شلة المسيحيين

Apr 08, 2017

القاهرة – مارينا ميلاد: ”أنتي مش زي المسيحيين اللي احنا عارفينهم”.. يقولها لي زميل في العمل ويتفق معه زملاء آخرون، وتتكرر أيضاً من أشخاص خارج هذا النطاق.
ما هو المعروف عن المسيحيين الذي يروني مختلفة عنهم فيه؟
من خلال مناقشات، علمت أن الانطباع المأخوذ لدى الكثير من المسلمين عن الكثير من المسيحيين، إن لم يكن جميعهم، أنهم ليسوا اجتماعيين ويعيشون داخل قوقعتهم.
ربما يكون لهذا الانطباع مبرر عشته في فترة المدرسة، ووجدته في الجامعة، وما بعدها.
‘شلة المسيحيين هو الاسم الذي كان يطلقونه زملاء في الفصل في المدرسة على مجموعة من صديقاتي يجلسن دائمًا مع بعضهن، ولا يختلطن بالباقين إلا قليلًا. صديقاتي كن من المنطقة نفسها الموجودة بها المدرسة، يذهبن إلى كنيسة واحدة، وكذلك كان الأمر في الدروس الخصوصية، التي أخذتها معهن، وكان بعضها داخل الكنيسة، وبعضها مع مدرسين مسيحيين معروفين لهذا المجتمع الصغير.
وفي أثناء حصص الدين في المدرسة، كان يأتي مدرس الدين الإسلامي ليقول لنا ‘المسـيحيين يتفضـلوا”، وهذا يعني أن مدرسة الدين المسيحي تنتظرنا خارج الفصل لتأخذنا إلى فصل في الدور الأخير (السطوح) لنأخـذ حصـتنا منـعزلين. ولم تكن هناك حصة قيم مـشتركة يتعرف كل منا على دين الآخر.
كـل ذلك دَعم هذا الاسـم الذي كان يطلـق علينـا ”شـلة المسيحيين” التي يتحـرك أفرادهـا سوـياً في كـل مكان داخل وخارج المدرسة، لكن مع ذلك كانت هناك عـلاقـات جـيدة جـدًا مـع كل أصـدقائنا المسـلمين.

«أسرة الـCH!

لم ينته هذا المصطلح مع انتهاء فترة المدرسة والتحاقي بالكلية، فبعد أيام من بدء العام الدراسي الأول، تواصل معي أشخاص من «أسرة المسيحيين بالكلية» أو «الـch» (اختصار لكلمةChristians وتعني مسيحيين) لحضور احتفال بالكنيسة القريبة من الكلية للتعارف بالطلاب الجدد، وكان لهذه الأسرة مكان معين داخل الكلية غالباً ما كان يجلسن فيه. لم أكن في هذا الوقت أو سابقه اعترض على هذه الفكرة، بل على العكس تمامًا، انخرطت داخل ”شلة المسيحيين” في المدرسة، و»أسرة الكلية» لفترة مؤقته.

مواقف يومية

كذلك لم أكن أرى غضاضة في سماع جملة ”احنا ولاد معمودية واحدة»، وهي كلمة شائعة في المعاملات اليومية بالشارع أو بأي مكان، يقولها الشخص للدلالة على معرفته بأن الطرف الذي يتعامل معه مسيحي مثله، وعليه ستكون له ميزة تختلف بالطبع حسب سياق الموقف.
بعد مرور العام الأول لي بالجامعة، والدخول في مجال العمل، بدأت أسمع عبارات الجانب الآخر، من نوع «المسيحيين طبعا لازم يكونوا قاعدين مع بعض”، «أنت يا مسيحي واقف معانا ليه؟»، وهكذا. جميعها في سياق التهريج، ولكنها في رأيي تحمل دلالة على أن هناك تسمية «مسلم» و»مسيحي» متأصلة في نشأتنا، والتي يمكن استدلالها بسهولة أيضًا من خلال اقتران صفة المسيحي في الحديث (فلان المسيحي).

شعور الأقلية

صديق فسر لي فكرة التجمعات المسيحية المنغلقة أنها ”شيء طبيعي في بلد هم فيها أقلية ومشحونة طائفيًا»، فهم يستقوون ببعضهم. ربما تكون وجهة نظر صحيحة إلى حد كبير. لكن من يعترف بذلك؟
لا تعترف الدولة. لا تعترف الكنيسة. لا يعترف الأزهر. لا يعترف الإعلام بوجود ثقافة تمييز متأصلة، وأن «أغلب» الأقباط لا يتعاملون أو يُعاملون كغيرهم، وهذا الوضع منذ السبعينيات تقريبًا، وهو الوقت الذي بدأت معه حوادث الفتنة الطائفية، وظهرت التيارات المتشددة.
وبناء على هذا الإنكار الدائم، فيكون حل كل الحوادث الطائفية التي زادت خلال العام الماضي، وتنوعت أسبابها ما بين «شائعة» بناء كنيسة، «شائعة» علاقة بين مسيحي ومسلمة والعكس –حسب ما تذكُر البيانات الرسمية– هو الحل الأمني «فقط»، وعدم الاتجاه نحو فكرة الثقافة والتعليم.
وكان آخر ذلك الواقعة التي حدثت منذ أيام في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، عندما تجمع شاب وأسرته مع عشرات من أهالي القرية أمام منزل فتاه مسيحية، ليأخذوها بالقوة بسبب زعمه وجود علاقة بينهما وأنها اعتنقت الإسلام، ووقعت اشتباكات بين هؤلاء والأمن. انتهى الأمر بفرض الأمن سيطرته على القرية، وإعلان الكنيسة في بيان رسمي إن ذلك كان سببه «شائعة»، والله أنقذ المنطقة من «شر الفتنة»، وعبرت عن شكرها لقيادات وزارة الداخلية، والأمن الوطني، والمخابرات، والعقلاء والحكماء من الأهالي.

شلة المسيحيين

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left