قانون التظاهر المصري: ثلاث سنوات من قمع المعارضة

تامر هنداوي

Apr 01, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: وافق مجلس النواب الاثنين الماضي، من حيث المبدأ، على مشروع قانون بتعديل قانون التظاهر، وهو التعديل الذي يشمل المادة العاشرة فقط من القانون، بعد الحكم بعدم دستوريته، فيما أجل التصويت النهائي عليه إلى لأسبوع الجاري.
وكانت المحكمة الدستورية العليا حسمت الجدل الدائر بشأن قانون التظاهر، وقضت، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، برفض كل الطعون المقدمة ضد القانون، بينما قبلت طعنًا واحدًا فقط بعدم دستورية المادة 10 من القانون ذاته فيما تضمنته من سلطة وزير الداخلية في إصدار قرار مسبب بمنع التظاهرة.
وتنص المادة العاشرة التي حكم بعدم دستوريتها على: «يجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص في حالة حصول جهات الأمن، وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة، على معلومات جديدة أو دلائل عن وجود ما يهدد الأمن والسلم، وأن يصدر قرار مسبباً يمنع الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها، على أن يبلغ مقدمي الإخطار بذلك القرار قبل الميعاد المحدد بأربع وعشرين ساعة على الأقل».
وطبقا للتعديل الذي أقرته اللجنة التشريعية في مجلس النواب فإن نص المادة الـ 10 تحول إلى :»وينص تعديل المادة (10) بعد الموافقة عليها من مجلس النواب، التي منحت سلطة لوزير الداخلية لمنع التظاهر كالتالي: «لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص في حالة حصول جهات الأمن ـ وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة ـ بناء على معلومات جدية أو دلائل، عن وجود ما يهدد الأمن والسلم، التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الابتدائية المختصة لإلغاء أو إرجاء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها، ويصدر القاضي قراراً مسبباً فور تقديم الطلب إليه على أن تُبلغ به الجهة الإدارية مقدم الإخطار فور صدوره، ولذوي الشأن التظلم من القرار وفقا للقواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية».
وشهدت جلسة مجلس النواب، خلافات بين النواب حول القانون، فبينما تمسكت الأغلبية المتمثلة في نواب ائتلاف دعم مصر بمناقشة تعديل المادة العاشرة فقط التي حكم الدستور ببطلانها، طالب نواب تكتل «25 ـ 30» المعارض بمناقشة كل بنود القانون، ووصف النائب خالد يوسف، قانون التظاهر، بالظالم الجائر الذي خلَّف وراءه آلاف الشباب وراء الأسوار لمجرد إنهم اعترضوا على شيء.
وقال يوسف، خلال مناقشة الجلسة العامة لمجلس النواب لتعديلات قانون التظاهر، إن ذلك القانون ساوى بين الإرهابيين، الذين خرجوا على المصريين بالحديد والنار وبين شباب نقي طالب بالحرية حتى لو اختلفتم معهم .
ويرى نشطاء وحقوقيون، أن القانون باق لم يشهد تغييرا، وأنه يهدف إلى تكميم الأفواه وإبعاد الشباب عن العمل العام.

قانون منع التظاهر

وقال طارق سعيد أمين إعلام حزب الكرامة لـ»القدس العربي» إن قانون التظاهر هو قانون جائر وظالم يهدف إلى تكميم الأفواه واستخدم في سجن مئات من شباب ثورة 25 يناير، وإن أي حديث عن تعديله هو حديث عبثي، مؤكداً ضرورة إلغائه واستبداله بقانون له نصوص واضحة لا يستخدمها النظام في تكميم الأفواه، خاصة أن الوضع أثبت بعد 3 سنوات من تطبيقه، أن قانون التظاهر كان اللبنة الأولى لتأسيس حكم ديكتاتوري في مصر.
وقال عبد العزيز الحسيني القيادي في التيار الديمقراطي المعارض في مصر، لـ»القدس العربي» إنه لا يجب أن يسمى القانون بقانون التظاهر، وأن الاسم الصحيح لهذا القانون هو منع التظاهر، مشيراً إلى ان النظام السياسي في مصر، يهدف بهذا القانون، إلى تكميم الأفواه، وإلى أن وزارة الداخلية أضافت إجراءات خارج القانون لمنع التظاهر، منها تحديد مكان التظاهر على مسافة 800 متر من أي مؤسسة حكومية، مؤكداً أن مثل هذا القرار يجبر طالبي التظاهر الخروج من المدن والتظاهر في الصحراء، لان القرار لم يحدد نوعية المؤسسة الحكومية، وبالتالي فإن مكاتب البريد أو مؤسسة توزيع الخبز التابع لوزارة التموين هي طبقا للقرار مؤسسة حكومية.
وتابع الحسيني: «كانت لنا تجربة حاولنا خلاها التعامل مع القانون، وقدمنا طلبا للتظاهر ضد اتفاقية تيران وصنافير، وفوجئنا برفض الطلب».
وقانونيا، كان مفترض أن تلغى أحكام السجن الصادرة بحق المتظاهرين بعد إصدار المحكمة الدستورية قرارا بعدم دستورية إحدى مواد قانون التظاهر حسب عصام الإسلامبولي، الفقيه الدستوري الذي قال: «بعد قضاء المحكمة بعدم دستورية مواد في قانون التظاهر، من المفترض أن تكون الآثار القانونية المترتبة في هذه الحالة هي الإفراج عن المحبوسين، إذا كان تم حبسهم بناء على المواد المقضي بعدم دستوريتها» موضحاً أن النائب العام من يصدر قرار بالإفراج عنهم.

تاريخ قانون التظاهر

قبل ثلاث سنوات، وافق المستشار عدلي منصور الرئيس السابق على قانون التظاهر، الذي حمل رقم 107 لسنة 2013، والخاص بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، وبعد مرور يومين فقط من إقرار القانون، فضت قوات الأمن وقفة احتجاجية نظمها محتجون على القانون نفسه، وهي الوقفة التي شارك فيها علاء عبدالفتاح، و25 ناشطًا، التي عرفت بوقفة مجلس الوزراء ووجهت لهم فيما بعد تهمة خرق قانون التظاهر.
وحاولت المعارضة وحقوقيون مصريون، إلغاء القانون، وقدموا طعونا أمام محكمة القضاء الإداري، بعدم دستورية قانون التظاهر، في حزيران/يونيو 2014.
وفي نهاية العام الماضي، حسمت المحكمة الدستورية العليا الجدل الدائر بشأن قانون التظاهر، وقضت، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، برفض الطعنين على المواد 7 و8 و19 من القانون، بينما قبلت طعنًا واحدًا فقط بعدم دستورية المادة 10 من القانون ذاته فيما تضمنته من سلطة وزير الداخلية في إصدار قرار مسبب بمنع التظاهرة.
وقال التقرير، الذي أعدته اللجنة التشريعية في مجلس النواب، إن التعديلات تضمنت معالجة العوار الثابت في المادة 10 التي تمنح الجهة الإدارية سلطة إصدار قرار بالمنع أو الإرجاء معيارا محددا أو أسبابا موضوعية يمكن الاستناد عليها لإصدار ذلك القرار فور التعديل يتيح للجهة الإدارية إذا ما رأت المنع أو الإرجاء أو تعديل مسار أو مكان ممارسة ذلك الحق لأسباب تهدد الأمن والسلم، على ان يصدر قرار من قاضي الأمور الوقتية بالمنع أو الارجاء أو تعديل المكان أو المسار حتى يتمكن القضاء من مراقبة تعطيل ممارسة ذلك الحق الدستوري دون أن يترك للسلطة الإدارية اختلاق الأسباب وإصدار القرار بالمنع أو التعطيل، لأن الحق لا يجوز منعه وبما ان القانون ينص في الأساس على تنظيم هذا الحق فإنه يجوز أرجاء أو نقل أو تغيير مسار المظاهرة أو الاجتماع العام أو الموكب لدواع أمنية».
وأضاف التقرير، أن النص المقترح أجاز لذوي الشأن الطعن على قرار قاضي الأمور الوقتية بالتظلم وفقا للقواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية.
وتابع: «كما استهدف التعديل المعروض قصر الأمر على قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الابتدائية المختصة دون جهة الإدارة طبقا لحكم المحكمة الدستورية العليا رقم 160 لسنة 2106، والتي قضت بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة «10»من قرار رئيس الجمهورية في القانون رقم «107»لسنة 2013 وسقوط نص الفقرة الثانية من المادة المشار إليها ورفض ما عدا ذلك من طلبات تأسيسا على أنه لا يعني الحق في التظاهر السلمي أو الاجتماع حق مطلق عن كل قيد واستحقاق دستوري وأوجب القانون لممارسة هذا الحق الأخطار للجهة الإدارية كوسيلة من وسائل ممارسة هذا الحق».
وفي جلسة الاثنين الماضي، وافق مجلس النواب، خلال الجلسة العامة، على مشروع قانون بتعديل قانون التظاهر، ليعود قانون التظاهر إلى دائرة الجدل مرة أخرى.

الإفراج الفوري
عن الحريات المصادرة

وكشف مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الثلاثاء، أن «قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 الذي يطبق جنباً إلى جنب مع قانون التظاهر الساري في مصر منذ تشرين الثاني/نوفمبر2013 هو قانون ساقط، ملغى بإجماع أعضاء البرلمان المصري منذ 89 عاما تحديداً في30 كانون الثاني/يناير1928».
جاء ذلك في تقرير للمركز حمل عنوان «نحو الإفراج عن مصر» وقال بهاء الدين حسن، مدير مركز القاهرة في التقرير: «آن الأوان أن يبادر رئيس الجمهورية بإزالة هذا العار التاريخي وتفعيل إلغاء قانون الاحتلال الإنكليزي الذي كان يهدف إلى قمع حق المصريين في الاحتجاج ضد الاحتلال، كما يتعين الإفراج الفوري عن كل المصادر حريتهم بمقتضى هذا القانون الجائر».
وحسب التقرير، كشفت المذكرة الإيضاحية لقانون إلغاء قانون التجمهر والتي تقدم بها عام 1926 النائب محمد يوسف بك، عضو مجلس النواب عن كفر الدوار، عن السبب الأساسي لرفض البرلمان المصري لقانون التجمهر، ذلك السبب الذي ما زال قائماً حتى يومنا هذا، والذي يكمن وفق المذكرة «في كونه قانونا استثنائيا أقرب للأحكام العرفية، يفتش في النوايا، تم القضاء عليه بموجب الدستور (عام 1923) الذي أقر حرية الاجتماع، فضلاً عن أن الأفراد أحرار في الغدو والرواح فرادى أو مجتمعين».
وبناء على التقرير، حرك 19 شخصية دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، اختصموا فيها كلا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير العدل ووزير الصناعة ورئيس الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية. وطلبت الدعوى وقف القرار السلبي بعدم نشر قانون إلغاء قانون التجمهر في الجريدة الرسمية، ووقف العمل بقانون التجمهر، الذي يشكل السند القانوني الأساسي في توقيع عقوبات جماعية بالسجن على آلاف المتظاهرين السلميين من مختلف التيارات السياسية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

قانون التظاهر المصري: ثلاث سنوات من قمع المعارضة

تامر هنداوي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left