تصعيد مصري ضد الصحافيين وتجاهل لمطالب بإطلاقهم

Apr 01, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: واصلت أجهزة الأمن المصرية تصعيدها ضد الجسم الصحافي في البلاد، حيث انضم صحافي جديد إلى قائمة المعتقلين في السجون المصرية، بينما صدرت أحكام قضائية مشددة ضد ثلاث صحافيين، في الوقت الذي أتم فيه الصحافي في قناة «الجزيرة» محمود حسين 100 يوم على الاعتقال دون أن يلوح في الأفق أي بوادر لاطلاقه، فيما أطلق صحافي ثالث صرخة استغاثة من داخل السجن وأبلغ العالم الخارجي أن «الصحافيين يتعرضون لموت بطيء».
واعتقلت أجهزة الأمن المصرية الصحافي المعروف بدر محمد بدر بعد أن داهمت مكتبه وصادرت أجهزة الكمبيوتر والكثير من المقتنيات التي كانت في المكتب دون إذن من النيابة أو القضاء ودون توجيه أي تهمة له.
وقال المرصد العربي لحرية الإعلام إن قوات الشرطة ألقت القبض على بدر رئيس التحرير السابق لصحيفة الأسرة العربية والذي شغل عدة مواقع صحافية، كما قامت بمداهمة مكتبه في حي فيصل في محافظة الجيزة، واستولت على كمبيوتراته الشخصية وسيارته وبعض المتعلقات الأخرى.

بدر محمد: أمراض مزمنة

وقالت أسرة بدر البالغ من العمر 59 عاماً إنه يعاني من مرض في الكبد وأمراض أخرى عديدة، وإن قوات الأمن التي اعتقلته تتحمل المسؤولية عن حياته، فيما لم تتمكن الأسرة من معرفة التهم الموجهة للصحافي بدر، ولا إن كان النظام في مصر سيحيله إلى القضاء أم لا.
والصحافي المعروف بدر محمد بدر مولود في الثالث من أيار/مايو عام 1958، وحصل على شهادة الليسانس في الصحافة من جامعة القاهرة عام 1980، كما أنه عضو في نقابة الصحافيين المصرية منذ عام 1980. وله سبعة مؤلفات، وكان قد رأس تحرير العديد من الصحف والمجلات والدوريات المصرية، كما عمل مراسلاً للعديد من وسائل الإعلام خارج مصر، فضلاً عن أنه كاتب معروف في الشارع المصري، وفي السنوات الأخيرة أصبح أحد أبرز الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر، ويتابعه عشرات الآلاف على «تويتر».
ومن المعروف أن بدر هو أحد المعارضين لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأحد مؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي، كما أنه كثيراً ما يوجه انتقادات للحكومة المصرية عبر حساباته على شبكات التواصل.
وجاء اعتقال بدر في اليوم الذي صدر فيه حكم قضائي في القضية المعروفة باسم خلية أبناء الشاطر، وقد شمل ذلك الحكم 3 صحافيين أحدهم حكم عليه بالمؤبد هو الصحافي إسلام جمعة، فيما حكم على الصحافيين محمد أبو السول وأيمن عابدين بالحبس 3 سنوات بتهمة محاولة اختراق أجهزة كمبيوتر رسمية، كما جاء عقب أيام قليلة من القبض على صحافي آخر هو أحمد عبد المنعم مدير تحرير مجلة «المختار الإسلامي» أثناء محاضرة له في أحد المراكز التدريبية في مدينة نصر حول وسائل الإعلام.
وطالب المرصد العربي لحرية الإعلام في بيان حصلت عليه «القدس العربي» السلطات المصرية بالإفراج عن جميع الصحافيين السجناء الذين يتزايد عددهم يوما بعد آخر، وهو ما يؤكد وجود «استهداف ممنهج من قبل السلطة لحرية الصحافة والتي وصلت ذروتها بإصدار حكم بحبس نقيب الصحافيين السابق وعضوين آخرين من مجلس النقابة لمدة عام مع وقف التنفيذ بسبب دفاعهم عن نقابتهم التي اقتحمتها الشرطة مطلع مايو/أيار من العام الماضي».

محمود حسين: 100 يوم

إلى ذلك، كسر الصحافي في قناة «الجزيرة» محمود حسين حاجز المئة يوم في السجون المصرية، وهو ما دفع القناة لاصدار بيان جددت فيه تنديدها باعتقال حسين، ونزع اعترافات منه تحت الإكراه، وبثها في إطار حملة إعلامية ضد كل من محمود والقناة، ومن دون توجيه أي تهمة رسمية إليه.
وطالبت «الجزيرة» في البيان الذي حصلت «القدس العربي» على نسخة منه بالإفراج الفوري عن حسين، داعية هيئات حقوق الإنسان الدولية، والجمعيات المدافعة عن الصحافة وحرية التعبير، والناشطين والإعلاميين لتوحيد جهودهم للمطالبة بالإفراج عن الزميل محمود حسين، والمشاركة في حملة التنديد باعتقاله على مواقع التواصل الاجتماعي عبر وسم (#الحرية_لمحمود_حسين).
واتهمت السلطات المصرية حسين بالتحريض على كراهية الدولة وإشاعة الفوضى، وبث أخبار كاذبة تمس بالدولة، والانتماء إلى جماعة مؤسسة خلافاً لأحكام القانون. وتم تعديل الاتهامات الموجهة إلى محمود أخيراً لتتضمن بالإضافة إلى ما ذكر، تهمة استلام أموال من الخارج بنية الإضرار بالدولة.

صرخة استغاثة

وفي الوقت الذي تصاعدت فيه الحملة الأمنية ضد الصحافيين المصريين، فان أحدهم تمكن من إرسال صرخة استغاثة من وراء القضبان، وطلب من زوجته أن تروي للعالم الخارجي كيف أن «الصحافيين يواجهون الموت البطيء داخل السجون المصرية».
وكشفت منار الطنطاوي، وهي زوجة الصحافي المعتقل هشام جعفر أنها تمكنت مؤخراً من زيارته في سجنه، وأنه أوصاها أن تنقل للجميع تفاصيل وقائع «الموت البطيء داخل السجون وسط إهمال طبي متعمد». وقالت الطنطاوي في تدوينة على حسابها على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنها فوجئت خلال الزيارة بوجه زوجها «شاحباً وحول عينيه السواد، ووجهه لا يخلو من مكان بلا لسعات الناموس».
وأضافت: «أول ما اتكلم قالي أنا تعبان واللي بيحصل إهمال طبي متعمد وتجويع متعمد، مش بيرضوا يدخلوا أكل في الزيارات والأكل بتاعهم بايظ وبيجيب تسمم».
وأضاف جعفر كما نقلت عنه الزوجة: «هم قاصدين كل حاجة بتعمد… واكتبي عن اللي شفتيه ومتسكتوش ومتخافوش وإن شاء الله لو قعدت 50 سنة مش هيهمني».
وتابع: «قولي لكل الناس اللي بيحصل. قولي لهم إننا بنموت بالبطيء. قولي لهم إن مش هشام لوحده كل الناس اللي في السجون».
وتابعت الطنطاوي: «هشام حمّلني أمانة إني أتكلم وما أسكتش. بس أنا فعلياً لم أعد أعرف أعمل إيه أكتر من اللي بعمله، ولا عارفة البلد دي عاوزة مننا إيه وبتعمل فينا كده ليه».
وأضافت: «هشام بيجيله احتباس في البول وقال لي مش بتكلم علشان الدكتور اللي هنا المرة اللي فاتت ركبلي القسطرة غلط ونزفت والقسطرة بقت تجيب دم، ومش عايز أتبهدل».
وانتهت الطنطاوي إلى القول: «النهاردة منعوا الأكل يدخل لهشام. دخلوا 2 صباع موز والدواء فقط».
يشار إلى أن جعفر معتقل في السجون المصرية بدون حكم قضائي منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وذلك بعد أن قامت قوات الأمن باقتحام مقر مؤسسة «مدى» للتنمية الإعلامية، وتم عرض جعفر لاحقاً على النيابة التي وجهت له تهمة «الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها تخريب مؤسسات الدولة، وتلقي رشوة دولية».
وجعفر هو أحد الصحافيين المعروفين في مصر، حيث سبق أن شغل منصب رئيس التحرير في أكثر من موقع الكتروني، كما أنه باحث ومحلل سياسي ويحمل درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة القاهرة، وله العديد من الكتب والدراسات والمقالات.

تصعيد مصري ضد الصحافيين وتجاهل لمطالب بإطلاقهم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left