تنظيم «الدولة» يساهم في زيادة الصادرات الأمنية الإسرائيلية للعالم

وديع عواودة

Apr 01, 2017

الناصرة ـ «القدس العربي»: تؤكد تقارير رسمية في إسرائيل أنها ما زالت واحدا من أكبر مصادر السلاح والعتاد في العالم وتدلل المعطيات أن حجمها في ارتفاع حتى في المناطق التي ترتكب فيها انتهاكات وجرائم حرب وأن ازدياد المخاوف من إرهاب تنظيم «الدولة» قد زاد الطلب على المعدات والأسلحة الإسرائيلية. وتظهر معطيات وزارة الأمن الإسرائيلية أن حجم التصدير الأمني الإسرائيلي لدول افريقيا قد ارتفع بنسبة 70٪ في العام الماضي، مقارنة بعام 2015، في حين سجل التصدير الأمني إلى أوروبا رقما قياسيا في العقد الأخير. وتشير التقارير إلى أن تصاعد الهجمات الإرهابية في العالم، والحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، بالإضافة إلى تصاعد موجات الهجرة، كانت ضمن العوامل التي وظفتها إسرائيل لزيادة مبيعاتها في مجال التصدير الأمني، وبضمن ذلك طائرات مسيرة (بدون طيار) وأجهزة رصد ومتابعة ورادارات ومنصات إطلاق نار، ومنظومات دفاعية أخرى جوية والكترونية. وتتصل هذه المعطيات بعقود جديدة وقعت عليها الصناعات الأمنية الإسرائيلية مع الجيوش الأجنبية والمنظمات في كافة أنحاء العالم، والتي وصلت إلى 6.5 مليار دولار، ما يعني تسجيل ارتفاع بقيمة 800 مليون دولار على الصفقات التي عقدت في العام 2015، حيث وصل حجم التصدير الأمني إلى 5.7 مليار دولار. وبينت المعطيات أن التصدير الأمني موجه أساسا إلى دول آسيا، وخاصة الهند، التي تبدي اهتماما متصاعدا بالتطورات التكنولوجية الإسرائيلية. وكان قد تم في العام الماضي التوقيع على عقود بقيمة 2.6 مليار دولار مع دول آسيوية، أي بزيادة 300 مليون دولار عن 2015. وقبل أيام تم التعاقد على صفقة صواريخ مع الهند بقيمة 100 مليون دولار. كما أن التصدير الأمني لأوروبا بلغ في العام الماضي نحو 1.8 مليار دولار. وتعزو الصناعات الأمنية الإسرائيلية هذا الارتفاع إلى «المخاوف المتصاعدة من تنفيذ عمليات، وأزمة المهاجرين، ومشاركة عدد من الجيوش الأوروبية في الحرب على تنظيم الدول الإسلامية.
ويشير مسؤولون في الأجهزة الأمنية إلى أن عددا من الدول الأوروبية معنية بالتكنولوجيا الإسرائيلية ذات الصلة بمواجهة «التهديدات الإرهابية وحماية الحدود». ونقل عن ضابط في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي قوله إن الدول التي تعقد صفقات مع إسرائيل معنية أساسا بثلاثة أمور «الإرهاب والحدود والحرب الإلكترونية (سايبر)». إلى ذلك، وصل حجم التصدير الأمني إلى افريقيا إلى 275 مليون دولار، وإلى 1.2 مليار دولار إلى أمريكا الشمالية، و550 مليون دولار إلى أمريكا اللاتينية. ورغم أن افريقيا لا تشكل نسبة عالية من التصدير الأمني، إلا أن المبلغ يشكل قفزة كبيرة مقارنة بالعام الذي سبقه حيث وصل حجم التصدير في 2015 إلى 163 مليون دولار، علما أنه في السنوات بين 2012 وحتى 2015 كان معدل التصدير يصل إلى 200 مليون دولار.

مذابح بأسلحة إسرائيلية

ويتواصل تصدير السلاح وعتاد الأمن للقارة السوداء رغم احتجاجات منظمات حقوقية وقدمت بعضها التماسات في الماضي تطالب بنشر تفاصيل عن التصدير الأمني لبعض دول افريقيا، مثل رواندا وجنوب السودان. وكانت تقارير سابقة قد ادعت أن إسرائيل تزود جنوب السودان بأجهزة رصد ومتابعة، وأن جيش وضباط جنوب السودان يستخدمون أسلحة من إنتاج إسرائيلي في ارتكاب مذابح وجرائم حرب رغم تعهدات إسرائيل أمام الأمم المتحدة في العام 2016 بعدم تزويد جنوب السودان بأسلحة فتاكة. وكانت تقارير قد تحدثت في 2016 عن عدة صفقات أسلحة، بينها بيع شركة «البيت» مدافع للفيليبين، وبيع شركة «رفائيل» صواريخ «سبايك» لها أيضا، في حين تحدثت وزارة الدفاع في سنغافورة عن شراء رادارات من إنتاج شركة «ألتا» الإسرائيلية. وتشير المعطيات إلى أن جل صادرات الصناعات الأمنية الإسرائيلية في 2016 كانت في مجال تطوير طائرات ومنظومات أخرى. وتحدثت تقارير عن تحديث طائرات هندوراس في إسرائيل، وإدخال تطوير على الدبابات التايلاندية من قبل شركة «ألبيت». كما أشارت تقارير إلى استخدام سلاح الجو الألماني طائرات إسرائيلية مسيرة (بدون طيار) من طراز «هورن 1» في مالي وأفغانستان.
وكشفت شركة «ألبيت» عن صفقتين مع جيوش أوروبية، الأولى تتضمن بيع أجهزة رصد لكافة المستويات القيادية بقيمة 30 مليون دولار، والثانية بيع أجهزة اتصال بقيمة 40 مليون دولار، وعقدت شركة «رفائيل» صفقة مع جيش ليتوانيا بقيمة 100 مليون دولار. وكانت أذربيجان من بين أبرز الدول التي عقدت صفقات مع إسرائيل، حيث تحدثت تقارير عن صفقات في 2016 شملت شراء مركبات من شركة «بلاسان» تشتمل على منصات إطلاق نار. كما عقدت صفقة أخرى لشراء منظومة «براك 8» للدفاعات الجوية، وصواريخ «سبايك» وطائرات مسيرة (بدون طيار)، وما تسمى «الطائرة المسيرة الانتحارية» من طراز «هاروب». يشار أن الرئيس الأذري، إلهام علييف، كان قد اعترف خلال زيارة رئيس حكومة إسرائيل له قبل شهور أن بلاده قامت بشراء أسلحة من إسرائيل بقيمة 5 مليار دولار خلال عدة سنوات. وأشارت التقارير إلى أن 20٪ من صفقات الأسلحة كانت تتضمن تطوير طائرات، و18٪ وسائل رصد، و15٪ صواريخ ومنظومات دفاعية جوية، و13٪ ذخيرة ومنصات إطلاق نار، و12٪ رادارات، و8٪ أجهزة استخباراتية وأجهزة حرب إلكترونية.
ويعترف رئيس دائرة المساعدة الأمنية في وزارة الأمن، ميشيل بن باروخ بأن «الارتفاع في العمليات الإرهابية في العالم، والمخاوف من تنظيم الدولة ومن الهجرة، ضاعف من صفقات الأسلحة».

تنظيم «الدولة» يساهم في زيادة الصادرات الأمنية الإسرائيلية للعالم

وديع عواودة

- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left