أمام اللجنة الاستئنافية بسبب غياب أعضاء مجلس النقابة السابق عن الحضور لجلسات متتالية فكان يتم تأجيلها تلقائيا، وعندما انعقدت الجلسة بحضور عضوي مجلس النقابة محمد شبانة وحاتم زكريا، تحججا بتوقف إصدار الجريدة، وطلب عقد وتأمينات من جريدة مستمرة في الصدور، وبعد تنفيذ طلباتهما رفضا القضية، بحجة أن الأوراق سليمة، وأن المكان الطبيعي لجنة القيد عادية وليس اللجنة الاستئنافية».
وعن الخطوة المقبلة، أوضح خسكية أن هناك معركة أخرى مقبلة في سبيل الحصول على كارنيه العضوية، ولكن هذه المرة مع جهة أخرى، يقول «أخدت الورق وقدمت في اللجنة الحالية ومنتظر انعقادها، ولكن النقابة متعنتة بخصوص الخطاب، لأن رئيس التحرير رفض إصداره».
وقال أحمد أبو القاسم، أمين عام نقابة «الصحافيين الإلكترونيين» – نقابة عمالية تحتاج إلى إقرار قانونها من قبل مجلس النواب المصري لتتحول إلى نقابة مهنية – إن التصريحات التي أدلى بها عبدالمحسن سلامة تعبر عن عداء واضح.
وأضاف أبو القاسم: «التصريحات الأخير لنقيب الصحافيين الجديد عبد المحسن سلامة، بشأن أن الصحافي غير النقابي ليس صحافيا بالأساس هي تصريحات متكررة تصدر عن العديد من كبار الصحافيين، والإشكالية أن هناك من يرى ذلك ولكنه لا يصرح به».
وأضاف: الصراع لم يعد تكامل وتطور كمان كان ولكنه صراع بقاء، لأن الصحافة الإلكترونية في طريقها للقضاء على حظوظ الصحافة الورقية في الاستمرار بشكلها الحالي».
وعن الحلول، قال أبو القاسم: «نحن حاليا نعقد العديد من ورش العمل بشأن القانون بالتعاون مع عدد من المراكز الحقوقية والصحافيين الإلكترونيين والصحافيين والإعلاميين والشخصيات العامة، استعدادا لتقديمه إلى مجلس النواب خلال الدورة البرلمانية الحالية، لنكون بذلك قد طرقنا كل الأبواب في طريق النضال من أجل انتزاع حق الاعتراف المهني بالصحافيين الإلكترونيين وغير النقابيين»، مؤكدا على ضرورة تعديل القانون ليشمل الزملاء غير النقابيين.
يبدو أن عبد المحسن سلامة بتصريحه عن أن غير النقابي ليس صحافيا، أدرك أنه أمام خسارة آلاف الصحافيين غير النقابيين من العاملين في المواقع الإلكترونية، لذلك أطلق حاتم زكريا، سكرتير عام النقابة الجديد – والمقرب من النقيب سلامة – التي حملت وعودا لحل الأزمة.
وقال حاتم: «قريبا جدا ستحل أزمة الصحافيين الإلكترونيين غير النقابيين، من خلال ضمهم في جداول نقابة الصحافيين، ولكن بشروط».
الشروط التي وضعها حاتم هي أن «يكون هيكل المواقع الإلكترونية التحريري من الصحافيين النقابيين، وأن يكون لهذا الموقع هيكل إداري ومالي، وأن يكون مؤسسة مسجلة ورسمية، وأن يكون مر على هذا الموقع عدة سنوات».

«من غير كارنيه»: صحافيون مصريون لا تحميهم نقابتهم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left