الفن والمقاومة من القاهرة لرام الله

Apr 08, 2017

أمنية علي : من رام الله إلى أبو ظبي مرورًا بمراكش وصولاً للقاهرة، تتنقل قيّمة البرامج الفنية الفلسطينية الشابة ريم فضة، لتشارك في تنظيم العديد من المهرجانات والفعاليات الفنية.
تعد ريم واحدة من أبرز الفاعلين في مجال الفنون البصرية المعاصرة في السنوات الماضية، حيث شغلت منصب مديرة الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر، وشاركت في وضع إستراتيجية مقتنيات الشرق الأوسط في متحف «جوجنهايم» أبوظبي، كما عملت كمنسقة لبينالي مراكش عام 2016.
وقد وصلت للقاهرة أخيرًا للمشاركة في فعاليات الدورة السادسة لمهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة «دي كاف» المقام في الفترة من 23 آذار/مارس إلى 12 نيسان/أبريل.
تأتي مشاركة ريم ضمن مشروع «متحف القاهرة للفن المعاصر» وهو أحد الفعاليات الرئيسية في برنامج الفنون البصرية للمهرجان، يقدم المتحف تجربة تجمع مظاهر حالية للفن المعاصر من مدن متنوعة حول العالم مثل القاهرة ورام الله وبرلين ونيويورك ولندن وإسطنبول، يتكون المتحف من معرض من ثلاث قاعات، وبرنامج محاضرات، ولقاءات مع فنانين، وعروض لأفلام، ومنصة للنقاد، بالإضافة لعرض أدائي جديد للفنان الروماني مانويل بلموس، وعرض فردي للفنانة الإيطالية الليبية آدليتا حسني- بي، ومعرض للفنانين البريطانيين نور أفشان ميرزا وبراد بتلر.
في إحدى البنايات القديمة في شارع عدلي وسط القاهرة وسط حضور جماهيري كبير من مختلف الأعمار والجنسيات، تحدثت على مدار ساعتين في حوار تفاعلي حول تجربتها الأخيرة مع مشروع متحف جوجنهايم أبو ظبي، ومشروعها المقبل في المتحف الفلسطيني. أشارت ريم لسعادتها بعودتها للقاهرة بعد غياب ست سنوات.
وأضافت «تجربتي مع متحف جوجنهايم أبو ظبي جعلتني أطلع على تفاصيل كثيرة وتكتلات ومصالح تحكم صناعة عالم الفن والمتاحف في العالم، وللأسف في الدول العربية لا يوجد عندنا حضور داخل هذه المنظومة التي تشكل وتصنع التاريخ».
وأوضحت أنها «صدمت عندما تعاملت مع مسؤولين مؤسسة جوجنهايم ووجدتهم لا يعرفون أي شيء عن الفنانين التشكيليين العرب، فضلًا على اعتمادهم في تقييم اللوحات على معيارين هما الشكل والثمن فالفنان الذي تباع لوحاته في المزادات بثمن كبير بالنسبة لهم هو فنان عظيم، لذلك حاولت على مدار هذه السنوات التأسيس لقواعد مختلفة تقوم بالأساس على المضمون وليس الشكل، ففي مجتمعاتنا العربية وفي العالم أيضًا قيمة الفن تأتي من دوره الفاعل سياسيًا وإجتماعيًا وتاريخيًا، وهذا هو تاريخنا وحكاياتنا التي نسعى لأن يراها العالم وتعرفها الأجيال القادمة».
بينما تتحدث ريم عن دور المتاحف كشاهد حي على التاريخ، تبدو من حولها قاعة العرض وكأنها تعكس هذه الروح فعبر الشقوق المتنثارة في الحوائط، والعمدان الخرسانية المتآكله، والأرضيات المصنوعه من بلاط قديم، يظهر المشهد وكأنه صورة حية لتاريخ وسط القاهرة، حكايات وحيوات عديدة شهدها وعاشها هذا المبنى، ومازال باقيًا ومنتظرًا للمزيد من الحيوات التي تترك بصمتها داخله، ينتقل الحوار بعد ذلك للحديث عن المنظومة الرأسمالية وهيمنتها على الفن وصناعة التاريخ، وكيف يمكن للفنانين خاصة الشباب مواجهة هذه الهيمنة وما تفرضه من قبح وتسليع وإستغلال.
وفي هذا السـياق، تحـدثت عن تجـربتها ومشـروعها المقبل مع المتحف الفلسطيني في مدينة القدس، موضحه أن «القدس صارت رمزا وشاهدا على كذب وتضليل ما يروجه الغرب وأنظمته عن قيم «العولمة»، فمدينة القدس الفلسطينية يتم العمل على محوها وتحويلها لمدينة يهودية، وكثير من حكومات العالم التي تتحدث وتروج لقيم التعددية والانفتاح وحرية الحركة وتجاوز الحدود والهوية الدينية والقومية.
تشارك في هذه الجريمة الإنسانية التي يحدث فيها تهجير وتطهير عرقي ضد كل ما هو فلسطيني، مشيرة إلى أنها كفلسطينية لا يمكنها المرور لمدينة القدس سوى بالحـصول على موافقـة من المـحتل الإسرائيـلي.
وحول تفاصيل مشروعها مع المتحف الفلسطيني قالت ريم إن «تجربة المتحف قائمة بالأساس على كسر الحصار بمعناه الأشمل كسر حصار قاعة الفن والخروج للهواء الطلق وكسر حصار المحتل ومحاولته تزييف التاريخ، فالمتحف لا يقوم على المقتنيات، بقدر ما يقوم على تفاعل مع الطبيعة والجغرافيا وهو مكان مفتوح مساحته ليست كبيرة، لكنها تتسع كل يوم بما تحمل من ثقافة وحياة وتفاعل مع الواقع السياسي والاجتماعي للمجتمع الفلسطيني، فالفن واحد من أقوى أدوات المقاومة التي لا تحفظ تاريخنا فقط ولكنها تتفاعل مع واقعنا وتشارك في صنع مستـقبلنا»
وأكدت أن افتتاح برنامج المتحف لعام 2017 والذي سوف ينطلق في شهر أيلول/سبتمبر يقوم على تقديم نقد لتمثيل مدينة «القدس» كمدينة عالمية، مركزًا على الأعوام الخمسيين الماضية، وسوف يتضمن البرنامج فعاليات متنوعة مع تركيز خاص على تفاعل وحضور أهل مدينة القدس وفنانيها.

 

الفن والمقاومة من القاهرة لرام الله

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left