عن القتل والقتال في القرآن

د. محمد جميح

Apr 06, 2017

وقف أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مخاطباً القمة العربية الأخيرة في البحر الميت، ومشيداً بالآية القرآنية التي تمنح «حق اللجوء السياسي» للمشركين عند المسلمين، وتلزم الأخيرين به، والتي تقول في سورة التوبة: «وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه…»، وقد ردد غوتيريس هذه الآية في أكثر من محفل دولي، مؤكداً على أنها تؤسس لحق «اللجوء» في الإسلام.
كنت أتابع خطاب غوتيريس مع بعض الأصدقاء في لندن، حين غمز أحدهم من قناة الامين العام الذي لم يطلع على الآية الأخرى التي «تؤسس للإرهاب الإسلامي»، حسب قول الصديق إياه، في سورة البقرة والتي تقول: «واقتلوهم حيث ثقفتموهم…». ودار حينها جدل حول الإرهاب والقتل والقتال في القرآن الكريم.
هناك – بالطبع – أسفار ضخمة من الدراسات التي صدرت حول القرآن في أنحاء العالم، وكثير منها للأسف ينطلق من حكم مسبق، مثقل بذاكرة من الصراع بين المسلمين والغرب، حيث تُحّمل هذه الدراسات القرآنَ مسؤوليةَ الصراعات التاريخية، والأعمال الإرهابية المعاصرة، التي لم تندلع إطلاقاً لأسباب دينية، ولكنها جعلت «العلل الدينية» مجرد يافطات لـ»التبرير» للفعل الذي دفعت إليه دوافع لادينية في الأساس.
شدني في القرآن استعمال الجذر العربي الثلاثي «ق ت ل»، وطريقة الاستعمال، وتوليد الأفعال والمصادر النحوية من هذا «الجذر»، حيث ورد الفعل على صيغة «فاعَلَ» كما ورد على صيغة «فَعَل»، أي انه جاء بلفظ «قاتَلَ»، وعلى صيغة «قَتَل». والصيغة «قاَتلَ» تقتضي وجود أطراف قتال/صراع، كما تقتضي «المدافعة»، واستعمال أدوات عنيفة وأخرى غير عنيفة، لأن «المقاتلة» لا تنصرف إلى المعنى العنيف وحسب، ولكن للفعل دلالات أخرى في الاستعمال القرآني والنبوي كذلك، كما في قول القرآن «قاتلهم الله»، التي لا تنصرف للقتال الحسي، وكما في الحديث: «فإن سابَّه أحد أو قاتله»، أي جادله. وهذا مبحث طويل ليس هنا مكانه.
الهدف هنا هو تأكيد حقيقة أن كثيراً ممن يقرؤون القرآن، سواء من المجاميع المتطرفة من المسلمين، أو من خصوم الإسلام يقرؤونه قراءة مبتسرة انتقائية، لغرض تدعيم الرؤى والأحكام المسبقة لدى الفريقين، وليس للوقوف على مدلولات وأحكام القرآن نفسه.
يدندن كثير من الكتاب على ضفتي الأطلسي اليوم بأحكامهم الشخصية حول القرآن، التي يروجونها لدى جمهور غربي لا يقرأ العربية، على أساس أن هذه الأحكام هي أحكام القرآن، ويعملون على الاجتزاء المشين، الذي يخالف التقاليد الأكاديمية، لخدمة أغراض سياسية ودينية مختلفة، مؤكدين على أن في القرآن «أكثر من مئة آية تدعو المسلمين إلى قتال غير المسلمين، بسبب معتقداتهم». وهذه فرية تكاد ترقى إلى مستوى الفضيحة الأخلاقية، ناهيك عن الخلل الأكاديمي.
دعونا نعود للآيتين «وإن احدٌ من المشركين استجارك فأجره…»، التي تتبدى فيها قيم إنسانية عالمية، والآية الأخرى التي تقول «فاقتلوهم حيث تقفتموهم…»، التي تجيز استعمال العنف ضد المشركين.
أصحاب الأهواء الذين عبر عنهم القرآن بقوله: «أفتؤمنون ببعض الكتاب، وتكفرون ببعض»، هؤلاء يعمدون إلى اجتزاء النصوص في لعبة أصبحت سمجة ومكشوفة، والجمهور الخالي من الهوى، الذي يسمع مثل ذلك يقع في حيرة، لوجود تناقض ظاهري بين الآيتين. والقراءة المتجردة للقرآن تقول إن كلاً من الآيتين جاءت في سياق: فالأولى جاءت في سياق سلمي، والسلم هو القاعدة والأصل العام، بينما جاءت الثانية في سياق عسكري وحربي، والحرب هي الاستثناء المؤقت.
هناك الكثير من القوانين في دول ديمقراطية، تؤكد على وجوب المواجهة وعدم الهروب من ميدان المعركة، وتحكم على الجندي الذي يترك القتال أثناء المعركة بـ»الإعدام» بتهمة الخيانة العظمى، في الظروف الاستثنائية، فهل نقول عن مثل تلك القوانين إنها دعوة للإرهاب أو العنف؟ بكل بساطة يمكن فهم الآيات التي ورد فيها القتل أو القتال ضمن سياقها اللغوي الدلالي، والتاريخي الحربي، حيث يحرّم الفرار والنكوص، ويكون السياق سياق حضّ على المواجهة، لأن عدم القيام بها ستترتب عليه مترتبات كارثية دائمة، ربما كانت أكثر فظاعة من القتال الظرفي المؤقت.
أين تكمن المشكلة هنا؟ تكمن المشكلة في أن «اليمين الغربي المتطرف» و»المتطرفين المسلمين» على السواء، ينزلون آيات القتال في سياقات مختلفة، ويسقطون «أحكام الحرب»، على أوقات السلم، ويخلطون بين المدنيين والمحاربين في نظرتهم للقرآن. والواقع أن المعنى الذي ورد في «سياق حربي»، لا يجوز إنزاله على السياقات الاجتماعية في فترات السلم، ولكنه يخص أزمنة الحرب وأحكامها.
وقد اتضح «السياق الحربي»بشكل كامل في آية أخرى هي آية في «سورة محمد» التي تقول: «فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب…»، والسياق هنا واضح من لفظة «لقيتم»، التي تشير- في قواميس العربية – إلى التحام المعركة، حيث الفريقان كلٌ بسيفه ورمحه، مع التأكيد على أن عِلّة «ضرب الرقاب» ليست لأنهم «كفار»، ولكن لأنهم معتدون مقاتلون أخرجوا المسلمين من ديارهم وأموالهم، حسب نصوص القرآن نفسه.
هذا المعنى واضح وجلي، لكن الباحثين المغرضين في الغرب، والمتطرفين من المسلمين يفسرون «إذا لقيتم»، على أساس أنها مطلقة في كل لقاء، وأنها تشمل المدنيين في فترات السلم والحرب، وهذا هو الزلل الحاصل لدى المتطرفين من المسلمين، والخلل الحاصل لدى باحثي اليمين المتطرف في الغرب.
الأصل – إذن – أن نعرف أن الحرب في القرآن استثناء، وأن السلام هو القاعدة، وأن نعرف أن القرآن وضع قوانين مفصلة للحرب، تعد مخالفتها «جريمة حرب» منهيا عنها بنصوص واضحة، وأن نعرف أن القرآن مال إلى تسمية فعل الحرب «جهاداً»، وأعطاه معنى أشمل من «الفعل المادي العنيف»، وذلك لارتباط مصطلح «الحرب» بمتعلقات تعود إلى فترة ما قبل الإسلام، حيث كانت «الحرب» مختلفة المفهوم والهدف والوسيلة والأسباب، حسب طبيعة القبيلة العربية قبل الإسلام، وأن نعرف أن «الحرب في القرآن» جاءت لسبب غير ديني، أي أنها لم تكن لفرض الدين، وإنما لـ»يكون الدين كله لله»، حسب القرآن، وهذا أحد أسمى مبادئ الليبرالية المعاصرة، وقد جاء في آية سورة البقرة «واقتلوهم حيث تقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم»، ربط بين فعل «القتل»، وعِلّة هذا الفعل التي هي الإخراج من الديار، وذلك يأتي في سياق رد الفعل، وليس الفعل المبتدئ المباشر، وهو سياق سياسي متعلق بـ»التهجير» لا دينيا متعلقا بفرض الإسلام.
يقول محمد الطاهر بن عاشور في تفسير الآية «وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين»، من سورة التوبة، «فإن هم بادؤوكم بالقتال فقاتلوهم»، والآية واضحة الدلالة بأن قتال المشركين جاء كرد فعل، لأن المشركين أصلاً بدأوا بالقتال والإخراج من الديار.
وبالعودة إلى واحدة من أوائل الآيات التي نزلت لتبيح القتال الذي كان محرماً على المسلمين في مكة، وهي آية في «سورة البقرة»: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين»، نجد أن الآية أجملت كل ما يمكن أن يفهم بشكل صحيح حول أحكام القتل والقتال في القرآن الكريم، حيث أوضحت أن قتال الآخر هو نتيجة، ورد فعل ودفاع عن النفس، لأن الأمر جاء بقتال من «يقاتلونكم»، مع النهي الواضح عن شن العدوان. يقول البغوي في تفسيرها إنه «في ابتداء الإسلام أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالكف عن قتال المشركين ثم لما هاجر إلى المدينة أمره بقتال من قاتله منهم».
أما من لم يقاتل، ولم يعتد فإن القرآن واضح في دعوته إلى وجوب البر به والقسط معه، كما في آية سورة الممتحنة: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين».
قراءة القرآن بتجرد سوف تفضي إلى دحض مقولات المتطرفين المسلمين، كما ستنسف طروحات اليمينيين المتطرفين عن كتاب سمى دينه الإسلام، وأطلق على الجنة «دار السلام»، وحول تحية العرب إلى «السلام»، وطالب نبيه في أول لقاء له بأهل المدينة «بإفشاء السلام».
دعونا نقول مع صحيفة «الغارديان» البريطانية في موجزها التحريري يوم 30 يناير من هذا العام: «الإرهاب تكتيك وليس ديناً، وقد استعمله على مدار الـ150 عاماً الماضية المسلمون واليهود والفوضويون والشيوعيون والمسيحيون والبوذيون على السواء».
لاحظوا أن القرآن يلح في كل وقت على العودة للعقل:
«لقومٍ يعقلون»؟
كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»

عن القتل والقتال في القرآن

د. محمد جميح

- -

19 تعليقات

  1. أكررما سبق ( لقد أصبح لدينا كاتب).مقال من اليمين سلام ومن اليسارسلام ومن الوسط سلام ومن فوق سلام ومن تحت سلام ؛ فياسلام عليك يامحمد جميح ابن اليمن الهمام !! وأستأذن حضرتك القول بأمرين : الأول : إنّ المؤسسات الغربية (الأوربية والأمريكية) مقصرّة لناحية الاستعانة بمحللين ( من المفكرين العرب ) من الدارسين أوالمقيمين في ديارهم..وهم لا يفقهون من القرآن بشيء.بل حتى اللغة العربية عندهم لا شيء.لكنهم يقولون لصانع القرار: هذا رأي فلان المفكّرالعربيّ المسلم.التقيت ببعضهم في إحدى الدول…وفي فترة من الاستراحة قلت له : ( ياهذا أنت معتمد لديهم لأنك عربيّ مسلم.فلولا ذلك لما جاءوا بك إلى هذا المؤتمرأصلاً..فلا تبالغ بالقول الثقيل ).الثاني : ضرورة نشرثقافة القرآن.نعم المسلمون ( يقراءؤن ) القرآن لكن من دون بيان.البيان يكمن في الثقافة اللغوية والبلاغية.ولمعرفة خطورة هذا ( البيان ) سمّاه الله سبحانه مع سيدنا الكليم موسى عليه السّلام ؛ السلطان المبين.فكان أهمّ سلاح نصرعلى فرعون وسحرته المفوّهين.لذلك الصلح مع اللغة العربية صلح مع القرآن وصلح ضد الإرهاب وصلح من أجل السّلام للجميع.وهنا استحضرالحديث النبويّ الشريف : { تعلّموا العربية ؛ وعلّموها الناس }.وقوله الكريم : { إذا ذلّت العرب ؛ ذلّ الإسلام }.وقول سيدنا عمر: ( تعلّموا اللغة العربية فإنها تثبّت القلوب ؛ وتزيد في المروءة ). نعم للفظ قتل أكثرمن معنى حقيقي ومجازي في القرآن..أحدها القتل الأحمـر؛ وأكثرها القتل من دون دمّ أوبغض.ولقد جئت ببعض يادكتورمحمد ؛ وفي القــاروة أبعاضُ.

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ( 191 ) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ( 192 ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ( 193 ) ) البقرة
    نزلت هذه الآيات بحق مشركي قريش الذين هجروا المسلمين عن ديارهم بسبب قسوة ما فعلوه من تعذيب وحصار إقتصادي كما يفعل الآن نظام بشار بالسوريين
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. الى الأخ الكاتب. لماذا لا نعترف ان في القران تناقضات كثيره. لا تضع رأسك في التراب وانظر الى الواقع. دين سلام يدعو الى السلام ودين حرب يحرر بقطع رؤوس الكفار والمشركين، الا تجد يا أخي الكاتب انه حان الاوان لتشريع عادل للدين يبعد الشبهات بانه سبب للعنف والارهاب كما أراه أنا الان؟؟؟

  4. لماذا لا يكون دين تسامح ويدعو الى المحبة بدلا من لأدعوه الى القتل حتى في الدفاع عن النفس؟؟؟؟ العنف يخلق جهل وفقر وعنف بالضبط كما يحصل في بلادنا ألعربيه المنكوبه

  5. السيد عامر مرجي: انما هو دين تسامح و محبة و رحمة و لكن مع العدل و حق الدفاع عن النفس و المال و الدين و العرض و الحرية. ثم انظر الى جرائم الغرب الذي يسم الاسلام بالارهاب. الم يقتلوا مئات الملايين في حروبهم حتى فيما بينهم بحق او بغير حق؟ الم يخترعوا معظم الاسلحة التي يستعملونها و يستعملها الطغاة و الارهابيون ايضا؟؟؟ بل الم يخترعوا الارهاب اصلا؟ من اخترع البراميل المتفجرة و السيارات الملغومة في يافا و فلسطين؟ ومن كان يرتكب المجازر بين المدنيين لترويعهم و تهجيرهم من فلسطين؟

  6. مع احترامي لراي الدكتور محمد جميح يبقى الراي راي علماء الدين هو الفيصل وليس راي المفكرين والمثقفين الذين يقراون بصورة مختلفة عن رجال الدين.شئنا اما ابينا فليس عليك سوى الاستماع لاي خطبة جمعة وستسمع ما يسرك بشان القتال والجهاد واياته.الدفاع عن الاسلام يجب ان يحدث من الداخل وليس من الخارج.اما راي الدكتور الاخ جمال البدري بخصوص اللغة فهو كذلك يندرج تحت نفس الامر فالتحجج بان الاخرين لا يعرفون اللغة العربية وبالتالي يفسرون الايات بصورة غير صحيحة او نوعا ما بعيدة عن الاصل فهذا الامر يجرنا الى امور كثيرة ومنها ان القران كتاب للنخبة(رجال الدين) ولا يستطيع حتى المتعلمين تعليم جامعي فهمه وهذا امر يجعل شعوبنا تحت رحمة هؤلاء وهم انفسهم مختلفين بشان الكثيرمن الشروحات لالايات او ان نقبل بتفسير او تاويل اساتذة اللغة العربية للقران.

    • اخي الكريم سلام ، و من يحدد او حدد أن الرأي و الفيصل لما تسميهم رجال الدين ؟!
      وهم ليسوا طيفاً واحداً ايضاً ، لا يوجد في الاسلام اكليروس سيدي العزيز ولا اي جهة تتحكم بتفسيرات القرآن او الدين ، إن كانت تمر فترات ضعف وجهل يرفع من شأن الجهلة ، فهذا لا علاقة له بنصوص الدين ، وكما قال امس الدكتور مثنى عبدالله مصيباً ،ان الدين يؤخذ و يحكم عليه من نصوصه وليس من تصرفات و سلوكيات الناس او اتباعه!
      .
      لماذا يتحتم علينا أن نقرر أن المعمم الفلاني هو من لديه التفسير و التخريج الصحيح او الصواب و النص القرآني يقرر :
      ” افلا يتدبرون القرآن …”

      والخطاب موجه لكل مسلم على قدر ما يستطيعه و هو ليس دعوة و انما صيغة امر في اللغة.
      .

      اما ما يحدث اليوم من تسلط طبقة معينة من وعاظ السلاطين و جهلة الأمة و المتاجرين بدينها ، فذلك خلل و وضع شاذ ، الدين و نصوصه ليسا مسؤولان عنه
      .

      احترامي

  7. من اروع ما مرّ عليّ من التأصيلات العلمية في هذا المجال.
    و المستندة الى قواعد البحث العلمي و الاكاديمي بطريقة لا تترك مجالاً او ثغرة يمكن التسلل منها لأي من يستحق أن يطلق عليه لقب باحث ، او باحث عن الحقيقة دون اي احكام مسبقة.
    .
    اما من هو جاهل بهذه القواعد اصلاً ، متصيداً بأحكام مسبقة و بشبهات عفا عليها الزمن واكل وشرب حتى اتخم ، فهذا لو تجلى الله له في علاه و اخبره أن القرآن هو كلامي ، ما نقص ذاك من عناده شيئا.
    .
    يذكرني البعض ، حين جاء في نهاية السبعينيات رجل الى الشيخ المصري الراحل محمود غريب الذي كان داعية لا يشق له غبار و خطيب مفوه في احد مساجد بغداد ، وبعد انتهاء خطبة الجمعة ، فسأله بعد أن قدم نفسه انه ” الدكتور !” فلان الفلاني ، يا شيخ ! يوجد تناقضات كثيرة في القرآن ، فكيف يمكن أن نؤمن بأنه من عند الله وفيه هذا الكم من التناقضات !
    سحب الشيخ نسخة من المصحف ، و قدمه اليه ، وبهدوءه المعتاد و ابتسامته الساحرة ، قال له تفضل يا دكتور ، وانت تعلم ان لكل دعوى دليل ، فأرني دليلك على التناقض ، تردد الدكتور قليلاً ، و فتح المصحف بارتباك ، الشيخ قال له اقرأ يا دكتور من اي مكان و قل لي أن وجدت تناقضاً ، فبدأ يحاول القراءة بصعوبة:
    ” الم (قرأها ككلمة واحدة بمعنى وجع) ، ذلك الكتاب لا ريب فيه ، هدى للمتقين” !!
    الشيخ طلب منه أن يعيد تلاوة الآية ، فقرأها من جديد ” الم ……” و كررها ثالثةً ….!!
    عندها قال له الشيخ قولة مشهورة صارت مثلاً عندنا في بغداد حين يأتيك مثل هؤلاء المعاندين ليجادلون في امر لم يطلعوا عليه بعلمية و انما ترداد لشبهات مكرورة و مستهلكة من قبل من لا يفقه اصلاً لا لغة عربية و لا احكام فهم القرآن :

    قال له :

    ” آلام كثيرة يا دكتور ، وليست الماً واحداً ”
    .
    حقاً وصدقاً ، ٱلام لا تعد و لا تحصى!
    .
    مر عليّ البعض من هؤلاء ، وعندما تتعمق معه قليلاً ، تجده لا يجيد تلاوة آية واحدة ومن المصحف مباشرة ، فضلاً عن انه لا يدرك معاني و جذور الكلمات او قواعد اللغة العربية التي هي لبنة القرآن و اسه و اساسه ، تجده لا يميز كما يقول المصريون ، الالف من كوز الذرة!!
    هو فقط جاء بحكم مسبق ان القرآن ليس كلام الله، هذا إن آمن بوجود الله اصلاً
    .
    يقول الله متحدياً البشر عامة و المعاندين امثال هؤلاء خاصة:
    “ولو كان من عند غير الله، لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا ”
    .
    شكراً د. جميح على هذه الدرر

  8. الحمد لله ما خلت أمّتي من نور. أنارك الله حتى يوم يبعثون. .شكرا

  9. د. محمد المحترم،

    الذي يعزز رأيك المحكم هنا ، آية :

    ” وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّـهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٩﴾ ” سورة الحجرات

    هنا القتال قد يوجه الى مسلمين اصلاً خرجوا عن كل محاولات الاصلاح و صاروا سبباً للفتنة ، وليس بالضرورة القتال موجه الى كفار او مشركين كما يحاول متطرفوا الجانبين ، اليمين المتطرف و من يحذوا حذوه ، و متطرفون ينسبون انفسهم الى الاسلام ، التركيز عليه.
    .
    احترامي و تقديري لعلمكم و اجتهادكم الفذ.

  10. عزيزي المحترم سلام عادل.لكلّ فكرمفتاح.حينما قرأت كتاب ثروة الأمم للاقتصادي الكبيرآدم سمث رجعت إلى دراسة الفكرالرأسمالي في بريطانيا في عهده وأثرالاستعمارفي قيام التجارة…وحينما قرأت ( البيان الشيوعي ) للمفكريْن الكبيرين ماركس وإنجلز؛ رجعت وقرأت بعضاً من الأدب الألماني البرجوازي ( حالياً أدرس مباديء اللغة الألمانية ).ثمّ قرأت حياة لينين. وحينما قرأت حركة النهضة الأوربية ؛ قرأت تاريخ القسطنطينية والفاتيكان والثورة الفرنسية وحروب نابليون والثورة الصناعية حتى الحرب العالمية الأولى.وحينما أردت فهم القرآن قرأت المعلقات السبع للشعرالجاهلي.ففيها من مفاتيح اللغة العربية الكثير.بل بصدق أقول لحضرتك حينما كنت في مصر؛ ورأيت بقايا الحناء في شعرالفرعون رميسس الثاني في المتحف ( فرعون النبيّ موسى ).استغربت أنه غرق في مياه بحر..لأنّ مياه البحرالكثيفة الأملاح تزيل أيّة صبغة للشعر؛ ولوكان من أقوى صبغات باريس اليوم ؛ فكيف بحناء قبل أكثرمن ثلاثة آلاف عام ما تزال باقية ؟ والحناء لا تزول لمنْ كانت على شعررأسه ومات يومها.فقمت بتجربة على نفسي ( نعم على نفسي شخصياً ) بوضع أقوى صبغة للشعر… وسافرت إلى ساحل البحرالأحمر( عين السخنة وإلى خليج السويس ) ونزلت أعوم سباحة في مياه البحرالأحمر…فزالت صبغة الشعرمن فورها.من هنا بحثت لأيام طويلة عن السرّالمجهول ؛ ورجعت إلى فيزياء وكيمياء الألوان أقارن وإلى تاريخ اليهود ومصر؛ ثمّ عدت إلى اللغة ؛ فما هوالبحرفي العربية؟ فوجدت أنّ المعنى المراد ليس بحرالماء بل البحركناية لمنْ يطاردك ليلقي القبض عليك ؛ يسمّى بحراً ( أنظرلسان العرب ؛ مادة بحر).وهذا ما كان من فرعون وجنوده بقيادة هامان ؛ خرجوا لمطاردة النبيّ موسى وبني إسرائيل فهم من المطاردين لأصحاب الخروج فسمّوا بالبحر.ومن المستحيل أنّ فرعون مات غريقاً بمياه البحر…حتى عرفت أنّ العلماء في فرنسا بعد فحص مومياء فرعون في باريس ؛ قالوا بالنتيجة نفسها : أنّ فرعون رمسيس الثاني لم يغرق بماء ؛ لا مالح ولا عذب ؛ لأنّ أنسجة جسمه ما تزال متماسكة.والغريق أنسجة جسمه تتهرأ لامحالة.فعدت إلى طبيب مختصّ وناقشته ؛ من دون أنْ يدري ببحثي الخاص ؛ وكانت اجابته العلمية تماماً مطابقة لتقديراتي ؛ فتطابق العلم مع الواقع.لكن الناس فهموا البحرأنه البحرالأحمرخطأ.أما رجال الدّين فإنّ الإسلام ليس فيه إكليروس ديني كالمسيحية بل هذا تقليد ظهرلاحقاً..فخذ الأشياء من أصولها لا من فروعها.واختلاف الرأي لا يفسد للودّ قضية ؛ وشكراً لرأيك المحترم ؛ مع مودتي.

  11. الدكتور جمال البدري: هناك نظريات قوية ان رمسيس الثاني ليس فرعون موسى اصلا لادلة كثيرة منها ان تاريخ و اعمال ووفاة رمسيس الثاني معروفة فلا حاجة للبحث عن تفسير كلمة بحر.
    السيد سلام عادل: القرآن كتاب شامل لجميع المستويات و ما زال ممكنا لاي مسلم قرائته و فهمه على قدر مستواه. و من معجزاته انك تقرأه الاف المرات ثم تجد فيه بعدا جديدا و فهما جديدا. و أعطيك مثالا ان المسلم الذي يحافظ على الصلوات في مواعيدها يقرأ سورة الفاتحة نحو عشرة الاف مرة في السنة و عند التأمل يجد فيها معاني جديدة كأنه يقرأها لاول مرة. و عندما سأل احدهم الرسول صلى الله عليه و سلم: يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك ، قال : قل آمنت بالله ، ثم استقم رواه مسلم . وقال الرسول ايضا استفت قلبك ولو افتوك. اي ان القرآن والدين كله يؤخذ بقدر ما تفهم و ترتاح اليه نفسك واسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون

  12. الله عليك يا دكتور جمال البدري .. فعلا عندما اقرأ ايات سيدنا موسى وفرعون كنت اقف عند المعنى واقول كيف بضربه عصا يتم فتح بحر ؟ وحينما سألت قالوا انها المعجزة فسكت. واعرف من معلوماتي المتواضعة ان المعجزة لاتعني تبديل سنن الله لانها ثابتة القانون في كل زمان ومكان, والمعجزة هي دليل قاطع لافحام الخصم للايمان بالله ضمن قوانين الطبيعة لهذا لا يمكن لكل عصي الخشب ان تزيح ماء البحر الكبير ولا حتى ماء النهر. وما تقوله به يا دكتور اراح ضميري واقنعني واضيف لحضرتك ان الغريق بالمياه حتى ولو لساعة واحدة لايمكن تحنيطه كما هو فرعون محنط الان …

  13. شكرا للقدس العربي على نشر هذه الحوارات الراقية والمهمه للدكتور اثير الشيخلي والدكتور جمال البدري .. فعلا انها تجربة قليلا ما نجدها في الصحافة العربية اليوم . سأحرص على مزيد من المتابعة على ما تنشره الجريدة من موضوعات قيمه والشكر موصول لكاتب المقابل الاخ محمد جميح المثقف جدا والذي اتابعه احيانا في قناه الجزيرة..

  14. أنظر يا أستادنا الكريم إلى هذا الهوان الذي وصلنا إليه إلى حد يأتي غوتيريس وغير غوتيريس ليعلمنا ديننا.ماذا يقول الأمين العام لهذه الهيئة عن احتلال فلسطين وجرائم إسرائيل.ما رأيه في العدوان الصفوي والروسي والأمريكي على العراق وسوريا واليمن ويذكر لنا آيه قرآنية صريحة في ذلك (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ).فلو كنا ناصرنا كل إخواننا المستعضفين وتشبثنا بديننا وهويتنا لما تطاول علينا الرويبضة في هرطقاتهم.فالإسلام دين سلم وسلام ومحبة وإخاء بين جميع الأجناس البشرية مهما كانت مللهم واعتقاداتهمم.فالحرب والقوة هو آخر ما يفكر به الإسلام إلا بعد استنفاد كل آليات الحوار والمفاوضات” كتب عليكم القتال وهو كره لكم”فكفار قريش هم من فرضوا الحرب على المسلمين بأول معركة في الإسلام معركة بدر الكبرى بعد أن طردوا الرسول الأكرم من مكة المكرمة وتعقبوه حتى يثرب المدينة المنورة فحاربوه من أجل الحؤول دون نشر رسالته النبوية الشريفة التي أرادت إخراجهم من الضلالة إلى الهدى.

  15. حسلامنا للاستاذ الكبير محمد جميح
    موضوع رائع وأروع من ذالك ان هنالك
    أناس لازالو يجهلون حقيقة القران الكريم
    باختصار عندما رحلو اليهود اليمنيين
    الى فلسطين عام ١٩٤٨
    وجدو في فلسطين ان اليهود ليسو علا
    المنهج اليهودي
    ووجدو المسلمين انهم ليس علا المنهج
    الاسلامي
    يومتها خطب فيهم حاخام يهود اليمن
    لا اسلام الا باليمن ولا يهودية الا باليمن
    وانا راجع اليمن
    ايش حصل خلّصو عليه
    أقول لكم حاجه واحده للمسلمين في بلاد الشام كامله
    الهمز والغمز من ضعف الإيمان
    الم تعلمون ان الله يرى
    القران حبل الله من شك او قطعه
    قطعه الله والسلام

  16. شكرًا للدكتور محمد ، لقد كان شرحك وافيا . ونرجوا منك ان تقود فريقا يقوم في تفسير الآيات التي يختلف الكثيرين علا فهمها ثم شرحها واللتي يستند عليها الارهابيون في تبرير جراءمهم ، وايضاً ترجمه التفسير للغات الانكليزية والفرنسية وغيرها من الغات الحيه . هذا ما كنت دائماً ابحث عنه كيف نفسر ما يبدو تناقضات في الآيات أو تفسير متناقض من قبل بعض العلماء ومن قبل من يمتهنون الاسلام السياسي !
    وينبغي كتابه التفسير بلغه مبسطه جدا لكي يفهمها إلعامه وليس فقط المثقفين والمتدينين !
    نعرف ان الكثير من الآيات نزلت من اجل تفسير سياق احداث حدثت في ذلك الزمن ، وهناك أمور لا تناسب العصر الحديث ، ليكن لدينا الشجاعه ونبادر بهكذا مشروع مهم ينور الأجيال الحاليّه والقادمه .
    لا اعتقد ان العلماء سوف يدعمون أعاده التفسير لان عملهم بني عفتاوي قديمه ما زالت تدر عليهم دخلا ماليا يعيشون منه ولا يريدون خساره مصدر رزقهم .
    ينبغي التحرك والقيام باعاده تفسير الآيات اللتي يتم تفسيرها بان الاسلام هو دين العنف والتطرف والارهاب .
    يا عزيزي .. العالم السعودي يفسر بشكل مختلف عن العالم المصري والذي يختلف عن تفسير القران من قبل العالم الشامي أو العراقي أو المغربي أو الباكستاني أو البنغالي أو الإيراني أو الماليزي و الاندنوسي ! اذن هناك حاجه ماسه للقيام بهكذا مشروع . ونقترح أيضا ان يتم تقديم نسخه مختصره تنتقي الآيات اللتي لا تحرض علا العنف لكي يتداولها طلاب المدارس ، اما النسخ الكامله تبقا للمتخصصين !
    ارجوا نشر هذا الاقتراح
    وجزاكم الله خيرا

  17. الاخ الجميل خلقا الدكتور جمال البدري تحية طيبة
    ما قلته بشان البحر وتفسيره قد يكون صحيح لو ان القصة موجودة فقط في القران الكريم ولكن الامر يختلف عندما تروى في العهد القديم وهو اقدم من القران في سرده للقصة.مع فائق تقديري لشخصك الكريم

  18. ابن بلدي العزيزالدكتور اثير الشيخلي المحترم ما قلته صحيح ولكن الواقع والموجود هو ان الازهر الشريف والنجف الاشرف ومشايخ السعودية هم فقط لهم الكلمة الاولى والاخيرة صحيح هناك بعض المفكرين خارج تلك المؤسسات تطرح افكارا نيرة وتفسيرات حديثة تحاكي الزمن الحالي ولكن تبقى تفسيراتهم واراءهم تناقش فقط من قبل بعض المثقفين لا اكثر ولا اقل.مع تحياتي ومودتي

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left