الخبير الاقتصادي مروان اسكندر لـ «القدس العربي»: لا خوف من انفجار اقتصادي في لبنان

رلى موفّق

Apr 01, 2017

بيروت ـ «القدس العربي»: يغوص الخبير الاقتصادي الدكتور مروان اسكندر في كثير من التفاصيل والأمثلة حين يتحدث عن الواقع في لبنان وسياسييه وإدارته والدولة عموماً، حيث ينخر الفساد حتى العظم في الطبقة الحاكمة، فيما التحرّك الشعبي لا يزال عاجزاً عن التأثير نظراً إلى التركيبة الطائفية التي تحكم البلاد.
اسكندر الذي خَبِرَ الكثير مما يجري في الكواليس من صفقات، يروي كيف أن لبنان أضاع العديد من الفرص الاستثمارية الحقيقية من أجل حل المشكلة الأكبر التي يواجهها والمتمثلة بقطاع الكهرباء، الذي يُشكّل راهناً 30٪ من عجز الدين العام، وكيف أن السياسيين منشغلون بسلامتهم الشخصية وبثرواتهم الخاصة، وكيف أن لبنان كان منذ 30 عاماً فريداً بمميزاته، معتبراً أن لبنان ليس وجهة استثمار مريحة نتيجة الوضع السياسي القائم. على أن اسكندر، الذي عايش فترة لبنان الذهبية في الستينات من القرن الماضي، حيث لم تكن الطائفية تضرب المجتمع اللبناني، يرى أن أطرافاً لم تكن ترغب باستمرار لبنان المنفتح والمتحرّر، ربّما اختارت الفلسطينيين كأداة لضربه، بهدف «تطيير» المجتمع الحديث غير الطائفي في الشرق الأوسط العربي المراد له أن يبقى رهينة التعصب الطائفي والمذهبي.
ورغم رهانه على الشباب المتميز الذي هو «الخميرة» فإنه يخشى عليه من التركيبة السياسية المرتهنة لاعتباراتها المذهبية، ما يجعله يشعر بأن الرهان على المستقبل قد يكون خاسراً. وهنا نص الحوار
○ شهدنا مؤخراً احتجاجات ضد فرض الضرائب. ثمة واقع اقتصادي ضاغط في لبنان، كيف ترى الوضع راهناً؟
• اليوم هناك تذمّر عام وتحركات شعبية في الشارع، لكن لسوء الحظ أن في لبنان لا تأخذ هذه التحركات طابع الديمومة. سبق منذ سنة ونصف أن حصلت تحركات احتجاجاً على موضوع النفايات وكانوا على حق، ولكن أين أصبحت قضية النفايات اليوم؟ عدنا إلى نقطة الصفر. اللبنانيون الذين تحركوا تناسوا المشكلة والمتابعة، مع أن الممارسات لم تتغيّر، ولم نصل إلى حلول حقيقية.
○ ○ أليس لأن للتحرّكات أجندات سياسية؟
• في لبنان هناك تعمية وتمويه وتحوير ومبالغة في آن معاً في أوساط الفساد والاستغلال السياسي. هناك مسائل ملموسة ممكن من خلالها قياس مستوى الفساد. واحدة من تلك المسائل هي شركات الهاتف الخليوي، ففي سنة 2014 كان هناك 3 ملايين هاتف خليوي في البلد، منها 500 ألف فقط تمّ استيرادها عبر الجمارك. هذا معناه أن هناك 2.5 مليون جهاز مهرّب.
مثال آخر، مع فورة الهاتف الخليوي، كان جهاز»النوكيا» يحظى بنسبة عالية من المبيع. فجرى إغراق السوق بالهواتف المهرّبة عبر المتنفذين في المطار. وجاءت «مافيا التهريب» التي كلنا نعرف من هم، وخيّرت وكيل شركة «النوكيا» في لبنان بين بيع الشركة أو ضربها من خلال التهريب، فاختار البيع.
○ عندما تقول كلنا نعرفهم مَن تقصد تحديداً؟
• القوى المسيطرة على المطار. القوى التي أطلقت النار منذ فترة على عناصر الجمارك عندما ألقوا القبض على أحد المهربين، هؤلاء الذين يقومون بعمليات الخطف من المطار للواصلين إليه.
○ هذا يشمل المرفأ أيضاً؟
• المرفأ والحدود البرية «الفالتة» غير المضبوطة والمفتوحة أمام عمليات التهريب. لذلك أقول ان التحرك الشعبي لم يُنظّم بشكل جيد حتى يعطي الفعالية المرجوة. هم يطرحون الصوت عالياً، يتداولون بأرقام بشكل غير دقيق وفيها الكثير من التعمية، حتى أن السياسيين يتلطون مرات عديدة وراء أرقام غير صحيحة. على سبيل المثال، رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الذي يمثل «التيار الوطني الحر» (المحسوب على رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون)، ألف كتاباً أسماه «الإبراء المستحيل» ذكر فيه أن رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة «بدّد» 11 مليار دولار (عن فترة حكومته الأولى 2005-2008) وأن العجز الحاصل لاحقاً ناجم عن ذلك الهدر. لكن الواقع أن العجز الذي تزايد كان معظمه في قطاع الكهرباء، وهذا القطاع منذ وصول الرئيس الأسبق اميل لحود سنة 1998 ولغاية 2016، كان بيد أناس مقرّبين إما من لحود و«حزب الله» و«تيار المردة» (محسوبين على سوريا) أو من عون، حيث كانت وزارة الطاقة بعهدة محسوبين على «التيار العوني»، وفي مقدمهم الوزير جبران باسيل (صهر عون) الذي وضع خطة «طاقوية» للبنان من 1000 صفحة تحت عنوان «المنهج العلمي لقضايا الطاقة» وأرسل لي نسخة منها، حيث جاء في السطر الأول «لقد آلينا على أنفسنا تحويل النفط من الأسود إلى البرتقالي» (هو اللون الذي يرمز للتيار العوني). فشكرته لافتاً إلى أنني اكتفيت من المنهج العلمي بالسطر الأول. عجز الكهرباء يبلغ اليوم 16 مليار دولار، ومع الفوائد يصبح 24 ملياراً. أي أنه يشكل 30٪ من العجز الإجمالي للدين العام البالغ اليوم 74 ملياراً. وهذا القطاع منذ سنوات بيدهم. وكل ما يجري هو تحوير للمشكلة.
○ ماذا نواجه عملياً اليوم؟
• اليوم، هناك «سلسلة الرتب والرواتب» التي يناقشونها، والتي تمّ التوافق عليها مبدئياً في العام 2014، كانت لدي تحفظات على السلسلة من زاوية أنه قبل أن أبحث بالموضوع، يجب النظر في مكامن الهدر الناجم عن الفائض في أعداد الموظفين والمعلمين في القطاع العام. هذا الأمر لم يحظ بالاهتمام لأن عملية رصد الكفاءات ووضعها في مكانها الصحيح وحل مشكلة الفائض، بمعنى إعادة الهيكلة، تستغرق وقتاً طويلاً وجهوداً مضنية. ولذلك، نحن نسير بمنهج تقبّل وجوه الهدر على أنواعها، و«نغطي وجهنا وراء أصبعنا». إن أكبر سبب لعجز الميزانية هو دعم الكهرباء.
○ أليس من الأجدى وقف «مزاريب» الهدر قبل القيام بعملية هيكلة الإدارة وتخفيض عدد الموظفين في القطاع العام؟
• بالتأكيد. كل ما يتم تداوله عن تكلفة «سلسلة الرواتب» هو 800 مليون دولار، بينما يرصدون ضمن ميزانية الـ2017 لتمويل عجز الكهرباء مبلغ (2150) مليون دولار. ما أقوله ان حلّ هذه المسألة كان يجب أن يتم منذ زمن طويل. سنة 2013 تمّ تلزيم مشروع لإنتاج 500 ميغاواط. الخلاف منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، يتمحور حول هل يجب دفع ضريبة الـT.V.A على المناقصة أم لا؟ لو دفعت وزارة الأشغال هذه الضريبة فستذهب إلى وزارة المالية، بمعنى «من جيبي اليمين إلى جيبي اليسار». هذا مثال على الإدارة السيئة في لبنان، والتي تقوم على أسس الجمهورية الفرنسية في الأربعينات، أي قبل الإصلاحات التي قام بها الجنرال شارل ديغول. المطلوب إجراء عملية تطوير شاملة للمنهج الإداري.
○ ألا تعتقد أن التغاضي عن معالجة موضوع الكهرباء يُخفي وراءه خلافات على المحاصصات؟
• صحيح، المشكلة هي في العقلية التي تدير البلاد. فقد حصل لبنان في العام 2005 على عرض قدّمه عبد الله العطية وزير النفط القطري السابق ونائب رئيس مجلس الوزراء، وهو عرض مهم جداً، يقضي بإنشاء مركز لاستلام الغاز المسيّل، على أن يتم بيعه لنا ـ في ما بعد ـ بسعر دولارين لكل ألف قدم مكعب. كل ستة آلاف قدم مكعب توازي برميلاً من النفط، فإذا كان برميل النفط عندها ثمنه بين 20-24 دولاراً، فهذا يعني أننا كنا سندفع نصف ثمنه، وكان العقد ينص على الالتزام بهذا السعر طيلة فترة الاتفاق البالغة 25 سنة. سعر برميل النفط اليوم بحدود 50 دولاراً، هذا معناه أننا كنا سندفع أقل من 20٪ من المبلغ الذي ندفعه حالياً، اذا أخذنا بالاعتبار أن سعر برميل النفط المكرّر بحدود الـ70 دولاراً.
○ هل ما تقوله يعني أنه في الـ2005 كان عندنا مشروع يحل مشكلة الكهرباء؟
• ليس فقط مشكلة الكهرباء، بل مشكلة العجز منذ الـ2005 لغاية الـ2011، بمعنى أنه كان يحل مشكلة 50 مليار دولار من الدين العام البالغ 74 ملياراً.
○ عدم الأخذ بهذا العرض أو العروض المشابهة هل هو نتيجة حسابات سياسية، أم عجز الطبقة السياسية عن اتخاذ القرار؟
• سأوضح الأمر بالنسبة للعرض القطري. الوزير عطية قال أنه لم يستطع البقاء وحيداً لفترة نصف ساعة من الوقت من دون أن يأتيه أحد ليقول له أنه «زلمة» فلان، وأنه يريد (كذا وكذا وكذا)!
○ الكل يريد عمولة أليس كذلك؟
• نعم، كلهم يريدون ذلك، لقد أقفل بابه وسافر. لدي صديق لديه شركة بناء محطات كهرباء تزاول نشاطها في السعودية منذ 1968، جاء إلى لبنان أيام الرئيس الأسبق الياس الهراوي في التسعينات، وعرض بأن تقوم شركته ببناء محطة كهرباء وتشغيلها، ومن ثم تبيع طاقتها لمصلحة كهرباء لبنان بأقل ممّا هم يبيعون للناس، فقال له الهراوي: يجب أن تذهب إلى فلان لأنه يعرف كيف «يُرتّبها». فأجابه: فخامة الرئيس أنا أخبرك بأننا نحن مَن سيموّل، ولا أريد الذهاب لعند أحد. فقال له الهراوي: إذاً يا إبني لن يمشي الحال!
السبب في ذلك أن ابن الرئيس كان شريكاً في شركة تستورد جميع المشتقات التي تحتاجها شركة الكهرباء من سوريا، ولم يكن مسموحاً أن يستوردوا من دولة أخرى، وهم كان يناسبهم هذا الشيء. الموقف السياسي يتحكم بالقرار، بينما الصالح العام يجب أن يكون هو الهدف، إنما الصالح العام في لبنان ليس هو هدف السياسيين عندنا. اللبنانيون مظلمون لأن ممثليهم لا يلبّون الشروط الرئيسية لدولة تأخذ صفة «الدولة الحديثة»، والتي تتمثل بشبكات متطورة للمياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والعناية بالبيئة.
○ هذا العجز الموجود لدى الطبقة السياسية الحاكمة، كيف هي انعكاساته على لبنان، ولا سيما لجهة تشكيله وجهة جاذبة للاستثمار؟
• لنأخذ قبرص ولبنان كمثال. لقد مرّت قبرص بمرحلة تعرّض فيها نظامها المصرفي لأزمة كبيرة وجرت ممارسات غير مقبولة، كمصادرة أموال الناس، هذه لم تحدث في التاريخ الحديث، لكنهم عادوا مركزاً للاستقطاب، أما نحن فالاستثمار الخارجي المباشر أصبح شبه مفقود عندنا. المشاريع الضخمة هي التي تأتي بالاستثمار الخارجي. في ساحة رياض الصلح في «السوليدير» هناك مشروع لمستثمرين خليجيين، أوقفوه لأنهم لا يرون مستقبلاً لما يقومون به، فيما الشلل يصيب وسط بيروت التجاري، وهناك أكثر من 160 مؤسسة أقفلت أبوابها في تلك المنطقة.
○ ولكن هذا نتيجة قرار له علاقة بحسابات سياسية، وكأن المطلوب هو «شلّ» وسط بيروت حقداً على رفيق الحريري… ألا توافقني على هذا الاستنتاج؟
• اعتقادهم خاطئ، فرفيق الحريري لا يملك أكثر من 9٪ من أسهم «السوليدير».
○ لكن إلى ماذا تُرجع أسباب العزوف عن الاستثمار المباشر في لبنان؟
• لا توجد أجواء مريحة للاستثمار. ما من أحد قام باستثمار كبير إلا وتعرّض إلى مساءلات ومضايقات. الإدارة اللبنانية مهترئة، والسياسيون منشغلون بسلامتهم الشخصية وبثرواتهم الخاصة. الشباب اللبنانيون رائعون، ولكنهم لم يأخذوا فرصتهم لإثبات وجودهم. فعلى سبيل المثال، كانت لائحة «بيروت مدينتي» في الانتخابات البلدية الأخيرة تضم نخبة جيدة، لكنها كانت نفتقد إلى التنسيق والخبرة وإلى مخاطبة الناس بشكل جيد، رغم حصولها على 40٪ من الأصوات في بيروت. لا نزال عاجزين عن القيام بتحرك شعبي يؤدي إلى نتيجة عملية لدى السياسيين أو يؤثر في الطاقم السياسي الموجود.
○ ما الذي يُعيق ذلك، هل هي التركيبة اللبنانية أم هي حالة عدم نضوج؟
• تركيبة لبنان المبنية على التمثيل الطائفي لا تسمح بذلك، علماً أنه في ستينيات القرن الماضي لم تكن الطوائف تعاني من هذا الشعور بالتمايز. أصدقائي كانوا من جميع الطوائف، ولم نكن نعاني من هذه «الحساسية» الموجودة الآن. أعتقد أن العمل الفلسطيني المسلح بقيادة ياسر عرفات هو الذي خرّب هذه المعادلة، وهذا الكلام قلته له. كانت في لبنان شخصيات فلسطينية كبيرة من أمثال يوسف صايغ وإدوار حنانيا ويوسف بيدس وبدر الفاهوم، لو بقيت هذه «الخميرة» لكان الشعبان اللبناني والفلسطيني بألف خير.
○ قد يتحمّل الفلسطينيون جزءاً من الأزمة، ولكن ألا تعتقد أن هناك أطرافاً عملت على ضرب حالة الاندماج بين الطوائف، والانفتاح الذي كان يعيشه لبنان من خلال حركاته التحررية. وهذا ما كان ليتم إلا من خلال حرب ما تعيد الناس إلى المربعات الطائفية؟
• هناك أطراف لم تكن ترغب باستمرار هذا «اللبنان» المنفتح والمتحرر، وربّما اختاروا الفلسطينيين كأداة لضربه، والهدف كان «تطيير» المجتمع الحديث غير الطائفي في الشرق الأوسط العربي المراد له أن يبقى رهينة التعصب الطائفي والمذهبي. المؤسسات التعليمية اللبنانية أصبح لها حضور في بلدان عديدة وأصبحت تضم مئات الآلاف من التلاميذ، وجامعاتنا أصبحت مقصداً لكل من يريد أن يتعلم ويعود إلى بلاده ليأخذ دوره. الحرب قضت على هذا التمايز، إنما الرهان يبقى على الشباب اللبناني الذي هو «الخميرة» ولكن كيف سننمّيه طالما الطبقات السياسية والقيادية في البرلمان والوزارات مرتهنة لاعتباراتها المذهبية؟ هذا يجعلك تشعرين أن الرهان على المستقبل خاسر.
اللبنانيون، من جميع الطوائف، احتلوا مناصب عليا في دول الاغتراب، وأصبح لهم دور مهم على صعيد الاستثمار. بإمكان لبنان أن يستغل هذه الطاقات لجعلها فاعلة في تطوير لبنان، لكن الأطر القانونية والإدارية غير مشجّعة، والقضاء مكلف جداً ويحتاج لوقت طويل للبت بالنزاعات. القضاء احتاج لـ30 سنة للفصل في نزاع حول تطوير منطقة عقارية، فهل هناك أحد سيأتي للاستثمار عندنا في هكذا أجواء؟
○ هذه الأجواء هل تجعلنا نتوقع انفجاراً داخلياً أم أن هناك قدرة على «لملمة» الموضوع؟
• أنا استبعد هذا، أولاً لأن ثلث اليد العاملة اللبنانية تعمل خارج لبنان، وهي تؤمّن الحد الأدنى من المستوى المعيشي لعائلاتها. والسبب الآخر هو أن ما يحدث في سوريا جعل اللبنانيين يتهيّبون الحرب، فسوريا التي كانت تعتبر قلب العروبة النابض تفتّت بشكل يوحي بأنه لن تكون هناك سوريا مكتملة العناصر في المستقبل.
○ أنا اتكلم عن انفجار اقتصادي؟
• إذا كان المقصود العودة إلى التدهور بأسواق صرف الليرة، فأنا استبعد ذلك. الصينيون عرضوا إنشاء محطة بقدرة 1000 ميغاواط تعمل على الغاز، فلم يتم التجاوب معهم. لو تجاوبنا معهم لكنا فقط بحاجة لاقتراض 400 مليون دولار لتأهيل شبكات نقل الطاقة. هناك «وصلة» صغيرة، حوالي 500 متر، في منطقة المنصورية، لو تمّ انجازها لتحسنت التغذية بحوالي 20٪. مَن يفشل في معالجة مشكلة هذه «الوصلة» التي تلقى معارضة من الأهالي خوفاً من تأثيرات خطوط التوتر العالي على البيئة السكانية المحيطة، هل يمكن له بناء مستقبل للبلد؟
○ هل المواقف السياسية اللبنانية التي أفضت إلى حصار اقتصادي على لبنان حدّت من جعله منطقة جاذبة للاستثمار؟
• لنتكلم بصراحة، المستثمر السعودي يتهيّب المجيء إلى لبنان بسبب مواقف «حزب الله» وبسبب مشاركته في الحرب اليمنية، وهذا حال الإماراتيين. يمكن استثناء الكويتيين، إلى حدّ ما، لأن ثلثهم من الطائفة الشيعية، ورغم ذلك فإن نسبتهم تراجعت. لبنان كان منذ ثلاثين عاماً فريداً بمميزاته، ولكن الآن دبي تملك هذه المميزات. هم جعلوا من الصحراء مركزاً للجذب، ونحن جعلنا من الجنّة صحراء.
○ إذاً السبب سياسي في الأصل؟
• هم فقدوا حماستهم للبنان، وأنا لا ألومهم على ذلك، بعد مواقفنا السياسية وما يوجد عندنا من «تأقطب» مذهبي.
○ لكن هذا يأتي في ظل وضع مُربك في المنطقة، ناهيك عن أن الخليج يقوم بإعادة هيكلة لاقتصاداته؟
• نعم، هم يقومون بإعادة هيكلة. الحكومات الخليجية تحاول «تظبيط» أمور بلادها من خلال زيادة أسعار الكهرباء والبنزين وربّما فرض ضريبة T.V.A والاستغناء عن بعض العمالة الأجنبية، لكن نسبة اللبنانيين الذين تمّ الاستغناء عن خدماتهم هي أقل بكثير من نسبة الأوروبيين لأن كلفة توظيفهم أقل، وهم يرتاحون إلى اللغة العربية التي نتكلمها.
○ كيف ترى مراهنة الطبقة السياسية اللبنانية على الثروة النفطية التي اكتشفت في البحر؟
• عندنا ثروة أهم من النفط، هي الثروة المائية. هناك دراسة أنجزت في العام 1993، من قبل أهم شركة تُعنى بدراسات المياه، تفيد بأنه لو تمّ إنشاء سدود في مناطق معينة من لبنان، لأمكن تأمين مليار متر مكعب من المياه سنوياً، ثمنها 5 مليارات دولار، لكننا لم نحرّك ساكناً منذ ذلك التاريخ، مع العلم أنها ثروة متجددة، وليست كالنفط الذي سينضب بعد فترة، والذي يحتاج إلى حوالي 7 سنوات حتى نصل به إلى مرحلة الإنتاج. إسرائيل التي تتقدم علينا تكنولوجياً احتاجت إلى هذه الفترة. وهم بدأوا الآن يصدّرون الغاز إلى الأردن، ونحن لا نزال في مرحلة البدايات.

الخبير الاقتصادي مروان اسكندر لـ «القدس العربي»: لا خوف من انفجار اقتصادي في لبنان

رلى موفّق

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left